رئيس التحرير: عادل صبري 12:55 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الاقتصاد المأزوم يخفّف صدمة عودة رجال مبارك

الاقتصاد المأزوم يخفّف صدمة عودة رجال مبارك

تقارير

رجل الأعمال حسين سالم يقترب من العودة لمصر

الاقتصاد المأزوم يخفّف صدمة عودة رجال مبارك

متابعات 04 أكتوبر 2016 09:23

يعودون ببطء لكن بثقة، وبتؤدة مصحوبة بدراسة جدوى مسبقة «لا تخر الماء». فلا مجال للخطأ، ولا حيّز للسفه، ولا موضع للسان يشكك أو يخوّن أو حتى يغضب من هذه العودة الواضحة الثابتة الجازمة.

ويجزم كثر بأن العودة التي كانت غير قابلة للنقاش أو الطرح العلني أو حتى التلميح السري، لم تعد تزعج عموم المصريين أو تقلق مضاجعهم أو تؤلب مواجعهم، اللهم إلا من يحن إلى زمن هبوب رياح «ربيع» العيش والحرية والعدالة الاجتماعية التي انقلبت وبالاً «إخوانياً» وفرقة وطنية وعشوائية سياسية وفوضى إعلامية وانكشافاً كاملاً لخواء المشهد السياسي بعد تنقيته من الرئيس السابق حسني مبارك، ورجاله ونظامه وحزبه وجوقته الحاكمة.

الحكم الذي أصدرته محكمة مصرية غيابياً في عام 2011، بسجن رجل الأعمال الأشهر في عصر مبارك صديقه المقرب حسين سالم، سبع سنوات وإلزامه بدفع غرامات يزيد مجموعها عن أربعة بلايين دولار، وذلك بعد إدانته بتبييض أموال وكسب غير مشروع، أثار توقعات وتساؤلات متباينة حينها. ففرح بعضهم بالبلايين العائدة، وتساءل آخرون عن مصير «الجرائم» غير القابلة للقياس وغير الخاضعة للحساب، واعتقد فريق ثالث أن الحكم وضع كلمة النهاية أمام ظاهرة سالم.

لكن اتضح أن الزمن كفيل بالتغيير والتبديل. ومع إخطار النيابة العامة لمصلحة الجوازات والهجرة والجنسية برفع اسم سالم وأفراد عائلته من قوائم ترقب الوصول، بعد قبول التصالح معه، أصبحت أبواب مصر مفتوحة على مصاريعها أمام عودته على رغم ما سبّبه للملايين من إفقار، ناهيك عن أوجاع نفسية وأضرار عصبية.

الأضرار العصبية والأوجاع النفسية تقلصت وتقوقعت وتقزمت على مدار السنوات الست الماضية. وحتى خسائر الفساد والنهب والسرقة والنصب والاحتيال في أشكالها وأنواعها، والإفساد السياسي بدرجاته وفئاته، والتجريف المجتمعي بأصنافه وموديلاته، لم تعد على رأس قائمة منغّصات المصريين أو أوجاعهم أو حتى مواضيع أحاديثهم اليومية.

«كل يوم» اسم البرنامج الجديد الذي أطلّ به الإعلامي الشهير عمرو أديب، عبر شاشة «أون تي في» في حلّتها الجديدة في إطار الحراك والإحلال والتبديل الدائرة رحاها في الشاشات الخاصة. الحلقة الأولى جهزت المصريين لعودة «تايكون» عصر مبارك وأسرته، لا من أبواب خلفية، أو حتى برؤوس مطأطأة، أو مشاعر نادمة، لكن من أوسع أبواب المظلومين العائدين المحسبنين على من ظلمهم.

الظلم - تلك الصفة النسبية التي لا تخضع لمعايير محددة - لم يعد من الكلمات التي يرددها المصريون كثيراً في أحاديثهم الجانبية. طغى عليها «القلق» و «الفقر» و «الجنيه المحتضر» و «الدولار المتوحش» و «القيمة المضافة» و «الحاضر المقلق» و «المستقبل المفزع». وأمام توغّل هذه الكلمات على «الظلم» و «الظالمين» و «من ظلموا»، وسطوة مشاعر القلق الاقتصادي الآني والفزع المستقبلي الطاغي، وخبرة السياسة والأحزاب والحريات والناشطين والثورة والثوريين و «الإخوان» والسلفيين والليبراليين، يقف المصريون اليوم يشاهدون عودة واضحة لرجال مبارك من دون اهتمام يذكر.

صحيح أن العودة لم تتخذ الطابع السياسي بعد، أو تتلوّن بألوان السيطرة والهيمنة والاحتكار في الحياة الاقتصادية بعد، لكنها عودة واضحة مؤكدة مدروسة مخططة لم تبدأ خطواتها أو تتجلى معالمها إلا بعد دراسة متأنية جديرة برجال مبارك المحنكين الفطنين المدبرين. المشهد الآني يشير إلى أن كلاً منهم اختار العودة سالكاً طريقاً يناسب ظروفه وملكاته وقدراته.

«تايكون» الحديد «إمبراطور الحزب الوطني» ومهندس انتخاباته رجل الأعمال أحمد عز، حاول العودة إلى سابق عهده من بوابة الانتخابات البرلمانية، لكن لجنة الانتخابات في محافظة المنوفية استبعدته «لأنه فتح حساباً بريدياً في مخالفة للقانون نظراً إلى صدور قرار من النائب العام بالتحفظ على أمواله ومنعه من التصرف فيها، وبالتالي عدم قدرته على الإنفاق على حملته الانتخابية».

لكنه عاد يشرف بنفسه على مملكة الحديد التي يمتلكها، وهي المملكة التي أهلته لكتابة مقال في جريدة خاصة قبل أيام أثار الهرج والمرج وأجج القيل والقال تحت عنوان «دعوة للتفاؤل». وجاء في دعوته أن هدفه من الكتابة ليس السعي وراء الظهور في الساحة العامة، لكن بدافع وطني أن يشارك في دعوة الجميع إلى «تفاؤل مدعوم بحقائق اقتصادية»، استناداً إلى «خبرة سابقة اكتسبتُها كرئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب لمدة 10 سنوات متتاليات، إضافة إلى عملي الطويل في الصناعة». ومضى عز مشيراً إلى أن حديث معظم المصريين يغلب عليه التشاؤم، وهو ما يؤثر سلباً في التقارير الدولية، داعياً إياهم إلى اكتساب القدرة على قراءة الأرقام لفهم ما تعنيه.

تعلم قراءة الأرقام لتحويل التشاؤم إلى تفاؤل أثار قدراً من الجدال بين المصريين، لكن سرعان ما تحولت دفة الجدال من مملكة الحديد إلى جامعة القاهرة، حيث ظهر رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف، الذي عاد الى التدريس في كلية الهندسة بعد براءته في قضية الكسب غير المشروع وبقية القضايا التي كان متهماً فيها.

ومن الحديد والهندسة إلى الطب والإعلام، حيث عودة لأحد أكثر رجال مبارك قبولاً لدى الرأي العام، وهو القيادي السابق في الحزب الوطني حسام بدراوي، الذي يعود هذه الأيام إلى شاشات الفضائيات محللاً ومعللاً مجريات السياسة المصرية والدولية واسمه على الشاشة مذيلاً بلقب «المفكر السياسي». وبدل الحديث عن التعليم الذي كان صاحب رؤية واضحة وصريحة ومنطقية وعملية فيه إبان عصر مبارك، يعود بدراوي متحدثاً عن هيلاري وترامب، وإيران وتركيا، والاقتصاد والصحة، مع ما تيسّر من لمحات ومقتطفات من عصر مبارك.

وبينما يتواتر ظهور رجال مبارك الأقوياء من بوابات مختلفة، تتعالى نبرات شعبية ممسكة بتلابيب هذا العصر من باب الإنقاذ. كثيرون يتمنون لو تتم الاستعانة برجاله من أصحاب الرؤى الاقتصادية والمتعمقين في شؤون مصر المالية والمتبحرين في خصوصية البلاد المصرفية وطبيعتها المجتمعية، علّهم يقدمون خطة اقتصادية تحمل قدراً أقل من الضرر وتنطوي على نسبة أصغر من الألم في هذا الإصلاح الجريء، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الاقتصاد، ولا غبار على اللجوء إلى رجال مبارك كوسيلة تبرر غاية إنقاذ ما يمكن إنقاذه. أما «بعبع» عودة الحزب الوطني فلم يعد يرهب أحداً أو يقلقه أو حتى يشغله، وذلك انتظاراً لخطوة رجاله المقبلة.

 

نقلا عن الحياة اللندنية

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان