رئيس التحرير: عادل صبري 08:54 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مساعدات الخليج غير كافية لسد الفجوة التمويلية بمصر

محللون:

مساعدات الخليج غير كافية لسد الفجوة التمويلية بمصر

الأناضول : 03 أكتوبر 2013 22:00

لم تلتفت الحكومة المؤقتة في مصر إلى مؤسسات المال الدولية إلى الآن، بعد أن قطعت حكومتين متعاقبتين وعلى مدار عامين أشواطا من المفاوضات لقنص حزم تمويلية تساهم في تمويل برنامج إصلاح اقتصادي هيكلي، وتسد الفجوة التمويلية المتسعة، إضافة إلى كسب الاقتصاد المصري ثقة مجتمع الأعمال الدولي.

 

وبينما تعول الحكومة على المساعدات الخليجية التي وصلتها بعد أحداث 30 يونيو الماضي، وبلغت قيمتها 12 مليار دولار يرى محللون وخبراء مصريون أن المساعدات العربية المقدمة للحكومة، غير كافية لسد الفجوة التمويلية التي تعاني منها الموازنة العامة خلال العامين المقبلين، والمقدرة بنحو 24 مليار دولار.

 

وأشاروا إلي أن تجميد المفاوضات بين الحكومة المصرية ومؤسسات الإقراض الدولية مرتبط بعوامل سياسية رئيسية تتعلق بمقدار الثقة التي تتمتع بها الحكومة الحالية باعتبارها انتقالية وغير منتخبة من الصعب عليها إبرام اتفاقيات قروض مؤثرة.

 

وأوقفت مؤسسات مال دولية مفاوضاتها التمويلية مع مصر منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وتعيين حكومة انتقالية، لشأن يتعلق بطبيعة عمل تلك المؤسسات التي لا تنجز أية اتفاقات دولية إلا من خلال حكومات منتخبة.

 

ولسد فجوتها التمويلية اتجهت مصر لإجراء إصلاحات اقتصادية تستهدف خفض الإنفاق العام، لتحصل بموجبها على موافقات صندوق النقد الدولي على تمويل ضخم بقيمة 4.8 مليار دولار، ومن ثم تحصد مصر باقي موافقات مؤسسات المال على حزم تمويل تستكمل بها سد فجوتها، ومن بينها 2.5 مليار دولار من بنك التنمية الإفريقي، ومليار دولار من البنك الدولي ومليار أخر من بنك الاستثمار الأوروبى.

 

لكن مسئولون بالحكومة المؤقتة، رددوا أنهم لن يلجئوا لتلك المؤسسات في الوقت الراهن، اعتمادا على المساعدات الخليجية التي خففت من حدة الأزمة الاقتصادية.

 

وتلقت مصر بعد عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي، في 3 يوليو الماضي، مساعدات نقدية بقيمة 7 مليار دولار من قطر والسعودية والكويت والإمارات، كما تلقت مساعدات بقيمة 4 مليارات دولار فى صورة مشتقات بترولية، من إجمالي وعود بمساعدات تصل إلى 12 مليار دولار، وهو ما ساهم بقـدر كبير في تدبير الاحتياجات الرئيسية للبلاد وزيادة احتياطي النقد الأجنبي لدي البنك المركزي وعلاج مشكلة نقص الوقود.

 

وقفزت احتياطيات النقد الأجنبي في مصر في يوليو إلي أعلي مستوياتها في 20 شهرا، مسجلة نحو 18.88 مليار دولار، مقابل 14.92 مليار دولار في يونيو، حسب بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.

 

وقال البنك المركزي اليوم الخميس، إن الاحتياطي تراجع إلى نحو 18.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

 

وقال محمود عبدالرحمن، خبير الاستثمار المباشر، في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول، إن عزوف مؤسسات التمويل الدولية الرئيسية خاصة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عن إقراض الحكومة المصرية منطقي في ظل غياب الاستقرار السياسي حاليا.

 

وأشار إلى أن هذه المؤسسات لديها معايير محددة لتقديم القروض في مقدمتها وجود سلطة شرعية منتخبة وحدوث توافق شعبي علي أي قروض أو منح.

 

وقال السفير جمال بيومي، رئيس اتحاد المستثمرين العرب، في اتصال هاتفي، إن الحكومة الحالية تعتمد علي المساعدات والمنح المقدمة من الدول العربية لتجاوز الصعوبات الاقتصادية الحالية، "لكنه ليس كافي لحل المشاكل الرئيسية التي تواجه الاقتصاد".

 

وأضاف بيومى ، الذى شغل فى السابق منصب مساعد وزير الخارجية المصرى، أن أي حكومة مصرية منتخبة ستعود للتفاوض من جديد مع مؤسسات التمويل الدولية وبصفة خاصة صندوق النقد والبنك الدوليين والاتحاد الاوروبي لتقليص الفجوة التمويلية خلال السنوات الثلاث المقبلة ولسد اقساط القروض والمنح التي حصلت عليها مصر منذ ثورة 25 يناير 2011.

 

وتعاني مصر من فجوة تمويلية كبيرة تُقدر بنحو 24 مليار دولار حتي عام 2015، ما قد يُجبرها على التحرك دوليا، خاصة في ظل استهداف الحكومة لمعدل نمو متوسط 7% خلال السنوات العشرة المقبلة، مقابل 2% في حاليا، وذلك لاستيعاب عجز الموازنة الذي سجل نحو 13.8% بنهاية العام المالي الماضي 2011-2012، تعادل نحو 34.2 مليار دولار.

 

وقال رئيس اتحاد المستثمرين العرب إن مصر بحاجة لخارطة طريق توضح احتياجاتها التمويلية خلال السنوات الخمس المقبلة مقارنة مع قدراتها الحالية.

 

وأضاف انه "بدون هذه الخارطة فان الوضع العام سيكون متروكا للتطورات السياسية غير المستقرة والتي سيدفع الاقتصاد ثمنها.. من الصعب تحديد موقف مستقبلي لنمو الاقتصاد بدون تلك الخارطة".

واستنزفت مصر ما يزيد عن 20 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي واقترضت مليارات من الخارج وأخرت مدفوعات لشركات نفطية بقيمة 6.3 مليار دولار لدعم عملتها منذ الانتفاضة الشعبية في أوائل 2011 التي تسببت في عزوف السياح والمستثمرين الأجانب.

 

وقال الدكتور ايهاب الدسوقي استاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية إن تقليل التصنيف الائتماني لمصر من قبل مؤسسات التصنيف العالمية وعدم الاستقرار التشريعي والسياسي وراء تجمد المفاوضات الحالية بين مصر وبعض مؤسسات التمويل الدولية.

 

وأشار الدسوقي إلي موقف صندوق النقد الدولي في يوليو الماضي من تجميد لمفاوضاته مع مصر بعد عزل الجيش المصري للرئيس السابق الدكتور محمد مرسي.

 

وكان وليام مواري المتحدث باسم صندوق النقد الدولي قد أعلن في 25 يوليو الماضي إن الصندوق لن يجري محادثات مع مصر بشأن قرض محتمل بقيمة 4.8 مليار دولار، حتي تحظي الحكومة المؤقتة في البلاد باعتراف من المجتمع الدولي.

 

وقال انه حتي حدوث ذلك وحتي يتخذ أعضاء الصندوق قرارًا بشأن الحكومة المؤقته فإن صندوق النقد الدولي سيبقي علي التعاون الفني فقط مع مصر .

 

وأكد الدسوقي، أن ما ينطبق علي صندوق النقد الدولي ينطبق علي البنك الدولي والبنك الافريقي للتنمية وبنك الاستثمار الاوروبي والمؤسسات الدولية الاخرى.

 

وقال إن الحكومة المصرية عليها وضع برنامج اقتصادي شامل يتعامل مع المخاطر المالية الحالية مع التركيز بشكل رئيسي علي قدرات البلاد وتقليل مستويات الاقتراض لأدني مستوياتها.

 

وقال فخري الفقي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمساعد السابق للمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، إن "المساعدات الخليجية لمصر بعد 30 يونيو/ حزيران الماضي، عوضتها عن قروض صندوق النقد الدولي

والمؤسسات الدولية، لسد الفجوة التمويلية للعام المالي الجاري".

 

وأضاف الفقي في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول ، أن " مصر تعاني من فجوة تمويلية 24 مليار دولار خلال العامين الماليين القادمين، وأنه تم تغطيتها للعام المالي الجاري بالمساعدات الخليجية التي بلغت 12 مليار دولار".

 

وأوضح الفقي، أن " مصر لا تحتاج خلال العام المالي الجاري لقروض صندوق النقد والمؤسسات الدولية ولن يتأثر الاقتصاد المصري سلبيا بذلك، لكنها تحتاج للتفاوض معه لسد الفجوة التمويلية للعام المالي 2015/2014، والتي من المتوقع أن تصل إلي 10 مليار دولار، إذا نجحت حكومة الببلاوي في تخفيض عجز الموازنة، وتحقيق معدل النمو الذي أعلنته".

 

وتقول الحكومة الانتقالية في مصر، إنها تستهدف خفض عجز الموازنة العامة إلى 10% خلال العام المالي الحالي، وتحقيق معدل نمو بنسبة 3.5%، وخفض معدل البطالة إلى 9%.

 

وبخصوص إعلان الحكومة المصرية الحالية، عن عدم حاجتها لاستئناف مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، قال الفقي " صندوق النقد لا يموّل دول إلا أذا كان هناك رئيس منتخب، أو برلمان منتخب، وهو ما كان متوفرا قبل 30 يونيو الماضي.. لهذا حتي لو طلبت مصر استئناف المفاوضات، فليس بوسع إدارة الصندوق ذلك".

وقال وزير المالية الأسبق، سمير رضوان، إن حصول مصر علي قرض صندوق النقد الدولي، كان سيعطى الاقتصاد شهادة ثقة ورسالة طمأنه لمختلف المؤسسات المالية الدولية.

 

وأضاف رضوان في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول ، أن الحكومة الحالية لم تستأنف المفاوضات مع الصندوق، ربما لأنها تري أن احتياجاتها التمويلية من المساعدات الخليجية كافية لمدة معينة، ولا تريد إضافة ديون جديدة تثقل كاهل الحكومة القادمة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان