رئيس التحرير: عادل صبري 05:07 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

"الاتحادية".. قصرٌ حكمه مرسي وقضية يُحاكم فيها

الاتحادية.. قصرٌ حكمه مرسي وقضية يُحاكم فيها

تقارير

قصر الاتحادية

"الاتحادية".. قصرٌ حكمه مرسي وقضية يُحاكم فيها

الأناضول 04 نوفمبر 2013 19:14

التوقيت: 5 ديسمبر 2012.

 

المكان:  قصر الاتحادية، أحد القصور الرئاسية.


الحدث: اشتباكات بين مؤيدين ومعارضين للرئيس (آنذاك) محمد مرسي.

السبب: تأييد ورفض قرارات وإعلان دستوري أصدره مرسي يوم 22 نوفمبر 2012 (الإعلان منح الرئيس صلاحيات واسعة، وحصن قرارته من الطعن أمام القضاء حتى إنجاز الدستور الجديد).


النتائج: سقوط ثلاثة قتلي بين معارضي مرسي، وثمانية بين مؤيديه، فضلا عن مئات المصابين، وأزمة سياسية جديدة بين الحزب الحاكم، الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وبين "جبهة الإنقاذ الوطني"، التي تضم عدة أحزاب وحركات معارضة.

 

البداية:


الأزمة بدأت ببيان حمل توقيع محمود غزلان، المتحدث باسم جماعة الإخوان، في تمام الساعة الواحدة يحمل ما أسماه تداعي للتظاهر أمام مقر الاتحادية، عصر الأربعاء 5 ديسمبر 2012، مرجعا ذلك إلى ما أسماه "حماية الشرعية بعد التعديات الغاشمة التي قامت بها فئة تصورت أنها يمكن أن تهز الشرعية أو تفرض رأيها بالقوة"، في إشارة إلي مظاهرات معارض مرسي، اللذين اتهمهم الإخوان بـ"التخريب".


بعدها بساعات، جرى اتهام الإخوان بفض اعتصام المعارضين بالقوة، ونزع  خيامهم عند جدران قصر الاتحادية، بينما نفي الإخوان ارتكاب أي اعتداءات، وتبادل الطرفان الاتهامات؛ ما أجج مساء ذلك اليوم أبرز اشتباكات شهدتها مصر إبان حكم مرسي، واختلف حولها الطرفان.


فالمؤيدين للإعلان الدستوري، قالوا إن مجموعة من الفلول أتباع النظام الساقط (نظام الرئيس حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير 2011) مع مرشحي الرئاسة (في مايو ويونيو 2012) الساقطين (يقصدون الفريق طيار أحمد شفيق أحد وجوه نظام مبارك، والقيادي الناصري، حمدين صباحي، وعمرو موسى الرئيس السابق لحزب المؤتمر المعارض لمرسي) بمحاولة الخروج على الشرعية والرئيس المنتخب وإعلان مجلس رئاسي، مضيفين أن المعارضين انسحبوا بعد إخلاء الاعتصام، وجاء بلطجية (خارجون عن القانون) مأجورون مجهولو الهوية، اتضح أنهم ممولين من فلول النظام السابق.


أما المعارضون للإعلان الدستوري، فيقولون إن جماعة الإخوان المسلمون وحزبها (الحرية والعدالة) حشدت أنصارها، وهاجم هؤلاء الأنصار المعتصمين أمام قصر الاتحادية في حوالي الرابعة عصرا، مبررين هجومهم برفضهم الاعتراض والاعتصام ضد رئيس شرعي منتخب للبلاد.
واستمر احتشاد الإخوان حول القصر الرئاسي، ومع بدء مناوشات ذلك اليوم، وسقط قتلي ومصابين، تم اصطياد من أسماهم الإخوان بالبلطجية، في وقت جرى فيه الاعتداء بالضرب المبرح علي نشطاء وسفراء مصريين سابقين، فيما ردد الإخوان إنهم يتعرضون لإطلاق طلقات خرطوش وأسلحة بيضاء وحجارة من قبل بلطجية. ووصف محمود حسين، أمين عام جماعة الإخوان، الجناة بأنهم "أعداء الثورة"، مضيفا أنه تم ضبط مجموعة منهم تحمل أسلحة نارية، وجرى تسليمهم إلى السلطات الأمنية.


واستمرت تلك الأحداث حتي سحب الإخوان أنصارهم من محيط قصر الاتحادية في وقت متأخر من ذلك اليوم، وبعدها تحركت قوات الحرس الجمهوري للسيطرة علي الوضع المتفاقم في الخميس 6 ديسمبر 2012.


وفي اليوم التالي، الجمعة، تخطي متظاهرون معارضون لمرسي، الحواجز التي أقامتها قوات الحرس الجمهوري، ووصلوا إلى أسوار قصر الاتحادية الرئاسي، والتزمت قوات الحرس بالمدرعات والمركبات المتواجدة في محيط الاتحادية؛ لعدم الاحتكاك بالمتظاهرين.

 

الضحايا:


سقط في تلك الأحداث 3 قتلى بين معارضي مرسي، و8 بين مؤيديه. والقتلى هم: محمود محمد إبراهيم أحمد (35 سنة)، ومحمد ممدوح الحسينى (30 سنة)، ومحمد خلاف عيسى (35 سنة)، وهاني محمد سيد الإمام (32 سنة)، ومحمد محمد السنوسي علي (22 سنة)، والحسيني أبو ضيف، صحفي بجريدة الفجر الخاصة، وياسر محمد إبراهيم، ومحمود عوض، ومحمد فريد أحمد سلام، وعبد الله عبد الحميد نصار، وهاني محمد سند.


فيما أفاد مصدر أمني بأن المصابين من جهات الشرطة هم: 7 ضباط و3 أفراد و25 مجندًا، متحدثا عن تلفيات في ممتلكات عامة وخاصة، شملت 9 سيارات شرطة، بينها 3 سيارات إطفاء، وسيارة أجرة، واحتراق حافلة.


وجرى تشييع جثامين الضحايا، وسط انتقادات من الإخوان المسلمين للإعلام الخاص والمملوك للدولة بتجاهل ضحايا الجماعة.


التحقيقات:


في صباح يوم الخميس 6 ديسمبر 2012 بدأ تفعيلا سريعا لقرارا المستشار مصطفى خاطر، المحامي العام الأول لنيابات شرق القاهرة، بانتداب أعضاء نيابات مصر الجديدة والنزهة وعين شمس؛ للتحقيق في أحداث اشتباكات قصر الاتحادية.


ويقول المحامي عمرو عليّ الدين، منسق "جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب"، المحسوب علي "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب)، المؤيد لمرسي، إنه أحد شهود الوقعة، والمحامي الوحيد الذي توجه مع قوة الشرطة المناط بها تأمين بوابة قصر الاتحادية، إلي قسم شرطة مصر الجديدة؛ لتحرير محضر ضد بعض البلطجية، اللذين جرى إلقاء القبض عليهم بمعرفة قوة التأمين، وبمساعدة المتواجدين حول القصر في ذلك اليوم 5 ديسمبر، في حضور المقدم معتز النمر، مسئول تأمين بوابة رقم 3 بقصر الاتحادية.


ويضيف عليّ الدين أنه "تم إلقاء القبض علي مجموعة من البلطجية أثناء مرورهم أمام بوابة 3  وكان شكلهم مريبا، فشكت فيهم القوة المكلفة بتأمين القصر، وعندما اقتربت منهم أخرجوا سلاح خرطوش، فألقى مقدم الشرطة، معتز النمر، القبض عليهم، وبتفتيشهم عثر معهم علي عدد 2 فرد خرطوش و4 طلقات ومطواة (سلاح أبيض)، وتم تسليمهم إلي قسم (شرطة) مصر الجديدة، فتحرر محضر بذلك، وأحيل إلى النيابة العامة، التي تولت التحقيق إلى أن أحيل المتهمون إلي محاكمة جنائية قضت بسجنهم".


ويمضى قائلا إن "النيابة العامة في قضية قصر الاتحادية، وبعد أن حفظت التحقيق، أعادت فتح التحقيق دون ضم مثل هذه المحاضر، التي حررت في ذلك اليوم، وتم استبعاد قتلي ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، رغم أن التقارير الطبية أوضحت سبب وفاتهم ومكان الوفاة ودفاتر المستشفيات تثبت ذلك".


ويضيف المحامي عليّ الدين أن "موقف النيابة العامة أدخل الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي في القضية دون غريهم، علي خلاف الحقيقة، إذ إن بعض قادة جبهة الإنقاذ (الرافضة لمرسي)، الداعمين للانقلاب، فاعلين أصليين في تلك الأحدث وكان يجب إدراجهم في أوراق الإحالة إلى المحاكمة"، على حد قوله.


ويرفض "تفسيرات تذهب إلى أن تحريك القضية، التي تحمل رقم 936 لسنة 2013 كلي شرق القاهرة، ورقم 10790 لسنة 2013 جزئي جنايات مصر الجديدة، ضد 15 متهما، يتقدمهم مرسي ومسؤولين بارزين سابقين، جاء إثر تقديم بلاغات ضدهم بقتل معارضين لمرسي، هم الصحفي الحسيني أبو ضيف، ومحمود عوض، ومحمد السنوسي فقط".


ويدعو المحامي عليّ الدين هيئة الدفاع عن مرسي وبقية المتهمين في القضية، المعروفة إعلاميا بـ"أحداث الاتحادية"، "إلى "طلب ضم متهمين جدد إلى القضية، بينهم عمرو موسي وحمدين صباحي".


وبدأت صباح اليوم أولى جلسات المحاكمة في تلك القضية، بحضور الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، وأجلت محكمة جنايات القاهرة المحاكمة إلى جلسة 8 يناير المقبل.


وخلال جلسة اليوم، رفض مرسي الاعتراف بشرعية المحكمة، مشددا على أنه "الرئيس الشرعي"، وأن الإطاحة به يوم 3 يوليو الماضي كان "انقلابا عسكريا".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان