رئيس التحرير: عادل صبري 04:51 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الخروف "نار".. والغلاء يحاصر الأضاحي

الخروف نار.. والغلاء يحاصر الأضاحي

تقارير

اضاحى العيد

سعره وصل لـ 3 آلاف جنيه..

الخروف "نار".. والغلاء يحاصر الأضاحي

الشرقية ـ أحمد إسماعيل 02 أكتوبر 2013 15:44

ألقت الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتأزمة بالبلاد، بظلالها على أسعار الأضاحي التي شهدت ارتفاعا بالغا، الأمر الذي دفع العديد من الأسر في محافظة الشرقية إلى التخلي عن شراء أضحية هذا العام والاكتفاء بشراء كمية صغيرة من الجزارين تكفى ليوم أو اثنين.

 

ويتراوح سعر الخروف ما بين 1700 جنيه إلى 2800 جنيه، على حسب وزن الأضحية، حيث يبلغ سعر كيلو الخروف الحي 34 جنيها، بينما يتراوح سعر كيلو العجول الحية من 26 إلى 27 جنيها.

 

سعدية السيد ـ ربة منزل ـ من فاقوس، تقول لـ "مصر العربية"، إن لديها 3 من الأطفال ووالدهم عامل زراعى، ودخله رزق يوم بيوم، فهى لا تسطيع شراء أضحية بـ2000 جنيه، وستكتفى بشراء كمية من اللحوم البقرى تكفى أول وثانى أيام العيد نظرًا لظروفها المعيشية الصعبة التي تمر بها.

 

أما عبد الله حسين ـ موظف ـ فيقول إنه سيشارك هذا العام في عجل مع مجموعة من جيرانه نظرًا لارتفاع سعر الضأن هذا العام، مشيرا أنه سيشارك بـ 1500جنيه لكنه لا يستطيع شراء خروف بهذا المبلغ.

 

من جانبها تقول مروة عبد العظيم ـ موظفة ـ أنه من المستحيل شراء أضحية في ظل ارتفاع الأسعار الحالى، وأشارت إلى أنها توفر احتياجات منزلها الأساسية بصعوبة.

 

إبراهيم حرب، تاجر مواشى، يقول إن نسبة شراء الأضاحى هذا العام ضعيفة للغاية، مشيرا أن في هذا التوقيت من كل عام كان يبيع عدة رؤوس في اليوم لكن بيعه الآن أصبح في الأسواق الأسبوعية فقط.

 

ويقول وحيد الجزار، صاحب محل جزارة، إن حجز الأضاحى قل عن العام الماضى، متمنيا زيادة الطلب قبل أيام العيد.

 

وفي السياق تبقى الجمعيات الخيرية والتكافلية ملاذا هاما للأسر الفقيرة، حيث توزع اللحوم مجانا كل عام لكن بسبب التضييق على هذه الجمعيات خاصة وأن غالبيتها تابعه للتيار الإسلامي، ستحرم هذه الأسر من هذه الخدمة التكافلية.

 

وعن هذا يقول رئيس مجلس إدارة جمعية خيرية، محسوبة على حزب الحرية والعدالة، رفض ذكر اسمه، إنه كان يقوم خلال الثلاثة أعوام السابقة بشراء كميات العجول والخراف من الطب البيطرى بأسعار مخفضة ويوزعها على الفقراء في عيد الأضحى لكن هذا العام التضييق وصل ذروته مع الجمعية.

 

ويضيف "بالإضافة إلى توزيع اللحوم المجانية كانت الجمعية تقوم بعمل أضحيات جماعية يشترك فيها عدد من المواطنين بمبلغ صغير كل على حسب قدرته ليحصل على كمية معقولة وبسعر جيد، لكن يبدو أن السلطات الحالية أقسمت أن تنتقم من الشعب بكل الأشكال"، على حد تعبيره.

 

وكان حزبا الحرية والعدالة والنور، ينظمان شوادر لبيع اللحوم بأسعار مخفضة طوال العام منذ تأسيسهما بعد ثورة 25 يناير، لكن بعد عزل الدكتور محمد مرسي اختفت هذه الشوادر.

 

وفي تعليقه على ارتفاع الأسعار، يقول ياسر الشاذلى رئيس قسم إدارة البحوث الاقتصادية بالغرفة التجارية بالشرقية، إن أسعار الأضاحى زادت 15% عن العام الماضى، نظرًا للظروف التي تمر بها البلاد.

 

وطالب الدولة بمحاربة ارتفاع الأسعار من خلال منافذ البيع وتدعيم التعاون التجارى مع دول حوض النيل لاستيراد الخراف دعما للسوق المحلي.

 

المهندس سليمان غيث وكيل وزارة الزراعة بالشرقية بدوره يقول، إن لجنة تسعير الأضاحي بوزارة الزراعة حددت أسعارًا لهذا العام وهي 34 جنيها للكيلو القائم من "الخراف"، و26 إلى 27 جنيها للكيلو القائم من "الأبقار" و24 جنيهًا لـ"العجول الجاموسي".

 

وأوضح أن مديرية الزراعة بالشرقية بالتعاون مع الطب البيطرى تستهدف زيادة المعروض من الأضاحي للحد من استغلال مافيا اللحوم لزيادة الطلب خلال أيام العيد.

أسباب وحلول

 

الدكتور أحمد صدقى أستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق، من جهته أرجع أسباب ارتفاع أسعار الأضاحى إلى ما وصفه بجشع التجار، ومبالغة وزارة الزارعة في أسعار ما تملكه من بضاعة لأنها تعرض الأبقار والخراف بأسعار مرتفعة، بالإضافة إلى غياب الرقابة من وزارة التموين على الأسواق.

 

وأشار في تصريحات لـ "مصر العربية" إلى أن الحكومات المتعاقبة لجأت إلى الحلول السهلة السريعة وهي الاستيراد لسد الفجوة بدلا من اللجوء إلى حلول واقعية تحقق التنمية لصالح المربي والتاجر والمستهلك، مما يؤدي إلى عزوف الكثير عن شراء الأضاحي والاكتفاء بشراء اللحم، وذلك تخفيفا للأعباء المادية التي تواجهها الأسرة.

 

 ووضع صدقى عدة حلول لمواجها ارتفاع أسعار الأضاحى وهى التوسع في استصلاح الأراضي لزراعتها بالذرة الصفراء وفول الصويا لتوفير العلف للماشية والدواجن، بالإضافة إلى إحياء مشروع البتلو لحل أزمة اللحوم خاصة أن الحكومات المتعاقبة عملت على تدمير هذا المشروع، رغم نجاحه ورفض تدعيم الثروة الحيوانية مع ضرورة أن يراعي مشروع البتلو مصالح الجميع المواطن والفلاح والحكومة.


ودعا لتقنين الاستيراد وتقديم الدولة تسهيلات لمنتجي ومربي المواشي لكي يتجهوا إلى الظهير الصحراوي وزراعة أرض بمحاصيل لتغذية المواشي والأغنام، مع تقديم حوافز استثمارية لمن يستصلح الأرض وتأجيرها بنظام حق الانتفاع لمدة 99 عاما، وكذلك بنشر الوعي الثقافي بين المربين عن طريق المرشد الزراعي بمدى صلاحية الأعلاف المصنوعة من المخلفات الزراعية والتي تم معالجتها لرفع قيمتها الغذائية ويقوم المركز بتوفيرها للمربين.


ولفت أن أهمية تقديم تسهيلات كبيرة لمربي الماشية مثل توفير الأعلاف وبيعه للمربين بسعر مدعم على أن تقوم الحكومة بتحديد سقف الأسعار وإنشاء بورصة للمربين، كما دعا إلى التوسع في عمل شوادر لبيع الخراف والمواشي.


وطالب صدقى بضرورة أن تدعم الدولة عملية البحث العلمي حتى يستطيع الباحثون تنفيذ الخطط البحثية التي تؤدي بدورها إلى زيادة في إنتاجية الثروة الحيوانية، وتحدّث عن الأنواع المختلفة للثروة الحيوانية، منها الثروة الداجنة والسمكية، وصناعة إنتاج اللحم الأحمر، واللبن، وغير ذلك ولما له من دور كبير في حل أزمات ارتفاع الأسعار.


كما طالب بضرورة الأخذ في الاعتبار أن بعض المربين يطرحون الخراف والمواشي في الأسواق ويحقنونها بهرمونات تساعد على زيادة وزنها قبل بيعها، وهو ما يستوجب تكليف الأطباء البيطريين بتكثيف حملاتهم خلال هذه الأيام لقطع الطريق على من يتلاعبون بأرواح الناس.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان