رئيس التحرير: عادل صبري 09:22 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

خالد سعيد في "المناهج" .. "حشاش" أم مفجر الثورة؟

خالد سعيد في المناهج .. حشاش أم مفجر الثورة؟

تقارير

خالد سعيد فى المناهج

أولياء الأمور يبحثون عن الإجابة النموذجية..

خالد سعيد في "المناهج" .. "حشاش" أم مفجر الثورة؟

ضباط الشرطة يهددون بمقاضاة "التربية والتعليم" وحرق الطابور الخامس

رشا عبيد 24 سبتمبر 2013 14:25

" كلهم مبارك وكلنا خالد سعيد"، "وأخيرا خالد سعيد في مناهج التعليم... تحيا مصر" ، "لماذا خالد سعيد متعاطي المخدرات بصرف النظر عن طريقة وكيفية وفاتة" .. أزمة أفكار سياسية وحالة عارمة من الجدل أثارها إدراج صورة الشاب خالد سعيد، شهيد تعذيب الداخلية بمنهج اللغة العربية للصف الثاني الابتدائي.

 

يطلب واضع المنهج من التلاميذ التعبير بجملة واحدة عن صورة خالد سعيد، ولكن بعض أولياء الأمور رأوا ذلك توجيها لأفكار الأطفال السياسية، مما اعتبروه جريمة، فيما رأى آخرون أنه بث لروح الثورة في نفوس الأطفال، فيما تساءل فريق ثالث ماذا سنرد على أولادنا عندما يسألوننا عن سبب الوفاة، هل الإجابة النموذجية تقرير الطبيب الشرعي بأنه ابتلع لفافة بانجو أم أنه مفجر ثورة 25 يناير كما يدعي البعض ؟
 

على موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك" لم يتوقف موقف أولياء الأمور عند الرفض والسخرية أو التأييد، بل امتد لمطالبة وزير التربية والتعليم بضرورة تغيير صورة "خالد سعيد" وحذفها باعتبارها صورة لشخص تدور حوله الكثير من الشبهات، وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي صورة الخدمة العسكرية له والعديد من الفيديوهات التي تدين خالد سعيد، وتثبت أنه مجرد شخص مدمن للمخدرات وسيء السلوك، وتعفي الشرطة من تهمة تعذيبه وقتله.


إهانة الشرطة
على صفحات الشرطة المصرية ظهر أول تعليق يسجل اعتراضًا على وجود "خالد سعيد" في المناهج الدراسية، زعما منها بعدم رغبتها في ترسيخ صورة ذهنية سيئة في ذهن الطفل عن العلاقة بينه وبين أفراد الشرطة مستقبلا، ونقل عنها العديد من النشطاء المؤيدين للفكرة.

 

فعلى صفحة "ضباط شرطة مصر يتحدثون" كتب أدمن الصفحة: "موجود في مناهج الأطفال أن خالد سعيد "الحشاش" بطل وأنه مفجر نكسة يناير، الثورة الشعبية الأنتيكة .. كفاية سكوت بقى وكفاية تشويه للتاريخ على أيدي ناس مغيبة، وعلى كل ولي أمر ابنه في الصف الثاني الابتدائي، أن يكتب شكوى من صورتين ويقدمها لمدير المدرسة ويثبت اعتراضه على صورة الحشاش خالد سعيد، ويهدد بمقاضاة وزارة التربية والتعليم في حال عدم حذف صورة الحشاش من المنهج.

 

وعلق ملازم أول محمد فرج، قائلا: "إلى وزير التربية والتعليم: وضع صورة خالد سعيد على صفحات الكتاب المدرسي رغم تاريخه المشبوه، وأخذه قدوة لأبنائنا خطأ لا يغتفر ووصمة عار على التعليم المصري الذي يبث السموم لأبنائنا بطريقة ممنهجة، كان من الأبدى وضع صور شهدائنا من رجال الشرطة والجيش كمثال لفداء الوطن أفضل من تاريخ شخص مشبوه أخفق حتى في تأدية الخدمة العسكرية ومثال سيء لبعض شبابنا وقدوة للحشاشين".

 

ويضيف الرائد ريمون عزيز: "خالد سعيد الحشاش مفجر الثورة، أما ضباط الجيش والشرطة في داهية .. عموما هانت والطابور الخامس كله هيتحرق".

 

ويرد آخر: بأي حق يضعوا صورة (خالد سعيد) في كتب أبنائنا، وعندما يسألني ابني، مين ده يا بابا أقول له إيه؟ فلم يكن ثائرا ولا رجل علم ولا رجل دين أو ورع وتقوى، وبماذا أرد إذا سمع ابني أنه كان حشاشا... في الحالة دي أشوف له ورشـــة يشتغل فيها أفضل!

 

استحالة الحذف
ويؤكد دكتور رضا مسعد، رئيس قطاع التعليم العام السابق، بأن الحكومة تقوم بطبع ملايين النسخ من الكتب الدراسية التي تكلفها مبالغ طائلة تصل إلى مليار و200 ألف جنيه .


ويتابع: لذلك تضع الوزارة عمرا للكتاب المدرسي، بحيث لا يمكن تغييره قبل خمس سنوات، حتى تستطيع خلال هذه الفترة جمع الأموال المدفوعة في الطباعة ولهذا لا يمكن حذف أو تغيير بالمناهج  إلا إذا كان بالكتاب جزئيات ضارة بعقول أبنائنا الطلاب أو جزء تدور حوله شبهات حقيقية، مثلما تم إعدام النسخ المطبوعة من كتاب التربية الوطنية للثانوية العامة هذا العام والمطبوع منذ مارس الماضي لاحتوائه على صورة تضم كلت من دكتور محمد مرسي وسعد الكتاني المحبوسين على ذمة قضايا ومعهم دكتور أيمن نور الهارب إلى لبنان، وذلك حتى لا نتسبب في إثارة الفتنة والبلبلة بين الطلاب وخاصة أن الصورة كتب أسفلها " قادة 25 يناير".


ويتساءل رضا: كيف أحذف صورة من المناهج الدراسية لا تضر بأحد وأهدر كل هذه الأموال وخاصة إذا كانت صورة لأحد مفجري ثورة 25 يناير واستشهد بسبب نظام قمعي في عهد حسني مبارك، وهل أصبح المجتمع رافضا لشهداء 25 يناير؟

 

هجمة شرسة
وحول هذا الجدل السائد يوضح دكتور محمود خليل، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن هناك هجمة شرسة على ثورة 25 يناير منذ الأيام الأولى التي تلت موجة 30 يونيو، وأن هناك ما يشبه الخطة الممنهجة للقضاء على ثورة 25 يناير ومحاولة دفع المصريين إلى نسيانها من خلال وصفها بالمؤامرة التي تواطأت فيها قوى من الداخل والخارج .


ويقول خليل: في تقديري الشخصي أن هذه الخطة يقودها فلول النظام البائد والذين يحاولون العودة ثانية إلى السيطرة .

 

ويتابع: حقيقة الأمر فان مع حدث مع الشاب خالد سعيد لهو أمر موثق وقد كان تعذيبه واحدة من شرارات 25 يناير ورفعت صورته في ميدان التحرير وميادين أخرى حتى قبل 25 يناير، وقد كان خالد سعيد شاهدا على بشاعة تعامل الدولة البوليسية مع المعارضين أو مع من يحاولون كشف فساد دولة مبارك، لأنه عوقب بالضرب والتعذيب من قبل رجال الشرطة بسبب نشره فيديو يفضح عدد من الضباط والأمناء بتوزيع أحراز الحشيش والمال الذي تم جمعه من بعض تجار الحشيش والمخدرات.


وإذا كانت الشرطة كمؤسسة أو أفراد تقوم بدعوة الأهالي وتحريضها على استبعاد ما يخص خالد سعيد في المناهج الدراسية، فهذا يعني أنها لا تريد الاعتراف بأخطائها، وهذا مؤشر سيء يبشر بعودة الشرطة إلى سابق عهدها، وهذه التصرفات ومثيلاتها تشكل جزءًا من خطة أكبر لعودة دولة مبارك مرة أخرى .


لا "للكابات" و"الذقون"
ويضيف دكتور محمود خليل: في يقيني أن هذه المحاولات سوف تفشل لا محالة ولن تستطيع تحقيق أي شيء ومهما قيل عن ثورة 25 يناير فسوف تظل الثورة الأهم في التاريخ المصري، وستظل كل الموجات التي تلتها ومنها موجة 30 يونيه، دليل على أن الشعب يريد أن يعيش في دولة مدنية حقيقية، لا يحكمها أصحاب "الكابات" ولا "الدقون".

 

ويتابع: على الشرطة أن تعترف بأخطائها، كما أن الدعوة الأوجب هنا أن يقوم جهاز الشرطة بالاعتذار للشعب المصري عن الدور الذي قام به في حماية دولة الفساد في عهد مبارك وليس حنين العودة مرة أخرى له .


وردا على نفي وزير التربية والتعليم علمه بوجود صورة خالد سعيد في المقررات في مداخلة له على برنامج القاهرة 360، يقول خليل: وزير التربية والتعليم لا يملك من الأمر شيئا، وهو كشخص مسئول مطلوب منه فقط عملية الإدارة التعليمية والإشراف على المدارس، وليس من حق الوزير التدخل في المقررات الدراسية التي تتصدر في صياغتها لجان مستقلة، بحيث تأتي تعبيرا عن التوجهات القومية العامة في المجتمع والتي صاغتها ثورة 25 يناير، وأهمها الوقوف ضد عودة الدولة البوليسية أو الحكم باسم الفاشية الدينية .

 

ولفت إلى أن كل هذه الأمور هي جزء من العناصر التي تتدخل في بناء شخصية التلميذ حتى يخرج واعيا وفاهما لمعنى المواطنة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان