رئيس التحرير: عادل صبري 04:53 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالفيديو.. رحلة "مصر العربية" داخل مملكة الميكروباص

بالفيديو.. رحلة مصر العربية داخل مملكة الميكروباص

تحقيقات

موقف ميكروباص

سائقون وتبّاعون وناضورجية وكارتة ومرور..

بالفيديو.. رحلة "مصر العربية" داخل مملكة الميكروباص

محمد رشاد 17 فبراير 2015 12:50

في عالم موازٍ لما نعيشه، يحيا هؤلاء الذين صنعوا لأنفسهم مملكة ودولة تشارك غالبيتنا حياته اليومية، دون أن ندري شيئًا عما يدور داخلها من صراعات لا نرى منها بوضوح إلا هذا "الميكروباص" الصغير ومجموعة ضئيلة ممن يرتبط عملهم به، لتبقى أسرار هذا العالم حبيسة بين جنبات الذين لا يستطيعون حيلةً ويظل البقاء للأقوى في هذا العالم.

"مصر العربية" تبدأ رحلتها داخل مملكة "الميكروباص" لتكشف كل ما تشهده "مواقف الميكروباص" من صراع يبدأ من السائق والتبّاع مرورًا بشيخ الموقف والكارتة والناضورجية وشرطة المرور وانتهاءً ببلطجية المواقف والجراجات، حيث يقسم العمل داخل دائرة الميكروباص في ورديتين على كافة المجموعات.

 

الإحصائيات الرسمية

يقول اللواء أبو بكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء: إنه حتى الآن لا توجد إحصائية رسمية لأعداد السائقين في مصر، نظرًا لأن الغالبية العظمى تعمل خارج الإطار القانوني، وهو ما خاطبنا وزارة الداخلية بشأنه لسرعة تقنين تلك الأوضاع وإجراء إحصاء رسمي.

 

ووفق تقرير للجهاز، فإن سيارات الأجرة المرخصة بلغت 317.25 ألف سيارة بنسبة 8.5% من إجمالي المركبات المرخصة. وتبلغ السيارات غير المرخصة ضعفي هذا المبلغ.

 

الأرقام في دائرة الميكروباص:

1 - السائق

يحصل سائق الميكروباص في الوردية علي ربع إيرادها، وبالإضافة إلى ذلك ووفق حديث مع عدد من السائقين فإن هذا الدخل لا يكفيهم وبالتالي يضطرون إلى الإسراع في الأدوار لعمل دور أو اثنين إضافيين يحصل عليهما السائق.

 

وعلي سبيل المثال فإن خط "أكتوبر - الجيزة" أجرته 3.5 جنيه، وعدد الركاب ما بين 14 – 15 راكب، وفق نوع السيارة، وبالتالي فإن حصيلة الدور 49 – 52.5 جنيه، ويقوم السائق على هذا الخط بعمل 6 أدوار بإجمالي 249 – 315 جنيه، فيحصل علي ربع الإيراد بنحو 62 – 79 جنيهًا، ويشير معظم سائقي هذا الخط أن الأجر غالبًا ما يكون 75 جنيهًا وهو معروف بينهم، ليقوم السائق بعمل دور زيادة في حدود 50 جنيهًا، وبالتالي تكون حصيلته اليومية 125 جنيهًا، والشهرية 3750 جنيهًا.

2 - صاحب السيارة

أما صاحب السيارة فيحصل علي ما يصل إلى 240 جنيهًا يوميًا وفق الأرقام السابقة وبالتالي يحصل شهريًا على ما يقرب من 7200 جنيهًا.

 

3 - التباع

وفق غالبية السائقين فإن وجودهم ضئيل جدًا في مواقف الميكروباص، نظرًا لتحولهم إلى الأتوبيس الذي هو عالم مختلف تمامًا عن الميكروباص، مؤكدين أن الواحد منهم كان يتعامل وفق إحدى طريقتين، الأولي: الحصول على أجر ركاب الطريق بعد نزول البعض، والثانية: أن يتم تحديد يومياتهم من 20 إلي 30 جنيهًا وذلك حسب موقف الميكروباص والسن.

 

4 - الناضورجية (المنادين)

ومعظمهم ممن كانوا يعملون تباعين، ويحصلون على أجر راكب مقابل تحميل السيارة، وفي معظم الأحيان يعملون مع "بلطجية" المواقف لمراقبة سير السيارات ومعرفة السيارات الغريبة عن الموقف نظير أجر إضافي.

 

5- مسؤول الكارتة (شيخ الموقف)

وهو موظف يتم تعيينه من قبل المحافظة أو جهاز المدينة لجمع الكارتة ويطلقون عليه "شيخ الموقف" ويتعامل السائقون معه بإعطائه عن كل دورين ثمن كارته ونصف، يتم تحرير إيصال كارته بالدور الأول ولا يتم تحرير الإيصال في الدور الثاني فيأخذها مسؤول الكارتة، التي تصل قيمتها وفق المثال السابق 3.5 جنيه.

 

6- البلطجية

ويحلون محل الكارتة في المواقف غير الرسمية، ويحصلون من كل سيارة على أجرة فرد في كل دور 3.5 جنيه، أو يحصلون على أجر دور كامل في أول اليوم عن الدورين، أي في حدود 50 جنيهًا عن كل سيارة.

 

7- نصبة الشاي والكشك

وغالبًا ما تكون تابعة لبلطجية الموقف أو مسؤول الكارتة ويعمل عليها أحد الأفراد بأجر يومي 20 – 30 جنيه يوميًا، وتكون هناك أسعار للسائقين وأسعار أخرى أعلى للركاب.

 

8- شرطة المرور

اتفق غالبية السائقين، أن أمناء الشرطة يحررون المخالفة التي تكون بـ 40 جنيهًا بمخالفتين فيحصل على الأولي لصالح الدولة، والثانية بمبلغ 40 جنيهًا يضعها في جيبه، بحسب وصفهم في الفيديو المرفق.

 

9- مع السائقين

من موقف الجيزة، حيث "ميكروباصات" مدينة السادس من أكتوبر قال أحمد عبدالهادي – سائق، إنه يبدأ يومه بالتوجه إلى الموقف ليأخذ دوره لتحميل سيارته ليُفاجأ في أحد الأيام بمجموعة من البلطجية يُحكمون سيطرتهم على الموقف ويأخذون من كل سيارة يوميًا أجرة دور كامل، مشيرًا إلي أنه يدفع يوميًا 50 جنيهًا لهؤلاء البلطجية ليبدأ في طريقه الذي قد يواجهه فيه أحد أمناء أو ضباط المرور الذين يفرضون عليهم المخالفات بالإجبار.

 

وأضاف، منذ أيام قليلة، دخلت إلى ميدان الجيزة لأقوم بالدوران والعودة إلى الموقف، فإذا بضابط يستوقفني ويقول لي: "أين خط سيرك؟ وعندما رآه، قال: أنت مخالف خط سيرك، فقلت له: أنا راجع الموقف، وهنا حرر مخالفتين الواحدة قيمتها 40 جنيها إحداهما بإيصال والأخرى بدون إيصال، وعندما سألته عن الإيصال الثاني، فوجئت به يقول: خد عربيتك وامشي أحسنلك".

 

وبصوت أقرب إلى البكاء، تابع، "إحنا غلابة وعايزين نمشي جنب الحيط واحنا مش قد المشاكل معاهم وعلشان كده بنسمع الكلام من سكات علشان نقدر نصرف على أولادنا".

 

ونوه، إلى أنه لم يعد هناك تبّاعين يعملون على الميكروباص نظرًا لهذا الكم من المصروفات، ومن ثم فإن السائق يعتمد على الركاب في تجميع الأجرة، ومن ثم فإنّ بعضهم اتجه إلى الأتوبيسات، بينما آخرون فضّلوا العمل كناضورجية بالمواقف يقومون بتحميل السيارات والمناداة على الركاب مقابل مبالغ مالية صغيرة، مؤكدًا أن هؤلاء الناضورجية يتم استقطابهم بسهولة من قبل بلطجية المواقف ليكونوا عينًا لهم في متابعة السيارات وفرض الإتاوات عليها".

 

وفي سياق متصل رأى، مصطفي جمعة– سائق، أن العمل داخل دائرة الميكروباص لا يقتصر عما يراه الناس فقط في مجرد سيارة أجرة يستقلها حتى منزله، مشيرًا إلى أن هناك ضوابط وأعراف كثيرة تحكم هذه المهنة ومنها التعامل مع البلطجية الذين يسيطرون على المواقف العشوائية وبعض المواقف الرسمية بحكم علاقاتهم مع بعض رجال شرطة المرور، بالإضافة لمسؤول الكارتة أو شيخ الموقف كما نسميه، فضلاً عن الناضورجية الذين يقومون بتحميل السيارات، وأصحاب نصبات الشاي الذين يفرضون أنفسهم على المواقف والسائقين بالبلطجة وبمعاونة بعض البلطجية، وفي بعض الأحيان تكون تلك النصبات والأكشاك ملكًا لهؤلاء البلطجية.

 

وأوضح، أنّ هناك ظاهرة تواجه السائقين وتدفعهم للبلطجة في بعض الأحيان وتُظهر كثير من المساوئ التي ينتقدها المجتمع وهي أنهم في الأساس يتعاملون مع البلطجية وبالتالي لكي تستطيع العيش بينهم فإنك لابد وأن تتعامل معهم بنفس الطريقة وهو ما سوف ينعكس عليك بمرور الأيام، مشيرًا إلى أن شرطة المرور والداخلية نفسها تعلمت نفس الطريقة وأصبحت تتعامل معنا بها، فإذا ما اتجه إلينا ضابط المرور أو أمين الشرطة لتحرير المخالفة فإنه يأخذ ضعف قيمتها فيضع الزيادة في جيبة والباقي هو قيمة المخالفة.

 

وشاركه الرأي، عبدالوارث خلف، الذي أعطانا مخالفتين تم تحريرهما له في واقعة واحدة لا تستدعي إلا مخالفة واحدة، فالمخالفة الأولى كاملة والورقة سليمة، أما الثانية فهي عبارة عن جزء مقطوع من مخالفة غير مدون بها أي بيانات، كما تظهر في الصورة.

 

وإلى شيخ موقف الحصري بمدينة السادس من أكتوبر، منصور عبدالله، الذي أكد أنه يمارس عمله منذ أن عينه جهاز المدينة في هذا المكان بقطع كارتة للسيارات تختلف حسب خط السير، فمثلاً سيارات أكتوبر– الجيزة، تأخذ كارتة بخمسة جنيهات عن كل دور، مشيرًا إلى أنّه لا ينفي وجود بلطجية أو تعديات من بعض رجال شرطة المرور، إلا أنّ السائقين والشرطة نفسها تحاول تسيير العمل حتى وإن كانت هناك بعض المخالفات، مؤكدًا أنه يقوم بتوريد الكارتة إلى جهاز المدينة ولا يحصل على مليم زيادة، قائلاً: "لكني غير مسؤول عن الناضورجية أو البلطجية أو أي من هؤلاء، فأنا مجرد موظف".

 

وهنا تدخل أشرف جروان، سائق بخط رمسيس– أكتوبر، قائلاً: "مشكلتنا الأساسية أنه توجد سيارات لا تحمل خط سير وتعمل مع الشركات أو في السياحة والرحلات، لكننا نفاجأ بوجودها معنا في الموقف وتحميلها للركاب مقابل ما يدفعونه للبلطجية الذين لا يهمهم سوى ما يحصلون عليه من أموال، موضحًا أن سيارات الموقف التي لها خط سير تدفع ضرائب وسرفيس وتأمين أما السيارات الخارجية فلا تدفع ذلك، منوهًا إلى أنه في ظل هذه الأجواء والشخصيات المختلفة تبرز تجارة المخدرات داخل المواقف والتي تلقى رواجًا شديدًا بين السائقين خاصة من تعود منهم ألا يعمل إلا وهو تحت تأثيرها نظرًا لأن معظمنا قد يعمل لمدة 24 ساعة علي الميكروباص.

 

 

شاهد الفيديو:

 

اقرأ أيضًا : 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان