رئيس التحرير: عادل صبري 08:09 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بالصور| في نيل المنيا.. "الصرف اللي لوِّث مياه مصر"

بالصور| في نيل المنيا.. الصرف اللي لوِّث مياه مصر

تقارير

مصرف المنيا يصب مخلفاته بنهر النيل

التخلص من 105 آلاف طن مخلفات يوميًّا بالنهر..

بالصور| في نيل المنيا.. "الصرف اللي لوِّث مياه مصر"

محمد كفافي 05 أغسطس 2016 18:55

في القرن الخامس قبل الميلاد، هيرودوتوس هاليكارناسيوس - وهو مؤرخ يوناني، وُصف بـ"أبو التاريخ في الحضارة الغربية - قال إنَّ مصر هبة النيل.. استلهم بالكلمات الثلاث إعجابه الشديد بذلك المنحة الإلهية التي أنعم الله عز وجل على شعبٍ، منحه به الوجود.

 

"هبة النيل" يرواد شعبها قلق كبير، منبعه ذلك السد في إثيوبيا، إذ تخشى مصر من أنَّ بناء سد النهضة يؤثر على حصتها المائية، وبالتالي تراه تهديدًا لأمنها ومائها.

 

النيل ينزف

بعيدًا عن سد النهضة ومخاوفه، يعبث أولاد مصر بنيل مصر وماء مصر، فهناك في محافظة المنيا يشهد نهر النيل عبثًا بمائه، إذ تُصرف به ما يقرب من 105 آلاف طن من مخلفات الصرف الصحي والزراعي والصناعي يوميًّا من خلال مصرف المحافظة، الذي ينتهي بقرية إطسا التابعة لمركز سمالوط.

 

قرابة الـ200 ألف مواطن يواجهون شبح الموت إذا تضررت ماؤهم، فهم يقطنون في قرية إطسا "مصب المصرف"، والقرى المجاورة لها "البيهو، وصفط اللبن، وزهرة، والإسماعيلية، وبشرا، وبعض العزب المجاورة"؛ بسبب صرف المصرف لمخالفات تتسبب في تلوث مياه النيل، وبخاصةً أنَّه قريبًا من محطات ترشيح المياه التي تُغذي تلك القرى.

 

حكومة الموت البطيء

"مصر العربية" رصدت شكاوى الأهالي، فقال أحمد عبد المتعال، من قرية إطسا التي تشهد نهاية المصرف الذي يمتد لأكثر من 160 كيلو مترًا: "إحنا مش عايشين والحكومة بتموتنا بالبطيء".

 

وأشار عبد المتعال إلى "المعاناة الكبيرة" التي يواجهها الأهالي جرَّاء هذا المصرف، لافتًا إلى أنَّ تلوث مياه النيل أدَّى إصابة عددٍ من أهالي القرية والقرى المجاورة لها بأمراض الكلي والكبد، لتناولهم مياه النيل مخلوطة بمياه المصرف.

 

وأوضح سيد زين، أحد المزارعين بقرية إطسا، أنَّ إنتاجية محصول الأراضي الزراعية في انخفاض نتيجة ري الأراضي بمياه النيل المختلطة بالصرف الصحي، مؤكِّدًا أنَّه توجَّهوا إلى مديرية الزراعة للشكوى من هذا الأمر، كاشفًا عن أنَّ المديرية أرسلت أحد مهندسيها الذي أكَّد أنَّه بسبب تلوث مياه الري.

 

"جابولنا الأمراض وحتى السمك حرمونا منه"، بهذه الجملة أيضًا أكَّد عددٌ من أهالي القرية، ومنهم ميلاد حنا، وأحمد عبد العزيز، ومحمد زهران، التأثير السلبي لمياه المصرف على السمك المتواجد بنهر النيل، وأنّه وبسبب هذه "المياه الملوثة" تمَّ القضاء على الثروة السمكية سواء بالنفوق أو هجرة نيل القرية.

 

أزمات نهر

شكاوى الأهالي كشفت أنَّ المصرف ضمَّ مخلفات صرف صحي وزراعي وصناعي، ويمر على أكثر من 100 قرية، بدايةً من ملوي وحتى إطسا، وأنَّه تمَّ إنشاؤه منذ أكثر من 20 عامًا، وأنَّهم طالبوا مرارًا وتكرارًا بردمه وتحويل مساره للصحراء الغربية دون جدوى، وأنَّ المحافظ السابق اللواء صلاح زيادة استعان بخبراء ألمان، زاروا المصرف لتغيير مساره، إلا أنَّ الوضع ظلَّ كما هو.

 

 

اعتراف

مصدر بإدارة صحة البيئة بمديرية الصحة بالمنيا، طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ"مصر العربية" إنَّ المصرف يعد كارثةً صحيةً كل المقاييس، موضِّحًا أنَّه يشمل مياه صرف صحي بواقع 90 ألف متر مكعب يوميًّا من محطة الصرف بأبو قرقاص، وعشرة آلاف صرف صناعي من مخلفات مصنع سكر أبو قرقاص، وخمسة آلاف صرف زراعي.

 

وصرَّح الهندس أحمد شعبان مدير مديرية الري لـ"مصر العربية" بأنَّ المديرية سبق أن أعدت الخرائط الخاصة بالمصرف وامتداده وكافة التفاصيل التي تتعلق بالمشكلة، لافتًا إلى عقد اجتماعٍ مع "المحافظ السابق" الذي عرض الخرائط على خبير ألماني للبحث عن حل مشكلة المصرف.

 

وحاولت "مصر العربية"، التواصل مع المحافظ الحالي اللواء طارق نصر، إلا أنَّه لم يتنسَ التوصُّل إليه لعدم الرد على هاتفه.

 

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان