رئيس التحرير: عادل صبري 11:06 صباحاً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

المصريون في ليبيا.. "موت وخراب ديار"

المصريون في ليبيا.. موت وخراب ديار

تقارير

صورة أرشيفية

المصريون في ليبيا.. "موت وخراب ديار"

مصر العربية 31 أكتوبر 2013 16:19

 

تراجع فرص العمل، وارتفاع تكاليف العيش وضغوط الحياة اليومية، دفعت آلاف المصريين لخوض مغامرة السفر إلى ليبيا، ضاربين عرض الحائط بتحذيرات السلطات، بل لجأ بعضهم مؤخراً للتسلل عبر وسطاء وسماسرة الجانبين، غير مبالين بمخاطر دخول ليبيا بعد أن أصبحت بالنسبة للمصريين ينطبق عليها المثل القائل "موت وخراب ديار".

 

فأغلب المصريين في ليبيا إما مفقودًا أو مشروع رهينة أو محتجزًا على أيدي الكتائب المسلحة التي تحكم قبضتها على ربوع ليبيا.

 

قبل يومين سلمت السلطات الليبية جثة مواطنين مصريين عثر عليهما مقتولين بالقرب من مدينة طبرق الليبية شرقي البلاد، حيث كانا ضمن قافلة تضم عشرات المتسللين للحدود بطريقة غير شرعية، تخلى عنهم الوسطاء وتركوهم في الصحراء بلا طعام ولا شراب ولا مأوي، فكان مصيرهم الهلاك.

 

العناية الإلهية أنقذت نحو مائة شخص من الموت المحقق في الصحراء الشرقية بين مصر وليبيا، بعد أن ضلوا الطريق وتركتهم العصابية الليبية عمداً للهلاك بسبب الخلاف على تسديد مقابل تهريبهم إلى داخل ليبيا، فمات منهم عدد ونجحت فرق الإنقاذ الليبية في انتشال بعضهم بعد أن أرشد ناجون منهم عن باقي رفاق رحلة الموت في قلب الصحراء.

 

لا يمر يوم بدون أن تحمل الأخبار عمليات قتل أو احتجاز أو اعتقال مصريين في ليبيا، كأنه أصبح مسلسلاً يومياً مكتوبًا على المصريين متابعته بلا أي ذنب وسط حالة عجز كامل من جانب البعثات الدبلوماسية المصرية العاملة لدى ليبيا، وبالطبع لا تملك الحكومة الليبية الحماية، كما حدث في عملية اختطاف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان في مطلع الشهر الحالي، خاصة أن ليبيا تعيش حاليا تحت رحمة الميليشيات المسلحة التي تفرض إرادتها وقراراتها ليس فقط على العمال المصريين البسطاء، بل أيضا على كافة أوجه الحياة اليومية.

 

من سوء الحظ أن أوضاع المصريين في ليبيا، ظلت مرهونة دائماً بمدى دفء العلاقات الرسمية بين القاهرة وطرابلس، كان هذا في زمن مبارك والقذافي، حيث تفنن النظامين في تحقيق مآربهما السياسية على حساب الشعبين، وتطلع المصريون بعد ثورة 17 فبرير التي أطاحت بنظام القذافي أن يتحسن أحوالهم وتفتح أمامهم فرص آمنة للرزق في ليبيا تعوضهم عن سنوات عهد القذافي التي كان يستخدمهم كورقة ضغط على القاهرة لجني مكاسب وتنازلات تصب في دعم سلطته وحده.

 

الحكومة المصرية

 

الحكومة المصرية المؤقتة لم تقدم أي رؤية بعيدة لتأمين سفر أو عمل المصريين في ليبيا، ووقفت عاجزة عن حسم هذه الأزمة التي تحولت إلي كابوس مزعج للمصريين الذين يستيقظون يومياً على انتهاكات صارخة يتعرض لها مواطنون دفعتهم الاوضاع الاقتصادية المتردية في مصر إلي البحث عن بدائل أفضل في ليبيا؛ متوقعين أن تعمل حكومتهم على تأمين وجودهم وعدم تحويلهم إلي رهائن في أي الكتائب المسلحة يساومون بها السلطات للإفراج عن رفاق لهم تورطوا في تهريب السلاح والمخدرات لداخل مصر.

مصادر دبلوماسية مصرية قالت لـ "مصر العربية" إن البعثة المصرية في طرابلس تضطر إلى التفاوض مع قادة ميليشيات مسلحة من أجل الإفراج عن بعض المصريين، كما حدث في عملية تحرير 74 سائق شاحنة تم احتجازهم في منطقة أجدابيا شرق ليبيا، كما أن غياب الحكومة والجيش والتداخل الكبير بين نفوذ الكتائب والجهات الحكومية يساهم في عجز مصر لوقف عمليات الاحتجاز المتكرر للعمال والمواطنين المقيمين على الأراضي الليبية".

المصادر أشارت أيضا إلى أن المخاطر تتضاعفت بالنسبة لأوضاع العمالة المصرية في ليبيا، منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، خاصة بعد أن تعاطفت جماعة الإخوان الليبية مع إخوان مصر، وجرت تسريبات حول تجهيزهم جيش من المسلحين مستعدين لدعم الإخوان في استعادة ( الشرعية)، هذه التحركات أصابت الجهاز الأمني المصري بالصدمة، فقرر وقف منح تأشيرات دخول الليبيين بشكل صارم؛ فما كان من الجانب الليبي سوى العمل بالمثل وأوقف منح المصريين تأشيرات دخول؛ مما أدى إلى انتعاش فرص سماسرة الحدود الذين وجدوها فرصة لتحقيق مكاسب ضخمة لتهريب الراغبين في دخول ليبيا عبر الحدود مع مصر.

على الجانب الآخر، بدأت مؤسسات ليبية عديدة للبحث عن بدائل للعمالة المصرية بعد ثورة 17 فبراير، وما أشيع حول اعتماد القذافي قبل رحيله بأيام على حراس وسائقين مصريين..

بالرغم من عدم دقة هذه المعلومات إلا أن الجو العام المعبئ ضد المصريين لدي الليبيين، فبدأ الكثير من العاملين المصريين في ليبيا يواجهون أوضاعا صعبة كما أدي عدم توافر الحماية الحكومية اللازمة إلى تشجيع الكثير من الليبيين على استغلال المصريين وهضم حقوقهم، بل وتعذيبهم والتنكيل بهم في بعض الأحيان.

المؤشرات تثبت أن الوضع القاسي للعمالة المصرية في ليبيا مرشح لما هو أسوأ، خاصة في ظل غياب الاستقرار وعدم وجود جيش وشرطة ليبية قادرة على بسط الأمن وتوفير الحماية ليس للمصريين فقط، بل للمواطنيين الليبيين أيضاً.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان