رئيس التحرير: عادل صبري 09:21 صباحاً | الجمعة 25 مايو 2018 م | 10 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

"محاكمة القرن" أم "إرادة شعب"..اتفاق واختلاف

محاكمة القرن أم إرادة شعب..اتفاق واختلاف

تقارير

مرسي ومبارك

بين مبارك ومرسي..

"محاكمة القرن" أم "إرادة شعب"..اتفاق واختلاف

الأناضول 04 نوفمبر 2013 08:52

تنطلق اليوم الإثنين أولى جلسات محاكمة أول رئيس مصري مدني منتخب، بعد مرور أقل من ٤ أشهر، من قيام قيادة الجيش بالتشاور مع قوى دينية وسياسية معارضة له، بعزله من الحكم، الذي لم يقض فيه سوى عاما واحدا، من أصل 4 أعوام هي الفترة الرئاسية بمصر.

 واختلفت المسميات حول تسمية تلك المحاكمة التي يتباين رأي الشارع المصري بشأنها، علي عكس محاكمة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011، بعد نحو 30 عاما من بقائه في الحكم،  حيث وصفت محاكمة مبارك محليا وعالميا بـ"محاكمة القرن".

 

فقد أطلقت بعض الصحف الخاصة المؤيدة للسلطة الحالية وصف "محاكمة الإخوان" على محاكمة الغد، بينما وصفتها جريدة "الوفد" الحزبية بـ"محاكمة القرن الثانية"، في حين وصفها القيادي الإخواني السابق كمال الهلباوي بـ"محاكمة القرن الحقيقية".

 

 وفي المقابل وصفها "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانفلاب" الرافض لعزل مرسي، بـ"محاكمة إرادة شعب"، موضحا في بياناته وتصريحاته الأخيرة أن مرسي "تم اتهامه وإحالته للمحكمة في محاولة لسد كافة الطرق أمام عودته لقصر الرئاسة".

 

ومن جانبه قال المؤرخ محمد الجوادي إن "محاكمة الرئيس المنتخب، هي محاكمة للثورة المصرية"، موضحا أنها "قد توصف بمحاكمة القرن، من باب كونه (مرسي) أول رئيس منتخب لم يكمل ٣٦٥ يوما من مدته، فيجري عليه انقلاب ويحول للمحاكمة".

 

وبخلاف المقارنة الاسمية بين المحاكمتين، هناك عدة أوجه أخرى للمقارنة بين المحاكمتين:-

 

أولاً: الموقف الشعبي من المحاكمة ودوافعها:

 

محاكمة مبارك كانت مطلبا شعبيا، وأحد المطالب المعلنة والمتفق عليها لثورة يناير ٢٠١١، أما محاكمة مرسي، فالشارع المصري منفسم حولها بين مؤيد ومعارض، كما أن المتظاهرين ضد مرسي في 30 يونيو/ حزيران الماضي، والتي استنتدت إليها قيادة الجيش في عزله، كانت تطالب بانتخابات رئاسية مبكرة، وليس محاكمة مرسي.

 

ثانيا/ فترة بقاء الرئيسين في الحكم :

 

مكث مبارك  في الحكم ٣٠ عاما، قام خلالها ببناء مؤسسات مواليه له في الدولة، بحسب مراقبين يطلفون عليها اسم "الدولة العميقة"، وارتكبت في عهده العديد من الجرائم، الخاصة بالفساد المالي والسياسي، وانتهاكات حقوق الإنسان، بحسب توصيف القضاء في أحكامه بعدة قضايا، كما قدمت العشرات من البلاغات ضد مبارك شخصيا، لم تحرك منها النيابة سوى ٤ بلاغات فقط، وذلك بعد ضغط شعبي، عقب ثورة 25 يناير.

 

كما وصل مبارك للحكم وبقي عدة دورات من خلال استفتاءات رسمية او انتخابات صورية، شابها بحسب منظمات حقوقية ودولية "التزوير"، وكانت آخر فترة رئاسية له بناء على انتخابات للمرة الأولى، عام 2005 بعد أن قام بتعديل دستوري يتيح الترشح في خدود ضيفة للغاية، كما وصفت هذهالانتخابات أيضا بكونها كانت "مزورة".

 

أما مرسي فلم يبق في الحكم سوى عام واحد، وصفه خبراء سياسيون، منهم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة سيف عبد الفتاح، بأن مرسي خلاله "كان حبيس القصر لا يحكم البلاد، نظرا لسيطرة أجهزة نظام مبارك على مقدراتها"، حتى تم عزله في 3 يوليو/ تموز الماضي، بعد أن خرجت تظاهرات 30 يونيو/ حزيران تتهمه بـ"الفشل" في إدارة البلاد.

 

وكان مرسي قد وصل للحكم كأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، بفارق بسيط مع منافسه أحمد شفيق، المحسوب على نظام مبارك، كونه كان وزير الطيران المدني في عهده.

 

ثالثا: ظروف المحاكمة:

 

اختار مبارك مقر إقامته، عقب تنحيه عن الحكم في 11 فبراير/ شباط 2011، حيث أقام في مدينة شرم الشيخ (شرقي مصر) مع أسرته، ولم يحال للمحاكمة إلا في ١١ أبريل/ نيسان من العام نفسه، بعد ضغوط شعبية للمطالبة بمحاكمته، حول قتل المتظاهرين، أثناء الثورة، والذين تجاوز عددهم ١٢٠٠ قتيل.

 

غير أن قيادة الجيش احتجزت الرئيس المنتخب، عقب إعلانها قرار عزله مباشرة، في مكان غير معلوم، حتى اليوم، دون إبداء أسباب،  قم أعلنت مؤخرا التحقيق معه في مكان احتجازه، وإحالته إلى المحاكمة، بتهمتي "التخابر" مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، و"التحريض على قتل المتظاهرين" عند قصر الاتحادية الرئاسي، خلال احتجاجهم في ديسمبر الماضي على الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي آنذاك وحصن به قرارته بشكل مؤقت.

 

وتجري محاكمة مرسي اليوم الاثنين، بِشأن التهمة الثانية، والتي تقول جماعة الإخوان المسلمين أن 9 من المتظاهرين العشرة الذين قتلوا في هذه الأحداث هم من أعضائها، وبينهم نجل القيادي بالجماعة ممدوح الحسيني، فيما القتيل العاشر هو صحفي معارض للإخوان يدعى الحسيني أبو ضيف، وتنفي مسئوليتها عن مقتله.

 

أيضا من اللافت ان جلسات محاكمة مبارك، خصوصا الأولى منها كانت تنقل تليفزيونيا على الهواء مباشرة لكل المصريين فيما من المرجح ألا تنقل أولى جلسات محاكمة مرسي تليفزيونيا وأن يتم إذاعة أجزاء منها مسجلة حيث من المتوقع ان يتحدث عن ظروف الإطاحة به وتمسكه بشرعيته كرئيس لمصر خلال الجلسة الافتتاحية وهو ما قد يفسر التوجه نحو عم إذاعة جلسات المحاكمة.

 

رابعا: الاتهامات:

 

علي مدار عامين يحاكم مبارك في ٤ قضايا هي؛ قتل المتظاهرين في 2011، واستغلال النفوذ، وتم ضمها على قضية التربح من صفقة تصدير الغاز لإسرائيل ليصبحا قضية واحدة، والثانية هي قضية الكسب غير المشروع (تضخم ثروته بما لا يتناسب مع دخله)، والثالثة هي قضية القصور الرئاسية (يتهم بالاستيلاء لنفسه ولزوجته سوزان ثابت، ونجليه علاء وجمال، على الأموال المخصصة سنويًا للإنفاق على القصور الرئاسية، وأخيرا قضية تلقي هدايا من المؤسسات الصحفية القومية بغير وجه حق".

 

في المقابل فإن مرسي -بحسب الخبير الأمني اللواء السابق رفعت عبد الحميد-  "سيواجه العديد من التهم، بداية من الهروب من سجن وادي النطروان (اعتقل فيه هو وعدد من قيادات الإخوان بعد يومين من اندلاع ثورة 25 يناير 2011)، وبتهمة الخيانة العظمى، والتخابر، وقتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية في ديسمبر/ كانون أول الماضي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان