رئيس التحرير: عادل صبري 03:05 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

قلعة صناعة الكتان بالغربية تحتضر

قلعة صناعة الكتان بالغربية تحتضر

تقارير

صناعة الكتان - أرشيف

الكوارث تلاحقها وخسائر بملايين الجنيهات يوميًا..

قلعة صناعة الكتان بالغربية تحتضر

آلاف العمالة مهددة بالتشرد والضياع

الغربية – هبة أسامة 26 سبتمبر 2013 17:58

المآسي متكررة والضياع قادم لا محالة.. هذا أقل ما يقال عن حجر من أحجار زاوية الاقتصاد المصري "صناعة الكتان" فمثلما ضاعت صناعة الغزل والنسيج بالمحلة الكبري جاء الدور على صناعة الكتان ومشتقاته الذي يعتبر من أبرز مصادر الدخل القومي لما يحققه من مليارات طائلة تزيد حصيلة الدخل القومي بتصديره للعالم.


ويشهد تاريخ العالم القديم والحديث على أهميته حيث استخدمه قدماء المصريين في عملية تحنيط الممومياوات والدليل جميع الاكتشافات الفرعونية التي عثر عليها ملفوفة بلباس الكتان.


واشتهرت معظم قرى مراكز محافظة الغربية خاصة مركزي سمنود وزفتى بهذه الصناعة العريقة حتى أطلق عليها قلعة صناعة الكتان فى مصر والشرق الاوسط.


وقال علاء الدين محمد عبد الرحمن - تاجر والمدير المسؤول عن شركة الأمانة للكتان بقرية ميت هاشم - إن هذه الصناعة تعاني الكثير من المشكلات وأصبحت مهددة بالضياع وتشريد عمالها بعد أن نزلت كلمة النهاية علي أكثر من 50% من مصانعها ليضافوا إلى طابور العاطلين الذي لا ينتهي والباقية تلاطم أمواج النهاية وتنتظر غطاسي الإنقاذ لعلهم يفلحون في انقاذ البقية الباقية منها قبل أن تأتى الدوامة على ما تبقي ووزارة الصناعة غائبة عن المشهد تماما وكأن الامر لا يعنيها.. وكأن ضياع تلك الصناعة الوطنية أمر لا يستحق عناء البحث عن حلول لمشاكلها.

الركود

وأوضح أن أصحاب هذه المصانع يعيشون فى وضع كارثى وقلق دائم بسبب ركود انتاج هذه الصناعة التي يزيد انتاجها على حاجة السوق المحلي بأكثر من 90% فضلا عن تدني سعر المنتج ليصبح ثمنه في السوق المحلي أقل من تكلفة زراعته وحصاده وتصنيعه بالإضافة لتعرضه للحرائق التي لا تنتهي وبشكل متكرر.


وقال سعيد فارس - عامل بأحد المصانع - إن صناعة الكتان تحمل مزارعيها تكاليف باهظة تتخطى حاجز الملايين من الجنيهات وأن طن خام الكتان انخفض سعره لـ 6 آلاف جنيه بعد ان تخطى 13 آلاف جنيه في الاعوام السابقة وذلك بسبب عدم تصديره مما يعرض المنتجين والمزارعين لخسارة كبيرة لأن هذا السعر لا يتناسب مع التكلفة، فضلا عن أن السوق المصري لا يستوعب أكثر من 10% من انتاجه.


مشيرا إلى أن ألياف الكتان الناعمة والطويلة تستخدم في صناعة المنسوجات الكتانية مثل اللينوه بعد خلطها بألياف القطن، كذلك الأقمشة السميكة الخاصة بالمفروشات المنزلية و التي تعرف باسم "التيل " بالإضافة إلى أقمشة قلوع المراكب وخراطيم الحريق وأوراق الطباعة والبنكنوت والدوبارة ويستخرج من بذوره زيت الطعام "الزيت الحار" كما يستعمل الزيت المغلي في صناعة البويات والورنيشات في حين يستخدم الكسب كغذاء للحيوانات كما يستخدم ساس الكتان "الخشب بعد فصل الألياف" في صناعة الخشب الحبيبي، ويتم تصدير حوالي 50 % من الألياف ومنتجاتها للخارج بالإضافة إلي كسب الكتان.


وأشار محمود مخلوف - صاحب مصنع - إلى أن هناك مشاكل كثيرة تعانى منها زراعة الكتان بالدلتا أهمها ارتفاع أسعار ايجار الأراضي وضعف جودة البذور المستوردة على الرغم من ارتفاع ثمنها وذلك في ظل تجاهل الحكومة بالعمل علي توفير السماد الذي تحتاجه الأرض من (الكيماوي واليوريا والنترات) والذي احتكرته فئة معينة تهدف لبيعه في السوق السوداء بأسعار مضاعفة عن سعره المدعم وعدم الزام الفلاح بالدورات الزراعية وتوفير الاراضي اللازمة لصناعة الكتان.


مشكلة التسويق


واستكمل حمدي الطبال الحديث، قائلا: إن مشاكل تسويق الكتان ازدادت سوءًا بعد أزمة الشركات المصدرة مثل (طنطا للكتان-الرأس السوداء بالاسكندرية-سندوب للخشب الحبيبي) فبعد توقف هذه الشركات التي كانت تعمل توازنا في السوق وخصخصتها توقفت تماما عملية التصدير بالاضافة لتوقف نشاط جمعية منتجي الكتان حيث أنها كانت تعتبر حلقة الوصل بين المنتج والمصدر وحلقة الوصل بين المنتج ودرجة الجودة كما تسبب وقف نشاط الجمعية في وجود هوة كبيرة بين المزارع والمنتج.


ويضيف أن سبب توقف نشاط الجمعية يرجع لخصخصة الشركات المشار اليها وبيعها لأنها كانت تعتبر الشركات الأم في هذه الصناعة وعدم الزام ملاكيها الحاليين بالتعامل مع الجمعية بعد الخصخصة الامر الذي أدي الي وقف نشاط الجمعية لافتا إلى أن الجمعية كانت تلزم المزارعين والمنتجين بالوصول بالمنتج لدرجة جودة عالية من أجل تصديره هذا الالزام انتهي بمجرد وقف نشاط الجمعية وبالتالي أصبح المنتج أقل جودة ولايستطيع المنافسة عالميا.


أضاف سيد أحمد جودة صاحب مصنع أيضا أن الجمعية تركت فراغا كبيرا بوقف نشاطها وتسبب هذا التوقف في كارثة حقيقية بالنسبة لمزارعي ومصنعي الكتان لانها كانت الجهة الوحيدة بعد توقف لجنة الرقابة علي صادرات الكتان التي كانت تراقب جودة المنتج قبل تصديره حتي يستطيع أن ينافس عالميا. مؤكدا أن سوق تصدير الكتان أصبح (سمك - لبن - تمرهندي)
مشيرا إلى أن هناك أكثر من 500طن بكل مصنع تم تصنيعها ومكدثة بالمخازن وذلك بسبب توقف التصدير بالاضافة إلى أن الشركات المصرية أصبحت تستورد خامات الكتان من الخارج بسبب جودة الارض الزراعية هناك وجودة البذور وبالتالي جودة المنتج المستورد ومن هذه الشركات (النويهي - ليناتكس)مؤكدا أن الجمعية كانت تقوم بهذا الدور وذلك باختيار البذور عالية الجودة ومراقبة عملية الانتاج وارشاد المزارعين وتوعيتهم بعدد دورات الزراعة حيث كانت تصل بالمنتج لاعلي جودة من أجل نجاح عملية التصدير.
ويضيف علاء عبد السلام - صاحب مصنع- أن زراعة الكتان تمر بمرحلة في منتهي الخطورة حيث ارتفع سعر ايجار الاراضي الزراعية ليصل الي 4 آلاف جنيه للفدان يضاف اليها 2500 جنيه عمالة و أسمدة ومبيدات مما يشكل عائقا كبيرا على المنتج الذي يقوم بايجار 500 فدان كل عام حيث يتجاوز إيجار الأراضي فقط 2 مليون جنيه بخلاف أجرة العمالة .
وطالب عبد السلام الحكومة بضرورة الوقوف بجانب المنتج بتحديد سعرإيجار الأراضي الزراعية بما يحقق العدالة بين الفلاحين وتوفير المبيدات والأسمدة في أوقات زراعة المحصول ورفع المخالفات الموقعة من الأمن الصناعي على أصحاب الأراضي ومصانع الكتان.
كما أوضح أن القرى التي يوجد بها صناعة الكتان تعانى من نقص كامل في خدمات الأمن الصناعي فالقيادات التنفيذية بمحافظة الغربية تعلم جيدا أنه بصفة سنوية تشهد المحافظة حرائق متعددة بسبب الكتان كونه سريع الاشتعال في وجود حرارة مرتفعه (مؤكدا انه في دقيقة واحدة 120 ألف جنيه خسائر بسبب حريق الكتان ) وعلى الرغم من ذلك هناك تقاعس كبير من المسئولين حيال مواجهة الأزمة والتصدي للكارثة قبل وقوعها.
ولفت "عبد السلام " انه يجب مواجهه تلك الكوارث التي يمكن أن تأتى بسبب ماس كهربائي أو فعل فاعل أو من قبل شخص مجهول ألقى عقب سيجارة بالقرب من تجمع طوابي الكتان بالشونة بتكثيف سيارات الاطفاء الحديثة والتدريب علي مواجهة هذه الحرائق.
هذه بعض اوجاع وآلام قطاع عريض من مصنعي الكتان وهو قليل من كثير يستلزم نظرة جادة وايجابية من جميع المسئولين وذلك حرصا على هذه الصناعة حتي لا تقف بمصانعها وصناعتها وأياديها العاملة في مهب الريح ..فهل من يستجيب؟!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان