رئيس التحرير: عادل صبري 02:13 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

أزهريون عن واقعة البوركيني: في فرنسا.. يقولون ما لا يفعلون

أزهريون عن واقعة البوركيني: في فرنسا.. يقولون ما لا يفعلون

تقارير

مسلمة ترتدي البوركيني

أزهريون عن واقعة البوركيني: في فرنسا.. يقولون ما لا يفعلون

فادي الصاوي 27 أغسطس 2016 07:52

"لباس بحر نسائي ساتر.. يتيح للمرأة السباحة مع تغطية كافة جسمها باستثناء الوجه والكفين والقدمين، ويتألف من ثلاث قطع هي قميص وسروال وغطاء للرأس، وهو لباس شائع بين المسلمات المحجبات أثناء ارتيادهن الشواطئ".. هذا اللباس - وإن كان في مضمونه لا يثير ريبةً كبيرة ولا يُحدث أزمةً  في مجتمعات الشرق الإسلامي - أزعج فرنسا.

 

الشرطة الفرنسية أجبرت امرأة مسلمة على خلع "البوركيني" أثناء جلوسها على أحد شواطئ مدينة نيس.. واقعة نالت ردود أفعال عدة، تنوعت بين انتقادٍ لبلد تنادي للحريات، وبين تبرير مدعاه إنَّ "المسلمين" سبب الهجمات التي ضربت فرنسا، في الأشهر الماضية، إلا أنَّ أزهريين هاجموا قرار السلطات الفرنسية، اعتبارًا أنَّه يتناقض مع بلدٍ تؤكد اهتمامها بالحريات.

 

حالة من الغضب سادت عقب الواقعة، ما دعا ائتلاف مناهضة الإسلاموفوبيا في فرنسا إلى رفع دعاوى قضائية لرفض قرار حظر "البوركيني"، وأيَّد الدعوى مجلس الدولة الفرنسي وأصدر قرارًا أمس يوقف المنع الذي عممته إحدى البلديات وتسبّب في تغريم مجموعة من النساء اللائي كن يرتدين هذا اللباس، معتبرًا أنَّ قرار حظر ارتداء الأزياء الدينية يمسّ الحريات الأساسية ومنها حرية الفكر والحرية الفردية، كما أنَّ المعطيات المتدارسة لا تبيّن أنَّ البوركيني يشكِّل أي تهديد على النظام العام.

 

على كل دولة حماية حريات رعاياها

 

وتعليقًا على واقعة "البوركيني"، قالت الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر - لـ"مصر العربية": "الإسلام دين التسامح، وقد أعطى لغير المسلمين الحرية الكاملة في إقامة شعائرهم على أكمل وجه، مع تمتعهم بكافة حقوقهم حتى وإن كانت محرمة في الإسلام".

 

وأضافت: "هذا حال غير المسلم الوافد على بلاد الإسلام، ومن باب المعاملة بالمثل وبحكم عالمية الدعوة الإسلامية، فقد يوجد بعض المسلمين في بلاد غير إسلامية كالسفراء والتجار أو من سافر بقصد العمل والتعلم وغير ذلك، وهؤلاء يقيمون في بلاد تنادي بالحريات غير المقيدة وكذا الحقوق، فكيف تقولون ما لا تفعلون، فانطلاقًا من ذلك فلا يحق للشرطة الفرنسية أن تتدخل لسلب حرية أي شخص ذكرا كان أم أنثى".

 

وتابعت: "ارتداء الزي الإسلامي حرية شخصية وحق خاص نابع من الشخص نفسه، والواجب على القائمين على هذا الأمر التدخُّل في حالة الاعتداء على هذه الحرية الشخصية طالما أنَّها لا تتنافى مع معتقده أو تخل بأمن البلد المقيم بها، وهنا يأتي دور الدولة من باب المحافظة على كرامة رعاياها".

 

وعبَّرت "فتحية" عن رفضها لموقف الدكتور سيد طنطاوي والشيخ القرضاوي، المتعلق بالسماح للنساء المسلمات بخلع الحجاب التزامًا بالقوانين الفرنسية ، قائلًا : "هذا يعد من باب الضعف والتهاون في أمر ديننا في حين أنَّهم حينما يفدون إلينا يباح لهم كل ما هو محرم في الإسلام من تقديم الخمور وغيرها من المحرمات، أليس من الواجب أن ألزمه بتعاليم دين الدولة.. عزة ديننا يكون بعزة أهله وقوتنا لا تكون إلا به".

 

المرأة.. سلعة تباع وتشترى

ووافقها الرأي الدكتور عبد المنعم فؤاد أستاذ العقيدة وعميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين قائلًا: "هؤلاء الذين يقولون نحن بلد الحرية ونحن الذين نعطي كل فرد حقة في المأكل والملابس لا يتحملون زيًّا تغطي بها المرأة رأسها".

 

وأضاف أنَّ فرنسا تريد أن تجعل من المرأة سلعة تباع وتشترى باسم الحفاظ على العلمانية، موضِّحًا أنَّ حديثهم عن الحرية مجرد شعارات وعند التطبيق تظهر فضائحهم، تابعًا: "لا يليق أن نطلق على هؤلاء أهل التنوير لأنَّ التنوير في الإسلام وفي الأديان الصحيحة فقط".

 

البوركيني تذكرة بالحجاب

 

أعادت "واقعة البوركيني" إلى الأذهان عام 2003، حيث أجرى نيكولا ساركوزي "وزير الداخلية الفرنسي آنذاك" زيارةً إلى مشيخة الأزهر، في محاولة لكسب قبول إسلامي "عبر المشيخة" لقرار فرنسا بشأن منع الحجاب في المؤسسات الرسمية للدولة.. ساركوزي فاز بما حلم به، إذ أنَّه حصل على تأييد الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل الذى قال - في مؤتمر صحفي جمعه بالوزير الفرنسي: "الحجاب أمر سماوي لا يحق لحاكم أو محكوم أن يعارضه".

 

طنطاوي أضاف أنَّ هذا الأمر ينطبق على المسلمات في بلاد الإسلام فقط، لافتًا إلى أنَّ المسؤولين في فرنسا أرادوا أن يقرُّوا قوانين تتعارض مع مسألة الحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة، قائلًا إنَّ هذا حقهم  "وردَّدها ثلاث مرات".

 

تصريحات طنطاوي أثارت غضب وسخط علماء الدين الذين اعترضوا صراحةً على موقفه، مؤكِّدين أنَّ ما قاله لا يمثل وجهة نظر الأزهر الشريف لا من الناحية الشرعية أو الوطنية، وأنَّه يمثل نفسه في هذه الحالة، وأكِّد الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية "حينها" أنَّ فرنسا ليس لها الحق على منع فريضة دينية لأنَّه يعد تدخُّلًا سافرًا في عقيدة المسلمين.

 

القرضاوي.. إباحة المايوه

وعقب إعلان فرنسا حظر ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات، قال الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إنَّه يجوز للفتاة المسلمة أن ترتدي الحجاب وتخلعه عند باب المدرسة أو الجامعة، وكذلك يجوز لها ارتداء "المايوه" في حصص السباحة إذا كان هذا يعرضها للرسوب عملًا بقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات".

 

 

 اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان