رئيس التحرير: عادل صبري 02:49 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالوقائع| الشكاوى الكيدية بالأوقاف.. صرخات أئمة وتخاذل وزارة

بالوقائع| الشكاوى الكيدية بالأوقاف.. صرخات أئمة وتخاذل وزارة

تقارير

وزير الأوقاف يتوسط الأئمة داخل مسجد النور بالعباسية

بالوقائع| الشكاوى الكيدية بالأوقاف.. صرخات أئمة وتخاذل وزارة

فادي الصاوي 31 مايو 2016 11:53

يعاني قطاع كبير من أئمة وزارة الأوقاف من ظاهرة الشكاوى الكيدية مجهولة المصدر والدليل، ويتعرضون على إثرها لعقوبات إدارية تصل في بعض الأحيان إلي حد الفصل من العمل، يهانون إهانات بالغة ويصبح عرضهم مباحًا للجميع ـبحسب شكوى عدد منهم ـ.

 في المقابل تخاذلت الأوقاف عن الحصول على حقوق هؤلاء الأئمة فور إثبات براءتهم وكيدية الاتهامات، وفي بعض الأحيان يكون وكيل الوزارة أو مدير الإدارة أو المفتش وراء هذه الشكاوي لعدم رضاه عن إمام ما، وهو ما دفع عدد كبير من الأئمة إلى المطالبة بضرورة وضع آلية محددة للشكوى، بحيث يحصل على صورة بطاقة الرقم القومي للشاكي ويوقع على إقرار أن الإمام يحق له رفع قضية سب وقذف في حالة ثبوت العكس.

 

وأكد مصدر بالأوقاف أن الوزارة تتلقى عددًا هائلاً من الشكاوى الكيدية ضد الأئمة معظمهما ينحصر في اتهامهم بالانتماء إلى جماعة الإخوان أو مخالفة موضوع الخطبة الموحدة وتجاوز المدة الرسمية المقررة رسميًا من الوزارة. 

 

في هذا التقرير  ترصد "مصر العربية" نماذج من الشكاوى الكيدية التى تعرض لها أئمة، على لسان أصحابها، مع احترام رغبتهم في عدم ذكر أسمائهم.

(1)

بعد وقوع انفجار بالقرب من وزارة الخارجية، أرسلت الأوقاف إشارة تليفونية إلي جميع المديريات تطالبهم بتركيب كاميرات مراقبة مع وضع موانع لعدم انتظار المركبات بمحيط مساجد آل البيت والمساجد الكبرى بالمديرية، نظرا للظروف الأمنية التي تمر بها البلاد من اعتداءات على مرافق الدولة، وذلك لرصد المشتبه بهم.

وبالفعل تم تركيب الكاميرات في 3 أغسطس 2015  بأحد المساجد الكبري القريبة من مقر وزارة الخارجية، فتقدم مجهول بشكوى لمجلس الوزراء في 9 أغسطس من نفس العام يقول فيها :" حيث أن إمام مسجد (...) وضع كاميرات داخل حمامات السيدات للتلصص على العورات والنظر إلي المحرمات..".

على الفور أرسل مجلس الوزراء الشكوى إلي الأوقاف، فشارك في التحقيق 6  مفتشين، أفادوا في تقريرهم أن الإمام قام بهذا العمل بناء على تأشيرة من الوزارة، انتهى التقرير إلي كيدية الشكوى وعدم صحتها.

بعدها عرضت المذكرة  على وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، للنظر والتوجيه مع حفظ حق الإمام في شكوى الشاكي لما لمسه من ضرر أدبي ومعنوي، فرد الوزير قائلا  : "أوافق عدا البند الأخير، وعندما تضرر الإمام من الرد قال له رئيس القطاع الديني آنذاك الشيخ محمد عبد الرازق : ""يا مولانا أدعو إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وكن كالشجر ة يرميها الناس بالحجارة فترميهم بالثمر ".

(2)

وبدعوى "سوء أدائه وخروجه عن مقتضيات الوظيفة وما تتطلبه من قيم أدبية وأخلاقية"، أحالت وزارة الأوقاف إمام بمحافظة مرسى مطروح إلى عدم الصلاحية في 30 أكتوبر 2014، ورفضت إعادته لعمله عام 2016 رغم صدور حكم قضائي ببراءته من اتهامات كانت موجهة إليه، بعد ثبوت كيدية اتهامه بالتعدي على امرأة بالمسجد.

(3)

وفي قنا نقل وكيل الوزارة منذ سنوات، إمام من مسجده دون تحقيق إلي مسجد غير هام، بناء على رغبة من مجموعة من قيادات المحافظة المنتمين للطرق الصوفية بدعوى تشدد الإمام وتبنيه أفكار  سلفية، إلا أن جهات سيادية تدخلت في القضية وأعادت الإمام إلي مسجد بعد أن ضج الأهالي.

ويطالب هذا الإمام بضرورة صدور قرار من الوزارة ينص على عدم التحقيق مع أى الإمام أو توقيع العقوبة عليه إلا بعد إثبات ما يدعيه الرواد.

(4)

أحد الأئمة في الإسكندرية نقل من مسجده  بعد شكوى كيدية تنص على "أن الإمام كثير الكذب والافتراءات على الناس، بالإضافة إلي أنه لا يقوم بواجباته المهنية من الصلاة ويمكن أن ينوب عنه في صلاتي المغرب والعشاء يومي الجمعة والسبت أي طفل صغير  لا يتجاوز 15 عاما" .

ورد التفتيش العام بالوزارة على هذه الاتهامات بنص أفاد : " بعد النزول إلي المسجد لبحث أسباب الشكوى على أرض الواقع، وبعد قراءة المذكرة على رواد المسجد أنكروا ما جاء بها جملة وتفصيلا، علما بأن مقدمي الشكوى لا يصلون بالمسجد، وأفاد جميع الرواد أن الإمام رجل يتمتع بالسمعة الطيبة والسيرة الحسنة وغزارة العلم ويقوم بالعمل المكلف به على الوجه الأكمل من إمامه المصلين والالتزام بالدروس الدينية بصفة مستمرة دون انقطاع".. ورغم أن تقرير التفتيش أنصف الإمام إلا أنه نقل لمسجد آخر في نفس المحافظة.

(5)

شكوى أخرى في الشرقية اتهم إمام بتقبل التبرعات العينية من بعض رواد المسجد على غفلة من العاملين وأمور أخرى تسيء إلي سمعة وزارة الأوقاف – حسب نص الشكوى-، لذا نهيب بسيادتكم سرعة اتخاذ اللازم نحو استبدال هذا الإمام بإمام آخر ممن يراعون حرمة المسجد ونشر الدين الصحيح.

وجاء رد التفتيش العام كالتالي :" قمنا بعرض ما ورد في الشكوى على  رواد المسجد المذكور، وأفادوا بأن الإمام لا يمكن أن يحدث منه هذا التصرف السيئ، وأنه دائما يعلن على المنبر أن المسجد لا توجد به لجنة زكاة ولا مجلس إدارة أو أي جهة للتبرعات"، رغم تقرير التفتيش  إلا أن وكيل الوزارة استدعى الإمام وطلب منه أن ينقل نفسه إلي مسجد آخر  حتى لا يتعرض لشكاوى أخرى.

(6)

ومنذ أيام أرسل مجهول عبر "الإيميل" رسالة نصية لعدد من الصحفيين، يتهم فيها أحد قيادات وزارة الأوقاف الشباب بالانتماء لجماعة الإخوان، مرفقه بلينك خبر موضح به أنه كان أحد قيادات حزب الوسط في الفيوم إبان حكم الإخوان.

(7)

وفي دمياط يقول أحد الأئمة : "إذا كنت على غير هوى الرئيس الأعلى أو من هو دونه كالمفتش مثلا . فبإيحاء منه لبعض العمال يحرض أحد الجماهير بعمل شكوى حتى ولو كانت كيدية لتكون مستندا ضد الإمام تحت يده ليقصوه من مكافأة أو علاوة، وهذا أكثر مما يثير الفوضى بالمساجد، ﻷنه يشتت عقل الداعية، ويؤثر على تركيزه فى عمله بتلك الشكاوى، ومن ثم نقله لمسجد آخر .  والنزول بتقريره السنوى من التقدير الأعلى إلى الأدنى" .

 

 وروى الإمام  أن : "أحد العمال دخل المستشفى فى غيبوبة وكان يوقع له في دفتر الحضور، فمنعت ذلك فنقلت إلى مسجد آخر، كذلك المدير العام السابق الشيخ محمد سلامة بإيحاء منه أيام حكم الإخوان لأحد المنتمين للجماعة من الجمهور بعمل شكوى خوفا منهم أننى سأبلغ عنهم، ونقلت على أثرها، و مرت الأيام وعاد هذا المدير إلي عمله السابق أمام وخطيب ( وإن ربك لبالمرصاد )".

(8)

في جنوب سيناء يؤكد أحد الأئمة المتضررين، أن مدير أوقاف شرم الشيخ السابق الذى نقل مؤخرا إلي الطور، حرض اتباعه على كتابه شكاوى ضده لنقله من مسجد، بجانب تحريضهم على سبه على صحفته الشخصية على موقع " فيس بوك"، ولم يكتف بذلك بل قام بإبلاغ جهاز الأمن الوطني أنه يثير الفتن بين المشايخ والمصلين في سيناء، وذلك لإجباره على الصمت عن التجاوزات التى ترتكب بالمحافظة.


وذكر الإمام أن العمل فى مديرية جنوب سيناء التى بقيادة الشيخ أسماعيل الراوي، قائم على " الشللية"، وأن مدينة شرم الشيخ بالنسبة لقيادات الأوقاف هي "طبق الكريمة" في جنوب سيناء، حيث يرسل القيادات الأئمة إلي الفناديق الخاصة لأداء خطبة الجمعة مقابل مبلغ مالي يستولى عليها قيادات الأوقاف بالمحافظة.

 

نصر الإمام ظالمًا أو مظلومًا 

وعن الإجراءات التى تقوم بها الأوقاف فور تلقيهم الشكاوى، قال الشيخ عبد الناصر بليح وكيل أوقاف الجيزة، : "أي شكوى  ترد إلينا بدون صورة بطاقة وتليفون الشاكي لا ينظر إليها، وإذا حضر إلينا أحد بشكوى نطالبه بتصوير بطاقته وإرفاقها ووضع تليفونه عليها، نطالبه بالانتظار لحين ظهور  التحقق من صدق الواقعة وكتابة تقرير التفتيش".

 

وأضاف وكيل أوقاف الجيزة لـ"مصر العربية": " بعد ذلك تحول الشكوى لرئيس قسم المتابعة بالمديرية كي يخصص لها مفتش من أكفأ المفتشين وليستكشف الأوضاع على الطبيعة، ويأخذ أقوال الشاكي أولاً، ثم أقوال المشكو في حقه، ثم استطلاع رأي الجمهور من رواد المسجد، وإن وجدت مستندات يحصل علي صورة منها، ثم يقوم بكتابة تقريره علي الشكوى التى تراجع بمعرفتنا".

 

وتابع: "ولو وجد في الشكوى أي إهانة أو ظلم للإمام يتم إعادتها مرة ثانية، وتشكل لجنة جديدة، لمعاينة الأوضاع على الطبيعة ثم تحال الشكوي في حالة الإدانة للشئون القانونية، وإن لم تثبت إدانة يتم حفظها.. وللعلم نحن نقف بجوار الإمام ظالماً أو مظلوما، بمعني أننا نوجه له النصيحة والخبرة في العمل الدعوي، وإذا استدعي الأمر لندبه في مكان آخر لمصلحته ومصلحة الدعوة وبناء علي طلبه بعدما يقتنع بأن ذلك للصالح العام".


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان