رئيس التحرير: عادل صبري 06:32 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالفيديو| "بحيرة مريوط" شح المياه يلتهم السمك.. والصيادون: بقينا نشحت

بالفيديو| بحيرة مريوط شح المياه يلتهم السمك.. والصيادون: بقينا نشحت

تقارير

جفاف أجزاء من بحيرة مريوط

بالفيديو| "بحيرة مريوط" شح المياه يلتهم السمك.. والصيادون: بقينا نشحت

رانيا حلمي 09 أكتوبر 2016 19:14

قوارب متراصة فوق مياهٍ راكدة بينما يظهر على مرمى البصر أحد الصيادين راكبًا فلوكته يصارع المياه بحثًا عن قوت يومه، مشهد يتكرر للعام الثاني في بحيرة مريوط، فمع اقتراب الشتاء بنواته اتخذت وزارة الري تدابير احترازية تخوفا من تكرار أزمة غرق الإسكندرية العام الماضي، وكانت هذه التدابير بخفض منسوب المياه عن البحيرة، والذي أدى لجفاف بعض المناطق بها.

في تمام الثانية عشرة ظهرا تجمع عدد من الصيادين على بحيرة مريوط وتحديدا بالقرب من منطقة القباري ينتظرون ككل يومٍ منذ شهر تقريبًا بمراقبة المياه.

يخرجون يوميًا أملا في أن تكون البحيرة قد استردت عافيتها وتفتح لهم أبواب الرزق، معلقين أنظارهم على أحد القوارب العائدة من قلب"مريوط" والتي سبقتهم  في الصباح الباكر لاستكشاف الأمر إلا أن البحيرة لم تأت بجواب جديد حتى الآن.
 


ما بين شكوى جفاف المياه وعفونتها وقلة سمك"الزريعة" تستمر المعاناة وذلك حسب ما ذكره سعيد محمد حزين حسين صياد في البحيرة منذ 60 عام، مؤكدًا أنهم تحدثوا كثيرا عن أزمتهم دون جدوى، فبين النقابة والثروة السمكية لم يجدوا من يساعدهم.

وأوضح أنهم حين يطالبون الثروة السمكية بإرسال الحفارات "الكباشات" لتنظيف المياه يكون الرد "ممنوع، لا يوجد غاز".

 

أكثر من منحة خصصت للصيادين ولم يحصلوا منها على جنيه واحد، وذلك حسب تأكيد حزين، والذي قال "هاتيلي صياد أخد جني تعويض ما أخدش"، مشيرا إلى أنهم لم يتمكنوا من تجديد رخصة الصيد منذ 3 سنوات لعدم قدرتهم المادية على تجديدها معلقا "أحسن صياد تحطي إيدك في جيبه ما تلاقيش 5 جنيه وعنده 7 عيال"
 


وأدى خفض منسوب المياه في البحيرة إلى ظهور الطبقة"الطينية" والتي يُصعّب معها الصيد أو تحرك القوارب داخل البحيرة.

يقول حزين: "المياه خاسة متر ونص تنزل فيها لحد الركبة والباقي طينة"، موضحا أن الوضع أدى لإصابة عدد من الصيادين بالبلهارسيا والفقر وقلة الأسماك معلقا"السمك حيجي من الطينة؟ أغلب الصيادين قاعدين على مراكبهم على البر" موجها اللوم لوزير الزراعة الذي لم يهتم بأمرهم فقال"هو بيقبض كل شهر إنما أحنا بناخد معاش 500 جنيه يوم ما بنقبض بنروح من غيرهم".
 

الانحراف وتجارة المخدرات كانت الطريق الذي لجأ إليه بعض الأبناء نتيجة الفقر والحاجة. فيقول حزين أن أحد أبنائه دخل إلى السجن بسبب الحاجة، معلقا: "انحرفنا أغلب الصيادين انحرفوا من الجوع لو الملاحة مستصلحة وفي ناس تتقي الله فينا كنا عيشنا مرتاحين".

وأوضح أن انخفاض منسوب المياه مستمر منذ 4 أشهر تقريبًا، مطالبًا المسؤولين بزيادة منسوب المياه نصف متر أو متر دون مدها بالزريعة، معلقًا: "مش عاوزين منهم حاجة هي حتستصلح لوحدها"، كما طالبوا بمعرفة الطريقة التي تنفق بها المنح المخصصة للبحيرة.
 

وتابع: "الكباش اللي كان جاي منحة لو مدتلوش 100 جنيه ما يشتغلش" وذلك إضافة إلى توفير الطعام والشراب والسجائر الخاصة بعامل الحفار، على أن يبقى أحد الصيادين إلى جانبه طوال مدة عمله لخدمته وإلا لن يفعل شيء، بحد قوله.
مناشدًا الدولة أن تنجد الصيادين فهم بحد تعبيره على مشارف الموت. 

 وقال: "إحنا في مجاعة وفي وموت، وبنستلف علشان نأكل عيالنا" موضحا أنهم في حاجة إلى من يد العون إليهم، فهم يعلمون أن الجيش سيتسلم البحيرة ووافقوا على ذلك الأمر، مضيفًا: "قلنا على راسنا من فوق"، ثم علموا بأن الدولة ستتسلمها فكان نفس الرد"على راسنا من فوق" ولم يحدث أي من ذلك، مؤكدا أن البحيرة كانت تشبه"باريس" في السنوات الماضية، وأن المياه العفنة أثرت على انتاجيتها من الأسماك.
 

مؤامرة لتجفيف الملاحة وبيعها كأرض للبناء، هكذا فسر الأمر إبراهيم محمود أحد الصيادين الذي أكد أن منسوب المياه منخفض حوالي متر منذ أكثر من شهر، وأن ذلك تسبب في نفوق الأسماك الموجودة في البحيرة، وهو ما أثر بالسلب على حالة الصيادين معلقا"الصياد مبيجبش ب10 جنيه سمك" مشيرا إلى أنهم على مشارف مجاعة، موضحا أن جفاف البحيرة يصب في صالح شركة"الجهاد" والتي تحاول الحصول على 7آلاف فدان مضيفا"علشان 7آلاف فدان يموتوا الصيادين". 
 

وطالب محمود بحضور لجنة تقصي الحقائق من مجلس الشعب لكشف الفساد الذي يعم البحيرة، مؤكدًا أن الفساد الذي تعاني منه البحيرة أكبر من أي فساد في الدولة، وأن اللجنة التي كشفت فساد القمح ستكشف فساد أكبر في البحيرة. وناشد المسئولين بالنظر لحال الصيادين.
 

فيما رأى محمد زين شبارة أحد الصيادين أن ما يطلبونه من الحكومة ليس بعسير، موضحًا أن مطلبهم يتلخص في زيادة المياه"شبر"، وأن الوضع في البحيرة أصبح معاناة، فقد لجأ البعض لتجارة المخدرات لتوفير قوت يومهم.

وتسائل عن دور أعضاء مجلس الشعب، مضيفًا: "سيادة الريس كل ما يتكلم يقول إحنا مع الغلابة فين مع الغلابة؟ كده ضد الغلابة".
 

وطالب شبارة الرئيس بالتدخل لحل أزمتهم موضحا أنهم يوجهون الحديث إليه لكونه الأب الكبير الذي طالب الجميع بالبقاء في مصر، مناشدا إياه بتوجيه المسئولين لزيادة منسوب المياه في البحيرة، مؤكدا أنهم لم يعودوا قادرين على إيجاد قوت يومهم، وأن البعض لجأ إلى منع أبنائهم من الذهاب للمدارس، وعلق: "ولا نسيب البلد دي ونمشي زي الناس اللي ماتت قبلنا؟"
 

وفي جهة أخرى من البحيرة والواقعة بالقرب من منطقة"المتراس" يجلس حسن رشاد في فلوكة خشبية أحاطها الجفاف من كافة الجوانب، حيث جفت مناطق كاملة من البحيرة حتى ظهرت شقوق الأرض، فيقول أنه يعمل صياد منذ 50 عام في البحيرة ولم يرد عليه هذا الأمر، موضحا أن عمق المياه الطبيعي كان 215 وأصبح حاليا 300، وأن أزمة البحيرة ممتدة منذ شهرين إلا أن الجفاف وضح بهذه الصورة منذ عيد الأضحى.

 

وأشار محمد رمضان أحد الصيادين من منطقة المتراس أنهم لأول مرة يعاصروا انخفاض منسوب المياه حتى الجفاف، مشيرا إلى أن البحيرة هي المصدر الوحيد لرزقهم، مطالبا بزيادة منسوب المياه لحل أزمتهم معلقا"عاوزين نعيش زي الناس بس"


وأوضح علي أنه كلما حاول النزول بالمركب إلى البحيرة لم يتمكن من السير فيها معلقا"بتشحط ومش عارفين نمشي" مؤكدا أن البحيرة جافة تماما، وأن الوضع داخل البحيرة أكثر سوء مما يظهر على الشاطئ مضيفا"مفيش شبر مياه"، وأنه شاب وأب ل3 أطفال ولم يتمكن طوال الفترة الماضية من العودة إلى بيته ب5 جنيهات رغم أنه يأتي للبحيرة من الصباح الباكر.
 

نقابة الصيادين: توجهنا بطلب إحاطة لوزير الري في مجلس الشعب

من جانبه أكد محمد الفار نقيب الصيادين أن الجفاف الذي تواجهه البحيرة يرجع إلى انخفاض منسوب المياه من 240 إلى 300 تحت سطح البحر، مشيرا إلى أن وكيل وزارة الري أخبرهم أن ذلك الخفض جاء بناء على قرار من رئيس الوزارء ووزير الري، موضحا أن المنسوب المتفق عليه بين الثروة السمكية والري 240 تحت سطح البحر إلا أن وكيل وزارة الري جعله 300.


وأضاف أنهم توجه بصحبة محمد الكوراني عضو مجلس الشعب إلى القاهرة والذي ناب عن أعضاء مجلس الشعب بالإسكندرية وعملوا طلب إحاطة لوزير الري، ثم توجهوا لمقابلة محافظ الإسكندرية اللواء الدكتور رضا فرحات وشرحوا له الوضع فوعدهم بأنه سيقوم باستدعاء الري والزراعة لمحاولة حل الأزمة.
 

وأوضح أن أزمة انخفاض منسوب المياه بدأت بمناوشات منذ 4 أشهر حيث ينخفض المنسوب ثم يزيد، مشيرا إلى أن وابور الماكس هو المتحكم الأساسي في الأمر، وأن ذلك الجفاف مستمر منذ 10 أيام، مضيفا أنه حين قابلوا إبراهيم سليمان المختص بصرف غرب النوبارية أخبرهم أن القرار ليس بيده.


وأكد أنهم حرروا محاضر ضد الشركة التي اتهمها الأهالي بمحاولة الحصول على أراضي البحيرة، موضحا أن الشركة تحاول السيطرة على 6 و800 فدان من مساحة البحيرة معلقا"بالغصب" وأنهم حاولوا ردم مساحات من البحيرة وتدخل فيها الجيش والشرطة وتصدوا لها، وأن هذه الأزمة مستمرة منذ 2012.
 

الثروة السمكية: حل الأزمة خلال أيام 


قال المهندس أحمد حلمي رئيس هيئة الثروة السمكية بالإسكندرية أن انخفاض منسوب المياه يسبب مشاكل كبيرة جدا وأنه يوقف أعمال التنمية والتطوير أو سمك، موضحا أن إدارة صرف النوبارية هي المتسبب في هذا الانخفاض وذلك لأنها تقوم بسحب المياه أثناء تعميق مصرف العموم، في الوقت التي تقوم فيه طلمبات الماكس بسحب المياه فهذا كله ساعد على انخفاض المنسوب.
 

وأضاف أنهم قاموا بكتابة مذكرات ورفع الأمر للهيئة والوزارة والمحافظ، في محاولة لحل الأمر، مشيرا إلى أنهم خفضوا المياه تحسبا لزيادة منسوبها خلال النوات القادمة معلقا"بس المفروض ما يتموتوناش في نفس الوقت".

وتابع"أنت خايف على منسوب المياه في إسكندرية ما تموتنيش جنبك"، موضحا أنه من المفترض أن يتم خفض منسوب المياه قبل النوة المتوقعة ب48 ساعة فقط وليس قبلها بشهر.
 

وأكد أنه سيتم حل الأزمة خلال الأيام القليلة القادمة، وأنه حصل على وعود من الري بفتح المياه ورفع منسوبها خلال هذه الفترة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان