رئيس التحرير: عادل صبري 06:26 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"مذبحة" القصور الأثرية بمباركة "الحكومة"

مذبحة القصور الأثرية بمباركة الحكومة

تقارير

المياة تحت السطحية تقدي على ضريح الطبا طبا الأخشيدي بعين الصيرة

ملف توثيقي عن إهمال "الآثار"..

"مذبحة" القصور الأثرية بمباركة "الحكومة"

نادية أبوالعينين 30 سبتمبر 2013 13:44

حفر خلسة، وتفجير بالديناميت، واستيلاء على مقابر، وبيع قصور أثرية، وطمس معالم أثرية، وما خفي كان أعظم من انتهاكات الآثار المصرية.

" مصر العربية" تفتح ملف إهمال الآثار، فبحسب تصريح محمد إبراهيم، وزير الدولة لشؤون الآثار، تم سرقة 2000 قطعة أثرية منذ ثورة 25 يناير حتى الآن، بحسب.

الراية البيضاء

"الجالسون على الرصيف حول فيلا أبو الغار بالإسكندرية ينادونكم للجلوس معهم، حتى لا يُضطر الدكتور مفيد أبو الغار وفريقه إلى رفع الراية البيضا".. استغاثة رمزية أطلقها السينارست أسامة أنور عكاشة منذ 25 في مسلسله "الراية البيضاء" مشيرًا إلى ضرورة منع هدم القصور والفيلل الأثرية، والحفاظ على القيم المعمارية القديمة، ولكن الوضع في الألفية الثالثة أصبح يسيطر عليه قانون "فضة المعداوي" حيث بيعت قصور أو أزيلت كاملة ولم يعد لها أثر.

تقول سالي سليمان، المرشدة السياحية وعضو الحملة المجتمعية للرقابة على التراث والآثار، إن معظم القصور الموجودة في مصر غير مسجلة في وزارة الآثار وتتعرض للعديد من الانتهاكات، أو إساءة الاستغلال، ويوشك بعضها على الانهيار وهي قصر الأمير قوصون يشبك، وبيت الرزاز، وقصر سعيد حليم "قصر شامبليون"، وقصر البارون، وقصر كازاغلي، وقصر فؤاد سراج الدين، وقصر النحاس.

قصر فؤاد سراج الدين باشا الكائن بمنطقة جاردن سيتي، على الرغم من تسجيله بهيئة التنسيق الحضارى برقم 318000083، كمبنى ذو قيمة معمارية متميزة، تم بيعه لرجل أعمال قطري، في المقابل وزارة الثقافة غضت النظر عن بيعه فهي لم تسجله كأثر رغم انطباق كافة الشروط عليه.

تؤكد سليمان أن بيع قصر سراج الدين باشا ليس الواقعة الأولى من نوعها، فهناك قصر قاذوغلى الذي تم بيعه لرجل الأعمال إبراعيم كامل، وتم حرقه خلال المظاهرات التي اندلعت بميدان سيمون بوليفار هذا العام، موضحة ان حرق القصر يسهل عملية استغلال الأرض عقب تشوه معالم القصر.

موضحة أن التهافت على بيع القصور إلى رجال الأعمال يثير الارتياب، وفي الوقت الذي يهدم فيه الملاك الجدد القصور الأثرية، يلزم القانون مالك أي أثر بترميمه على نفته إذا استدعى الأمر.

إهمال الوزارة

تلفت سالي سليمان، عضو الحملة المجتمعية للرقابة على التراث والآثار، إلى إهمال وزارة الآثار، مؤكدة أنه عقب تجديد ساحة في بيت الرزاز بمنطقة الدرب الأحمر بتكلفة 2 مليون جنيه، أغلقت الوزارة بت الرزاز ولم يتم الاستفادة منه.

وصلت الانتهاكات إلى قصر "قوصون يشبك" بالدرب الأحمر الذي أصبح محاط بالقمامة بكل الأنحاء، حتى أن المحافظة نفسها تقوم بإلقاء القمامة هناك، على حد قول سالي سليمان.

وتتابع: "القمامة أصبحت العامل الأساسي في كافة المناطق الأثرية، أنا أكاد ان اذوب خجلا عندما يسألنى أحد السياح عن الأماكن التي كتب عنها نجيب محفوظ في أحد رواياته، فالأماكن مثل السكارية نصفها هدم والنصف الآخر مغطى بالقمامة".

لا يختلف الوضع في الإسكندرية عن القاهرة، فهدم القصور مستمر بداية من فيلا شكوريل التي يرجع تاريخ بنائها إلى عام 1930 وقام بتصميمها المهندسون الفرنسيون ليون أزيما وجاك هاردى وجورج باركيتميز، ورغم محاولة أصحابها التظلم، أوصت لجنة التظلمات بإزالة جميع التعديات من على واجهة المبنى، وجاء قرار رقم 86 لسنة 2012، الصادر من حكومة الجنزوري، أزال قيد العقار رقم 404 من كشوف الحصر ليحل محلها أبراج أسمنتية.

الأمر الذي دفع بعدها لجنة الحفاظ على التراث المعماري بالإسكندرية، إلى تجميد نشاطها عقب قرار الهدم، ليأتي هدم النادي اليوناني بالإسكندرية بلا مدافع عن بقاءه ويحتل مقدمة قائمة الهدم.

تسجيل القصور

توضح سالي أن الحل لوقف الانتهاكات يكمن في تسجيل القصور كأثار في الوزارة، ليتم قطع الطريق عن استغلال هذه القصور أو بيعها وهدمها.

وتشير إلى أنها حاولت التواصل مع المسؤولين لتسجيل القصور الغير مسجلة وكان الرد انه "لن يسجل"، موضحة أن الحصول على أي مستند رسمي من الوزارة حول هذه القصور أصبح أمر بالغ الصعوبة، إلى جانب منعها من قبل بعض مفتشى الآثار من التصوير في الأماكن الأثرية لأثبات الانتهاكات أو التعديات في المناطق، معربة عن أسفها قائلة: "أين حق المصريين من الآثار التي تم تحويلها لرجال الأعمال؟"

من جانبها طالبت أمنية عبد البر، مهندسة معمارية، بوقف قرارات الهدم والبناء بالقاهرة القديمة كلها حتى يتم حصر المباني الأثرية وتسجيلها ومعالجة الانتهاكات التي وقعت في حق هذه المباني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان