رئيس التحرير: عادل صبري 02:48 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

على طريقة جمال مبارك.. متى يكشف سر الإطاحة بخالد حنفي

على طريقة جمال مبارك.. متى يكشف سر الإطاحة بخالد حنفي

تقارير

خالد حنفي- جمال مبارك- الشاذلي- الشريف- والي

على طريقة جمال مبارك.. متى يكشف سر الإطاحة بخالد حنفي

محمود النجار 27 أغسطس 2016 13:23

في بلاد تتوارى فيها المعلومات لصالح التكهنات تصبح أراضيها بيئة خصبة للفساد، لا تعرف لماذا يكشف الفساد في منطقة ويُتْرَك سارحًا في بقية المناطق.

رئيس حكومة يصرّ على إدخال اسم جديد لوزارته يعلم القاصي والداني فساده، ويعترض عليه الجميع حتى مؤيدو النظام، ولا آذان تصغى، وفجأة تجد آخر خرج مغضوبا عليه بسبب الفساد، فلا نعرف لماذا دخل هذا ولا لِمَ خرج ذاك؟.

لكن بعد أن تهدأ الصحف، وتضع المانشيتات أوزارها تتكشف حقائق وارتها سخونة العناوين، وتظهر الأبعاد الحقيقية لتجيب عن السؤال لماذا ذلك الوزير بالذات؟

وما حدث من هجوم ممنهج في كل وسائل الإعلام ضد وزير التموين خالد حنفي يذكرنا بتلك الحملة الشرسة التي قادها صحفي كبير مطلع الألفية الثالثة ضد رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب، ورئيس بنك مصر اكستريور عبد الله طايل لكشف فساده، انتهت بالقبض عليه، ثم تلاه القبض على يوسف عبد الرحمن رئيس بنك التنمية والائتمان الزراعي وقتها، ثم محمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار بماسبيرو بتهم فساد مختلفة، لتملأ أخبار فسادهم وصفقاتهم، وعلاقاتهم برموز نظام مبارك كمال الشاذلي، ويوسف والي، وصفوت الشريف وسائل الإعلام كافة، وسمح للصحف المعارضة، وحتى الحكومية بمهاجمة تلك الرموز تلميحًا أو تصريحًا.

وبرزت التساؤلات كيف تم كشف هؤلاء، ولماذا هم بالذات، والفساد رائحته تزكم الأنوف في كل مكان بمصر

دور مصطفى بكرى

المثير حقا أن النائب، والصحفي مصطفى بكري الذي قاد من خلال عضويته بلجنة تقصى الحقائق فى وقائع فساد القمح حربا على وزير التموين خالد حنفي، هو نفسه الذي تقدم في يناير 2000 ببلاغ للنائب العام يحمّل يوسف والى مسئولية الموافقة على إدخال مبيدات تحتوى مركبات سرطانية للبلاد، وأن تلك المبيدات كانت سببا في انتشار أمراض الفشل الكلوى والكبدى جراء تلوث الخضروات والفواكه عن طريق إضافة المبيدات والمواد الكيماوية المسرطنة الموجودة داخل الأطعمة بموافقة منه، على نحو ألحق أضرارا بالغة بصحة المواطنين.

وما أدهش كل من تابع تلك القضايا أن جريدة الأسبوع التي يملكها بكري قد أجرت حوارًا مع محمد الوكيل من سجنه يؤكد فيه أنه مظلوم وبريء.

سر القبض على الثلاثي طايل وعبد الرحمن والوكيل

بعد أن هدأت حرب المانشيتات، وعناوين "لاحقوا الفساد" بدا الأمر يتكشف شيئا فشيئا، الحزب الوطني الحاكم يعلن عن تجديدات هيكلية في قيادات الحزب، ويعقد مؤتمره تحت عنوان "فكر جديد".

وقبل هذه التغييرات كان من الصعب تصور إزاحة رمز دولة مبارك مثل وزير مجلسي الشعب والشورى كمال الشاذلي،  من أمانة التنظيم، دون أن تطاله قضايا ملموسة لا يمكن الفكاك منها، ووجد رجال الفكر الجديد ضالتهم في "عبد الله طايل" المقرب من كمال الشاذلي، وابن محافظته، ومرشحه عن الحزب الوطني لدائرة مركز شرطة تلا في انتخابات عام 2000، والتهمة تسهيل الاستيلاء على قروض من البتك الذي يترأسه بلغت –في أحد التقديرات- مليار جنيه.

وكان كشف فساد طايل بالنسبة لقادة الفكر الجديد في الحزب سهلا، لوجود رجل أعمال مثل أحمد عز متداخلة مصالحه مع البنوك، وقريب مما يجري بداخلها مثل والذي سيحل –وياللمصادفة- مكان كمال الشاذلي (الداعم الرئيسي لطايل) في رئاسة لجنة التنظيم.

وكذلك كان أقطاب الفكر الجديد بحاجة للإطاحة بنائب رئيس الحزب وأحد أبرز رموز الحرس القديم، وهو يوسف والي نائب رئيس الوزراء، ووزير الزراعة، فوجدوا ما يريدونه في فساد رجل والي، رئيس بنك التنمية الزراعي يوسف عبد الرحمن، وأى فساد إنه يطال صحة المصريين بالمبيدات المسرطنة، ولكن حاجة جمال مبارك لمنصب أمين مساعد الحزب

ورغم أن قصة وزير الزراعة نفسه مع المبيدات المسرطنة، ملأت الأفاق والأسماع، ونشرت جريدة الشعب المصرية بالمستندات قصة المبيدات المسرطنة التي أدخلها والي كاملة إلا أن مبارك لم يعرها انتباها بل لجأ إلى إغلاق الجريدة في النهاية، وحبس رئيس تحريرها وأحد صحفييها لمدة عامين.

ثم جاء الدور على صفوت الشريف الرجل الثاني في نظام مبارك، أمين حزبه، ووزير إعلامه فكانت قصة القبض على محمد الوكيل رجل الشريف الأول، مثيرة ومفاجئة، وقبض عليه في مكتبه، في نفس الوقت الذي كان يستعد فيه الشريف  للذهاب لمدينة الإنتاج الإعلامي للمشاركة في افتتاح السوق المقامة على هامش مهرجان الإذاعة والتلفزيون، فأصبح حديث ضيوف المهرجان مصريين وعرب.

ورغم بقاء الشريف في منصبه إلا أن رجال الفكر الجديد كانوا بحاجة لإسكات أي معارضة من جانب الحرس القديم

إذن ما قيل ونشر عن فساد الوزراء لم يحرك أحد ساكنا إلا حين كانت الإرادة هي إزاحة رجال الحرس القديم من وجه جمال مبارك ورجاله.

قصة فساد عبد الله طايل

المحاسب عبد الله عبد الفتاح طايل ولد في 31 أغسطس 1934، ترأس بنك مصر اكستريور قبل بيعه، ونجح كعضو في مجلس الشعب انتخابات 2000 كمرشح الجزب الوطني عن دائرة مركز تلا بمحافظة المنوفية، ووصل –بمساعدة كمال الشاذلي- لرئاسة اللجنة الاقتصادية بالبرلمان.

فأصبح رئيس اللجنة الاقتصادية التي شهدت –وقتها- نقاشات واسعة حول قضية قروض البنوك لرجال الأعمال، ومع ذلك  منح طايل قروضًا لأحد رجال الأعمال البارزين في تجارة الأجهزة الكهربائية بلغت 770 مليون جنيه، وبدون ضمانات كافية واضطر بعدها رجل الأعمال إلي الهروب للخارج وقيدت التحقيقات تحت رقم 840 لسنة 99 حصر تحقيق الأموال عامة عليا ضد رجل الأعمال الهارب.

وقدم لرجل أعمال كبير قروضا بتسهيلات استثنائية بضمان حديد تسليح في مخازن مرهونة للبنك بالاستيلاء علي هذه البضائع وبيعها دون أن يسدد قيمتها للبنك وهرب رجل الأعمال كذلك خارج مصر.

رفعت عنه الحصانة عام 2003 للتحقيق في اتهام النيابة له بالاشتراك مع 18 آخرين بالاستيلاء على 600 مليون جنيه من أموال البنك في الفترة من 1996 وحتى 1999، عن طريق إنشاء شركات وهمية والحصول على قروض من البنك بضمانها بالتواطؤ مع رئيس البنك

وعاقبت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت (الذي تولى محاكمة حسني مبارك فيما بعد) في 2003 طايل وآخر بالسجن ثلاث سنوات، وعزلهما من وظائفهما، كما عاقبت 12 من مسئولى البنك ورجال الأعمال بأحكام تراوحت بين السجن المشدد 10 سنوات والحبس سنة، بتهمة التسهيل لعدد من رجال الأعمال الاستيلاء على قرابة المليار جنيه من أموال البنك بدون وجه حق ، ودون أخذ الضمانات الكافية أو اتباع اللوائح والنظم المعمول بها في مصر

مبيدات يوسف عبد الرحمن رجل والي

يوسف عبد الرحمن من مواليد عام 1960 واستطاع أن يتقلد أكبر المناصب في وزارة الزراعة حتى تولى الكثير المناصب القيادية في نفس الوقت، وكان مجموع ما يتقاضاه منها شهريا 500 ألف جنيه.

وحسبما كشف تقرير لجهاز الكسب غير المشروع فقد شغل ١٣ منصبا في نفس الوقت خلال رئاسته مجلس إدارة البنك الرئيسي للتنمية والائتمان وجميعها رئيس مجلس إدارة ومنها رئيس مجلس إدارة شركة الحاصلات الزراعية والوحدة الهندسية بمركز البحوث والخدمات البساتينية والدعم الإعلامي للتنمية بوزارة الزراعة ورئيس مجلس إدارة مشروع ٢٠ مليون بيضة ورئيس اللجنة المشرفة علي تسويق القطن والمشرف علي إدارة الإنتاج والتقاوي وعضو الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومنسق ومشرف علي مشروع الأنشطة الاقتصادية الانتاجية للسيدات.

حصل عبد الحمن –حسب التقرير- علي مبلغ ٢٥٨ ألف جنيه مقابل رئاسة مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي كما حصل علي مليوني جنيه من عمله كرئيس إدارة الشركة المصرية لإنتاج وتسويق وتصدير الحاصلات الزراعية البورصة الزراعية كما حصل علي مليون و١١٧ ألف جنيه من رئاسته ١١ منصبا دون وجه حق.

وأكدت تحريات جهاز الكسب غير المشروع امتلاك عبد الرحمن وزوجته وأولاده القصر ودائع في البنك التجاري الدولي بلغت ٥،١ مليون دولار و٣ ملايين في البنك الأهلي و٥،١ مليون وديعة باسم زوجته بالبنك التجاري فرع هدي شعراوي ومليون دولار باسمه في بنك كريدي سويس وحسابات جارية وودائع وشهادات و٣ حسابات بنكية بأسماء أبنائه القصر وأن جميع الممتلكات لم يدونها في إقرارات الذمة المالية بجانب شقة في المهندسين وأخرى بالمقطم.

ولكن الأخطر من الفساد المالي أنه أنشأ الشركة المصرية لإنتاج وتسويق وتصدير الحاصلات الزراعية التي ترأس إدارتها واستورد خلالها المبيدات المسرطنة بالمخالفة للقوانين بالاشتراك مع راندا الشامي التي تم تعيينها مستشارًا فنيًا للشركة وآخرين.

كان يوسف عبد الرحمن يحصل على عمولة قدرها 1,5%من شركة كاليوب الفرنسية، واعترف مندوبها الفرنسي أن الشركة تعاملت مع وزارة الزراعة بما قيمته 400مليون جنيه خلال العامين الماضيين كان نصيب يوسف عبد الرحمن منها 6 مليون جنيها مصريا، وتقدر قيمة العمولات التي حصل عليها أكثر من عشرة ملايين جنيها مصريا، وكانت الواسطة التي تسهل له الحصول على هذه العمولات سكرتيرته د.راندا الشامي، والتي كشفت التسجيلات عن وجود علاقات مشبوهة بينهما، وكان الفلاحون أصحاب مزارع القطن والفواكه تقدموا بشكاوى ضده تتهمه بعدم فاعلية المبيدات التي اشتروها من وزارة الزراعة

وقبض عليه وهو في طريقه للحاق بأسرته التي سبقته إلى الشاليه والفيلا اللتين اشتراهما قبلها بأيام  بالساحل الشمالي.

وعاقبت المحكمة الدكتور «يوسف عبدالرحمن» بالسجن المشدد 10 ‏سنوات وعزله من وظيفته لما أسند إليه فى قضية «المبيدات ‏المسرطنة»، وبرأته من تهم الإضرار العمدى بتوريد 85 طنًا من مبيد ‏‏«السيبركال»، وعاقبت «راندا الشامى» بالسجن المشدد 7 سنوات ‏وعزلها من الوظيفة، وأدانت 16 آخرين بأحكام تراوحت بين 3 ‏سنوات والحبس 6 أشهر، والغرامة.

القبض على رجل صفوت الشريف في مكتبه

كان القبض على محمد الوكيل رجل صفوت الشريف بماسبيرو يحتاج إلى سيناريو مختلف، فوقائع الفساد هنا مختلفة، ولا يمكن إثباتها إلا بتلبس، وهنا لعبت المصادفة دورها –شكك المتابعون للقضية وقتها في أنها مجرد مصادفة- أستاذ جامعي قال أن معد برنامج صباح الخير يا مصر طلب منه 10 آلاف جنيه للظهور بالبرنامج، فأبلغ الرقابة الإدارية، التي اتفقت معه على السير في طريق الرشوة للإيقاع به.

وتم القبض على الوكيل في مكتبه، وضبط معه مبلغ 300 ألف جنيه مصري وعملات أخري مثل الدولار ، كما عثر معه على 21 هاتفا محمولا، وكذلك  ملابس نسائية داخلية وهدايا ذهبية ثمينة.

اصدرت محكمة امن الدولة العليا بمصر الحكم في قضية رشوة برنامج "صباح الخير يا مصر".. قضت بمعاقبة محمد الوكيل رئيس قطاع الاخبار السابق بالتليفزيون المصري بالأشغال الشاقة 18 عاماً بتهمتي الرشوة بالاضافة إلى تهمة حيازة المخدرات داخل مكتبه..

 

وقضت المحكمة بمعاقبة الوكيل في واقعة الرشوة الاولى من الدكتور محمد عبد الدايم مقابل ظهوره في البرنامج بالأشغال الشاقة 10 سنوات وتغريمه 10 آلاف جنيه قيمة الرشوة التي حصل عليها.. ومعاقبته بالاشغال الشاقة 5 سنوات عن واقعة الرشوة الثانية من د. فاخر وتغريمه 3 الاف و 500 جنيه وعزله من الوظيفة.. ومعاقبته بالاشغال الشاقة 3 سنوات عن واقعة ضبط حيازة مخدر الحشيش داخل مكتبه حيازة مجردة وتغريمه 100 الف جنيه.

 

كما قضت المحكمة بمعاقبة الطبيب البشري فاخر فؤاد جندي بالأشغال الشاقة 5 سنوات وتغريمه 3 الآف جنيه. وبرأت كلا من الدكتور أحمد الحسيسي الاستاذ بكلية الآداب جامعة عين شمس ومعد برنامج (صباح الخير يا مصر) وهاني عبد اللطيف الموظف بقطاع الانتاج بالتليفزيون.

وتوفي الوكيل في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء 21 مايو 2013

اقرأ أيضا:

لهذه الأسباب وزير التموين المستقيل يواجه السجن

مصطفى النجار بعد استقالة وزير التموين: دلوقتي بقى وحش وفاسد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان