رئيس التحرير: عادل صبري 09:41 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

قصة "الزواج السري" بين تل أبيب ونيروبي

تجار السلاح المستفيد الأول من "ويستجيت"..

قصة "الزواج السري" بين تل أبيب ونيروبي

معتز بالله محمد 24 سبتمبر 2013 18:20

قالت صحيفة "معاريف" إن عملية احتجاز رهائن بنيروبي قد كشفت العلاقات الحارة بين كينيا وحكومة إسرائيل، وأكدت أنه بالنسبة لتل أبيب فإن الحديث عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبها الرئيس الكيني أمر غير مهم، مشيرة إلى أن تجار السلاح الإسرائيليين هم أكثر المستفيدين من العمليات" الإرهابية" في كينيا، وأن غالبية رجال الأعمال الإسرائيليين هناك ينتمون إلى خلفيات مخابراتية كالموساد والشاباك.

 

الصحيفة توقعت أن تؤدي عملية نيروبي إلى تقارب جديد بين الدولة الأفريقية وإسرائيل، ونقلت عما قالت إنه تاجر سلاح إسرائيلي محنك ينشط في أفريقيا قوله" سوف تؤدي هذه العملية الإرهابية إلى توثيق إضافي للعلاقات الأمنية بين البلدين".

 

إمداد إسرائيلي

 

وتابعت الصحيفة الإسرائيلية أنه بعد وقت قصير من سيطرة من سمتهم بالمخربين من تنظيم الشباب الصومالي على مركز ويستجيت التجاري في نيروبي، وصل إلى ساحة العملية طاقم إسرائيلي خبير في إدارة المفاوضات مع المخربين، إضافة إلى ضابط الأمن الخاص بالسفارة الإسرائيلية هناك وقاموا بمساعدة قوات الأمن الكينية في إدارة الاتصالات مع الخاطفين.

 

وأسهبت" معاريف" في كشف تفاصيل العلاقات الأمنية" الضخمة" مع كينيا، مشيرة إلى أن شركات السلاح الإسرائيلية كانت على علاقة وطيدة بالرئيس السابق موايكيباكي، ولم تتوقف عن إنشاء علاقات قوية مع الرئيس الجديد اوهورو كينياتا الذي انتخب في أبريل الماضي.

 

واستشهدت بما قاله تاجر السلاح الإسرائيلي بأن الرئيس كينياتا" متعاطف مع إسرائيل، لكنه لا يريد الدخول في مواجهة مع القوى الإسلامية في الدولة، لذلك لم يسارع في إجراء اتصالات مباشرة مع الشركات الإسرائيلية".

 

ويطمح هذا التاجر في أن يؤدي الحادث الأخير واحتفاء الكينيين بالطاقم الإسرائيلي في نيروبي إلى مضاعفة تجارة السلاح الإسرائيلي في السوق الأمني بكينيا.

 

وأشارت الصحيفة إلى ما تضمنته وثائق سربها موقع "ويكيليكس" كشفت ما قاله توماس أمولو مدير القطاع السياسي بوزارة الخارجية الكينية عام 2007 بأن إسرائيل شريك جيو- استراتيجي مهم، وأن بين الدولتين تعاون طويل في مجالات الأمن والاستخبارات على كافة مستوياتها.

 

تاريخ العلاقة

 

وقالت "معاريف" إن العلاقات الأمنية بين الدولتين قد انطلقت منذ حصول كينيا على الاستقلال في فبراير 1964، فبعد ذلك بشهور قليلة سافر أربعة ضباط كينيين إلى إسرائيل للحصول على تدريبات على الطيران.

 

وفي 1973 في أعقاب حرب يوم الغفران ( 6 أكتوبر)، قطعت كينيا علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، لكنها أبقت على العلاقات الاقتصادية والعسكرية معها، وبحلول عام 1975 طلبت نيروبي من تل أبيب مدها بمستشارين عسكريين ودبابات.

 

في يوليو 1976أدارت إسرائيل عملية عنتيبي من قاعدة خلفية في كينيا، وسمح للطائرات الإسرائيلية بالهبوط في طريق العودة من أوغندا للتزود بالوقود ولمنح رعاية طبية للمصابين في كينيا.وتؤكد الصحيفة أنه رغم تصريحات موتا جور رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك بأن هذا الهبوط كان اضطراريا، فإن الهبوط قد حدث بعد تنسيق مع الرئيس كينياتا والد الرئيس الحالي.

 

في عام 1978 باعت إسرائيل لكينيا سفينتي صواريخ وصواريخ بحر- بحر من نوع " جفرئيل" ومعدات ووسائل أخرى كـ "بزات عسكرية" ومطابخ ميدانية.

 

خلال الثمانينيات شهدت كينيا العديد من الزيارات التي قام بها مسئولون إسرائيليون بشكل سري، كزيارة ديفيد كمحي رئيس الموساد بأفريقيا في شهر ديسمبر 1982، وكذلك وزير الخارجية إسحاق شامير الذي قام بزيارة قصيرة لكينيا، وسبق وأكدت صحيفة "جون أفريك" الفرنسية أن شامير التقى الرئيس الكيني "دانيال أراب موي" بمطار نيروبي في ساعة متأخرة من الليل.

 

وطلب" آراب" من شامير أن تقوم إسرائيل بمساعدته في الحفاظ على أمنه الشخصي، ووافقت إسرائيل على مطلبه. ونشرت وسائل الإعلام الفرنسية في نفس الشهر أن خبراء عسكريين من الجيش الإسرائيلي يشرفون على الحراسة الشخصية للرئيس مو،  بعد ذلك بعام واحد تحدثت مجلة الأخبار الأمريكية " يو إس نيوز أند وورلد ريبورت" عن ارتفاع حجم مبيعات السلاح الإسرائيلي إلى كينيا، بالإضافة إلى دول أخرى، وفي عام 1993 عادت كينيا لإقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.

 

وقد أدى اعتبار كينيا دولة متعاطفة مع إسرائيل إلى تمتع نيروبي بالدعم الأمريكي المباشر. حيث مولت المخابرات المركزية الأمريكية "CIA" عدد من الحكام الكينيين، وأقامت أجهزة مخابرات غربية قاعدة في كينيا.

 

في عام 1999 نشرت الصحيفة الكينية" دو نيشان" أن الموساد والـ"CIA" ضالعان في عملية القبض على عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني التركي في كينيا.

 

أعمال ومخابرات

 

وتصف" معاريف" طبيعة العلاقة الحالية بنيروبي، ونوعية من يقودون النشاطات الإسرائيلية هناك فتقول: الكثير من رجال الأعمال الإسرائيليين يعملون اليوم في الدولة، من بينهم مناحم بكريخ، الذي كان في السابق مسئول كبير في شعبة التأمين التابعة للشاباك (جهاز الأمن العام الإسرائيلي)، وكذلك داني يسسخروف، وهو أيضا متخرج من الشاباك، وأولبرت أتياس الذي عمل في السابق مع رجل الأعمال حازي بتسلال واليوم هو رئيس الجالية الإسرائيلية بنيروبي".

 

وتلفت الصحيفة إلى أن" رينا" زوجة "أتياس" كانت داخل المركز التجاري حينما هاجمه شباب المجاهدين ولكنها نجحت في الفرار.

 

في عام 2012 وصل حجم الصادرات الأمنية الإسرائيلية 7.4 مليار دولار، نصفها لدول أسيوية وأخرى في منطقة المحيط الهادي والباقي لدول أوربية وأفريقية من بينها كينيا.

 

وأوضحت " معاريف" أن أحدا من تجار السلاح الإسرائيليين لا يشعر بالقلق من حقيقة اتهام الرئيس الكيني الجديد" أوهورو كينياتا" بجرائم ضد الإنسانية في محكمة العدل الدولية في لاهاي، والتي تؤكد وثائقها أن الرئيس 52عاما الذي انتخب في 2013 قد مول من ماله الخاص كتيبة قتل قامت بإبادة أكثر من ألف مواطن كيني خلال الفوضى التي اندلعت في الدولة بعد انتخابات 2007 التي خسرها لصالح الرئيس ماوي كيباكي.

 

وتنقل عن عسكري إسرائيلي عمل من قبل في مجال تجارة السلاح بأفريقيا:" هل سيغير في الأمر شيئا إن كان قد قام بهذا في الماضي؟ لدينا أهداف مشتركة- لتحديد البؤر الإرهابية".

 

وتختم الصحيفة تقريرها بما قاله تاجر سلاح إسرائيلي آخر" دائما ما كانت لنا علاقات جيدة مع كينيا.. ستندلع العديد من العمليات الإرهابية الأخرى، التي ستؤدي إلى توطيد العلاقات الأمنية مع إسرائيل، وسيكون تجار السلاح الإسرائيليون في أفريقيا هم الرابحون الأكبر من تلك الهجمات الإرهابية".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان