رئيس التحرير: عادل صبري 10:24 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هيئة السكة الحديد.. رحلة العذاب الشديد

هيئة السكة الحديد.. رحلة العذاب الشديد

تقارير

قطار

8 مشاهد تجسِّد معاناة مليون و300 ألف مسافر يوميًّا..

هيئة السكة الحديد.. رحلة العذاب الشديد

أحمد علاء 21 أبريل 2016 19:27

على مدار السنوات الأخيرة، اعتاد المواطنون على الشكوى من هيئة السكة الحديد، لأسباب عدة، جعلت رحلات الهيئة أشبه بـ"العذاب"، لقرابة 500 مليون راكب يستقلون القطارات سنويًّا كما أعلن الدكتور جلال مصطفى سعيد وزير النقل والمواصلات.

 

ومع وعود الوزراء في الحكومات المتعاقبة، لم ينجح أي وزير إلى الآن في القضاء على الأزمات التي تطارد ركاب السكة الحديد، لا سيَّما ما توصف بـ"قطارات الغلابة"، في ظل أرقامٍ هائلةٍ عن عدد الركاب والتذاكر لمستقلي القطارات، حيث يستخدمها يوميًّا مليون و300 ألف مواطن.

 

زحمة يوم الخميس

أول هذه الأزمات هي "زحمة يوم الخميس"، ففي إجازة كل أسبوع يتسابق المسافرون على محطة القاهرة محاولةً للحاق بأي قطار يعيدهم إلى منازلهم، إلا أنَّ هذه الرحلات لا تسلم من المعاناة بسبب الزحام الشديد الذي تشهده القطارات في هذا اليوم.

 

 

وبينما تدفع وزارة النقل، ممثلةً في هيئة السكة الحديد، بعربات إضافية وأحيانًا برحلات جديدة للقضاء على الزحام إلا أنَّ الأزمة لم تنتهِ، فبات المشهد متكررًا "كل يوم خميس".

 

الزحام الذي تشهده القطارات يؤدي في أحيانٍ كثيرة إلى اندلاع "مشاجرات" داخل القطارات وأثناء الرحلات، وهو ما يصعب السيطرة عليه، في ظل الزحام الشديد الذي تشهده القطارات في مثل هذه الأحوال.

 

شد فرامل الهوا

القطارات لا تتوقف فقط في المحطات، ففي أحيانٍ كثيرة تتوقف بإرادة الركاب، وذلك من خلال "شد فرامل الهوا"، التي توجد في الأساس من أجل توقيف القطارات في حالة الخطورة، إلا أنَّ بعض الركاب يستخدمونها من أجل النزول من القطارات أمام منازلهم.

 

 

هذه العادة لا تتسبَّب فقط في توقُّف القطار، بينما قد تؤدي إلى تعطله في أحيانٍ كثيرةٍ، وهو ما يؤدي بدوره إلى توقف حركة القطارات وتعطيل الرحلات.

 

"مصر العربية" رصدت واقعة تعطل قطار إثر "شد فرامل الهوا"، فتعطَّل القطار رقم 23 "القاهرة - الإسكندرية" عند محطة طوخ، ما أدَّى إلى ثورة غضب بين الركاب، فصرخت سيدة في وجه ناظر المحطة تطلب من التصرف وإصلاح القطار، بعد تأخُّره لأكثر من ساعة، فرَّد عليها: "استنوا بقى لما نحل المشكلة، وبعدين الركاب همَّ اللي عطَّلوا القطر مش مننا".

 

تأخُّر قطارات الغلابة

أحد مظاهر المعاناة التي يواجهها الركَّاب هي تأخُّر ما يسمونها "قطارات الغلابة"، وهي القطارات المميزة "غير المكيفة"، فيقول الركاب إنَّ اهتمام الهيئة منصبٌ على القطارات المكيفة، وهو ما يظهر في خروج رحلات هذه القطارات في مواعيدها، مقارنةً بالقطارات المميزة التي تشهد حالاتٍ كثيرةً من تأخرها عن المواعيد المقررة لها.

 

 

وبينما تعلن الهيئة دائمًا التزامها بإجراء صيانة للقطارات حرصًا على عدم تأخرها، إلا أنَّ شكاوى الركاب تكشف أنَّ تأخُّر تحرُّك القطارات أمرٌ شائعٌ في الهيئة.

 

 

قطع القضبان

معاناة الركاب ليست فقط من عيوب فنية أو أخطاء إدارية، إنَّما تكون بسبب "بشر آخرين"، هذا يتضح من خلال تعرَّض حركة القطارات إلى التوقف في أحيانٍ كثيرة، وذلك بسبب قطعها من قِبل "أهالٍ".

 

 

قطع الأهالي لأشرطة السكة الحديد يكون إمَّا بسبب أزمة صرف صحي أو انقطاع في الكهرباء أو غياب في الأمن أو سقوط قتيل، أو هكذا حالات ليس للهيئة دخلٌ فيها.

 

خناقات الباعة وتسوُّل ما وراء النقاب

لا يوجد قطار يخلو من الباعة الجائلين والأفراد المتسولين، فالباعة الذين يتناوبون على القطارات لا يكتفون فقط بالبيع لكنَّهم دائمًا ما يتسبَّبون في "مشكلات كثيرة" في القطارات، تتمثَّل في تسابقهم على الزئابن وهو ما يؤدي إلى حدوث مشاجرات عديدة داخل القطارات، ليس للركاب دخلٌ فيها.

 

 

أيضًا، تشهد القطارات انتشار العديد من المتسولين، الأغلب سيدات يخفين أعينهن وراء ستار الحجاب، يضغطون بطرق عديدة على الركاب، يستجدون عطفهم، يطلبون مساعدتهم، يرغبون في جمع نقودٍ تكون لهم قوت يومهم.

 

زحام التذاكر في الأعياد

في الأعياد والمناسبات، يتكرَّر مشهد واحد لا سيَّما أمام المسافرين إلى أقصى الصعيد، يصطفون بالمئات بحثًا عن "تذكرة سفر"، إلا أنَّ شدة الطلب على التذاكر يؤدي إلى سحبها، ولكن أيضًا إلى انتشارها في السوق السوداء.

 

 

الركاب في هذه الحالات يعانون بشدة من قلة التذاكر المطروحة أمامهم، فضلاً عن ارتفاعها الشديد في السوق السوداء، إلا أنَّ اضطرارهم إلى السفر يضعهم بين مطرقة الزحام وسندان الغلاء.

 

الخضار على القضبان

في بعض المناطق على مستوى الجمهورية، ينتشر الباعة على قضبان السكة الحديد، وتعبر القطارات على بعد أمتار قليلة من افتراش الباعة للقضبان، وهو ما يضع سائق القطار بين خيارين، إما أن يدهس "الناس" أو أن يهدِّئ من سرعة القطار.

 


 

ووصلت على مدار الأشهر الماضية العديد من الشكاوى للمسؤولين بهيئة السكة الحديد من خطورة هذا المشهد، حيث يمثِّل خطورةً كبيرةً على حياة الأهالي.

 

حوادث المزلقانات

ما بين فترة وأخرى، يسقط ضحايا في حوادث بمزلقانات السكة الحديد، تُحدِث هي حالةً من الغضب وسرعان ما يتبخر هذا الغضب، إلى أن يتجدَّد حادث آخر فيتجدَّد الغضب.

 

آخر هذه الحوادث، كان القطار رقم 989 "أسوان - القاهرة" الذي اصطدم بسيارة ركاب أثناء عبورها مزلقان بالقرب من مطار دراو الحربي بمحافظة أسوا، ما أسفر عن مصرع ثمانية أشخاص وإصابة ثمانية آخرين.

 

معاناة راكب

وما بين أزمة هنا ومشكلة هناك، رصدت "مصر العربية" معاناة عددًا من الركاب، فقال سعد محمد عضو نقابة الصحفيين: "الغالب على السكة الحديد هو تأخُّر القطارات.. لما قطر بيتعطل ونروح نسأل عن سبب العطل ماحدش بيقولنا سبب معين".

 

وأضاف: "ساعات يكون قطر سابق عطلان وساعات الجرار بيحصل فيه عطل وساعات عربة من القطار بيكون فيها عطل، وساعات القطر ما بيكونش كمل ملء الهواء.. ده كله كلام بيتقال بين الركاب لكن محدش بيقولنا السبب الحقيقي في أي مرة".

 

 

وذكر محمد حلاوة، مهندس مدني: "يوم الخميس الزحمة في القطر بتكون غير عادية.. بنلاقي الناس نايمة من الزحمة.. وبنلاقي الناس واقفة بين العربيات، وده بيكون خطر جدًا على حياتهم".

 

وتابع: "المفروض أكتر حاجة تهتم بيها الحكومة هي القطارات لأنها أكثر وسيلة عليها ضغط وملائمة لكل طبقات المجتمع.. وبشكل عام اللي إحنا بنشوفه في القطارات ده مرار طافح زحمة وقلة أدب ومشاكل وخناقات وحاجه تقرف".

 

وذكر أحمد إسماعيل، طالب: "السكة الحديد تعاني عدة أزمات، سواء للقطارات المكيفة أو العادية، فمثلاً القطارات العادية تأخُّر مواعيد تحرك القطارات وتسمُّم الأطعمة مع الباعة، والنوافذ مكسرة، وانتشار اللصوص والبلطجية".

 

وأضاف: "أمَّا القطارات المكيفة تشهد هي الأخرى العديد من المشكلات، منها ازدحام العربات بالواقفين ممن لم يسبق لهم الحجز من الأساس وإصرارهم على الجلوس وهو ما يؤدي إلى حالة من الفوضى في القطارات بسبب مشادات هؤلاء الركاب مع الكومسارية".

 

واستطرد: "هناك أيضًا ارتفاع في أسعار التذاكر في القطارات المكيفة من دون تقديم أي خدمات جديدة".

 

الوزير يعد ويعترف

 

 

الدكتور جلال مصطفى سعيد وزير النقل، قال مؤخرًا إنَّ مرفق السكة الحديد أهمل لفترات طويلة ويحتاج لعناية وعملية ضبط وبخاصةً فيما يتعلق بأموره المادية، موضحًا أنَّه يحاول الموازنة بين ما يتم صرفه من أجور ومواد تشغيل وعوائد المرفق.

 

وأضاف أنَّ هناك 450 مليون راكب يستخدمون السكة الحديد سنويًّا، بما يعادل 1.4 مليون راكب يوميًّا، حيث يتم تسيير 1100 رحلة يوميًّا إلى جميع محافظات الجمهورية.

 

وتابع: "المواطن من حقه أن يحصل على دعمٍ بالسكة الحديد وهذا يتم في معظم دول العالم، ونحاول الموازنة بين الدعم الحكومي وبين تحسين الخدمة"، مشيرًا إلى وجود برنامج إصلاحي كبير جدًا سيتم تطبيقه بالسكة الحديد.

 

 

 

وأوضح أنَّه تمَّ التعاقد على عشرة قطارات مكيفة تعمل على خطي الإسكندرية وأسوان أسعارها ترتفع بقليل عن القطارات العادية لكن نسبة الحجز عليها مرتفعة وتصل إلى 110%.

 

واستطرد: "لدينا شركة لاستغلال أصول السكة الحديد ونطلب منها مليار جنيه في العام عوائد استغلال أراضي السكة الحديد، وطلب من هذه الشركة تحديد أماكن لما يقارب 100 ألف طن من الحديد الخردة والعربات القديمة ليتم بيعها لإحدى الجهات الحكومية والاستفادة من أموالها".

 

ورجَّح الوزير تطوير وتحسين مستوى الخدمات المقدمة في قطارات السكة الحديد خلال عام، مؤكِّدًا أنَّ الوزارة تمتلك خطةً للقضاء على مشكلات الهيئة.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان