رئيس التحرير: عادل صبري 02:30 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مكامير أجهور بالقليوبية.. مكسب سريع وموت بطيء

بالصور|

مكامير أجهور بالقليوبية.. مكسب سريع وموت بطيء

هناء سويلم 22 فبراير 2015 13:18

يعتمد أهالي قرية أجهور الكبرى التابعة لمركز طوخ بالقليوبية، بشكل كبير على مكامير الفحم في الحصول على دخل يعيشون منه، وبالرغم من الأضرار الصحية الكبيرة التي تسببها لهم هذه المكامير حيث قتلت العديد منهم بأمراض الصدر الفتاكة، إلا أنهم لا يتخلون عن تلك المكامير التي توفّر فرص عمل لنحو 80% منهم حيث تدرّ عليهم مكسبًا لا يجدونه في غيرها.

"مصر العربية" التقت عددًا من أهالي القرية وأصحاب المكامير والعاملين بها، لرصد المكاسب التى تعوضهم عن الأضرار الصحية التى يعاني منها أطفال القرية.

قال هانى حمادة، ، 29 سنة أحد أصحاب المكامير: "أنا صاحب مكمورة وعارف أضرارها وقرفان منها، بس مفيش حاجة هتتغير لأن كل حكومة بترمى ورق اللى قبلها، أنا شغال وعارف إنها بتضرنى بس معنديش بديل وكل البلد بتشتغل فى المكامير لأنه مشروع بيكسب كتير وتكلفته على أد إدينا".

وأضاف عصام الديب، 50 سنة أحد أصحاب المكامير: "عارفين إن المكامير ضارة والدخان بتاعها سام، وأنا واحد من الناس نقلت المكمورة بتاعتى فى الجبل والعمال رفضت تروح هناك، مضطرين نفضل فى البلد لحد ما الحكومة توصل مرافق وأمان فى صحراء بلبيس وكلنا هننقل"، مشيرًا إلى أن المهندس محمد عبد الظاهر، محافظ القليوبية وليلى إسكندر وزيرة البيئة السابقة، طلبا منهم الانتقال خارج البلدة ووافقوا على أن توصل المرافق لأماكن النقل لكن دون جدوى.

ولفت إلى أن الطريقة الألمانية فى المكامير التي طالبت بها المحافظة مكلفة جدًا وتصل إلى 300 ألف جنيه وغير ناجحة.

وقال عنتر الديب، أحد أصحاب المكامير، 31 سنة: إن عدد الأفراد الذين يعملون بالمكمورة الواحدة 15 فردا بيومية 70 جنيها للفرد، والمكامير تعمل 5 ساعات يوميًا ويستمر الدخان بها 10 أيام وتعتبر مشروعا بتكلفة بسيطة، مستطردا "بنصدر وبنشتغل بالعملة الصعبة، ونصدر لليونان وليبيا وفلسطين وإنجلترا والأردن".

وأضاف أن الأحداث السياسية تؤثر بشكل سلبي على تجارة الفحم، وأن منذ حرب غزة الأخيرة وتوقف تصدير الفحم لفلسطين التى كانت تأخذ كميات كبيرة وأحداث ليبيا الأخيرة وغلق المعبر، وقف الحال مع التصدير؛ وعن المحاضر التى تحررها المحافظة قال: "مفيش محافظة ومفيش رقابة بيعملوا المحاضر وبتخلص بالفلوس".

وأكد عادل الشاعر، أحد أصحاب المكامير، 45 سنة، أن المكامير مشروع مربح ويساعد فى حل مشكلة البطالة فأقل مكمورة يعمل بها 25 فردا ومفارش الفحم يعمل بها 40 فردا وجميعهم متعلمون، مشيرًا إلى أن المحافظة قالت إن الفرد له مكمورة واحدة فقط كحل مؤقت.

وتابع: "الجو مرّيح وتعبان والتصدير واقف بسبب الأحداث اللى بتحصل اليومين دول"، لافتا إلى تصدير الفحم للإمارات والأردن وقطر وفلسطين، موضحا أن الفحم يصل لإسرائيل عن طريق الأردن وفلسطين.

 

 

وفي سياق آخر، أعلن الأهالى رفضهم لوجود المكامير بالقرية، لأنها تسببت فى إصابة معظم أطفال القرية بالأمراض الصدرية.

وقال أحمد محمد، أحد أهالى القرية،35 سنة، إن والده وخاله لقيا حتفهما بسبب الأمراض الصدرية التى تسببت فيها أدخنة المكامير، وابنه مريض بالصدر، مشيرًا إلى عدم قدرة أهالى القرية على تحمل مصاريف علاج الأمراض التى تسببها المكامير.

وأضاف: "أصحاب المكامير بتبلطج، والمحافظة بتاخد منهم فلوس واحنا اللى بنضيع بينهم".

وأكد محمد أحمد، 23 سنة، أن المكامير توجد بجوار الأراضي الزراعية، مما تسبب فى احتراق 4 قراريط قمح من العام الماضي وقضت على الموالح التى اشتهرت بها القرية، موضحا أن الأهالي أزالوا الأشجار بسبب المكامير.

وأوضحت أم آيه، 23 سنة، أن المكامير تعمل فى الليل والدخان يصل إلى البيوت، متابعة أن ابنتها أصيبت بالتهاب رئوي نتيجة الدخان السام، ويتم حجزها بالمستشفى بالأسابيع.

وأضافت أم أحمد، 40 سنة: "بالليل وبالتحديد فى الفجر، بنقفل كل الشبابيك والأبواب ونبدأ نعانى من الدخان"، مشيرة إلى إصابتها بالحساسية بسبب الدخان الناتج من المكامير".

ومن جانبه قال محمد عبد الوهاب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بالقليوبية وأحد أهالى القرية: إن هناك ربع مليون مواطن من أهالى القرية والقرى المجاورة لها تتسبت مكامير الفحم فى موتهم، موضحا أنهم خاطبوا المحافظ ووزير البيئة وحتى الآن لم يتم حلها، مشيرًا إلى أن كل الوزراء فى الحكومات السابقة اكتفت بإصدار قرار حظر تشغيل مكامير الفحم لما لها من آثار سلبية على البيئة وصحة المواطنين.

وأضاف: "قابلنا ليلى إسكندر، وزيرة البيئة السابقة، وقامت بتخصيص قطعة أرض بصحراء بلبيس وأعطت أصحاب المكامير مهله زمنية سنة، ومر أكثر من سنة ولم يتم نقلهم، وخاطبنا المحافظ بشأن توصيل مرافق لأرض بلبيس لنقل أصحاب المكامير إليها وقال إن مشكلة المرافق بعيدة عن المحافظة ومليش دعوة بيها دى مشكلة الحكومة، وخاطبنا المهندس أحمد أبو السعود ممثل وزارة البيئة وقال المرافق مشكلة المحافظة مش مشكلة الوزارة، فخاطبنا رئيس الوزراء وقال أن المحافظة والبيئة لم يتم الرد".

وأشار إلى أن دراسات العلماء أكدت أن مكامير الفحم أخطر قنبلة ذرية، وأن هناك شهادة صحية من دكتور أمراض صدرية تؤكد خطورة الغازات الناتجة من مكامير الفحم وعلى رأسها أول أكسيد الكربون الذى يشكل ضررًا كبيرًا على صحة الإنسان والحيوان والنباتات والبيئة العامة المحيطة وأكسيدات النيتروجين والأوزون، وغاز أول أكسيد الكربون الذي يسبب نقص الأكسجين فى الدم لذلك أهم الأعضاء تأثرًا هما المخ والقلب ويسبب غيبوبة وتشنجات وصداعا شديدا وسرطان الرئة والكبد والمثانة.

كما يتسبب الغاز فى الإصابة بأمراض الالتهاب الرئوى وصعوبة شديدة فى التنفس وانخفاض فى حدة البصر، وهبوط فى الدورة الدموية وتدمير الجهاز العصبى المركزى وفقدان الذاكرة ونقص التركيز وصلع وضمور فى الغدد الدرقية وحدوث أنيميا وتدمير خلايا الجسم وخلل فى الإنزيمات بالخلايا.

وأكد أن عدد المكامير فى ازدياد يومي لأن صناعتها سهلة، فهناك 186 مكمورة رسميًا فى الأوراق الخاصة بوزارة البيئة، ولكن فعليًا هناك ما يقرب من 400 مكمورة ولا توجد إحصائية بازدياد الأعداد حتى الآن.

وتابع: "يعنى إيه تجارة ورزق وولادنا بتموت!"، مشيرًا إلى قيام أصحاب المكامير بالتصدير لدولة إسرائيل على حساب صحة أبناء القرية، بحسب قوله.

 

وقال أحمد محمد أبو خشبة، موظف بقسم البيئة ومسؤول عن البيئة بالقرية: إنه يقوم يوميا بعمل محاضر وكمية المحاضر كبيرة جدًا، لكن دون جدوى، موضحًا أن الوحدة المحلية أخطرت أصحاب المكامير بالنقل وأعلنوا الموافقة على الانتقال بها ولكن لم تقم الحكومة بالتنفيذ.

ومن جهته أكد عبد البر حشيش، رئيس مدينة طوخ، أن مشكلة نقل أصحاب المكامير يقف على توصيل المرافق التى طالبوا بها، مبينا أن المشكلة الحقيقية أن قطعة الأرض المخصصة لنقل المكامير تقع فى محافظة أخرى ولا يملك اتخاذ قرار بتوصيل المرافق فب محافظة أخرى، بالإضافة إلى أن تكلفة إنشاء مرافق ومنشآت وطرق كبيرة جدًا لا تستطيع المحافظة وحدها تكلفتها بدون مساندة من الحكومة.

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان