رئيس التحرير: عادل صبري 09:57 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

انهيار المقاومة اللاعنفيّة في سورية... الأسباب والمدلولات

انهيار المقاومة اللاعنفيّة في سورية... الأسباب والمدلولات

تقارير

المقاومة السورية

انهيار المقاومة اللاعنفيّة في سورية... الأسباب والمدلولات

متابعات 09 أكتوبر 2016 18:03

بات من المؤكد أن الثورة الشعبية السلمية في سورية التي انطلقت أولى شراراتها ربيع عام 2011، لم يعد لها وجود فعلي على الأرض، كونها أُجهضت نتيجة ثلاثة عوامل تكاملت لتقضي عليها: أولها، الخبرة الكبيرة التي كان يمتلكها النظام الأمني بعد عقود من تسلّمه السلطة في البلاد. يليه العامل الدولي والإقليمي الذي يتحرك فقط وفق مصالحه، لا لشيء سواها. ثم يأتي العامل الأكثر حسماً وهو تشتّت المعارضة وتسبّبها في انزلاق الشعب إلى العمل المسلح «عسكرة الثورة».

حديثنا هنا يتمحور حول المبدأ الذي اختاره الشعب كطريقة في إدارة ثورته الرائدة... مبدأ اللاعنــف في النضال ضد النظام حتى تحقيق مطالبـــه العـــادلة في حياة حرة كريمة، ووطن يتساوى فيه الجميع أمام القانون في حقوقهم وواجباتهم.

لقد لجـــأ الشعــب إلى اللاعنف لأسباب موضـــوعية وصائبة إلى حد كبير، في مقدمها أن اللجـــوء إلى القوة العسكرية يجعلك عرضة للصدام مع النظـــام في نقطة هو المتفوّق فيها من دون شك. أضــــف إلى ذلك، الكم الهائل من الدماء التي ستراق فيما لو كان الحل عسكرياً، على رغم أن المقاومة المدنية اللاعنفية أيضاً خلّفت ضحايا في مسيرتها، لكنها لا تقارن مع سيول الدم التي أريقت لاحقاً.

سبب آخر دفع الشعب الى اختيار اللاعنف، وهو إظهار الثورة أنها فعلاً ستأتي بعهد جديد يختلف تماماً عن سابقه. عهد جاء بالسلام وبطرق سلمية لا بد أن تكون مفرزاتـــه إنسانية وأكثر رقياً وتحضراً من سابقه؟ فالدراســـات التاريخية للثورات تؤكد قطعاً أن الأنظمة التـــــي أُطيحت إثر انقلابات عسكرية لن تخـلّف إلا أنظمـــة ديكتاتورية متسلّطة، لا تختلف عن الأنظمة السابقة إلا في المسميات والشكليات والحلفاء. بل أعطت انطباعاً قوياً بأن الصراع في سورية هو مجرد صراع على السلطة لا أكثر، وما كانت ثورة الكرامة سوى وهم ابتلع الأبرياء.

وفعلاً وقع ما كان يخشاه الشعب، وهو عسكرة الثورة، لتؤول البلاد إلى ركام وأنهر من دم، وتدخل في حال صراع دام انهارت على إثره البنى التحتية للدولة، كما زاد الشرخ بين مختلف مكونات الوطن السوري القومية، بأكراده وعربه وآشورييه وسريانه وتركمانه... والأمر ذاته بالنسبة الى التركيبة الطائفية التي لم تكن لتلتئم منذ أحداث حماه حتى دُق إسفين قاتل بين السنة والعلويين هنا وربما لن يلتئم إلى أمد بعيد.

كما أن التخلّي عن النضال اللاعنفي واللجوء إلى السلاح جعلا سورية ساحة لصراع إقليمي ودولي على مصالحها وحصصها من الكعكة السورية الشهية اقتصادياً وسياسياً، الأمر الذي ترك الأبواب مفتوحة على مصراعيها بقصد أم من دونه، أمام مختلف القوى والجماعات الإرهابية والمتطرفة للتوغل في الجغرافية السورية من أقصى البلاد إلى أقصاها.

المشهد الآن شديد الضبابية في سورية، على الأقل بالنسبة الى الشعب، وربما بالنسبة الى أطراف الصراع، إذ إن قرار السلم والحرب والحل بات في أيدي الدول العظمى، وليس على السوريين سوى التنفيذ وإرضاء الحلفاء.

كــــان على الشعب الذي قاد الثورة السلمية، أن يحافظ عليها ويلفظ أمراء الحرب من بين ظهرانيه، ولا يفسح المجال لهم ولغيرهم للمساس بطهر ثورتهم والمتاجرة بالدم السوري المراق في الأسواق العالمية كسلعة رخيصة تباع وتشترى هنا وهناك.

لن تنتصر الثورة السورية انتصاراً حقيقياً ما لم تتفوق «قوة الحب» على «حب القوة»، حينها فقط في إمكاننا القول إن هناك في زاوية ما من قلب هذا الوطن أملاً للعيش بسلام، ولو بعد حين.

 

نقلا عن الحياة اللندنية

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان