رئيس التحرير: عادل صبري 02:28 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

إزالة التعديات بالجيزة.. "القانون يعرف زينب"

إزالة التعديات بالجيزة.. القانون يعرف زينب

تقارير

حملة مكبرة لإزالة العقارات المخالفة

سيف القانون يقطع رأس مخالفات "الغلابة فقط"

إزالة التعديات بالجيزة.. "القانون يعرف زينب"

محمد جودة 03 يونيو 2016 17:40

في فضاء مصر المفتوح، يدفع المواطن "الغلبان" ثمن كونه "غلبانًا".. ملمح من واقع قاتم -يرى كثيرون أن "الغلابة" يسكنون فيه- تجسَّد في محافظة الجيزة، وذلك عبر حملات إزالة المخالفات والتعديات وانتهاكات الأراضي.

 

الجيزة، المعين لها اللواء محمد كمال الدالي محافظًا بعد أن كان مديرًا لأمنها، يرى أهاليها أنَّ كيلاً بمكيالين يتبعه المسؤولون إزاء التعامل مع المواطنين بتقسيمهم إلى فئات مختلفة، الكبار منهم لهم ظهورٌ تحميهم، والغلابة منهم تُذبح رقابهم بسيوف تطبيق القانون.

 

المحافظة تشن حملات إزالة، بين حينٍ وآخرٍ، تستهدف تطبيق القانون للقضاء على ما تسمى بـ"ظاهرة التعديات"، وهذه الحملات حين تخرج مستهدفةً فئات من لا ظهور لهم تقصم ظهورهم، وحين تستهدف "الكبار" تعود بخفي حنين.

 

"ما سبق" كشفه لـ"مصر العربية" أهالٍ بالمحافظة، أخذوا يرون وقائع حملات إزالة تعديات لا تكتمل، ومن ذلك:

 

"شقيق برلماني"

في حي العمرانية، وتحديدًا في شارع عز الدين، يوجد عقار مكون من 13 طابقًا، خرجت له حملة إزالة لكنَّها عادت كما قدمت، وذلك بعد أن رفض صاحب العقار استخدام المعدات الثقيلة لإزالة الأدوار المخالفة، والاكتفاء بـ"مصعد العمال فقط".

 

محمد موسى رئيس الحي قال إنَّ العقار مكون من 13 طابقًا، وإنَّ الطوابق الخمسة مرخصة بينما ما دون ذلك غير مرخصة، لافتًا إلى أنَّ تمَّ تحرير محاضر مخالفة مع إصدار قرارات إزالة له.

 

ونقل رئيس الحي عن بعض الأهالي "لم يسمهم" كشفهم أنَّ صاحب العقار شقيق عضو مجلس النواب بدائرة الهرم، ويستخدم ما أسماها "سلطاته" لمنع تنفيذ قرار الإزالة.

 

منع رئيس حي العمرانية من تنفيذ قرار إزالة من شقيق عضو بالنواب

"بيبسي الطالبية"

هاني عوف، أحد أهالي المنطقة، قال إنَّه شاهد هذه الحملات، لافتًا إلى أنَّه رغمَّ دعمها بقوات أمنية إلا أنَّها لم تتمكن من إزالة أي من هذه العقارات المخالفة بسبب ما أسماها "العلاقات والواسطة" التي يمتلكها مالك العقارات شقيق النائب البرلماني بالطالبية.

 

وأضاف لـ"مصر العربية"، أنَّ الأجهزة التنفيذية بالعمرانية شنَّت حملةً مكبرةً بأرض البيبسي بجوار شركة سيد للأدوية لإزالة بعض العقارات المخالفة، ولكن تمَّ الاعتداء على بعض قيادات الحي ومنعهم من تنفيذ قرارات الإزالة.

 

وأشار عوف إلى أنَّ الأجهزة التنفيذية بحي العمرانية تشن حملات مكثفة لإزالة العقارات المخالفة في أكثر من منطقة، ولكن عندما تصل لتنفيذ قرارات الإزالة ببعض العقارات المملوكة لبعض الشخصيات أصحاب الثقل لم تتمكن ولن تفلح في التنفيذ.

 

الاعتداء على رئيس حي العمرانية

في شارع محمود عامر بمنطقة القومية العربية أمام مسجد السلام، وأثناء تفقُّد رئيس حي العمرانية، كان عقار قيد الإنشاء قد تجاوز خط التنظيم المصرح له بالرخصة، ما جعل رئيس الحي يستوقف الأعمال ويصادر بعض المعدات ولكن سرعان ما أتى صاحب العقار بصحبة المقاول واعتدوا بالسب والضرب على رئيس الحي.

 

وأكَّد شهود عيان على الواقعة لـ"مصر العربية"، أنَّ رئيس الحي توجَّه إلى قسم شرطة الطالبية، وحرَّر محضرًا بالاعتداء عليه ومنعه من تأدية عمله، إضافةً إلى تجاوز صاحب العقار لشروط رخصة البناء.

 

وأضاف الشهود أنَّ قوةً أمنيةً خرجت من القسم وألقت القبض على صاحب العقار  وتم حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات.

 

عقارات على الأراضي الزراعية في كرداسة

رغمَّ تشديدات المحافظ اللواء محمد كمال الدالي بعدم التفريط في الأراضي الزراعية وعدم السماح بالبناء عليها للحفاظ على الثروة الزراعية، إلا أنَّ العقارات المخالفة ملئت الأراضي الزراعية بكرداسة "أسفل محور 26 يوليو".

 

الأهالي هناك أكَّدوا أنَّ هذه العقارات يملكها من يمكن تسميتهم بـ"عِلية القوم"، وهم رجال الأعمال، وهذا أدَّى إلى عدم إزالة هذه المخالفات، حيث منع أصحاب هذه المباني الأجهزة التنفيذية بحي العجوزة من تنفيذ الإزالة رغم صدور القرارات من المحافظة.

 

الحرب على الغلابة

الحلقة الأضعف في منظومة القانون -كما يرى كثيرون- هو المواطن الغلبان، وفي محافظة الجيزة طُبِّقت نظرية "القانون لا يعرف زينب"، فشنت المحافظة العشرات من حملات الإزالة، وفيها ذبح سيف القانون رأس مخالفات الغلابة، ومن ذلك مثلاً ما شهدته من الليبني بالمريوطية.

 

عقارٌ مخالفٌ في هذه المنطقة أزالته المحافظة، وقال سكانه إنَّهم أصبحوا مشردين بلا مأوى بعد أن دفعوا كل ما يملكون لشراء هذه الوحدات السكنية، مشيرين إلى أنَّ أجهزة المحافظة لم تتفاهم مع السكان ولم تعطِ أي تعويضات بحكم أنَّهم ضحايا حتى لو من نصيب مالك الأرض.

 

وأضاف الأهالي أنَّهم فوجئوا بعد شرائهم الشقق بنظام التمليك أنَّ العقار مخالفٌ وغير حاصلٍ على رخصة، مؤكِّدين أنَّهم ليسوا لهم علاقة بهذا الأمر وليس لهم ذنب في تحمل هذه الخسائر والأضرار التي لاحقتهم.

 

مثالٌ آخرٌ.. مالك عقار تمَّ هدمه محمد عبد الحي قال لـ"مصر العربية" إنَّ الأجهزة التنفيذية بالجيزة تستهدف فقط العقارات التي تمَّ بيعها وتشطيبها بالكامل، مشيرًا إلى أنَّهم يتجاهلون أصحاب السلطات ورجال الأعمال، حسب تعبيره.

 

ومضى يقول: "بيوتنا بتنخرب وإحنا ملناش ذنب.. طالما العقار مخالف ليه سابوه ينبني من الأول".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان