رئيس التحرير: عادل صبري 11:19 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

مملكة القراء المصرية.. عمالقة سقطوا من الذاكرة (2)

مملكة القراء المصرية.. عمالقة سقطوا من الذاكرة (2)

تقارير

عمالقة سقطوا من الذاكرة

مملكة القراء المصرية.. عمالقة سقطوا من الذاكرة (2)

فادي الصاوي 30 أبريل 2016 08:08

قد يدهش البعض عندما يعرف أن الشيوخ أحمد ندا، ومنصور بدار، محمد الصيفي، ومحمد سلامه، كانوا عمالقة تلاوة مملكة القراء، تتلمذ على أيديهم "محمد رفعت ومصطفى إسماعيل والبهيتمي والمنشاوي، وغيرهم  من الرواد بل وقلدوهم أيضًا، إلا أن هؤلاء العمالقة سقطوا من ذاكرة التاريخ لعدم حرصهم على تسجيل القرآن الكريم بصوتهم بسبب اعتقادهم بحٌرمة التسجيل تارة، و الإهمال والتدلل تارة أخرى.


وتسلط "مصر العربية" الضوء على القراء الأربعة وتكشف أسباب عدم شهرتهم رغم اعتراف الجميع لهم بالإجادة والاحتراف.

    

الشيخ أحمد ندا.. قارئ خارق للعادة

قال شكري القاضي في كتابه "عباقرة التلاوة في القرن العشرين" :" إن مواصفات القارئ الجيد في عُرف المهتمين بتلاوة القرآن الكريم تتضمن ثلاثة شروط هي الصوت الجميل، ومعرفة أحكام التلاوة، والإلمام بعلم النغم، وكلها شروط تجسدت بوضوح في الشيخ أحمد ندا بشكل يفوق الوصف.. فواقع الحال أن ما قيل عن صوت الشيخ ندا ومساحته وجماله اضافه إلي أدائه المعجز وتفوقه الكاسح على أقرانه في الماضي والحاضر والمستقبل، يؤكد أحقيته في لقب مؤسس دولة التلاوة ورائد روادها بلا منازع في تاريخنا الحديث والمعاصر".


وأكد أن سبب عدم شهرته، هو اهماله وتقصيره في تسجيل القرآن بصوته على أسطوانات بدعوى تحريم تسجيل القرآن على أسطوانات، أو تلاوته أمام الميكروفون.


ولد الشيخ ندا في منطقة العباسية بالقاهرة عام 1865، وكان قارئا للسورة بمسجد السيدة زينب، وأنجب خمسة أبناء ثلاثة ذكور وابنتين من أحفاده فوقية محمود أحمد الشهيرة باسم المطربة "شريفة فاضل"، وقد تتلمذ الشيخ محمد رفعت عليه وتأثر به، ورحل ندا قبل افتتاح الإذاعة المصرية عام 1934، وأقيمت له جنازة شعبية مهيبة شارك فيها رجال الدولة آنذاك وعشرات الألوف من مريديه ومحبي صوته.


قبل الشيخ ندا كان المجتمع يعامل القراء على أنهم فقهاء مقابر ومحفظي قرآن في الكتاتيب والبيوت وكانت أجورهم متدنية، ولكن الشاب طويل القامة قمحي اللون سليم القسمات، غير هذه الصورة عندما كان يقرأ القرآن بصوت جميل، وطريقة مبتكرة تحمل السامعين على الجلوس في أماكنهم ساعات طويلة.


وفي الوقت الذى كان تلميذه الأول الشيخ رفعت يحصل على جنيهين في الليلة، كان الشيخ ندا يحصل على عشرة جنيهات وخمسة وعشرين جنيها ذهبيا داخل القاهرة ويحصل على ضعف هذا المبلغ إذا قرأ في الأقاليم، وبنى قصرا بالقرب من ميدان السيدة زينب، وكان يركب حنطورا بستة خيول وأصبح ملء السمع والبصر ينتظره المستمعين بفارغ الصبر في أي مكان يذهب إليه ويتوافد ألوف المصلين على مسجد السيدة زينب وما حوله للاستماع إليه في سورة الكهف كل جمعة، وحول قصره إلي منارة علم وملتقي لرجال الدين والثقافة والفن والصحافة.

 

الشيخ منصور بدار.. قارئ السلطنة والثورة

 يعتبر الشيخ "بدار" المنبع الأصيل الذى نهل منه "مصطفى إسماعيل"، وتأثر بأستاذه وسار على دربه وتقمص شخصيته القرائية، إلا أنه لم يحظ بنفس الشهرة التي وصل إليها تلميذه، لسببين أولهما لاعتزاله مبكرا، وهو في قمة مجده عام 1936 في أعقاب تلاوة في المأتم الملك فؤاد، واقتصار تلاوته على مسجدين بمسقط رأسه، أما السبب الثاني الإذاعة التي نقلت صوت مصطفى إسماعيل إلى العالم الإسلامي، بينما تدلل عليها الشيخ منصور ولم يحرص على الانضمام إليها لرفضها شرطه بعدم التقيد بوقت، أو تسجيل القرآن بصوته على أسطوانات..


ولد الشيخ منصور بدار في قرية "مجول" مركز بنها محافظة القليوبية عام 1884 ، ولم يتزوج لأسباب صحية، وقضى خمسة عشر عاما في إسطنبول بعد أن وقع اختيار السلطان عبد الحميد الثاني عليه ليكون قارئه الخاص، وأطلق عليه لقب قارئ الثورة لحرصه عام 1919 على التلاوة يوميا بهدف جذب ألاف المصلين وتوزيع المنشورات الوطنية التي تندد بالاستعمار البريطاني، كما وقع عليه الاختيار باعتباره قارئ سوره بالأزهر إلي الانضمام لموكب الملك فاروق الذى زار مغاغة عام 1921.
 

قرأ في مأتم سعد زغلول لمدة أسبوع كامل، وحرص على القراءة في ذكراه السنوية، وربطته صداقة بالزعيم الوفدى مصطفى النحاس والقائد العام بالجيش المصري قبل ثورة 1952 حيدر باشا، ومات بدار عام 1967 عن عمر يناهز 83 عاما.

 

الشيخ محمد الصيفي.. واضع أسس التلاوة

 صنف "شكري القاضي" صاحب كتاب "عباقرة التلاوة في القرن العشرين" الشيخ الصيفي، على أنه ثالث اثنين من الأقطاب التي تأسست بهم دولة التلاوة (على محمود – محمد الصيفي – محمد رفعت)، لافتا إلى أنه انفرد بوضع أسس التلاوة عمليًا، ووضع أسس مدرسة قرآنية هي مدرسة "الشيخ سلامة" تلميذه التي قدمت الشيخ كام يوسف البهتيمي، ومحمد صديق المنشاوي.


ولد الصيفي بقرية الرادعة مركز قليوب بمحافظة القليوبية عام 1885، نشأ وترعرع في الحسين وبدايته المهنية كانت في منطقة العباسية التي يحمل إحدى شوارعها اسمه إلي الآن، يعد أول قارئ يحمل عالمية الأزهر عام 1911 ، وكان قارئا للسورة بمسجد السيد فاطمة النبوية حتى عام 1943، إلى أن عين قارئا للسورة بمسجد الحسين، انضم إلى الإذاعة عام 1934 فكان أول من سجل للإذاعة البريطانية.


قرأ في وفاة سعد زغلول، وعدلي يكن، والملك فؤاد، وإسماعيل صدقي، ومحمد محمود، والملكة عالية، والملك فيصل بالعراق، وأنجب تسعة أنباء أشهرهم المخرج السينمائي حسن الصيفي، ومات عام 1955، وقال عنه مكرم عبيد: "إني اتعلم مخارج الحروف والألفاظ الصحيحة من عم الشيخ الصيفي".

 

الشيخ محمد سلامة.. قارئ ظلمه ميكروفون الإذاعة

أما الشيخ سلامة فكان أفضل من قرأ القرآن بدون ميكروفون في عصر سيد القراء محمد رفعت، وصاحب مدرسة فريدة في التلاوة، وتفوق عن أقرانه بامتلاك القدرة على مواصلة القراءة لمدة 4 ساعات، إلا أن ظهور الإذاعة كانت نقطة سوداء في حياته لأن الميكرفون لم يكن يتناسب مع طبقات صوته، وحال بينه وبين الانتشار "غروره" حيث كان يرى نفسه أعظم قراء عصره، ورغم توارى اسمه مبكرا في حياته إلا أنه ظل حتى سنواته الأخيرة يمتلك القدرة على الأداء القوي المبهر.


ولد "سلامة" في منطقة مسطرد بالقاهرة عام 1899، التحق بالأزهر وشارك في ثورة 1919 وأصيب بطلق ناري في فكه أسقط بعض اسنانه، وتتلمذ على يد الشيخ الصيفي وكان ينوب عنه في غيابه بمسجد فاطمة النبوية، رفض التعامل مع الإذاعة إلا بشروط أهمها ألا تقدمه مذيعة وأن يسبق تلاوته ويعقبها تواشيح دينية، ولم يستمر بها إلا شهورا قليلة بسبب اعتراضه على زج المشايخ في طابور أمام خزينة الإذاعة يضم فنانه أو أكثر، شكل ما عرف باسم الاتحاد العام للقراء الاحراء للدفاع عن ثورة 1952 ، ومات عام 1982 .


في بداية مسيره الشيخ كامل البهتيمي كان يرفض الحصول على أي أموال نظير قراءته بمسقط رأسه بدعوى يذهب إلى المسجد لتدريب صوته على تلاوة القرآن وتقليد الشيخين محمد سلامة ومحمد رفعت حتى يثبت لمن يستمع إليه أنه موهبة فينال التشجيع الكبير والاستحسان.



 اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان