رئيس التحرير: عادل صبري 06:59 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"صا الحجر".. تئن تحت وطأة الإهمال وعصابات التنقيب

صا الحجر.. تئن تحت وطأة الإهمال وعصابات التنقيب

تقارير

القمامة حول المنطقة الاثرية بالقرية

"صا الحجر".. تئن تحت وطأة الإهمال وعصابات التنقيب

رضا الدسوقي 23 سبتمبر 2013 20:15

صا الحجر أو (ساو) كما كانت تسمى في اللغة المصرية القديمة أو(سايس) كما كان يسميها الإغريقيين.. تقع على الضفة الشرقية لفرع رشيد على بعد 7 كم من مدينة بسيون، ورغم أهميتها التاريخية إلا أنها تعاني من إهمال غير مبرر من المسئولين، بجانب عصابات التنقيب عن الآثار.

 

لهذه القرية في التاريخ القديم أهمية خاصة من الناحيتين الدينية والسياسية :


فمن الناحية الدينية اكتسبت آلهتها شهرة خاصة عند المصريين القدماء في مجالي السحر والطب، مما جعلها تعتبر حامية للأحياء والأموات، فهي إحدى الآلهة الأربعة الحاميات اللائي يُحطن بالتوابيت وأواني الأحشاء.


ونسب المصريون القدماء لهذه الإلهة اختراع فن النسيج ولذلك كان لمقرها (صا الحجر) دورًا هامًا في العقائد الجنائزية كما اعتبر مركزًا لتعليم الطب وفن النسيج.


أما من الناحية السياسية فقد برزت ابتداءً من الأسرة الرابعة والعشرين ووصلت ‘لى ذروة مجدها بعدما حرره ـبسماتيك الأول مصر من حكم الآشوريين، ثم أصبحت عاصمة لمصر كلها في عهد الأسرة السادسة والعشرين والتي تعرف بالعصر الصاوي نسبةً إلى (ساو) وهو العصر الذي جاهد ملوكه من أجل استعادة مجد مصر القديم.


ويتميز هذا العصر الصاوي بالعودة إلى القديم والتمسك به خوفًا عليه من الضياع.


ونشأت من أجل ذلك حركة وطنية أخذت على عاتقها إحياء التقاليد التي كانت شائعة في الدولة القديمة، في اللغة والدين والفن وبدأت بتقليد تماثيل هذه العصور من حيث الملابس والزينة وأوضاعها المختلفة وانتقلت إلى تقليد الخط الهيروغليفي، وأساليب وموضوعات الرسم التي كانت مسجلة على جدران مقابر الدولة القديمة.

 

وفي العصر الحديث بدأت الحفريات في صا الحجر سنة 1850على يد "مارييت" وكذلك في عام 1901 على يد "دارسى" وتبع ذلك بعض الحفائر التي أسفرت عن اكتشاف عدة تماثيل نقلت إلى المتحف المصري بالقاهرة، منها على سبيل المثال تمثال لكبير كهنة نيت (واح ايب رع) وكان يعمل مديرًا للحدود، وحاكمًا للصعيد، وتمثال آخر خاص بالمدعو (سماتاوى تف نخت) من عهد الملك إبريس، وكان قائدًا للفرسان وقائدًا للحدود الغربية والشرقية، وتوجد أيضًا بعض التماثيل من الأسرة السادسة والعشرين معروضة بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية.

 

كما وجدت بعض التماثيل طريقها للخارج حيث يعرض بعضها الآن في متحف تورينو بإيطاليا، والأشموليان بأكسفورد ومتحف اللوفر بباريس، ومتحف الفاتيكان بروما.

 

وزار المؤرخ اليونانى الشهير هيرودوت، صا الحجر، وقدم وصفًا لكثير من مقابر ملوكها التي كانت داخل أسوار معبد الإلهة نيت، كما ذكر أيضًا المسلات والبحيرة المقدسة، ثم وصف الاحتفالات التي كانت تقام كل عام للإله أوزير في هذه المدينة.

 

هذه القرية ذات التاريخ الأثرى الذي تم سرده مهده بالفناء والضياع بسبب إهمال المسؤولين لها وانتشار العصابات التي تقوم بالبحث والتنقيب عن الآثار فيها، وقد كثرة في الآونة الأخيرة عمليات التنقيب بتلك القرية وسط إهمال المسئولين بالمجلس الأعلى للآثار ومحافظة الغربية، حيث تحولت المناطق الأثرية بها إلى مقالب للقمامة ومستنقعات مائية ملوثة ومرعى للمواشي والماعز والكلاب والقطط، في الوقت الذي اكتفى فيه المسئولون بوضع لوحة مكتوب عليها "ممنوع الاقتراب أو التصوير".

 

الإهمال

طالب أهالى القرية وزارة الدولة لشئون الآثار ومحافظ الغربية، بالاهتمام بالبعد التاريخي للقرية والسعي في إقامة متحف بها والترويج للسياحة فيها.

 

يقول محمد حسن من سكان القرية: إن المنطقة الأثرية بالقرية تحولت إلى مكان مهجور وهذا يتطلب من أجهزة الدولة المعنية اتخاذ موقف حازم للحفاظ على تلك المناطق والتنقيب فيها بمعرفة الدولة وتحويلها لمزار سياحي يخدم المنطقة.

 

أما الحاج أحمد على منزله على بعد خطوات من المناطقة الأثرية، يقول إن الأرض الفضاء حول المنطقة الأثرية تحولت لمقلب يتم حرق القمامة فيهـ مما جعل الدخان الكثيف يوميا يلوث المنطقة بالكاملـ ويسبب كارثة بيئية تحت أعين وبصر كل المسئولين.

 

صرح الدكتور محمود عمارة رئيس مركز ومدينة بسيون، أنه تم إعداد مذكرة تفصيلية لعرضها على محافظ الغربية تبين فيها أهمية قرية صا الحجر التاريخية، وموقعها الجغرافى على فرع رشيد، لإنشاء متحف يتم عرض الآثار الرومانية به والتى تم اكتشافها بالقرية.

 

وأشار عمارة إلى أن القرية تضم كنوزا أثرية تم نقل جزء منها إلى متحف الإسكندرية والآخر إلى متحف طنطا، مطالبا بإنشاء سور حول المناطق الأثرية بالقرية للحفاظ على الآثار من اعتداءات القرية مع تمهيد الطرق المؤدية إلى القرية ورصفها وتجميلها .

 

 ومازال أهالى القرية فى انتظار ما سيقوم به المسؤلون من أجل الارتقاء بالقرية وإظهار القيمة الأثرية والتاريخية لها.

 رأس احد التماثيل بصالحجر

 

المنطقة الاثرية بصالحجر

المنطقة الاثرية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان