رئيس التحرير: عادل صبري 10:55 مساءً | الأربعاء 23 مايو 2018 م | 08 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

عودة "حج" القيادات المصرية للخليج

عودة حج القيادات المصرية للخليج

تقارير

مبارك - عدلى منصور

منصور على طريق مبارك..

عودة "حج" القيادات المصرية للخليج

مصر العربية 30 أكتوبر 2013 13:14

عاد موسم حج القيادات المصرية إلى الخليج عقب 3 أعوام من الانقطاع منذ اندلاع ثورة 25 يناير، و عاد كما كان الحال عليه في عصر المخلوع حسني مبارك، فقد بدأ الرئيس المصري عدلي منصور جولة خليجية تشمل دولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة، تستهدف إعادة ضخ الدماء إلى شرايين الاقتصاد المصري المسدودة، نظرا للاضطرابات الأمنية والاقتصادية المتلاحقة التي تشهدها مصر على مدى ثلاثة أعوام متواصلة، وحتى عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.


التقديرات تشير إلى أن جولة منصور الخليجية تأتي في إطار عملية جني الثمار لزيارة رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي الأخيرة إلي الإمارات العربية المتحدة، حيث تم خلال الزيارة الإعلان عن تقديم الإمارات لمصر دعما إضافيا بنحو 3.9 مليار دولار، إلى جانب 3 مليار دولار تم الإعلان عنها في وقت سابق، ليرتفع إجمالي الدعم المقدم من الإمارات إلى 6.9 مليار دولار.


ولعل في ذلك الإغداق الدولاري الخليجي ما يمكن فهمه في سياق الوفاء بالعهود من جانب الإمارات التي أعلنت بشكل فوري تأييدها للحكم القائم في مصر عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في يوليو الماضي، ووعدت حينئذ بحزمة مساعدات لمصر على هيئة قروض، ووديعة تقدر بـ 3 مليارات دولار، إضافة إلى الدخول في عدة مشاريع استثمارية، كما توافد إلى مصر بعد عزل مرسي مسؤولون إماراتيون رفيعو المستوى، أبرزهم وزير الخارجية عبد الله بن زايد، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.


وبعد أحداث 30 يونيو 2013، ودخول مصر في مرحلة انتقالية جديدة، تُفضي إلى إجراء تعديلات على دستور 2012 المعطل، وإجراء انتخابات برلمانية تليها رئاسية، وعدت دول خليجية بتقديم مساعدات لمصر، قيمتها 12 مليار دولار، منها 5 مليارات دولار من السعودية، و3 مليارات دولار من الإمارات، و4 مليارات دولار من الكويت. وبحزمة المساعدات الجديدة من الإمارات، يرتفع إجمالي المساعدات الخليجية لمصر إلى 15.9 مليار دولار، بينها 6.9 مليار دولار من الإمارات.


ولأن الرياح لا تأتي دائما بما تشتهي السفن، فإن ما ينتظر منصور في الكويت لن يكون سهلا على أية حال،  فقد ترددت تسريبات إعلامية تتحدث عن قرار كويتي بالانسحاب بهدوء من مساعدة مصر ماليا، إثر ضغوط داخلية وخارجية، وفي إطار ما وصفتها المصادر بـ"توجهات خليجية جديدة" للدفع نحو المصالحة الداخلية بمصر، حيث أرجعت المصادر ذلك إلى عدة أسباب أهمها عدم استتباب الوضع الأمني بمصر، ومخاوف من أن يؤدي إلى ذلك التأثير على الأمن القومي العربي برمته، فضلا عن ضغوط داخلية عديدة من المعارضة الإسلامية والليبرالية على الحكومة الكويتية؛ لتتوقف عن تقديم أي أموال جديدة في المرحلة الراهنة تحت دعاوى قانونية.


ومن المنتظر أن  ينظر القضاء الكويتي قريبا دعوى مرفوعة من محامين إسلاميين، يطالبون بوقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء، القاضي بمنح مصر 4 مليارات دولار. وقررت المحكمة الإدارية بالكويت الخميس الماضي، إحالة الدعوى التي تتضمن شقًا مستعجلاً، بطلب وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء الكويتي، القاضي بمنح المساعدات لمصر.


وبعيدا عن الثمار والعثرات، فإن المراقبين يتوقفون أمام المفارقات التاريخية التي تخيم على جولة منصور الخليجية، حيث كانت آخر جولة خليجية قام بها الرئيس الأسبق حسني مبارك في الـ 23 من نوفمبر عام 2010، أي قبل شهرين من الإطاحة به في ثورة شعبية، وشملت تلك الجولة وقتئذ الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين، لكن على العكس من جولة مبارك التي كانت ترتكز في جوهرها على ملفي أمن الخليج والنووي الإيراني، فإن المحليين السياسيين يرون أن محاولات استجلاب الدعم الاقتصادي والاستثماري التي يقوم بها حاليا الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور قد تهمش الملفات التقليدية التي تربط مصر بدول الخليج، في ظل عودة أجواء الدفء إلى العلاقات الأميركية ـ الإيرانية، واتخاذ الملف السورى منحى سياسي متزايد، الأمر الذي يؤشر إلى احتمال استمرار الغياب المصري عن الملفات الإستراتيجية في المنطقة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان