رئيس التحرير: عادل صبري 04:23 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"حسن".. رقيب الإشارة الذي نسيه السيسي

حسن.. رقيب الإشارة الذي نسيه السيسي

تقارير

حسن كامل الجندى

شارك بحروب مصر ويجلس بدمياط يعاني الفقر والمرض

"حسن".. رقيب الإشارة الذي نسيه السيسي

أحمد أنور 07 أكتوبر 2013 08:50

فى زاوية صغيرة أمام مسجد البحر بمدينة دمياط، يجلس بين أرفف محله الصغير لبيع العطور ومستحضرات التجميل، والذي يحتوي على ثلاثة أرفف من الزجاج، تحمل بضاعته الزهيدة وهى كل ما يملكه فى حياته التى تجاوزت السبعين من عمره، شارك في حروب مصر بدءًا من حرب اليمن، ومرورا بحرب 67، وانتهاءً بحرب أكتوبر، إلا أنه لا يملك من حطام الدنيا شيئًا.

 

إنه "حسن كامل الجندى" رقيب إشارة فى الفرقة 16 اللواء 112 مشاة، فى الكتيبة 36 فى الطريق الأوسط بسرابيوم، والذي وجه رسالة عتاب للفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، يطالبه فيها بعدم نسيان من شارك في الحرب، وضرورة تكريمهم، وعدم تركهم يعيشون على الهامش.

 

ويقول عم حسن خلال حديثه لـ "مصر العربية"، التحقت بالجيش عام 64 لتأدية الخدمة العسكرية، شاركت فى حرب اليمن وحرب 67، ثم انسحبنا منها إلى القنطرة شرق، ثم إلى جباسات بورفؤاد، ومنها إلى موقع سرابيوم فى الإسماعيلية، وظللت فى هذا الموقع حتى قبل حرب 6 أكتوبر، وتم تسريحى قبل حرب أكتوبر بشهور، ثم استدعيت مرة أخرى فى نفس الكتيبة ونفس الموقع.


 
 وأضاف (أنا عنوانى كان "ألو مقديشيو" ولها عندى زكريات عزيزه جدا وكنت متميز فى سلاح الإشارة وبارع جدا جدا، أنا فخور بأننى أنتمى للقوات المسلحة وفرحان بيوم 6 أكتوبر "كأنى شايفه امبارح"، ذكريات جميلة، ناس استشهدت، وشلتهم على ذراعى، ودفنتهم سواء من دمياط أو أى مكان تانى فى مصر).

 

وتابع: "عبرت القناة وأنا أحمل على ظهرى جهازا لاسلكيا 105 روسى، وكان ممنوعا إرسال أى إشارة لاسلكيا، لعدم اكتشافها من العدو، ولكن كان الأفراد هم الذين يقومون بذلك، فجميع الإشارات كتابية تسلم باليد أو شفهية، حسب الخطة الموضوعة، وعبرنا ومدافع العدو تضربنا فى القناة ولكن الله سلم ووصلنا إلى البر الغربى، وهذه أول فرحة دخلت قلبى وإحساسى أننى مصرى حر".
 
 رسالة عتاب

وقال أنا عاوز أوجه رسالة للفريق أول عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع، كأب بيكلم ابنه فأنا أكبر منه فى السن، لكنى أقدر له احترامه، وأضاف بنبرة حزينة "أرجوك ياسيادة الفريق أن تكرم كل من شاركوا فى تلك المعركة المجيدة وتفتكرهم لأننا لو عشنا الساعة دى مش هعيش الساعة الجاية.. أرجوك الناس دى لازم تتكرم ويجيى اسمها من السجلات مش تختارو الناس".

 

وأردف قائلا "أنا عاوز الناس اللى حاربت فى 67 و73 اللى على قيد الحياة قليلين جدا، ولازم يتكرموا ماديا ومعنويا، أنا مريض وعندى فيرس سى وبتعالج على حسابى، أنا معاشى لا يتجاوز 450 جنيها، وقاعد فى المكان ده أبيع عطور وكريمات علشان أعيش حياتى".
 
 
ويضيف "سلاح الإشارة أعطانى الثقة والمعرفة، وهذا ماجعلنى أتعلق بهذا السلاح الذى أحترم كل الذين عملوا به مثلى، وكان لى الفخر أننى قمت بتطوير جهاز لاسلكي فرنساوي معروف برقم 788، كان فى إحدى مخازن القوات المسلحة، فبعد أن فقدنا المعدات اللاسلكية فى عمليات حرب 67  توصلت وأنا فى القنطرة بأن حولت الجهاز إلى لاسلكى وتليفون أرضى، وتم ترقيتى من عريف إلى رقيب بسبب هذا الابتكار، وتم تعميم ذلك فى وحدات اللواء الذى كنت به، وتم توزيعه على مختلف اللواءات".
 


وعن ذكرياته فى يوم العبور "إن أجمل شيء فى موقعى كان عبدالعاطى، صائد الدبابات الذى تم إلحاقه على الكتيبة 336 كنا نشعر بالفخر، ونحن نرى هذا الكم من الدبابات الإسرائيلية مدمرة، وعجز الإسرائيليون من المرور عبر موقعنا".
 
 الرسالة الخدعة
 
"ألو مقديشيو زمزم عرب تحرك 50 متر شمال" نص الإشارة التى تلقيتها باللغة العربية، ولن أنساها أبدا، مقديشيو كان هذا رمز كتيبتنا، والإشارة معناها أن أفتح ثغرة لإبعاد القوات المصرية من الطريق الأوسط، لأنه طريق مرصوف، وهذا يعطى سرعة لانتشار الدبابات الإسرائيلية بالهجوم على القوات المصرية، والالتفاف والتقدم من الطريق الأوسط، الذى هو عبارة عن طريق مرصوف يصل إلى الدفرسوار، لأنه فى هذا الوقت كان العدو قد تمكن من الدفرسوار، وهو ما يعرف بالثغرة فى مرحلتها الأولى.
 
 
 
وبخبرتى طلبت التحقيق أفقى ورأسى، وهى كلمة سر متفق عليها مع رئاستى فطلبت من مرسل الإشارة التحقق، ولم يرد على، فتنبهت بخبرتى بأن هذه الإشارة مدسوسة علينا، من إسرائيل ولو كنا فتحنا الطريق حسب الإشارة المدسوسة، لكانت ثغرة أخرى والتفاف العدو على اللواء 112 مشاة، لأنه ليس من المعقول أن أبلغ قائد الكتيبة بإخلاء الممر، وقلت للقائد إن هذه الإشارة خدعة، لأننى أعرف جميع أصوات زملائى فى القيادة، ويطلبون إخلاء الممر لاستغلاله فى الهجوم علينا، فتنبه قائدى وهو العميد زين الدين العابدين.

 

وقام بإرسال قوة استطلاع خلف الساتر بالمنظار الضوئى، فأبلغته قوة الاستطلاع بأن هناك حشودا إسرائيلية بالدبابات خلف الساتر، فأمر بتقدم عبدالعاطى صائد الدبابات رحمه الله، وقد حدث ما كنت أتوقعه من هجوم بالدبابات، وتم تدمير 6 دبابات للعدو وأسر جميع أطقمها، وتم تجميع الأسرى فى بطن جبل نتمركز عليه، وتم إرسالها بعد ذلك إلى قيادة اللواء 112 مشاة بقيادة العميد عادل يسرى، الذى فقد إحدى ساقيه ورفض الإخلاء والاستمرار فى القتال الذى عين بعد ذلك رئيسا لقدامى المحاربين، وقد تمت ترقيتى بعد كشفى لهذه الإشارة المدسوسة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان