رئيس التحرير: عادل صبري 11:16 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"تمرد" في أوساط العمال

تمرد في أوساط العمال

تقارير

اعتصام عمال -ارشيف

أطلقوا حملة "نفذ يا نظام"..

"تمرد" في أوساط العمال

مطالب بإقرار قانون يصحح أوضاع العمال وحد أقصى للأجور

نادية أبوالعينين 23 سبتمبر 2013 14:24

"كرامة إنسانية وعدالة اجتماعية".. وجهان لعملة واحدة تمثلها مطالب عمال مصر باختصار.

اعتصامات وإضرابات العمال المعطلة لعجلة الانتاج، غالباً ما تأتي بسبب إهدار حقوقهم في مسلسل مستمر من إهمال الدولة وأصحاب رأس المال، بحسب تأكيد العمال، فكانت الأزمة الأخيرة لعمال شركة مصر للغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، حيث أضربوا تماما عن العمل وأوقفوا الماكينات واحتشد المئات من العمال والعاملات أمام مبنى الإدارة وافترشوا الحدائق الداخلية والأرصفة خلف أسوار الشركة، للإعلان عن تضررهم من تأخر صرف مستحقاتهم المادية.


ميثاق الأجر
حدد ميثاق الأجر لمنظمة العمل الدولية رقم 131 لسنة 1971عددًا من العوامل التى يتعلق بها تحديد الحد الأدنى للأجور، والتى تمثلت فى ضرورة أن تكفي الأجور الاحتياجات الأساسية للعامل وأسرته، وأن تكون متماشية مع المستوى العام للأجور بالدولة.

وألزم ميثاق الأجر الذي صدقت عليه مصر، بضرورة تحديد حد أدنى وأقصى للأجور، نظرا لعدم إقرار مصر – حتى الآن – قانوناً ملزماً ومحدداً للحد الأقصى والأدنى بالدولة، أصبحت فى القائمة السوداء لمنظمة العفو الدولية.
وزادت موجة الإضرابات الأخيرة التى يقوم بها العمل للمطالبة بإقرار القانون، فضلا عن تعرض العمال لحالات الفصل، وفض الاعتصامات بالقوة خلال الفترة الماضية.


مضيعة للوقت
"الحديث عن 1200 حد أدنى للأجور، ليس سوى مضيعة للوقت ومسكنات من قبل الحكومة للعمال"، هكذا أبدى محمد الشافعى أحد عمال شركة فرج الله المفصولين، اعتراضه على إقرار الحد الأدنى للأجور للعمال.
وأضاف: ذلك الحد الأدنى لا يسد تكاليف إطعام قطة سيامي شهريًا، فما بالنا بأسرة كاملة، وأين العدالة في إقرار الحد الأدنى بـ 1200 جنيه في حين وجود مستشارين في الدولة يتقاضون مليون جنيه شهريًا ؟!
اعتبر الشافعى ان سياسيات حكومة الببلاوي، تجاه العمال لا تختلف عن سياسيات خالد الأزهرى وزير القوى العاملة السابق.


حقوق مهدرة
إلى جانب عدم العدالة في توزيع الأجور، يؤكد محمد الشافعى أحد عمال شركة فرج الله المفصولين، أن حقوق العمال بشكل عام مهدرة، فإدراة شركته طلبت من العمال الإمضاء على عقود مؤقتة وموسمية لمدة 3 شهور فقط، على الرغم من ان العمال منهم من يعمل منذ 18 عاماً، و10 أعوام، وعند رفض العمال ومطالبتهم بحقوقهم تم فصلهم.
كما يشير إلى أنه كان يعمل في الشركة منذ 8 سنوات، بمتوسط 12 ساعة يومياً، وعلى الرغم من ذلك كان يُطلب منهم العمل ساعات أضافية بدون أجر أو أرباح، موضحاً أنه قبل الثورة عدد الساعات الإضافية كانت من الممكن ان تصل إلى 18 يوما ولكن بعد الثورة أصبحت تصل إلى 23 و 24 يوما ويتم محاسبتهم على أساس الـ18 يوماً فقط.
ويتابع الشافعى: بعد ذلك الاستغلال تم فصلنا تعسفيا من الشركة، وأصبحنا نواجه مصيرًا مجهولاً "فبيوتنا بقت مقفولة دلوقت وفينا ناس مش قادرة تروح لأنها لا تملك حق الطعام، وفينا من لديه أولاد على وش جواز مثل العربي زميلنا الذي خدم الشركة على مدار 20 عاماً".

كما يستنكر توظيف الأمن في قمع العمال، وقال: عندما رفضنا الظلم وطالبنا بحقوقنا تم اتهامنا أمام النيابة بإثارة الشغب لانتماء بعضنا إلى جبهة الانقاذ، وكان ذلك وقت حكم مرسي أما الآن تم اتهام عمال السويس بإثارة الشعب لانتمائهم إلى جماعة الإخوان، وكأننا في حرب أمنية للقضاء على العمال لا الإرهاب.


أذن من طين
يؤكد الشافعي أن الحكومات قبل الثورة وبعدها لم تصغى إلى مطالب العامل ولا تمكنه من حقوقه وتتعامل مع القضايا العمالية وكأنها "أذن من طين والأخرى من عجين".

ويضيف: ذهبت منذ أكثر من شهر إلى كمال أبو عيطة ،وزير القوى العاملة، ووعدنا بالعودة مرة أخرى إلى العمل، ولم يحرك ساكناً، والأمر نفسه تكرر مع عمال شركة كابو بالإسكندرية حيث كانوا آخر من جلس مع الوزير، الذي أكد لهم انه حاول الاتصال بعمرو الشرنوبى، رئيس مجلس الإدارة، وأنه قام بالتهرب منه.
ويتابع: "أي وزارة ضعيفة هذه وأي قانون يسمح بتشريد آلاف العمال، وسجن العشرات منهم، وبناءً على الوضع الحالي أطالب عدلى منصور، رئيس الجمهورية المؤقت، بقرار فورى بعودة العمال المفصولين".
كما يستنكر الشافعي عدم تمثيل العمال بلجنة الخمسين قائلا: "لا يوجد ممن يدعى تمثيل العمال فى اللجنة قام بالدفاع عن مشاكل العمال أو ذكرها ولو لمرة واحدة".
يؤكد أن العمال المفصولين من عدد من الشركات (فرج الله- كابري- أسمنت الاسكندرية - سوميد- غزل شبين- أطلس- مستشفي الشفاء)، قرروا بدء التظاهرات أمام وزارة القوى العاملة بداية من يوم 29 سبتمبر الجارى والاستمرار فى التصعد والاعتصام لتحقيق مطالبهم.


الفصل مقابل الحق
"لما طالبنا بحقنا فصلونا"، بتلك العبارة بدأت نجاح عبد الحميد، إحدى العاملات المفصولين من شركة كابو بالإسكندرية، حديثها عن مشاكل العمال، مؤكدة أن صاحب رأس المال بشكل عام لا يعترف بحقوق العمال إلا فيما ندر.
وتضيف: العمال في شركة كابو بالإسكندرية، طالبو بالعلاوة التى أقرها الجنزورى منذ 2012 ولم يحصلوا عليها حتى الآن، والتى كانت تبلغ 120 جنيهًا، بالإضافة إلى 50 جنيهًا زيادة لحصول الشركة على شهادة الإيزو.
وتوضح: طالبنا أيضاً بتثبيت عدد ساعات العمل التي زادت من 7 ساعات إلى 8 ساعات في عام 2005، دون زيادة في الأجر، لافتة إلى أنها تعمل بالشركة منذ 9 سنوات بالشركة، وتتقاضى 850 جنيها فى الشهر شاملة الإضافى والمكافآت، حيث إن راتب العامل لا يزيد على 500 جنيه.
وتتابع: عندما طالبنا بحقوقنا ولم تستجب الشركة اعتصمنا لمدة شهرين، ثم اضطرنا لفض الاعتصام لأن الكثير مننا يعولون أسرًا، وعودنا إلى العمل بنصف الراتب على وعد من الشركة بتجزئة راتب الشهرين على مدار شهرين ولكننا فؤجئنا بالفصل من العمل.


عمالة من الباطن
محمد حامد إيكا - أحد العمال المفصولين من شركة الأسمنت بالإسكندرية، من ضحايا شركات العمالة من الباطن التي لجأ إليها لتوفير فرصة عمل - يوضح ان الشركة كانت تقوم بإخراج العمال معاش مبكر ليتم توظيفهم من الباطن بدون عقود مكانهم.
ويتابع: كنا 15 عاملاً لكن العدد زاد بنسبة كبيرة فى الفترة الأخيرة، كما زادت عدد ساعات العمل حتى وصلت إلى 12 ساعة يومياً ولكن العمال لم يستطيعوا إكمال الدوام كاملاً خاصة أن عمال الأسمنت معرضون لأمراض الصدر بشكل كبير، مما أضطر الشركة لتخفيض عدد ساعات العمل إلى 8 ساعات.
وفى شهر فبراير 2012 اعتصم العمال مطالبين بأجر عادل إلا أن قامت قوات الامن بفض الاعتصام بالقوة، وسجن 18 عاملاً لأكثر من 52 يوماً عقب فض الاعتصام، كما تم فصل أكثر من 200 عامل مازالوا يعانون البطالة حتى الآن.
يتقاضى حامد 800 جنيه راتبًا شهرىاً نظير عمله لمدة 12 عاماً فى الشركة، مشيراً إلى ان نظيره فى الشركات والذى يعمل لنفس المدة يتقاضى 4 آلاف جنيه بالإضافة إلى أرباح خيالية، على حد قوله.
ويوضح: المرتبات لا تكفى العاملين ولم نكن نستطيع العمل الإضافى فى أى وظيفة أخرى لان العمل مرهق جداً ولم نكن نستطيع مواصلة العمل، فكيف أعيش حياتي بـ 800 جنيه وأنا أعول طفلا وزوجة وأسكن في إيجار جديد بـ 350 جنيهاً شهرياً فضلاً عن فاتورة الكهرباء والمياه.

لا يخاف حامد إيكا من إطلاق لقب "ارهابيين"، على العمال المعتصمين، يقول "المنهج اللى ماشى دلوقتى اى حد يعترض يبقى ارهاب"، موجها رسالة إلى وزير القوى العاملة، كمال أبو عيطة يطالبه بحل المشكلة او العودة مرة أخرى إلى صفوف العمال للمطالبة بحقهم.


توضيح للرؤية
وحول مطالب العمال للحد الأدنى للأجور يرى ناجي رشاد، سكرتير الأجور السابق بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر، انه يجب فى البداية تحديد الإطار الذى سيتم فيه اقرار الحد الأدنى وهل سيتم على أساس المرتب الأساسى، ام المرتب الكامل بالحوافظ والمكافآت؟ موضحا ان هذه نقطة خلاف كبيرة مع الحكومة.

وأشار إلى ان الحكومة تريد اقرار الحد الأدنى للأجور على المرتب الكامل الذى يمثل 80% منه حوافظ وبدلات العامل، واعتبر ان ذلك سيجعل كرامة العامل "فى الصندوق"، على حد تعبيره، وتحت رحمة صاحب العمل والمدير لانهم المتحكمون فى المكافآت والحوافز.
وطالب رشاد بأن يكون إقرار الحد الأدنى للأجور على"الحد التأميني"، أى المرتب الأساسى للعامل، مشيراً إلى ان هذا سينعكس على زيادة المعاشات بعد ذلك لزيادة الحد التأميني للعامل.
وأكد ان الحد يجب ألا يقل عن 2000 جنيه للعامل، مع ضرورة إقرار الحد الأقصى للأجور، موضحاً انه سيوفر للدولة ميزانية كبيرة، قائلا: "بعض المستشارين الذين يتم تعيينهم فى المؤسسات يصل مرتبهم فى بعض الحالات إلى مليون جنيه على الرغم من انهم ليسوا بعباقرة ليتم تعيمهم بهذه المرتبات".


نفذ يا نظام
فيما أوضحت فاطمة رمضان، منسق حملة "نفذ يا نظام" ان العمال يطالبون بإقرار حد أدنى 1200 جنيه منذ عام 2008 ،أى منذ 5 سنوات، فكيف يتم إقرار الحد نفسه عام 2013 دون ربطه بارتفاع الأسعار.
وأكدت أنه وفقا لمعدلات التضخم المتزايدة لا يجب ان يقل الحد الأدنى للإجور عن 2000 جنيه وان يكون الحد الأقصى 15 ضعف هذا الحد، مطالبة بإقرار الحد على المستوى القومى وليس على مستوى المؤسسات كما تحاول الحكومة اقراره، على حد قولها.

وشددت رمضان على ضرورة ربط الرواتب بمعدلات التضخم، وزيادة سنوياً، مؤكدة أن حملة "نفذ يا نظام" تسعى لإقرار الزيادة السنوية فى الدستور بنفس معدل ارتفاع الاسعار، موضحة أن "نفذ يا نظام" أطلقت حملة لجمع مليون توقيع للمطالبة باقرار الحد الأدنى والأقصى وعودة العمال المفصولين، وإلغاء قانون تجريم الاعتصامات، ووقف برنامج الخصخصة وتثبيت العمالة المؤقتة، وإلغاء قوانين العمل التى وصفتها بـ"المجحفة".

نصف الأجور

من جهتها أوضحت الدكتورة سلوى العنترى ،الخبيرة الأقتصادية، ان هناك 5800 شخص فى الجهاز الحكومى يحصلون على نصف إجمالى بند الأجور والمكافآت، وذلك وفقاً لأرقام الموازنة العامة الحالية مما يعنى متوسط الاجر الشهرى 980 الف جنيه،على حد قولها.

وقالت إنه لم يصدر تكذيب من الحكومة لهذه الأرقام حتى الآن، وان وضع حد أقصى لأجور هذا العدد من العاملين بمتوسط 30 الف شهريا، سينتج عنه توفير موارد تكفى لرفع متوسط الأجر الشهرى لموظفى الدولة إلى الضعف تقريباً .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان