رئيس التحرير: عادل صبري 03:51 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بالفيديو| النقش على العجين.. كعك العيد يزيّن فرحة الصائمين

بالفيديو| النقش على العجين.. كعك العيد يزيّن فرحة الصائمين

تقارير

النقش على العجين

بالفيديو| النقش على العجين.. كعك العيد يزيّن فرحة الصائمين

وكالات 05 يوليو 2016 10:28

حول مائدة خشبية قصيرة الأرجل، اعتادت المرأة الخمسينية "السيدة إبراهيم" أن تقضي شطرًا لا بأس به من الأيام الأواخر برمضان، في غرفة بمنزلها الكائن في حي محرم بك بمدينة الإسكندرية، تمارس طقسًا سنويًا شبه فني، فتنقش بأناملها مع آخريات عجينًا يصير "كعك العيد".

 

منذ 10 سنوات تكرر "السيدة" (54 عامًا) تلك الفرحة كما تسميها والتي ورثتها من أمها، وسط حضور عائلي، تفوح منه روائح الفانيليا والبرتقال المميزة، وهي منكهات تدخل في إعداد الكعك.
 

 

تجهيز الكعك الذي تناقلتها "السيدة" من والدتها وجداتها، ترجع نشأته إلى العصر الفرعوني، وفي صورته المعاصرة إلى العهد الإسلامي بمصر.
 

وحول المائدة الخشبية التي تستعين بها في طقوس صناعة كعك العيد، اجتمعت أم حسام (58 عامًا) وعدد من الفتيات وبجوارهنّ أهم مواد صناعة العكك، ومنها السمن والزيت والسكر والدقيق والحليب ومنكهات بروائح مثل الفانيليا والبرتقال، بخلاف فرن للطهي، وأدوات نقش وتشكيل. 
 

"السيدة" تقول وهي تخلط الدقيق بالسمن: "العيد ما ينفعش من غير كحك وبسكويت.. ده عادة وفرحة إزاي نقطعها؟"، مضيفة: "إحساس إنك تجمع العائلة وتصنع الكحك في بيتك، وتشم روائح من صنع إيدك، وتثق في جودتها أفضل بكثير". 

أم حسام وفتيات العائلة حولها، يبدأن مع "السيدة" 4 مهام رئيسية في صناعة الكعك، كما تقول الأخيرة، تتمثل في العجن والتشكيل والنقش، وأخيرًا الطهو، لإنتاج أشهر مخبوزات عيد الفطر في مصر، وهي الكعك والبيتي فور والغريبة والبسكويت.
 

ووفق "السيدة" تبدأ المرحلة الأولي بتقليب الدقيق مع عناصر غذائية أخرى، ومزجه بالماء والحليب تارة والسمن والزيت تارة أخرى حتى يصير عجينًا.
 


 

وحرصًا على جودة ونوع العجين لا بد من ضبط مقادير تعرفها ربات المنازل، ثم تبدأ المرحلة الثانية بالتشكيل ومن بعده النقش حين تستخدم بعض الفتيات، على مائدة "السيدة"، أدوات زخرفة لنقش علامة طولية وعريضة سميكة في جسد العجين الذي يتخذ شكلا دائريًا، ويحشى بالعجوة أو الملبن أو المكسرات في حال كان كعكًا، أو بتشكيل شرائح طويلة عبر ماكينة مخصصة لذلك إذ كان بسكويتا، أو وضعه بماكينة ثانية على شكل نجمة صغيرة إذا كان النوع "بيتي فور".
 

أما الغُريبة فهي الأنعم، ولابد لها من مقادير مضبوطة، ومهارة في الصُنع.
 

ذكريات الماضي تعلو وجه "السيدة"، وهي تحث الفتيات على إنجاز مهامهن، وتتحدث قائلة: "نحن تعلمنا ذلك من أمهاتنا ونعلمه لبناتنا الآن، لتستمر الفرحة والعادة لا تنقطع"، مشيرة إلى أن وقت الإنجاز لصناعة الكعك تأخذ من 3 إلى 7 ساعات، حسب كمية الدقيق المستخدمة، وعدد الأيدي المساعدة.
 

وبعد نقش كل صنف من أصناف كعك العيد، وفق أم حسام، تبدأ مرحلة أخيرة وهي مرحلة الطهو، حين يتم إدخال الأصناف في صناديق مستطيلة من الصاج إلى فرن منزلي كبير، لفترة زمنية مناسبة تحت رقابة الأعين الخبيرة، قبل إخراجه عقب النضج، ورصه في عبوات، أو أطباق كبيرة لحفظها.
 

وتتذكر أن الفرن المحلي الآن بالمنازل، كان بديلًا عن أفران المخابر، التي كانت تذهب لها السيدات أو الرجال بصناديق الصاج، لإتمام عملية الطهو منذ سنوات.
 

وتشير "السيدة" إلى أن جلّ الأسر تلجأ لصناعة الكعك، بعد وجبة إفطار شهر رمضان، حتى لا تتعب أثناء الصيام.
 

طقوس صناعة الكعك المنزلية، تصرّ عليها "السيدة" رغم ما تعتبره ارتفاعًا في أسعار مواد الصناعة؛ حيث تجاوز سعر الكيلو الواحد من الدقيق المكون الرئيسي للصناعة 4 جنيهات (نحو نصف دولار أمريكي)، بخلاف أسعار المواد الأساسية للصناعة.
 

ويتراوح سعر كيلو الكعك السادة (الحلوى الأقل سعراً) -بدون مكسرات- على سبيل المثال، بين 40 (4.5 دولارات) و45 جنيهاً (نحو 5 دولارات) وتزيد بالنسبة لباقي أنواع الحلويات الأخرى.
 

ويعود الاهتمام بالكعك على وجه الخصوص، للعهد المصري القديم، وفق عالم المصريات جمال نور الدين، مشيرًا، إلى أن احتفالات المصري القديم وجد فيها المخبوزات اللينة والجافة، ومنها ما كان شبيهًا بالكعك المتعارف عليه الآن. 
 

أما في العصر الفاطمي، كان يتوسع المصريون نهاية شهر رمضان في صناعة الكعك، برعاية الخليفة، ويوزع على الناس، وكان يوضع في الكعك دنانير ذهبية لصاحب الحظ وقتها، ويكتب عليه عبارات منها قوم واشكر (أي تناول الطعام واشكر الخليفة)، وفق الأستاذ الجامعي في الآثار والفنون الإسلامية، محمود إبراهيم.
 

وأضاف ابراهيم: "ظهرت صناعة الكعك بالعصر الفاطمي، واختفت في العصر الأيوبي الذي كان يريد إنهاء أي تقليد فاطمي، ثم عادت بالعصر المملوكي  والعهد العثماني، وصارت جزءًا من تاريخ المجتمع، تتباري فيه الأسر في الصناعة والنقش والزخرفة حتى وقتنا هذا"، بحسب الأناضول.
 

المصريون ارتبطوا بالكعك بشدة حتى نقش في أمثالهم الشعبية؛ إذ يقولون "بعد العيد ما ينفتلش كحك" أي لا يجوز خبز الكعك بعد موعده المرتبط بعيد الفطر، وهو مثل يضرب للدلالة على ضرورة أداء العمل في موعده. 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان