رئيس التحرير: عادل صبري 09:40 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

خبير نفسي: أنصار مرسي شعروا بـ"الانتصار"

خبير نفسي: أنصار مرسي شعروا بـالانتصار

تقارير

أنصار مرسى اثناء المحاكمة

ومعارضوه بـ"الاستفزاز"..

خبير نفسي: أنصار مرسي شعروا بـ"الانتصار"

القاهرة- الأناضول 05 نوفمبر 2013 16:29

"هؤلاء رأوه بطلاً، استطاع أن يملي إرادته على أجهزة الدولة ويتحدى هيبتها، لذا يشعرون حالياً بالانتصار، بينما الآخرون اعتبروه حالماً يتشبث بالسلطة التي ذهبت منه، وشعروا بالاستفزاز من انتقاصه لهيبة المحكمة"، تلك هي خلاصة ما شعر به كل من أنصار ومعارضي الرئيس المعزول محمد مرسي في محاكمته أمس الاثنين، بتهمة "قتل متظاهرين"، حسبما قال الخبير النفسي المصري محمد المهدي.

 

وقررت محكمة مصرية، أمس، تأجيل جلسة محاكمة مرسي، و14 متهما آخرين إلى جلسة 8 يناير المقبل، في اتهامهم بقتل متظاهرين أمام قصر الاتحادية الرئاسي شرقي القاهرة في ديسمبر الماضي.

 

المهدي، وهو أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر في القاهرة، قال لوكالة الأناضول في تصريح هاتفي إن "الرئيس المعزول كان يرسل أمس رسائل بعينها إلى أنصاره تتجه نحو المزيد من الاستمرار في المواجهة والتصعيد، وهو ما جعلهم يرونه بطلاً استطاع أن يملي إرادته على هيبة المحكمة التي تمثل هيبة الدولة، كما اعتبروه استطاع أن يثبت ويصمد ويحقق ما يريد".

 

وأضاف أنه "ربما تشهد الأيام القادمة مرحلة تكسير عظام وكسر إرادات من الجانبين، فهم يشعرون حالياً بالانتصار وضرورة الاستمرار، خاصة أنهم فسروا رفضه للانصياع لهيئة المحكمة على أنها شجاعة ورسالة ثبات تعطيهم دفعة معنوية للاستمرار في رفض ما يعتبرونه انقلابا عسكريا".

الأمر جاء على النقيض مع معارضي مرسي والذين أيدوا الجيش في عزله يوليو الماضي، بحسب المهدي، الذي اعتبر أن "بعضهم شعر بالاستفزاز والآخر بالاستخفاف والشماتة، فيما شعر البقية بالإشفاق على مرسي، حيث رأوا جميعًا أن مرسي حالمًا لا يستطيع أن يصدق أن السلطة ذهبت منه، ويحاول أن يتشبث بالماضي بحالة من الثبات غير الطبيعي".

 

كما "اعتبر بعضهم أن مرسي تطاول على هيئة المحكمة وانتقص من هيبتها، وهذا عكس لديهم صراع مرسي مع مؤسسة القضاء في فترة حكمه إبان الإعلان الدستوري الذي أصدره في نوفمبر الماضي ولقي معارضة شديدة، وبالتالي هناك تأثير نفسى لدى البعض بأن ما فعله مرسي يصب في صالح الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي بالرغم فساده وديكتاتوريه كان منصاعا للمؤسسية عبر استجابته للمحاكمة"، بحسب الخبير النفسي.

 

وعن أداء مرسي أثناء محاكمته أمس، قال المهدي إن "مرسي كان يسعى فيه إلى تحقيق انتصار سياسي، أكثر من النتائج، ونلاحظ ذلك عندما أصر في البداية على إحكام غلق سترته لكي يأخذ الشكل الرئاسي البروتوكولي، وكذلك عندما كان يمشي كرئيس يراعي الفخامة الرئاسية في خطواته وحركات ذراعيه المفرودين وصدره الممتلئ".

 

وأضاف المهدي أن "مرسي بعد دخوله القاعة أشار بذراعه اليمنى في تحية رئاسية محاولاً أن يحيي الحضور كأنه في قاعة اجتماعات، لكن أصابعه كانت تشكل إشارة رابعة، وهنا حدث التناقض النفسي بداخل مرسي بين التحية الرئاسية التي تعبر عن الفخامة والسيطرة والمقام الرئاسي وبين إشارة رابعة التي عكست المحنة والمظلومية الكربلائية".

 

ودخل مرسي إلى قاعة المحاكمة واقفا، ويبدو في وافر صحته، مرتديا زيا مدنيا، عبارة عن سترة كحلية اللون فوق قميص أبيض، معتبرا أنه ليس متهما ليرتدي زي المحبوسين الاحتياطيين (الأبيض)، كما أنه لم يكن قادما من السجن الذي يلزم المحبوسين بارتدائه، حيث ظل محتجزا في مكان غير معلوم منذ عزله يرجح أن يكون تابعا للجيش، وظل الرئيس المعزول مبتسما يواجه هيئة المحكمة والكاميرات، فيما أدار بقية المتهمين المتواجدين معه في القفص ظهورهم إلى هيئة المحكمة ولوحوا بشعار "رابعة"، في إشارة منهم إلى رفضهم المحاكمة.

 

وبعد دخوله القفص ولم يجد كرسيا كما اعتاد، سعى مرسي - بحسب المهدي - أن يبدو متماسكا ويتجاوز هذه النقطة، فرفع رأسه مبتسمًا ليخفي صراعه الداخلي ويرسل رسالة بأنه صامد، معتبراً أن إصراره على ارتداء السترة هو إصرار على رفض خلع رداء الحكم عنه والإطاحة به، حتى عندما طلب منه أن يعين محاميا واجه صراعا آخر، حيث اهتم بالنصر السياسي أكثر من النتائج التي قد تضره قانونيا، وأصر على عدم القبول بوضعه كمتهم.

 

ورفض مرسي أمس الإجراءات القانونية في الجلسة، مؤكداً أنه ما زال رئيسا شرعيا للبلاد مستنكرا لعقد المحاكمة من الأساس، وقال للقاضي: "أقول للجميع إن ما يحدث الآن هو غطاء للانقلاب العسكري، وأحذر الجميع منه، وأربأ بالقضاء المصري العظيم أن يكون يوما غطاء للانقلاب العسكري الهدام الخائن المجرم قانونا". كما رفض أن يوكل عنه محامين للدفاع عنه.

 

وتوقع المهدي سيناريوين خلال الشهرين المقبلين وحتى موعد الجلسة الثانية لمحاكمة مرسي، بقوله: "هناك احتمالان للفترة القادمة، الاحتمال الأكبر أن يحدث تكسير إرادات وعظام من خلال معاملة مرسي في الفترة القادمة أثناء حبسه لحين نظر قضيته في 8 يناير، معاملة تختلف عما كان عليه الوضع في مقر احتجازه السابق".

 

وفسر المهدي هذا الاحتمال بقوله "سيكون بهدف التأثير على إرادة مرسي لكي يظهر يوم 8 يناير كمتهم عادي يخضع للقانون"، معتبراً أن هذا السيناريو ينذر بخطورة الموقف، حيث ستختفي معه فرص المصالحة وسيكون هناك شعور لدى أنصار مرسي بالهزيمة وبالتالي تتنامى لديهم مشاعر القهر والغضب وكذلك "الرغبة في الانتقام للرئيس".

 

المهدي أوضح أنه في حال عدم القدرة على إظهار مرسي "متهما عاديا" داخل القفص وإصراره على ارتداء سترته الزرقاء الداكنة ورفض تعيين محام سيبدأ كل طرف (مرسي والمؤيدين له، والسلطة) في جمع أوراقه والعودة إلى الصراع مجددا بين الطرفين في محاولة لكسر إرادة الآخر.

 

أما السيناريو الآخر، بحسب المهدي، سيكون تدخل عدد من الوسطاء الفترة القادمة بهدف تليين الطرفيين وإقناعهم بالوصول إلى حل وسط، معتبراً أن هذا السيناريو احتماله ضعيف، إلا في حالة شعور أحد الطرفين بالاحتياج للمصالحة، كأن يشعر أنصار مرسي بفقد الكثير من أوراق الضغط لدى الشارع، أو أن يشعر خصومه بحالة عدم الاستقرار أو عدم الأمان في الشارع، وبالتالي وقتها سيبدأ كل طرف بالاستجابة للمصالحة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان