رئيس التحرير: عادل صبري 06:14 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

دراسة : انتشار ظاهرة الطلاق و الخلع في مصر يهدد بكارتة مجتمعية

دراسة : انتشار ظاهرة الطلاق و الخلع في مصر يهدد بكارتة مجتمعية

تقارير

أحمد مهران

دراسة : انتشار ظاهرة الطلاق و الخلع في مصر يهدد بكارتة مجتمعية

أحمد مهران 14 نوفمبر 2016 22:55

 أصدر مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية دراسة سياسية و اجتماعية عن وجود ظاهرة مجتمعية خطيرة من شأنها أن تضر بالاسرة و بالمجتمع خلال الاعوام القليلة القادمة
 

 تكشف هذه الدراسة عن الخطورة المجتمعية و الاخلاقية التى تنتشر داخل المجتمعات العربية بشكل عام بسبب انتشار ظاهرة الطلاق و الخلع و داخل المجتمع المصري بشكل خاص و التى تهدد بقاء الاسرة المصرية و استقراها ، وقد كشف الدكتور أحمد مهران أستاذ القانون العام و مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية و القانونية أن الدراسة أثبتت أحتلال مصر للمرتبة الاولى على العالم فى معدلات الطلاق أو فرق الزواج – كما يطلق عليها -  سواء كانت طلاق أو خلع أو تطليق ، ظاهرة خطيرة تتفاقم فى المجتمع المصري حيث ارتفعت معدلات الطلاق لتصل من 7% الى 44% خلال السنوات الماضية فقد زدات نسبة الطلاق ما بين عامى 1990 و 2013 الى 145% كما سجلت الدراسة أن معدلات الطلاق فى تزايد مستمر و بشكل مخيف حيث بلغت  87 الف حالة طلاق عام 2007م  فى عام 2009م  141 الف و 500 و استمر التصاعد حتى وصل الى 324 الف مطلق و مطلقة عام 2009م – سجلت الاحصائيات 149 الف و 376 حالة طلاق عام 2010م وفقا لجهاز التعبئة و الاحصاء – فى عام 2011م  ارتفعت معدلات الطلاق بشكل ملحوظ جدا و تحديا عقب ثورة يناير و انتشار الخلافات السياسية و الفكرية بين الازواج  لتصل الى 220 الف حالة طلاق ، و فى عام 2012م بلغت معدلات الطلاق 155.3 الف حالة طلاق مقابل 15000الف حالة حصلت على حكم بالتطليق ، عدد احكام الطلاق النهائية عام 2012م  4795 حكما – دون الابتدائية – بزيادة تمثل 36.5%  بسبب زيادة دعاوى الخلع فى مصر بما يمثل زيادة فى حالات الطلاق تصل الى  68.9% من حالات الزواج خلال الاعوام 2010 الى 2013 انتهت بالطلاق او الخلع و هم ما يكشف عن الاثار السلبية الخطيرة التى خلفها قانون الخلع قانون سوزان مبارك
 

يعتبر التفكك الاسري و عدم تجانس العلاقات الاسرية و غيره من المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية اسباب مباشرة فى ارتفاع معدلات الطلاق و الخلع فى المجتمع المصري ، كما أن الزواج غير الموفق و ارتفاع العنوسة و الاخفاق العاطفى الذى قد ينتج عنه انحرافات سلوكية تنعكس على طبيعة العلاقات الاسرية وعلى المجتمع بشكل عام .
 

غياب العلاقات ذات المغزى و الاحساس العميق بالود و الالفة و المحبة و المشاعر النبيلة و العفيفة بين افراد الاسرة و بين الزوجين بشكل خاص ، غياب المشاركة فى تحمل المسئولية او فى صنع القرار داخل الاسرة و تدريب الزوجين على التعبير عن مشاعرهم وعن ارائهم وأن يطلب كل طرف ما يحتاجه من الطرف الاخر .
 

تفشي البطالة و سوء الاوضاع المعيشية بسبب الغلاء و الفقر تؤثر تأثير سلبي على الاسرة و تتسبب فى الشعور بالاحباط و الفشل فى القيام بالدور الاسري المنوط بكل فرد من افراد الاسرة الامر الذى يترتب عليه ان تموت بين افراد الاسرة قيم العطاء و الوفاء و الانتماء و التواجد داخل الاسرة .
 

غياب القدوة و المثل الاعلى داخل الاسرة الكبيرة و التجاوزات التى تتم بين افراد الاسرة يتولد عنها اغتيال مشاعر الصدق و الرجولة و الطهارة و العفة ، إعطاء الحرية بين افراد الاسرة بدون حساب و رقابة او العكس فى محاولة فرض السيطرة و الرقابة المفرطة و التسلط  و غيرها من السلوكيات غير السوية كان لها دور كبير فى انتشار ظاهرة الطلاق و الخلع فى المجتمع المصري و عدم قدرة الازواج فى الحفاظ على الاسرة و استمرار بقاها .
 

أهم اسباب الطلاق و الخلع فى المجتمع المصري : أسباب أجتماعية ، أسباب إقتصادية ، أسباب نفسية ، أسباب ثقافية ، أسباب قانونية و يتفرع عن هذه الاسباب الموضوعية أساب أخرى فرعية كان لها دور كبير فى تدمير حياة الاسرة المصرية و زيادة معدلات الطلاق و الخلع فى مصر و منها .
 

وسائل التواصل الاجتماعى

انعدام المتعة

الادمان

ارتفاع الاسعار و عدم استقرار الدخل

عدم تحمل المسئولية

عدم التوافق الفكرى

الخيانة

انعدام النقاش او الحوار بين الطرفين

سقف التوقعات المرتفع لدى كلا الطرفين  

العلاقات التحررية قبل الزواج

عدم الانجاب

 

من الملاحظ أن معظم أسباب انتشار ظاهرة الطلاق و الخلع فى المجتمع المصري مرتبطة ببعضها ارتباط وثيق بل أن البعض منها مرتبط ارتباط لا يقبل التجزئة مثال ذلك ارتباط، مواقع التواصل الاجتماعى بالخيانة و بانعدام النقاش او الحوار بين الشريكين .

 

وسائل التواصل الاجتماعى :
 

تتمثل خطورة مواقع التواصل الاجتماعى فى كونها وسيلة يتجه اليها كل شريك ليعيش فى عالم افتراضى يسعى من خلاله أن يستعيض النقص داخل حياته الاسرية فى محاولة لتحقيق الاشباع الحسى او العاطفى الذى يشعر به نتيجة اهمال الشريك او انشغاله عن اظهار الاهتمام بالطرف الاخر .

تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي و بخاصة الفيسبوك و واتس أب و ماسنجر من أهم و أخطر الاسباب التى يتفرع عنها اسباب اخرى أخرى لحدوث الطلاق – فأحيانا تكون سبب و أحيانا أخرى تكون نتيجة ، حيث يكون استخدام هذه الوسائل سببا فى حدوث الطلاق متى استخدمت من أجل البحث عن البديل فى العالم الافتراضى لسد الاحتياجات العاطفية للشريك و التى تتحول من مجرد دردشة الى تعمق فى لغة الحوار و تحوله الى موضوعات اخرى تمس الاحتياجات الفسيولوجية لكل طرف الامر الذى قد ينتهى بممارسات غير طبيعية عبر هذه الوسائل او ان تكون سببا فى حدوث التواصل المادي بين الطرفين و الذى قد يترتب عليه وقوع المحظور ( الخيانة ) و التى بعدها تنهار كل اسباب الاستمرار معنويا و ادبيا وتبدأ المطالبات بإنهاء هذه الزيجة بين الشريكين لاستحالة العشرة بينهم او أن يكتشف الزوج هذه الخيانة المادية أو المعنوية و تنتهى حياة الزواج بينهم دونما النظر للاسباب التى كانت سبب فى الوصول الى هذه المرحلة ، و ينضم لهذه الامور العاب الانترنت او برامج الالعاب على الكمبيوتر او التليفون المحمول مثل بلاي استيشن و المزرعة السعيدة و كاندي كراش و التى تسببت بشكل غير مباشر فى تخريب العديد من البيوت المصرية و كانت سببا فى تدمير الالاف من الاسر المصرية .

 

غياب المتعة :

مع غياب المتعة اي غياب العلاقة الحميمية بين الزوجين و التى قد ترجع الى الفتور الحسى و العاطفى لدى الشريكين – الزوج و الزوجة – او انشغالهم بالحياة اليومية من مسئوليات يومية و منزلية و انشغال بالعمل او بالدراسة او حتى بتربية الاطفال ، و مع غياب المتعة تتزايد الخلافات و تكثر الاتهامات بين الطرفين بعدم الاهتمام او البغض او كره العيشة و رفض الاستمرار ، ويبدأ كل طرف فى التجريح فى الطرف الاخر بل يتحول الامر الى قتل او ذبح كل طرف للطرف الاخر بسكين تلمة و بذلك يكون كل طرف رافض الاستماع الى اي كلمة من الطرف الاخر و من هنا تبدأ اجراءات الطلاق او التطليق و التى قد تسبقها صراعات كبيرة بين عائلاتهم حول شروط الطلاق .

الادمان:

الإدمان مشكلة خطيرة لها أسباب متعددة منها ما هو متعلق بالزواج كغياب المتعة أو الهروب من المسئولية و منها ما يكون بسبب صحبة السوء و عدم الإتزان النفسي، و الإدمان يؤدي إلي إهمال كل جوانب الحياة من عمل و اهتمام بالشريك و الأبناء و ما إلي ذلك مما يؤدي لإتساع دائرة الخلافات التي تنتهي إلي الطلاق.

ارتفاع الاسعار و عدم استقرار الدخل:

توفير الإحتياجات الأساسية لللأسرة من أهم عوامل الإستقرار و ارتفاع الأسعار مع ثبات و تدني الدخل يؤدي إلي تبادل الإتهامات و إلقاء المسئولية من كل طرف على الآخر فالزوجة تدفع الزوجة للبحث عن عمل إضافي و توفير دخل أكبر و الزوج يتهم الزوجة بعدم التوفير في الإنفاق، و تتفاقم الخلافات مع وجود الأطفال و متطلباتهم من دراسة و علاج و خلافة مما يؤدي في النهاية إلي سوء العلاقة بين الزوجين و قد تصل للطلاق.

عدم تحمل المسئولية:

و يكون ذلك في بعض الحالات التي تتحمل فيها الأسرة نفقات الزواج بالكامل للزوج و مساعدة الزوجة في مهامها الأسرية المنزلية مما يجعل الشريكين ليس لديهم احساس بالمسئولية تجاه البيت و بناؤه.

كما أن ذلك يظهر أيضا في حالات الزواج في سن مبكرة جدا مما يؤدي إلي هروب الشخص بعد ذلك من مسئوليات الزواج، خاصة إذا كان أقرانه في نفس السن لم يتزوجون، فيجد الزوج أو الزوجة أنفسهم أباء ذوي مسئولية و أقرانهم يمرحون و يذهبون لرحلات مثلا و ما إلي ذلك.

عدم التوافق الفكرى

و يعود ذلك للخطأ في معايير الإختيار فقد يتزوج الرجل لمعايير كالجمال الشكلي أو الكفاءة في الأعمال المنزلية، و كذلك قد تتزوج الفتاة بمعيار القدرة المادية للزوج،  ثم بعد أن يمر وهج الفرحة بالحياة الزوجية الأولى يكتشف الطرفين عدم التوافق الفكري و انعدام لغة الحوار مما يدفع كل طرف للبحث عن شريك أخر و تدب الخلافات التي قد تنتهي للطلاق .

الخيــانة :

لا شك أن الأخلاق و التربية الدينية السليمة هي المانع الأول ضد الخيانة، و نضيف إلي ذلك الأسباب المذكورة سلفا من الإنغماس في وسائل التواصل الإجتماعي و عدم التوافق الفكري و كذلك غياب المتعة.

و لا نغفل أيضا أن هناك كثير من الشركاء يتجهون لنوع أخر من الخيانة و هو الخيانة المعنوية، و لا يعتبرونها خيانة مع الأسف فيكون لدى الزوج أو الزوجة رفيق معنوي يشاركونه الإهتمامات و بينهما حوار دائم و توافق فكريو شغف و اهتمام، بينما الزوج أو الزوجة الشرعية الحقيقيين يتحولون لمجرد وعاء للإحتياجات الجسدية، و تنفيذ مهام المنزل اليومية في حالة الزوجة، و تحقيق المطالب المادية بالنسبة للزوج.

انعدام النقاش او الحوار بين الطرفين :

الزواج هو السكن "لتسكنوا إليها" ، و السكن يكون بالحوار و الإنصات من كل طرف للأخر، فالحوار و التفاهم هو أهم علامات السكن و المودة.

و يكون ذلك نتيجة لعدم التوافق الفكري، أو الإنغماس في وسائل التواصل الإجتماعي مما يجعل كل شريك يشعر و كأنه في جزيرة منعزلة عن شريكه مما يجعل من السهل عليه الإنفصال عن هذا الشريك.

إلا أن انعدام الحوار لا يكون فقط بسبب الخلاف الفكري، بل في بعض الأحيان يكون بسبب المعرفة القوية بين الطرفين، ففي المجتمع الخارجي يستطيع كل شريك أن يعيش دور "أنا لا أكذب و لكني أتجمل" فيخفي ما يريد من العيوب و يظهر أجمل ما فيه، بينما يكون هناك انكشاف كامل للشريكين في الزواج و ظهور نقاط الضعف قد يكبح الرغبة في الحوار لأن كلاهما لا يرغب أن يشعر بالضعف أمام الأخر.

و انعدام الحوار قد يؤدي للخيانة المعنوية أولا، و الحسية لاحقا مما يصل بالأمر إلي الطلاق.

سقف التوقعات المرتفع لدى كلا الطرفين :

الدراما التلفزيونية سواء بتصوير الزواج الرومانسي المتأجج بالعواطف، أو بالشكل الخارجي الرياضي الوسيم للطرفين و ما غير ذلك يرفع سقف التوقعات لدى الشباب فإذا ما تزوج و وجد الشريك غير ما كان يتمنى يدب الخلاف و تتسع دائرة المشاكل المؤدية للطلاق.

العلاقات التحررية قبل الزواج :

العلاقات التحررية قبل الزواج تجعل من الصعب على الشريك الإكتفاء بشريك واحد لأن ذلك يكون قد أصبح نمط حياة، كما أنه يدفع الشريك لمقارنة شريكه بمن كان يعرفهم أو تعرفهم سلفا مما يؤدي للخلافات المستمرة و قد تؤدي للخيانة و الطلاق

عدم الانجاب :

عدم الإنجاب قد يكون أحد أسباب الطلاق في حد ذاته و في أحيان أخرى مع وجود وسائل الإخصاب المساعدة من خلال العلم الحديث تجعل هناك الكثير من الضغط النفسي و المادي على الزوجين لتجربتها خاصة مع ازدياد الإعلان عنها و في حالة الإخفاق قد يؤدي ذلك للطلاق .

 

الأسباب القانونية:

بالرغم من أن وضع القوانين والتشريعات من قبل الدولة عادةً ما يأتي كأستجابة لظواهر في المجتمع تولد حاجة ماسة لوضع مثل تلك القوانين أو التشريعات إلا أن الممارسة قد تكشف عن وجود بعض القصور في مثل تلك القوانين والتشريعات مما يلزم مراجعتها ، فبالنظر إلي قانون الخلع في مصر، فإنه بالرغم من أن ذلك القانون قد مكن المرأة من الحصول علي حقها في الطلاق أمام تعند الزوج، إلا أنه بالرغم من ذلك فإن الممارسة قد كشفت عن بعض القصور في مثل ذلك القانون والتي أدت إلي سوء استخدامه، حيث أن القانون يقبل دعاوي الخلع بكافة أسبابها المنطقية وغير المنطقية، فيكفي أن تقول الزوجة "أخشى ألا أقيم حدود الله"، دون التطرق أو ذكر السبب الذي دفعها لإقامة دعوى الخلع. فيمكن القول بأن ذلك القانون قد اُسئ استخدامه في السنوات الاخيرة بشكل كبير مما فتح الباب أمام إنهيار العديد من الأسر المصرية لأسباب غير منطقية.
 

ما هي الحلول الموضوعية التي يمكن الحد من خلالها من ظاهرتي الطلاق والخلع؟
 

تتعدد الحلول التي يمكن من خلالها الحد من ظاهرتي الطلاق والخلع، فبعض هذه الحلول تكون من جانب الأفراد وبعضها الاخر يقع علي عاتق المجتمع وكذلك البعض يقع علي عاتق الدولة، ولذلك فإن التكامل في وضع هذه الحلول من جانب الأفراد والمجتمع والدولة يعد أمرًا ضروريًا. وفيما يلي يمكن استعراض أهم تلك الحلول الموضوعية:
 

1- للتغلب علي الأسباب الاجتماعية: إن نشر الوعي والعمل علي تغيير العديد من القيم الاجتماعية السالبة، يعد البداية من أجل تقليل حدة الاسباب الاجتماعية المؤدية للطلاق، فمن الضروري نشر الوعي الاجتماعي بحقوق الزوج والزوجة وكيفية اختيار شريك الحياة وفقًا لأسس سليمة من أجل التكيف مع التغيرات الاجتماعية التي أصبحت تفرض نفسها علي البيئة المصرية. وفي ذلك الصدد يمكن تفعيل دور المؤسسات المختلفة من مدارس وجامعات ودور عبادة في تأسيس وعي اجتماعي جديد، وكذلك تفعيل دور وسائل الاعلام المختلفة بأعتبار أن لها دور هام ومؤثر يمكن أن يؤدي إلي نشر الوعي الاجتماعي اللازم لأستقرار الأسر المصرية.
 

2- للتغلب علي الاسباب الاقتصادية: تعد الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر في الفترة الأخيرة ظروف خارجة عن إرادة الجميع إلا أن أسلوب التعامل والتكيف مع تلك الظروف الطارئة يعد أمرًا مازال بالوسع الحديث عنه. فنشر الوعي حول كيفية توزيع الاختصاصات المادية داخل الاسرة بما يحقق استقرار الاسرة، وكذلك نشر ثقافة الحوار والتواصل في إيجاد علاج لمثل تلك المشكلات قد يعمل علي التقليل من حدة الاسباب الاقتصادية التي قد تدفع إلي انهيار الاسرة المصرية.
 

3- للتغلب علي الأسباب النفسية: إن الاسباب النفسية تعد من أهم الاسباب الدافعة للطلاق إلا أنه يمكن التغلب علي تلك الأسباب من خلال العمل علي إنشاء مراكز مجانية تقدم الدعم النفسي للمقبلين علي الزواج، حيث تستطيع تلك المراكز عقد اختبارات نفسية للمقبلين علي الزواج لمعرفة مزايا وعيوب كلاً من الزوجين والقدرة علي التكيف مع تلك العيوب وكذلك العمل علي توعيتهم بالمسؤلية الملقاه علي عاتقهم وكذلك حقوق وواجبات كلاً منهما، هذا إلي جانب تقديم الاستشارة والدعم النفسي المجاني للازواج ومساعدتهم علي تخطي المشاكل الحياتية المختلفة.
 

4- للتغلب علي الأسباب الثقافية: بالرغم من أهمية الأسباب الثقافية المؤدية للطلاق، إلا أنه يمكن العمل علي تغيير الثقافة السائدة في المجتمع بما يشوبها من سلبيات، حيث يمكن العمل علي نشر ثقافة جديدة تقدس الحوار والنقاش بين الازواج والبعد عن استخدام العنف، إلي جانب نشر التوعية بضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي بما يفيد المجتمع ويدعم استقراره، وكذلك العمل علي تدشين ثقافة تدعو إلي رفض الطلاق باعتباره هروب من المشاكل الزوجية والتشجيع علي حل المشاكل الزوجية بعقلانية. إن نشر تلك الثقافة يعد أمرًا ضروريًا للحد من شيوع ظاهرة الطلاق، ولذلك فإنه من الضروري العمل بشكل متكامل علي ايجاد مثل تلك الثقافة من خلال تفعيل دور وسائل الاعلام في نشر مثل تلك الثقافة، حيث لعبت وسائل الاعلام في الفترة الأخيرة دور أدي إلي نشر الثقافة الهادمة للاسر المصرية ولذلك فإن استعادة دور وسائل الاعلام في العمل علي الحفاظ علي استقرار الاسرة المصرية هو أمر في غاية الاهمية. كما أن الأمر لا يقع بأكمله علي وسائل الاعلام وانما جزء كبير منه يقع علي عاتق المؤسسات الدينية، التي مازال بوسعها العمل علي بث الوازع الديني للحد من استخدام التكنولوجيا الحديثة في تدمير الاسر المصرية ، ونشر ثقافة الحفاظ علي الاسرة من الانهيار.
 

5- للتغلب علي الأسباب القانونية: إن الممارسة قد كشفت عن ضرورة تعديل قانون الخلع، بحيث يضع ذلك القانون بعض الضوابط والمعايير المنطقية والسليمة والتي يمكن الاستناد عليها في طلب الخلع، بحيث يتم الحد من الأسباب الغير موضوعية الكامنة وراء انهيار بعض الاسر المصرية. فيمكن القول بأنه من الضروري أن تتجه سياسة الدولة للحد من ظاهرتي الطلاق والخلع، كظاهرتان يهددان استقرار الاسرة المصرية والمجتمع المصري بشكل عام. فأرتفاع نسبة الطلاق في مصر بات خطرًا يهدد الاستقرار الداخلي للمجتمع المصري، وهو ما يجب علي الدولة أن تعمل بشكل جدي للحد من انتشاره والأثار السلبية المرتبة علي الأخذ به.

 

 

مركز القاهرة للدراسات السياسية و القانونية

مدير المركز

د/ أحمد مهران

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان