رئيس التحرير: عادل صبري 12:02 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالفيديو.. "بطن البقرة".. خدمات غائبة وتخبط حكومي والحل: التهجير

بالفيديو.. بطن البقرة.. خدمات غائبة وتخبط حكومي والحل: التهجير

تحقيقات

صورة بيت محاط بالقمامة في منطقة بطن البقرة

استمرارًا لمسلسل نزيف العشوائيات

بالفيديو.. "بطن البقرة".. خدمات غائبة وتخبط حكومي والحل: التهجير

محب عماد 17 ديسمبر 2014 19:42

بيوت من الطوب الأحمر مسقوفة بالأخشاب والأقمشة، تطفو فوق أنهار من مياه الصرف الصحي، وتحيطها القمامة من كل جهة، لا يعرف أحد من سكانها لتسميتها بـ"بطن البقرة" سببًا، إلا لانحدارها الشديد عن الشارع الرئيسي.

تقع منطقة بطن البقرة عند منحدر جبل الفسطاط بجوار مسجد "عمرو بن العاص"، وأمام مجمع الأديان بمصر القديمة، وبالرغم من وجود "بطن البقرة" في هذه المنطقة التراثية والعريقة، فإن الخدمات قد غابت عنها، ليجد سكانها أنفسهم محكوما عليهم بأن يعيشوا منفردين دون حكومة ترعاهم.

مأساة بطن البقرة هي حلقة جديدة في مسلسل معاناة سكان العشوائيات، لذلك قررت "مصر العربية" سماع استغاثات الأهالي وتوثيق معاناتهم، والتوجه لتلك المنطقة المدفونة وسط أجمل بقاع مصر القديمة، إلا أنك بمجرد وصولك لهناك تدرك الفارق الكبير بينها وبين باقية مناطق مصر القديمة التراثية.

مأساة فريدة

الفريد في مأساة بطن البقرة، ليس غياب المستشفى أو حتى الصيدلية لخدمة أهالي المنطقة، فالكثير من المناطق العشوائية تعاني أيضًا غياب الرعاية الصحية، بل المميز في هذه الحياة المريرة التي يعيشها سكان بطن البقرة هو غياب شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء مجتمعين.

 

مشينا في طرقات بطن البقرة الضيقة والمتعرجة، والتي لا تخلو من مياه الصرف الصحي والمخلفات طوال العام، فضلًا على القمامة التي تطغي على مشهد المنطقة، فسكان بطن البقرة لم يجدوا عملًا غير فرز القمامة وتدويرها، فتوارثوا هذه المهنة التي سببت لهم الأمراض وزادت من معاناتهم.

 

خدمات غائبة

يحكي سكان بطن البقرة لـ"مصر العربية" معاناتهم، فيقول السيد أحمد إنهم لا يعلمون شيئًا عن الحكومة، مثلما لا تعلم عنهم شيئًا، فهم يعتمدون على أنفسهم في كل شيء بدءًا من استدعاء عربات "شفط" المياه لإنقاذ المنطقة من مياه الصرف الصحي، حتى توصيل الكهرباء والمياه، بعد أن رفضت شركات الكهرباء والمياه تقنين أوضاعهم.

غالبية أطفال بطن البقرة لم يذهبوا إلى المدرسة أو غادروها في نهاية المرحلة الابتدائية، مثلما حكوا لنا، وكان ذلك بسبب عدم مقدرتهم على تحمل تكاليف الدراسة، أو للعمل في جمع القمامة توفيرًا لقوت يومهم أو لمساعدة ذويهم، كما أن هذا العمل لا يوفر لهم إلا أجرًا زهيدًا.

 

مطالبات بالتهجير

كانت صيحات أهالي بطن البقرة رافضين تهجيرهم ملفتة للنظر عندما بدأ محرر "مصر العربية" الحديث معهم عن المشاكل التي يعانونها، تحدث معظم الأهالي عن محاولات المحافظة الظالمة لتهجيرهم، كما وصفوها، فقررت "مصر العربية" التقصي عن الأمر ومعرفة لماذا تريد المحافظة تهجيرهم، وإلى أين.

وللوقوف على أصل المشكلة بحثت "مصر العربية" عن أحدٍ من سكان المنطقة لمعرفة الأزمة الكامنة خلف معاناة الأهالي، فدلنا أحد السكان على الحاج "طارق رضوان" أحد ساكني مصر القديمة ومن مواليد بطن البقرة، شارحًا لنا القصة من البداية.

 

أصل الأزمة

بدأ "رضوان" حديثه عن المشكلة قائلًا إن منطقة بطن البقرة تم بناؤها تعديًا على أراضي الدولة منذ حوالي 50 عاما، فأرض المنطقة هي في الأصل ملك لشركة المعادي للتنمية والتعمير بموجب قرار جمهوري صدر في سبعينيات القرن الماضي، تمكنت الشركة من إرجاع بعض أراضيها لكن ذلك لم يكتمل بسبب رفض بعض الأهالي التعويضات التي عرضتها الشركة.

كما أكد "رضوان" غياب الخدمات عن المنطقة بسبب الأزمة الحائرة بين الشركة والمحافظة والأهالي، ورأى أنه من الأفضل نقل الأهالي من المنطقة بعد تعويضهم بشكل مناسب، فيقول رضوان إن طلبات الأهالي ليست واحدة، فالبعض يريد أرضا فضاء لتملكها بمساحة أراضيهم التي يسكنون عليها، والبعض الآخر يريد شققا سكنية، بينما يتمكن بعض المقتدرين في المنطقة من شراء الأرض من شركة المعادي بالسعر الذي ستحدده.

وحكى لنا "رضوان" عن جلسات واجتماعات بين الشركة والمحافظة وبعض الأهالي، والتي لم تتمكن من حل الأزمة، خصوصًا مع الانفلات الأمني الذي عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، جاعلًا الحل أكثر صعوبة.

دخلنا علي الموقع الإلكتروني لشركة المعادي للتنمية والتعمير، فوجدنا أنها تمتلك الأرض بموجب قرارين جمهوريين صدرا سنة 1972 و 1974، وكانت الشركة بدأت في تنفيذ مشروع مدينة الفسطاط الجديدة قبل أعوام، إلا أن المشروع لم يستكمل بعد بسبب التعديات على أراضيها، والتي تشمل 12 قطعة أرض فضاء كانت تنوي الشركة إقامة أبراج سكنية مكونة من 12 دورا عليها، و23 قطعة أرض لإقامة عمارات سكنية 5 أدوار، بحسب الموقع الإلكتروني للشركة.

أرسلنا بريدا إلكترونيا لإدارة العلاقات العامة في الشركة الظاهر علي موقعهم، مستفسرين حول المشكلة والعقبات التي تقف أمام تنفيذ المشروع، إلا أننا حتى نشر هذا التحقيق، بعد حوالي شهر من بدء تنفيذه، لم يصل إلينا الرد.

وعود كاذبة

لم يكن حديث الأهالي عن محاولات تهجيرهم هو الأمر الوحيد الملفت للنظر عندما توجه محرر"مصر العربية" للمنطقة، فالسلوك العدواني الملفت للنظر عندما أخرج المحرر الكاميرا شيء كان بحاجة إلى تفسير، وعندما تفاهم الأهالي بشأن التحقيق الذي يحاول شرح معاناتهم، بدءوا يحكون لنا عن كاميرات قالت لهم نفس الشيء ولكنها لم تف بوعدها.

كانت هذه كاميرات القناة الثانية المصرية عندما نزلت بصحبة الداعية الإسلامي عمرو خالد، الذي كان قد أطلق حملة لتطوير العشوائيات عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير تحت اسم "حملة المليار"، ولكن هذه الحملة، بحسب كلام الأهالي، لم تسقف غير خمس بيوت وغادرت بدون إبداء أي أسباب أو حتى الوفاء بوعودها، فكان انتقاد الأهالي لها لاذعًا متهميها بأنها كانت "شو إعلامي" وانفض بعد جمع التبرعات، بحسب تعبيرهم.

 

حاولنا الاتصال بالداعية الإسلامي عبر تليفونه المحمول، ولكننا وجدناه خارج الخدمة واتضح أنه قام بتغيير الرقم.

وتستمر المعاناة

لم يجد المسئولون حلًا سوى التهجير، ذلك الحل الذي اشتهر في السنوات الأخيرة بشكل كبير، حتى التعويضات التي عُرضت على الأهالي كانت غير مرضية بالنسبة لهم، فما الذي يقف حائلًا أمام التفاوض والوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف؟! وكيف استعصت مثل هذه الأزمة علي الأنظمة التي تعاقبت علي حكم مصر علي مدى أكثر من خمسين عامًا؟!، وأين سيذهب الأهالي فور تهجيرهم؟!، وهل ستلجأ السلطات للقوة اذا استمرت الأزمة في التفاقم؟!.

وتستمر مأساة أهالي بطن البقرة بسبب أزمة لم يكن لهم يومًا يدٌ فيها، وبالرغم من تعاقب الأنظمة المختلفة عليهم، فإن أحدًا من هؤلاء المسئولين لم ينظر لمعاناتهم بعين الاعتبار أو حتى الرأفة، مخلفين وراءهم مئات الأسر التي مازالت تقطن المنطقة خارج دائرة الاهتمام الحكومي بعد أن تخلى الجميع عنهم، فكان فقدان الأمل في قدوم أي مساعدة هو كل ما عرفوه.

 

شاهد التحقيق:

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان