رئيس التحرير: عادل صبري 09:51 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بـ"العقلاء".. الأزهر يحارب فتنة المنيا

بـالعقلاء.. الأزهر يحارب فتنة المنيا

تقارير

سيدة المنيا

بـ"العقلاء".. الأزهر يحارب فتنة المنيا

فادي الصاوي 27 مايو 2016 19:58

"في أوساط العقد الماضي، كانت 30% من أسر مصر تعيلها نساءٌ في ظل ظروف اقتصادية قاتمة، وفق دراسة أصدرتها إحدى المنظمات المعنية بحقوق المرأة، ويعج الدستور بمواد كثر، تحمل بين طياتها حقوقًا يفترض أنَّ تقدَّم للمرأة"، لكن حقيقة وضع المرأة في المجتمع أصابت كبد الحقيقة.

 

ما تراه جهات حقوقية بأنَّ المرأة لم تنل نصيبها، وسط ما تصفها هذه الجهات بـ"غياب الاستقرار السياسي وتأزم المشهد الاقتصادي" طافت على السطح منه ما تعرَّضت له نساءٌ كثيرات جرَّاء أزمات فتن طائفية، يعج تاريخ الماضي بمشاهدها ويحفل الحاضر بمخاوفها.

 

"واقعة سيدة المنيا"، الواقعة الأشهر على الساحة حاليًّا، إذ تعرَّضت سيدة مسيحية تدعى "سعاد" لما أسمته "سحلاً وتعرية" من قبل شباب بقرية الكرم بمركز أبو قرقاص، فتحت هذه الواقعة الباب أمام صفحة جديدة في صفوف انتهاكات ضد المرأة، أحيانًا بحكم جنسها النسوي وأحيانًا بـ"شعار الدين".

 

"سعاد" التي تعدَّى عمرها الـ65 سنة، اتهمت عددًا من شباب قرية الكرم التابعة لمركز أبو قرقاص بـ"تجريدها من ملابسها وإحراق عدد من منازل الأقباط"، وذلك بعدما تردَّد بشأن علاقة بين "رجل مسيحي متزوج ولديه أبناء بسيدة مسلمة وهربه خارج القرية خوفًا من الأهالي بعد علمهم بالأمر".

 

 

الواقعة التي رافقها "الضجيج" ما عاد ممكنًا -كما يرى كثيرون- السكوت أمامه أو طمس حقيقة الخوف، إذ يرون أنَّها نذير على فتنة طائفية في بلدٍ تنتظر "استقرارًا"، يؤكِّد النظام وجوده ويحذِّر معارضوه من استمرار غيابه.

 

تمضي الساعات منذ الكشف عن الواقعة والمخاوف قائمة، وسط الحضور الطاغي من "شبح الفتنة الطائفية"، ما استدعى تدخلٍ عاجلٍ من الدولة في إطارها العام، وقطاعاتها الدينية بشكل خاصة، لاقتلاع جذور الفتنة من طينة ولادتها.

 

أزهريون أعربوا عن استنكارهم للواقعة، وشدَّدوا على ضرورة التدخل، عاجلاً وليس آجلاً، لوأد الفتنة سريعًا، قبل أن ينفجر لغمٌ جديدٌ من مخلفات حرب الفتنة.

 

تدخل العقلاء

الشيخ أحمد تركي مدير عام التدريب بوزارة الأوقاف، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، دعا من أسماهم "العقلاء" إلى تجاوز الأزمة، وعدم تناولها من منظور طائفي بهدف الحفاظ على استقرار الوطن.

 

وأضاف: "لابد أن يعرف الجميع أنَّ المسلمين والمسيحيين في مصر أمة واحدة ولا يوجد بها طوائف، واختلاف العقيدة ليس مبررًا للبعض لاعتبار المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية لأنَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم قال عن أهل الكتاب المعاهدين لهم ما لنا وعليهم ما علينا".

 

 

تركي أوضَّح: "تناول قضايا الحوادث الجنائية التي تحدث بين المسلمين والمسيحيين على أنَّها حوادث طائفية بين أصحاب الديانتين خطيئة كبرى في حق الدين والوطن، يتاجر بها سماسرة الدين والسياسة والإعلام وأعداء مصر في الداخل والخارج بهدف نشر الفتنة وضرب البلاد في سلامة ووحدة شعبه".

 

وشدَّد على ضرورة تناول مثل هذه الأحداث على أساس المواطنة وليس الدين، كما أنَّه لا يجوز للإنسان أن يأخذ حقه بيده ويعتدي على الآخرين في وجود الدولة والقانون، مطالبًا "علماء المسلمين ورجال الدين المسيحي" إلى نزع فتيل الأزمة وتذكير الناس بأخلاق الأنبياء وحثهم على حماية المسلم للمسيحي والعكس واللجوء للقضاء لرد الحقوق إلى أصحابها.

 

تعرية ست إهانة لكل النساء

الشيخ إسلام النواوي معاون وكيل وزارة الأوقاف لشؤون القرآن الكريم، قال لـ"مصر العربية": "تعرية امرأة من نساء مصر هو إهانة لكل رجال مصر، وما حدث لا يمت للدين بالصلة سواء كان الدين الإسلامي أو المسيحي، فالأديان كلها جاءت لحفظ الأرواح والأعراض والأموال، وما حدث يعكس حالة سلوكية وأخلاقيه كنا نخشى منها".

 

وأضاف: "كان أبرز ما يميز الرجل المصري أنَّه لا يدخل في شجار مع امرأة، ثمَّ ماذا يستفيد من تعرية امرأة مسنة؟، هذا شيء خارج نطاق التفكير والتبرير".

 

 

وأكَّد النواوي: "مصر ليس فيها فتنة بسبب الدين، ولكن بسبب الأهواء والسياسات يحاول البعض توظيف الدين، حاجة زي كدة لما تحصل في الصعيد ومعروف أنَّ الصعيد منبع الرجولة والشهامة والكرم يبقى ده مؤشر خطير بل هو ناقوس الخطر".

 

فرصة أمام دعاة التخريب

الدكتور محى الدين عفيفي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، طالب أهل القرية بتفويت الفرصة على دعاة التخريب والفتن الذين لا يريدون لهذا الوطن أن تقوم له قائمة.

 

وأوضح، خلال زيارته على رأس وفد أزهري إلي قرية الكرم، أنَّ رفعة الوطن ونهضته وتقدمه تكمن في التعاون بين أطياف مجتمعه ونبذ العنصرية والفرقة فيما بينهم، واحترام إنسانية الإنسان والوقوف يدًل واحدة أمام العدو الحقيقي الذى يحاول دائما زرع الفتنة بين شركاء الوطن.

 

وأشار "الأمين العام" إلى أنَّ هناك محاولات ومخططات تتربص بوحدة المصريين، غير أنَّه شدَّد على أنَّ الشعب قادر على إحباط هذه المحاولات ليثبت للعالم أجمع قوة عزيمتهم في مواجهة هذه التحديات التي تسعى للنيل من استقرار وطنهم.

 

النافخين في النار

وحركة "أئمة مساجد مصر ضد الإرهاب" حذَّرت فيه من أسمتهم "النافخين في نار حادث المنيا"، مؤكِّدةً أنَّ المصريين مسلمون ومسيحيون منذ أن وطأت أقدام عمرو بن العاص أرض مصر وهم نسيج واحد وهم درعها الواقي جنبًا إلى جنب.

 

وقالت الحركة: "في التاريخ نجد أنَّ المسيحيين ساعدوا المسلمين على فتح مصر ورحبوا بهم لإنقاذهم من الاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له على أيدي الرومان، وقد بادر عمرو بن العاص إلي إعادة البابا بنيامين بطريرك الأقباط إلى كرسيه بعد أن ظل هاربًا من الرومان في الصحراء لمدة 12 عامًا، كما أعاد للأقباط كنائسهم التي اغتصبها الرومان، وخطب في أول جمعة صلاها بجامعة بالفسطاط قائلاً استوصوا بمن جاوركم من القبط خيرًا فإنَّ لكم فيهم ذمة وصهرًا فكفوا أيديكم وعفوا وغضوا أبصاركم".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان