رئيس التحرير: عادل صبري 09:03 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالفيديو| في المنوات .. المجاري للشرب والزراعة وتصدير الأوبئة

بالفيديو| في المنوات .. المجاري للشرب والزراعة وتصدير الأوبئة

تحقيقات

كاسحات مياه الصرف الصحي في قرية المناات

بالفيديو| في المنوات .. المجاري للشرب والزراعة وتصدير الأوبئة

هادير أشرف - حسام إبراهيم 13 مايو 2015 18:34

في عروقهم تجري الأمراض والأوبئة، أجسامهم أنهكتها الأمراض، أكبادهم عطشى إلى شربة من الماء، كلما تناولوها شعروا كأنما يتجرعون سما قاتلا لا غنى لهم عنه، فإما الموت السريع.. أو الأمراض المزمنة.

 

المنوات.. قرية تعد نموذجا للكثير من مدن ونجوع مصر، لم تجد غير مياه المجاري للشرب والزراعة، فنخر السرطان والكبد الوبائي والفشل الكلوي أجسادهم، وصدروا بقية الأمراض في محاصيلهم إلى ربوع الوطن الذي كان يسمى يوما.. "هبة النيل".

 

أهالي القرية التي تبٌعد بضع كيلوهات عن قلب العاصمة يؤكدون أن المياه التي تصل إليهم لا تصلح للشرب، ويضطرون لشراء المياه ممن يبيعونها في جراكن ويمرون على البيوت.

 

أوضحوا أنهم لا يستخدمون مياه الصنبور إلا للإستحمام أو الطبيخ فقط، لأنها لا تصلح حتى لعمل كوب شاي.

 

وعن سبب عدم صلاحية المياه، قال عدد من الأهالي ل"مصر العربية" إن مياه الشرب مختلطة بمياه الصرف الصحي لعدم وجود صرف صحي مما يجعلهم يلجأون للطرنشات.

 

من الجيزة للبحيرة

والدكتور نادر نور الدين  أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة يقول إن هذه القرية أحد القرى التي تعاني من هذه المشكلة، والتي تنتمي للحد الشمالي لمحافظة الجيزة وتنتهي عند بداية محافظة البحيرة.

 

وأضاف أن محطات المجاري تستقبل ثلاثة أضعاف الحصة المصممة لها، وبالتالي تلقي الثلثين الآخرين بدون أي معالجة في الترع والمصارف القريبة، وتعالج الثلث الأخير معالجة أولية بإزالة الرواسب.

 

وتابع نور الدين أن 90% من قرى مراكز محافظة الجيزة لا يوجد بها صرف صحي، وكل بيت به ماسورة على أقرب ترعة، والبعض الأخر لديه ماسورة على عمق 10 أمتار واصلة بالمياه الجوفية.

 

ورغم إلغاء المحليات للطرنشات والكاسحات التي تنزح مياه الصرف الصحي، إلا أن قرية "المنوات" ما زالت تستخدمها، وهذه الطرنشات - بحسب نادر الدين - تمتزج بالمياه الجوفية التي تصل من الجهة الأخرى بالطلنبات الحبشية التي يشرب منها الناس.

 

وأشار إلى أن هذه الكاسحات تلقي بماهها في الترع مباشرة والتي يروي منها الفلاحين أراضيهم، مما يؤدي لتدهور الأرض، مؤكداً أن استصلاح الأراضي الملوثة مكلف للغاية وصعب جداً، وهذا التلوث لا يتم علاجه نهائياً.

 

وأكد نور الدين أن هذه المياه تدهور الأرض والإنتاجية الزراعية ما بين 25 إلى 50%، ويدمر صحة الفلاح الواقف في وسط مياه المجاري، وهو يروي أرضه وتدمر كبده وكليته وتصيبه بالأمراض المسرطنة، ويلوث الغذاء المنتج منها، مما يمثل خطورة بالغة على الصحة العامة، ويصبح الغذاء ملوث وممرض.


مصر محظورة من تصدير الخضروات

ولفت نور الدين إلى أن مصر محظورة من تصدير الإنتاج الزراعي لدول الإتحاد الأوروبي منذ عام 2010 بسبب تلوث الغذاء المصدر، مضيفاً أن الخضروات التي تنتجها هذه الأرض لا يتم طبخها لأنها تكون ممتلئة بالميكروبات التي تؤثر على صحة الإنسان.

 

واختتم كلامه قائلاً:" أنت مش بس بتنتج غذاء ملوث وممنوع من التصدير، دا أنت كمان بتموت شعبك بهذا الإهمال الجسيم اللي ينبغي تجريمه، وخاصة بعد التوقيع على وثيقة حماية نهر النيل".


الوحدة تقبض من الكساحات

وقال فلاحون إن كساحات المياه التي تلقي مياه الصرف في الترعة، تضر بأراضيهم، والمستفيد الوحيد منها "الوحدة المحلية التي تقبض من تلك السيارات".

 

وأضاف آخرين أن سيارات النزح تمر في اليوم أكثر من 15 مرة في القرية، وتأخذ 50 جنية على النقلة الواحدة، وهذه السيارات خاصة لا تنتمي للحكومة، وترمي المياه على الأراضي الزراعية.

 

ميراث 30 عام

ومن جانبه، قال الدكتور حسام المغازي وزير الري إن غياب دور الوحدة المحلية وقبضهم من الأفراد الذين يعملون على الكساحات هي "سلوكيات وغياب ضمير وجهل وعدم وعي"، وأن الدولة تعمل على منظومة الصرف الصحي بأكبر ميزانية في تاريخ مصر لأن هذه المنظومة هي ميراث ما يزيد عن 30 عام.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن  هذه الكاسحات لها تأثير سئ، وأن " من نعمة ربنا علينا أن هناك تلوث ولكن ليس في مرحلة الخطورة العالية".

 

شاهد الفيديو:

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان