رئيس التحرير: عادل صبري 04:01 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

تسريب امتحانات الثانوية.. التعليم تصطدم بـ"ما لم يقدر عليه أحد"

تسريب امتحانات الثانوية.. التعليم تصطدم بـما لم يقدر عليه أحد

تقارير

طلاب ثانوية عامة

تسريب امتحانات الثانوية.. التعليم تصطدم بـ"ما لم يقدر عليه أحد"

أحمد علاء 03 يونيو 2016 19:10

من جديد، تطل أزمة الغش في امتحانات الثانوية العامة وتسريب أسئلتها ونشر أجوبتها برأسها، فما بين تأكيدات وزارية بالسيطرة على الامتحانات ووعود صفحات "الغش" بممارسة عادتها السنوية.. بات التساؤل من يحسم المعركة؟، وذلك قبل ساعات من بدء امتحانات العام الدراسي الحالي.

 

سنويًّا، تعلن وزارة التربية والتعليم قدرتها على ضبط سير الامتحانات وذبح الغش بسيف القانون وسكين الاستعدادات إلا أنَّ جديدًا لا يحدث، فتكون الامتحانات بعد نصف ساعة من كل امتحان على صفحات التواصل الاجتماعي.. أسئلة مزودة بأجوبتها.


على مدار السنوات الماضية، ساد منطق ما يمكن تسميته "كل الطرق تؤدي إلى التسريب"، ما معناه أنَّ طرقًا مختلفة -متوقعة وغير متوقعة- يعمد الطلاب إلى استخدامها لتسريب الامتحانات والغش فيها، وهذا العام حلَّت طريقة جديدة، وذلك عبر "أطباء الأنف والأذن"، حيث يلجأ الطلاب إليهم بغية زرع "أجهزة في آذانهم" لاستخدامها في الغش والتسريب.

 

"سلاح جديد"

هذا السلاح الذي قد يكون فتاكًا بقدرة الوزارة على ضبط العملية التعليمية -كما يرى كثيرون- أعلنته الوزارة، فأعلن الوزير الدكتور الهلالي الشربيني، مؤخرًا، أنَّه تمَّ رصد عددٍ من طلاب الثانوية العامة ركَّبوا أجهزة في آذانهم عند الأطباء؛ لاستخدامها في الغش بالامتحانات.


اختلفت كيفيات التسريب، وبمنطق "كل الطرق تؤدي إلى التسريب"، بات لزامًا على الوزارة التحرُّك عاجلاً تواكب ما بات يسمى بـ"التطور الطبيعي للغش والتسريب".


 
وتتنوع عمليات الغش اليوم حيث يعمد الكثيرون إلى استخدام تقنيات حديثة كالبلوتوث وكذلك بطاقات الائتمان المزيفة وحتى القميص الذكي، وهناك من يستخدم سماعات صغيرة للغش ترصد غالبا إذا لم تكن الفتاة محجبة، لذلك جادت مخيلة البعض بتقنية جديدة تتمثل في زرع طبيب لجهاز استقبال صغير في أذن الممتحن.

 

"الوزير يسن سيوفه"

هذا العام، جهَّز الوزير الدكتور الهلالي الشربيني أسلحته وسنَّ سيوفه لخوض المعركة، فشدَّد في غير مرة، أنَّه لا تهاون مع الغش بالامتحانات، وأهاب بالطلاب وأولياء الأمور بتجنيب أنفسهم "الحبس والغرامة".

 

حديث الوزير عن العقوبات "الحبس والغرامة" واكبه إعلانه أنَّه سيتم تفعيل قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 101 لسنة 2015 بشأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، والذي ينص على تطبيق عقوبة الغرامة 50 ألف جنيه، والحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، على كل من يساهم أو يساعد في الإخلال بالعملية الامتحانية.

 

الوزير شدَّد على عدم التهاون في أي أمر متعلق بأمن الامتحانات، وعدم إعطاء الفرصة لأي فرد للإخلال بسير العملية الامتحانية، مع إتباع التعليمات التي تمَّ وضعها، وطالب باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في حالة وجود أي سلوكيات مخالفة.

 

حبس وغرامة
التهديد والوعيد بـ"الحبس والغرامة" تحدَّث عنها كذلك محمد سعد رئيس الإدارة المركزية للتعليم الثانوي بالوزارة، نائب رئيس عام امتحانات الثانوية العامة، فقال إنَّ الوزارة شكَّلت فريقًا على أعلى مستوى لمكافحة الغش الإلكتروني هذا العام.


سعد أشار إلى أنَّ سيتم تطبيق قرار رئيس الجمهورية، وذلك لما يتعلق بـ"الحبس والغرامة"، مؤكِّدًا أنَّه لا تهاون مع أي طالب يحاول الغش الإلكتروني أو الترويج له من خلال تصوير الامتحانات بالهواتف المحمولة في أثناء انعقاد اللجان.

 

الداخلية تحذِّر وتتوعد
وزير الداخلية -المحظور ذكر اسمه على خلفية الأزمة مع نقابة الصحفيين- دخل على خط الأزمة، فاجتمع قبل أيام بوزير التعليم، وفي الاجتماع ناقش الوزيران أُطر التعاون والتنسيق المشترك لتوفير المناخ الآمن لسير العملية التعليمية، لا سيَّما مع قرب امتحانات الثانوية العامة.


وزير الداخلية أكَّد، خلال اللقاء، توفير كافة الإجراءات اللازمة لتأمين لجان الامتحانات على مستوى الجمهورية؛ بما يحقِّق المناخ الملائم للطلبة أثناء أداء الامتحانات، عبر خطة أمنية مُحكمة، وتواجد أمني فعال بمحيط اللجان، ومتابعة ميدانية مستمرة من القيادات الأمنية على كافة الخدمات.


وشدَّد على تكثيف الإجراءات الأمنية لتأمين عمليات نقل أوراق الأسئلة والإجابة من وإلى اللجان، وتأمين أماكن الكنترولات، واتخاذ كافة التدابير والاحتياطات اللازمة للتصدي لأي مظاهر من شأنها المساس بسير وانتظام العمل بمقرات اللجان والكنترولات، مؤكِّدًا التصدي بكل حسم وحزم لأي محاولات لاستغلال المواقع الإلكترونية في تسريب الامتحانات؛ للتأثير على سير العملية التعليمية، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال القائمين على ذلك، مشيرًا إلى تشكيل لجنة مشتركة لوضع الآليات التنفيذية والتنسيقية اللازمة في هذا الشأن .

 

المسرِّبون.. لا تراجع ولا استسلام
وعيد الحكومة بحبس وتغريم "الغشاشين والمسربين" لم يكف صفحات الغش عن ممارسة عادتها المفضلة، ومن ذلك صفحة "شاومينج بيغشش ثانوية" التي تنشر سنويًّا كافة امتحانات الثانوية -عامتها وأزهريتها- تعهَّدت هذا العام بممارسة عادتها.


قالت الصفحة: "شاو مينج مش هيتخلى عنكم ولكن الوضع حاليا مختلف، السنة دى غير أي سنة.. إحنا عاوزين الامتحان يكون إجابته كلها على الصفحة بعد نص ساعة بس من بداية الامتحان وبالتالي شاو مينج بيمد أيده لكل الناس شاو مينج بيقول لكل شخص عاوز يساعد أهلا وسهلا شاو مينج بيخاطب بشكل أكبر المدرس المظلوم وخصوصا الشباب اللى الوزارة مش بتقدره ومرتبه ملاليم ومش مشهور زى المدرسين الكبار اللى بياخدوا ملايين". 


وأضافت: "كلنا هدفنا واحد لو إنت شاومينجي قديم لو إنت مدرس في أي مادة لو طالب وعندك حد في البيت ممكن يحل الامتحان، لو معاه الورقة بتاعة الأسئلة كلم شاو مينج فى الرسائل".

 

وزراء سابقون
فتحت "الحرب" بين الحكومة وصفحات الغش، سجلاً من تاريخ التسريب والغش، وهو ما يتجلَّى في ثانوية الأعوام السابقة، حيث وعد وزراء كثيرون بالقضاء على الغش والتسريب إلا أنَّ تأكيدات الوزراء لم تتعدَ كونها وعودًا لا ترى النور.


الوزير السابق الدكتور محب الرافعي وعد خلال توليه منصبه بالقضاء على ظاهرة التسريب والغش، إلا أنَّ حقبته لم تخلُ من "الظاهرة"، لكنَّ تحدَّث خلال امتحانات العام الماضي قائلاً: "لا يوجد تسريب للامتحان، فالتسريب معناه أن يتم نشر الأسئلة قبل بدء الامتحان وهو ما لم يحدث.. فقط كانت هناك محاولات للغش باستخدام التكنولوجيا وقد أحبطتها الوزارة كلها".


وأضاف: "كل محاولات الغش التي جرت عن طريق الصفحات أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي لم تؤت ثمارها ولم تكن ذات جدوى لأن غرفة العمليات الرئيسية بالوزارة منعت هذه المحاولات وأحبطتها وبائت كل هذه المحاولات بالفشل".


إلا أنَّ تصريحات الوزير جاءت متناقضة لما نشرته صفحات الغش الشهيرة، التي أوردت أغلب امتحانات العام الماضي، بعد وقتٍ قليل من بدء كل امتحان.


الوزير الأسبق الدكتور محمود أبو النصر تحدَّث كذلك عن الظاهرة وأكَّد استحالة حدوثها، فقال إنَّ تسريب أي امتحان ثانوية عامة في عهده أمر مستحيل الحدوث، مشيرًا إلى أنَّ الأظرف الخاصة بأوراق الأسئلة مغلقة ومحفوظة في مكان مؤمن بشكل مشدد، لافتًا إلى أنَّه لا يستطيع أحد أيا كانت قدراته أن يخترقه، وهو ما جاء متناقضًا كذلك لنجاح صفحات الغش في نشر الامتحانات خلال توليه المنصب.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان