رئيس التحرير: عادل صبري 04:32 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

"طنطا الجامعى".. عامر بالقطط والفئران وبلا أدوية

 طنطا الجامعى.. عامر بالقطط والفئران وبلا أدوية

تقارير

من داخل المستشفى

طبيب الامتياز مسئول عن الطوارئ

"طنطا الجامعى".. عامر بالقطط والفئران وبلا أدوية

مريض: "الداخل مفقود والخارج مولود"

هبة أسامة 27 سبتمبر 2013 12:30

تحولت المستشفيات الحكومية بمحافظة الغربية، من أماكن للتخلص من الأوبئة لأماكن معاناة للمواطنين، بعد أن أصبح الإهمال وعدم الخبرة عنوان الخدمات المقدمة فيها، بحسب روادها من المرضى .

 

خرجت "كاميرا مصر العربية" لتتجول داخل مستشفى طنطا الجامعي - أهم مستشفى بالغربية - والتي لا يعرف البسطاء من أهل المحافظة سواها عندما يتمكن المرض من أجسادهم .

 

"المريض الغلبان لازم يدفع ثمن فقره بإنه يموت ألف مرة عشان مفيش فلوس تدخله مستشفى خاصة يتعالج فيها كبنى آدم له كرامة وحقوق" .. تلك الكلمات نطق بها إسلام حامد "نجل أحد المرضى بالمستشفى وهو في حالة من الحزن والأسى، مرددا قول الله تعالى (ارحمو من فى الأرض يرحمكم من فى السماء)، (حسبنا الله ونعم الوكيل).

 

الداخل مفقود والخارج مولود

وبدوره قال المريض مروان بشر (34 سنة) "الداخل مفقود والخارج مولود"، هذا المثل شعار لمستشفى طنطا الجامعى والتى تعانى من الإهمال وتدنى الخدمات حتى أصبح عنوانا بصفة عامة لمستشفى الجامعة وبصفة خاصة عنوانا لقسم الطوارئ، الذى من المفترض أن يتواجد به أفضل فريق من المتخصصين فى كافة فروع الطب لإسعاف الحالات الطارئة التى تصل للمستشفى تصرخ من شدة الألم ولا تعلم ماذا أصابها ولا تجد من يحدد مرضها ولا خطوات علاجه!.

 

ويضيف أن أطباء الامتياز هم المسئولون عن هذا القسم الهام بالمستشفى برغم علم المسئولون بها بأن هؤلاء الأطباء ليس لديهم من الخبرة والمعرفة الكافية التى تؤهلهم للعمل بمثل هذا القسم الحساس والذى قد يصل إليه حالات خطيرة ودقيقة تحتاج إلى طبيب ذي خبرة، كى يشخصها على الوجه الصحيح ويسعفها على وجه السرعة، ولكن كيف يحدث ذلك، والأساتذة الكبار يهرولون لعياداتهم الخاصة حتى لايضيعون فرصة زبائنهم وما يجلبون منهم من أموال، وكأنها تجارة فى أرواح البشر "اللى معاه يعيش واللى معهوش يموت".

 

قطط وفئران وحشرات بالمستشفى

وتضيف سحر محمد عبد الله، أن الإهمال منتشر فى كل مكان، ولا توجد نظافة حتى العناية المركزة وعنابر المرضى أصبحت مسكنا للحشرات والحيوانات، حيث تملأ القطط العنابر وتأكل باقى طعام المرضى وروائح دورات الميا لا تطاق، تقتل المريض وتمرض السليم، والإزعاج المستمر من المرافقين، فكلما يأتى مريض يأتى معه نحو 15 مرافقا ويظلون متواجدين فى جميع الأماكن حتى النوم ينامون بجوار سرائر المرضى وفى الممرات والشرفات.

 

مبينةً أن التدخين داخل العنبر شيء أصبح عادى داخل مستشفى طنطا الجامعى، ومنتشر فى جميع الأماكن حتى أصبح الهواء ملوثا، هذا بالإضافة إلى سوء معاملة الأطباء والممرضات الذين يتركون المريض إلى أن تسوء حالته وعدم احترام الأطباء لمواعيد الإشراف على المرضى وعدم إشراف الأطباء الاستشاريين إلا نادرا .

 

وتواصل فتحية عبد القادرعوضين مرافقة لمريضة، الحوار قائلة، إن العلاج فى مستشفى طنطا الجامعى يحتاج لذل حتى تقدر على معالجة مريضك برغم أن من يرى مدى المذلة والإهانة التى نتعرض لها من قبل العاملين بالمستشفى، يظن أننا على الأقل نحصل على خدمة جيدة، إلا أنه إذا دخل عنابر المستشفى لن يجد سوى سرائر بدون مراتب _إن وجدت_ وأيضا بدون ملايات، وتكون مليئة بالدماء الملوث ولا توجد بطاطين ولا توجد أدوية ولا توجد أكياس دم للمرضى، قائلة "للأسف السليم بيمشى من هنا مريض لكن نعمل إيه لينا ربنا أحن علينا من أى حد".

 

لافتة إلى أن أسرة المريض تعانى كثيرا من أجل أن تجد لمريضها طبيبا متخصصا وليس طبيبا فى الامتياز، وبعد أن تستطيع أن توفر له الطبيب والسرير المناسب لا تتوقف رحلة المعاناة هنا بل تستمر، حيث إن المستشفى لا يتوفر بها الأدوية والمستلزمات الطبيبة على النحو الأكمل، وهذا ما يجعل أهل المريض يقومون بشراء العلاج من الصيدليات المجاورة لمبانى المستشفيات الجامعية والتى تعود ملكيتها لكبار الأطباء فى المستشفى الجامعى.

 

وفى غرف العناية المركزة التى من المفترض ألا يدخلها أى شخص سوى العاملين بها، تجد أهالى المريض يفترشون الأرض ويتناولون الطعام والشراب وأحيانا يباشرون بعض أعمال الشراء من الباعة المتجولين داخل المستشفى، والممرضات يتركن الإشراف على المريض لذويه وأهله ولعمال شركة النظافة، كما تجد بقايا دماء على الأرض وبقايا أطعمة وحقن ومع هذا كله تكتشف أن غرفة العناية المركزة خالية من الأدوية اللازمة ولا يوجد بها سوى بعض الأدوية البسيطة.

من سيّئ إلى أسوأ

ويؤكد "محمد رياض" مريض، أن هناك بالمستشفى من يرى ما يحدث ولا يتكلم، وهناك من يرى ويتكلم ولكن لا أحد يسمع...رغم زياده المرتبات والعلاوات لجميع العاملين بالمستشفى، ولكن تسيرالأحوال من سيّئ إلى أسوأ، وتتيح لكل فقير أن يكون وحشا وسفاحا وتاجرا للمخدرات وبلطجيا وغيرذلك من الصور المعروفة الآن لأنه يشعر بأنه عبء على المجتمع بفقره وضعفه وقلة المال لديه، متسائلا "ماذا يفعل الإنسان عندما يرى شخصا قريبا منه يموت أمام عينيه بسب إهمال المستشفيات الحكومية"؟ .

 

وقال د.أحمد رزق – طبيب بشرى بإحدى المستشفيات الحكومية – إن المستوى المقدم من الخدمة الطبية للمرضى لا يرتقى إلى أدنى النظم الإنسانية فالمرضى لا يجدون الأسرة، وإن وجدوها لا يجدون عددا كافيا من الأطباء والممرضات.

 

وإذا بحثت عن خدمة النظافة داخل المستشفيات ترى أن المستوى المقدم والخدمات فى النظافة يشعرك أنك داخل عنابر يسكن بها حيوانات وليس بشر، فالحشرات فى كل مكان، وإذا بحثت عن الخدمات الطيبية المقدمة تجد أن المريض يشتري كافة مستلزماته الطيبية من الخارج بدءًا من الشاش والقطن حتى العلاج .

 

ومن جانبه أكد  د. محمد الشبينى مدير الطوارئ بالمستشفى الجامعي، أن التقصير الملحوظ داخل المستشفى يرجع لعدم وجود وزارة صحة أومسئولين فى وزارة الصحة قادرين على تخفيف عبء المرضى عن المستشفى، فتجد جميع المستشفيات تقوم بتحويل مرضاها للمستشفى، وبالتالى يصبح هناك مرضى كثرفى ظل عدم وجود عدد كافى من الأطباء لمعالجتهم فى أسرع وقت، فلا يوجد هناك كفاءات فى العمل، لذلك لا أستطيع أن أوفر لكل هؤلاء المرضى متطلباتهم.

 

وبسؤالنا له عن سبب السماح بوجود عدد من المرافقين بجوار المريض؟

قال لأن "(خلق الإنسان هلوعا) دى مش مستشفى خاصة وليس لدينا قدرة لمنع أى شخص من الدخول إلى المستشفى وزيارة المريض فى المواعيد الرسمية، مضيفا أنه قام بطلب المساعدة من المسئولين أكثر من مرة ولكن بلا جدوى، وأنه إذا كان المرضى يعانون من الإهمال وقلة الخدمات فالمستشفى تعانى زيادة العبء عليها بخلاف باقى المستشفيات، وكذلك العاملون بها من أطباء وطاقم تمريض يعانون من الانفلات الأمنى المستمر وتعرضهم لأكثر من حالة تعدى من قبل بعض الأهالى والبلطجية فالكل يعانى ولكن لا أعرف أين الحل؟؟".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان