رئيس التحرير: عادل صبري 09:24 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

"الإخوان المسلمون".. تاريخ من الحظر والمحاكمات والاعتقالات

الإخوان المسلمون.. تاريخ من الحظر والمحاكمات والاعتقالات

تقارير

مكتب الإرشاد - أرشيف

حكم اليوم هو الثالث في تاريخ الجماعة

"الإخوان المسلمون".. تاريخ من الحظر والمحاكمات والاعتقالات

الأناضول 23 سبتمبر 2013 15:49

عادوا من حرب فلسطين إلى المعتقلات في جبل الطور بسيناء عام 1948..واليوم يخرجون من ثورة أعقبتها 5 استحقاقات انتخابية فازوا فيها جميعا، بينها الرئاسة، إلى السجون والمعتقلات، وأيضا إلى دائرة الحظر من جديد.. إنها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي صدر بحقها اليوم حكم قضائي بحظرها .. لم يكن الأول في تاريخها بل الثالث، وإن بقي الأول من نوعه الذي يصدر بموجب حكم قضائي، حيث صدر أول قرارين عن السلطة التنفيذية.

 

 

وبين هذين التاريخين، محطات عديدة من الاعتقالات والمحاكمات والتي وصلت أحيانا لحد الإعدام..

 

فقد كانت أول قضية يتهم فيها الإخوان في عام 1942 في العهد الملكي، وهي "محاولة قلب نظام الحكم"، ضد كل من محمد عبد السلام فهمي، وجمال الدين فكيه، العضوين بالجماعة، واستمرت 8 أشهر قبل أن تنتهي بالبراءة.

 

وفي ديسمبر 1948م، بدأ التاريخ الفعلي لملاحقة الجماعة من السلطة، حيث أصدر رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي قرارا - كان الأول من نوعه - بحل جماعة الإخوان المسلمين بدعوى "التحريض على أمن الدولة"، فيما كان لها دور بارز في حرب فلسطين قبيل قبول الحكومات العربية بالهدنة مع العصابات الصهيونية، فأغلقت دور الإخوان المسلمين، وصودرت ممتلكاتهم، واعتقل غالبيتهم باستثناء مرشد الجماعة ومؤسسها حسن البنا.

 

وبعد عشرين يوما من قراره بحل الجماعة، اغتيل محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء، على يد طالب من الإخوان يدعى عبد المجيد حسن، وخلفه إبراهيم عبد الهادي رئيسا للوزراء، وهو الحادث الذي استنكره البنا فى بيان شهير بعنوان «ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين»، غير أن هذا لم يمنع اغتيال «البنا» فى 12 فبراير 1949.

 

في عام 1949، حوكم عشرات الإخوان في 6 قضايا هي: اغتيال القاضي أحمد الخازندار، اغتيال النقراشي، محاولة نسف محكمة الاستئناف بالقاهرة، السيارة الجيب (ضبطت حين حاول الإخوان نقل بعض الأوراق والأسلحة الخاصة بالنظام الخاص في الجماعة المعني بمقاومة الاحتلال الإنجليزي)، محاولة اغتيال حامد جودة رئيس مجلس النواب، قضية الأوكار (في إشارة إلى مقار يتجمع فيها الإخوان).

 

في يناير 1954 وبعد نحو عام ونصف على ثورة يوليو 1952 التي شارك فيها ضباط من الإخوان المسلمين، كان على ما يبدو قد دب الخلاف بين شركاء الثورة من مجلس قيادة الثورة والإخوان، فبدأت حملة اعتقالات أولية في صفوف الجماعة، اتهموا فيها بحيازة أسلحة، كما أعلن مجلس قيادة الثورة في أكتوبر 1954، عن حل جماعة الإخوان، في ثاني قرار من نوعه، وهو ما تقول الجماعة إنه لا يوجد اليوم أي دليل يثبته، خاصة أنها حصلت على حكم ابتدائي في تسعينيات القرن الماضي بعد وجود أي أثر لقرار إداري بالحل وإن تم الطعن عليه ولا تزال القضية متداولة أمام القضاء لليوم.

 

تم الإفراج عن جميع الإخوان على دفعات كان آخرها 25 مارس 1954، ولكن ما كاد شهر أكتوبر من العام نفسه يبدأ حتى وقع حادث المنشية الشهير بمدينة الإسكندرية، حيث تم إطلاق الرصاص على عبدالناصر خلال إلقائه كلمة، واتهم في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، وهو الاتهام الذي لازال يثير جدلا حتى الآن في أوساط الباحثين، وأعقبه حملة اعتقالات طالت جميع أعضاء الجماعة تقريبا، وإعدام 6 منهم بينهم القاضي عبدالقادر عودة صاحب موسوعة التشريع الجنائي في الإسلام.

 

شهدت محاكمات 1954 عشرات الأحكام بالسجن المؤبد ضد أعضاء بالإخوان، كان من بينهم المرشد السابع للجماعة محمد مهدي عاكف، وأحكام أخرى متفاوتة، كما ذخرت أدبيات الإخوان "ببشاعات" التعذيب التي شهدتها السجون في هذه الفترة، وكان من أشهر السجون آنذاك السجن الحربي وسجن القلعة سيئ السمعة في مجال التعذيب – وفق روايات الإخوان.

 

في عهد عبدالناصر أيضا عام 1965، اعتبرت السلطات أن هناك محاولات لإحياء نشاط الجماعة مرة أخرى، فشرعت بشن حملة اعتقالات ومطارداتلمن تبقى من أفراد الجماعة خارج السجون، وفي هذه الحملة طالت الاعتقالات النساء لأول مرة.

 

وفي أزمة 1965 الشهيرة، أعدم 3 بتهمة محاولة قلب نظام الحكم بينهم المفكر والأديب المعروف صاحب تفسير "في ظلال القرآن" سيد قطب، ويوسف هواش، وعبدالفتاح عبده إسماعيل، كما حكم على العشرات بالمؤبد، واعتقلت 55 امرأة من زوجات ونساء الإخوان،  لكن لم تصدر أحكام ضد النساء إلا بحق كل من زينب الغزالي وحميدة قطب.

 

خلف الرئيس الراحل محمد أنور السادات عبد الناصر على رئاسة مصر عام 1970، وعمل على إطلاق سراح الإخوان، حتى خلت منهم السجون بنهاية عام 1974، كما أعلن إغلاقه المعتقلات، وإطلاق الحريات، وإن لم يتم عمليا تقنين وضع الجماعة في تلك الفترة، وما فتأت فترة الود التي كان السادات يهدف من خلالها إلى تمكين الجماعة من التصدي لخصومه اليساريين والشيوعيين، أن تلاشت مع بداية مفاوضات السلام بينه وبين إسرائيل عام 1977، وانتهت تماما مع ما عرف بـ"إجراءات التحفظ" في سبتمبر عام 1981 والتي اعتقل فيها أكثر من 1500 معارض من تيارات مختلفة، وبينهم إخوان، وعلى رأسهم المرشد في ذلك الوقت، عمر التلمساني.

 

وكما في عهد السادات شهدت بدايات حكم مبارك أواخر عام 1981 هدنة مع الجماعة ما فتأت أن انتهت، بسلسلة من المحاكمات العسكرية لقيادات الجماعة في الفترة ما بين 1995 إلى 2008، تخللتها حملات اعتقالات موسمية، للقيادات الوسيطة بالجماعة والأعضاء النشطين، قبيل مواسم الانتخابات العامة والنقابية والطلابية، ومواسم نشاط الجماعة في الأجازات الصيفية والأعياد وغيرها، في محاولة لتحجيم نشاطهم الميداني ووضعه تحت السيطرة دائما فيما وصفه خبراء بأنها "سياسة تحجيم لا تقويض."

 

صدرت خلال هذه المحاكمات أحكام بسجن العشرات من قيادات الجماعة وعلى رأسهم نائب المرشد خيرت الشاطر، وكان القاسم المشترك في التهم التي وجهت لهم جميعا هو "الانتماء إلى تنظيم محظور."

 

بعد ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بحكم حسني مبارك، استمرت البلاد في فترة انتقالية تحت قيادة المجلس العسكري لنحو عام ونصف، انتهت بتسليم السلطة لأول رئيس مصري مدني منتخب وهو محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة، الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين بعد الثورة، ولكن إثر قيام وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي بعزل مرسي في 3 يوليو/ تموز الماضي بعد عام واحد من حكمه، بدأت مرحلة جديدة من ملاحقة الجماعة وأعضائها واعتقالهم، طالت لأول مرة منذ 1981 مرشد الجماعة (محمد بديع)، ويواجهها أنصار الجماعة بالاعتصامات والتظاهرات المستمرة لليوم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان