رئيس التحرير: عادل صبري 06:16 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

صيادو الإسماعيلية.. ضحايا لقمة العيش

صيادو الإسماعيلية.. ضحايا لقمة العيش

الإسماعيلية: نهال عبد الرؤوف 31 أكتوبر 2013 16:28

يدفع صيادو الإسماعيلية ثمنا كبيرًا فى سبيل لقمة العيش، فمنهم من يفقد حريته، ومنهم من يفقد حياته، فقرار منع الصيد لفترات طويلة داخل قناة السويس، وتشديد الإجراءات الأمنية التى تشهدها البلاد مع عدم وجود بديل أو تعويض مناسب للصيادين، يدفعهم للمخاطرة بحياتهم ومخالفة هذه القرارات فى سبيل توفير مستلزمات الحياة الضرورية لأسرهم.

وبعزبة البهتينى والتى يعمل أغلب سكانها بمهنة الصيد تجلس سيدة عجوز بداخل منزلها البسيط تبكى بشدة على سجن ابنها حسن شلبى محمد سنة لقيامه بكسر حظر التجوال ومخالفة مواعيد الصيد والذى تم تطبيقه منذ اعلان حالة الطوارئ في 14 اغسطس الماضي، حتى ضعف نظرها من شدة البكاء وزادها الحزن ألما بجانب مرضها الشديد.

 

وتقول فتحية عبده منجد لـ "مصر العربية": إن ابنها حسن طالب بالفرقة الثانية بكلية التجارة ويعمل صيادًا بجانب وظيفة أخرى بشركة التمساح حتى يتمكن من الصرف عليها وعلى اسرة أخيه المتوفى الذى ترك زوجة و3 فتيات، ولم يفعل شيئا أو يرتكب جريمة كى يتم القبض عليه ويسجن لمدة سنة كاملة.

وتحكى عن وقائع القبض عليه قائلة إن ابنها خرج للصيد برفقة 6 من زملائه مساء يوم 18 أغسطس الماضى، لتلقى قوات الجيش القبض عليه بمنطقة الفردان ويحكم عليه وعلى زملائه بالسجن شهرًا وغرامة 500 جنيه، إلا أنه وجد ان عليه حكما غيابيا بالسجن سنة، فتم تنفيذ الحكم.

 

وتكمل بأنه بعد حبس ابنها لا يوجد من يصرف عليها وعلى اسرة اخيه خاصة أنها مريضة بالكبد والخشونة وهشاشة العظام وارتفاع ضغط العين ويكلف علاجها شهريا 2000 جنيه، ولا تحصل سوى على معاش زوجها المتوفى والذى كان يعمل صيادا ويبلغ 220 جنيها فقط، مما اضطرها لبيع البوتاجاز حتى تتمكن من الحصول على العلاج والطعام، فى الوقت الذى لا يجد باقى اولادها سوى القليل لإعالة اطفالهم.

 

وبنهاية حديثها طالبت الفريق أول السيسى بأن يفرج عن ابنها خاصة أنه العائل الوحيد لها ولأسرة اخيه المتوفى، كما انه لم يرتكب جريمة سوى السعى وراء رزقه، واكراما لوالده الذى كان من الفدائيين وكان ينقل الطعام بواسطة مركب الصيد الخاص به للجيش المصرى بمعسكر الجلاء اثناء حرب 67 وما بعدها.

 

قناة السويس

 

ويضيف عبده شلبى، والذى يعمل بشركة التمساح، أنه كان يعمل صيادا حتى قرر أن يترك المهنة نهائيا خاصة أنه قد سبق حبسه شهرين سنة 2000 لقيامه بالصيد داخل القناة ليلا، واشار إلى أنه قد تم منع الصيد بقناة السويس ليلا منذ عام 1990 اثناء حرب الخليج، الأمر الذى اضر الصيادين فى ارزاقهم، وكان يتم حبس من يخالف ذلك ومن ليس لديه واسطة، وبعد ثورة يناير لم يكن يتم القبض على اى صياد يصطاد ليلا، حتى جاء قرار حظر التجول وفرض الطوارئ وبدأ القبض على اى صياد يخالف مواعيد الحظر، الأمر الذى زاد من اعباء ومشاكل الصيادين واضرهم بمصدر رزقهم الوحيد.

وعلى بعد امتار قليلة وبأحد الشوارع الضيقة يجلس سيد سليمان محمد وصباح عبده ابراهيم داخل منزلهما يتذكرا ابنهما أسامة الذى فقد حياته فى سبيل الحصول على المال اللازم لإكمال دراسته والحصول على ليسانس الحقوق من جامعة الزقازيق ويعمل محاميا، ويحقق احلامه بأن يتزوج وينشئ اسرة، ولكن طلقات الرصاص كانت اسرع وجاءت لتخترق جسده ويموت وتموت احلامه واحلام والديه معه.

ويصف سيد سليمان ما حدث لابنه وكيف توفى بأنه قال إن ابنه خرج برفقة اصدقائه إلى القناة ليلا بحثا عن الرزق ليتمكن من الصرف على دراسته وعليه بعد ان اصيب بجلطة وقتها وذلك قبل ثورة يناير بشهرين، وبمنطقة الفردان وتحديدا بالكيلو 61 قامت قوات الجيش بإطلاق النار على المركب من الجانبين الشرقى والغربى ليصاب بطلقتين بوجهه واخرى بالكتف.

 

معاناة الأسرة

 

وتابع أن خبر مقتل ابنه عرفة جاءه فجرًا ومن شدة حزنه ارتفع معدل السكر لديه وتسبب ذلك فى مضاعفات لديه، ليضطر لبتر أصابع قدمه، لتزداد معاناة الأسرة وشقائها بعد ان اصبح عاجزا عن العمل، ولم يستطع ان يحصل على تعويض او حتى معاش له ولابنه، حيث يشترط للحصول على معاش الصيادين ان يبلغ 65 عاما، واضاف بأن هذه الحادثة اثارت غضب اهالى المنطقة الذين تظاهروا رفضا لما حدث، فبهذه الحادثة لم تعد ارزاقهم فقط هى المهددة وانما حياتهم كمان.

وتكمل والدة الضحية بأن ابنها دفع حياته فى سبيل اكمال دراسته، فلم يرد ان يطلب من والده شيئا وقرر ان يعمل ليصرف على نفسه ويكمل تعليمه ويتخرج ويصبح محاميا كبيرا فى يوم من الأيام، موضحة بأنها لا تطلب شيئا فى هذه الحياة الا ان تقوم الحكومة بتوفير معاش لهم او تساعدهم على السفر لأداء مناسك الحق هى وزوجها.

ضحية اخرى من ضحايا لقمة العيش خرج طلبا للرزق من خلال الصيد بقناة السويس ليتم القاء القبض عليه وحبسه سنة تاركا زوجته وطفله الذى لم يولد بعد، وهو عمر ابراهيم والذى تقول والدته فتحية احمد لـ "مصر العربية" إنه اضطر ان ينزل البحر ليصطاد حتى يتمكن من توفير مصاريف العلاج لزوجته الحامل والتى يلزمها حقنة كل يوم سعرها 25 جنيهًا حتى تلد.

وتكمل بأنه تم القاء القبض عليه بمنطقة نمرة 6 بشهر اغسطس الماضى وتم الحكم عليه بشهر وغرامة 500 جنيه، الا انه تم تنفيذ حكم آخر عليه بالسجن عام والذى كان صادرا غيابيا عليه منذ عدة سنوات.

المعيشة الصعبة

 

ومن جانبه، اوضح عربى الشوربجى، عضو جمعية الصيادين بالإسماعيلية، أن الصيادين يعانون من مشاكل كثيرة وليس لديهم مورد رزق إلا البحر، فعندما يغلق مصدر الرزق الوحيد لهم فى وجههم ما الذى يمكن ان يفعله الصيادون فى ذلك الوقت، فكل واحد منهم لديه اطفال يريد ان يعلمهم ويوفر لهم العيشة الكريمة، ولكن مع استمرار الحظر على البحر وعدم السماح بالصيد الا فى اوقات محددة زاد من مشاكلهم ومن اعبائهم المادية، مشيرا الى ان هذا الأمر اضطره الى اخراج اثنين من اطفاله من المدرسة لعدم تمكنه من تحمل مصاريف دراستهم.

واضاف أنه يطالب برفع الظلم الواقع عليهم بتوفير بديل لهم ومصدر رزق آخر لهم، او تخفيف العقوبات عليهم بدلا من الحبس ويعامل الصياد كالمجرمين، فمن الممكن ان يتم حجز المركب لفترة معينة، ولا تكون العقوبة على الشخص نفسه لأن استمرار معاملة الصيادين كالمجرمين ستجعل الكثير منهم اللجوء الى طرق غير مشروعة بعد ان سدت جميع ابواب الرزق فى وجوههم، مؤكدا على ان الصيادون يساعدون الشرطة والجيش فى القيام بأعمالهم والكثير منهم ابلغ عن عمليات تهريب وكان لهم الفضل فى القبض على عدد من المجرمين.

اما شحتة رامادة شيخ صيادين الإسماعيلية اوضح بأن مصدر رزق الصيادين مرتبط بأمن المجرى الملاحى لقناة السويس، فعندما يكون هناك تهديدات للمجرى يتم وقف الصيد بالقناة، وذلك طبقا لقرار وزير الدفاع رقم 47 لسنة 97 والذى منع الصيد بالشرق وبالمجرى الملاحى، لذلك يعتبر التواجد بهذه المنطقة بالأوقات الممنوع بها الصيد، يعتبر تواجد بمناطق عسكرية، ويحاكم اى صياد يتم ضبطه بهذه المنطقة محاكمة عسكرية.

واشار الى انه الحكم بهذه القضايا كان يتراوح ما بين 3 الى 6 شهور حبس وغرامة 500 جنيه، وتم تخفيفه لشهر حبس وغرامة 500 جنيه، وعلى الرغم من ذلك هناك صيادين يخالفون هذا القرار لأنهم غير مدركين لموضوع الأمن وحماية القناة التى تمثل الدخل الرئيسى لمصر من اية تهديدات، فلا يعرف الصياد سوى لقمة العيش فقط.

واضاف بأن ذلك الأمر يمثل مشكلة كبيرة فمن حق الجهات الأمنية حماية المجرى الملاحى من اية تهديدات، فالمجند لا يمكنه التأكد مإذا كان الشخص الذى يوجد بالقناة صياد ويعمل لكسب رزقه فقط، ام شخص آخر يحاول ان يهاجمه، كما ان موضوع منع الصيادين من الصيد شئ صعب لأنه موضوع التهديدات الأمنية قد يطول والصياد لا يملك مصدر رزق آخر سوى البحر، لذلك فهناك مساعى تتم من اجل التوصل الى حل وسط.

ويكمل بإنه بالفعل تقدم بمذكرة للواء محمد برغوث السكرتير المساعد لمحافظة الإسماعيلية تتضمن عدد من المطالب اهمها اعادة النظر فى قرار الوزير المتعلق بمحاكمة الصيادين عسكريا، وتعويض الصيادين اثناء فترة توقف الصيد من قبل هيئة قناة السويس، لافتا الى انه يجب على جمعية الصيادين ان تقوم بدورها لخدمة الصيادين وصرف تعويضات خاصة للأسر الذين قتلوا اثناء الصيد بالأوقات الممنوع بها ذلك.

ومن جانبه قال اشرف عباس المحامى بمركز هشام مبارك للقانون "احد المراكز الحقوقية" ان موضوع الصيادين ومحاكمتهم عسكريا موضوع معقد للغاية وذلك لسيطرة الجيش على قناة السويس فلا تملك جمعية الصيادين او الهيئة اتخاذ قرار بشأن هذه المشكلة، وعند محاولة التحدث مع قائد الجيش الثانى يكون الرد ان ذلك لدواعى امنية، ويكمل بضرورة وجود حل لهذه المشكلة خاصة مع قرارات منع الصيد لمدد طويلة تؤثر بالسلب على الصيادين.

واوضح بأنه تم ايقاف الصيد 20 يوم خلال شهر اكتوبر، فكيف يصرف الصياد على اسرته ويوفر لهم مستلزمات الحياة الضرورية، خاصة مع عدم وجود اية تعويضات تصرف لهم عن فترة التوقف، وكل ما يقوم به الجيش هو توزيع كارتونة بها مواد غذائية لا تكفى سوى ليومين، ولكن لا يوجد اى مبالغ نقدية للصرف على تعليم اولادهم او العلاج وغيرها.

واكد على ان المركز يقوم بجهود كبيرة لمساعدة الصيادين من خلال الدفاع عنهم وتولى قضاياهم وهناك بالفعل قضايا توصلنا فيها الى احكام مخففة تتمثل فى دفع غرامة ومصادرة المركب دون الحبس، كما ان هناك دورات يقوم بها المركز لتوعية الصيادين بحقوقهم، او صرف تعويضات لهم من قبل الهيئة او وزارة المالية للصيادين عن فترات التوقف.

إلا انه مازال الأمر معقد وصعب خاصة فى بعض الحالات والتى قد تصل الى قتل احد الصيادين اذا تم اطلاق نار عليهم من قبل قوات الجيش التى تتولى حماية القناة وعدم دفع اى تعويض فى هذه الحالة، مشيرا الى الواقعة التى قتل بها "اسامة" احد الصيادين الذين تحدثنا عنه، حيث اشار الى انه تم اطلاق النار على مركبه بمنطقة الفردان، ثم تم الحكم على جميع المتهمين ب6 اشهر مع ايقاف التنفيذ بما فيهم المتوفى، واصبح بذلك ليس من حق اسرته طلب تعويض لأنه فى نظر القانون مجرم.

شاهد الفيديو

http://www.youtube.com/watch?v=ylEamZr9dgM

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان