رئيس التحرير: عادل صبري 02:21 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بالفيديو.."اللهم هجرة" طموح شباب حلمها "تهج" من البلد

بالفيديو..اللهم هجرة طموح شباب حلمها تهج من البلد

تحقيقات

مشهد من أمام وزارة القوى العاملة والهجرة

مع تزايد أعداد المهاجرين

بالفيديو.."اللهم هجرة" طموح شباب حلمها "تهج" من البلد

والسبب البحث عن المعاملة الآدمية وضياع حلم الثورة

آية فتحي - أحلام حسنين 25 نوفمبر 2014 17:48

تعلموا في طفولتهم أنَّ مصر وطنهم وأرض أحلامهم، رددوا في طابور صباحهم "أنتِ غايتي والمراد"، وأن لها منهم حبهم وفؤادهم، ولهم منها أنها أم البلاد، ثم فاجأتهم برفضها "الطبطبة" على أكتاف أحلامهم، أو حتى مباركتها بعد أن شبَّوا وجاء وقت تحقيقها.

تكاتفت ظروف الوطن السياسية والاقتصادية عليهم، فكفر الوطن بطموحهم، فلعنوا ذلك الطموح وكفروا بالوطن، وأحسوا من الوطن بطرده لهم، ثم لمحوا إشارة حنان من وطن آخر، أغرتهم مزايا الهجرة إليه وعمت أعينهم عن عيوبه، مخلفين ورائهم كل المورثات التي كانوا يؤمنون بها بأن نار مصرهم أفضل من جنة الغربة.

فيصبح الناتج في النهاية طابور ممتد من الشباب الذي يطمح في أن يهاجر من مصر، فوفقًا للتقارير الدورية لوزارة الداخلية خلال الفترة من 2011 حتى يوليو 2014 وصل عدد المصريين الذين سلكوا الطريق الشرعي للهجرة وحصلوا على موافقة للهجرة بالخارج إلى 2169 مهاجرًا، منهم 446 عام 2011، و534 عام 2012، و924 عام 2013، 265 مهاجرا حتى يوليو 2014.

الجنسية اليهودية أفضل

أمام أحد المراكز الثقافية التي تؤهل للحصول على لغات أجنبية، قابلنا عمر عباس، الذي ينتظر التأشيرة من منظمة أمريكية للهجرة العشوائية، رغم أنه لا يزال بالسنة الرابعة بكلية الحاسبات والمعلومات، يشرح قائلًا "أنا مش طموحي أعيش في بلد ماشية بالنظام ده وسلوكيتها كده، أصلًا إني أتجوز وأخلف في بلد زي دي جريمة برتكبها في حق عيالي".
"أنا معنديش انتماء للبلد دي، ولو وصل بيا إني أتنازل عن الجنسية المصرية وأخد الجنسية اليهودية موافق، فالثورة ضاعت وضاع حلمنا معاها"، كلمات قاطع بها يحيى عبد الله رضا، طالب بكلية العلوم، حديث"عمر"، حيث يتطلع يحيى لحياة غربية كاملة يتمتع فيها بالحرية والأموال الطائلة.

ضياع حلم الحرية

يحلم أن يهاجر إنجلترا ولعلمه أن إجراءات الهجرة إليها صعبة استبدلها بروسيا؛ وذلك لوجود أشخاص يقعون في دائرة معارفه سيساعدونه على تحقيق حلم الهجرة إليها، ليبدأ فيها حياة يطمح أن تكون كما يتمنى، إنها خطط وضعها لنفسه وائل محمود، المصور الذي يرى أن مهنته وحياته التي حلم بها وقت أن شارك في ثورة 25  يناير ضاع، كما أنه يرى في روسيا أرض خصبة لمهنته، فالتصوير هناك مهنه فنيه يتم تقدريها.
" عاوزين نخلع من البلد، الظلم والعبيد ورجال الأعمال رجعوا تاني، أما الشباب في التوابيت، واللي عايش منهم ليس له قيمة، مصر مبقتش البلد اللي نحلم نعيش فيها" كلمات مصحوبة بنرات القهر قالها "محمد عطية"، شابًا لم يبلغ الـ 30 من عمره لم يعد أمامه سوى حلم واحد هو "الهجرة".

تلك الظروف السياسية التي يتحدث عنها "عطية"، لم تراها د. ناهد العشري، وزيرة القوى العاملة، دافعًا لهجرة الشباب، حيث أوضحت في تصريح خاص لـ "مصر العربية" أنها تراها ناتجة عن نضوج وعي الشباب عما كان عليه في الفترة السابقة وربطه السياسة بمصالح المجتمع ورفاهية أفراده، ووصول نسبة البطالة إلى 13،6 من قوة العمل، مشيرة إلى أن قطاع شؤون الهجرة لم يتمكن في ظل الأوضاع والظروف التي واجهتها مصر من بعد ثورة 2011 بإجراء بحوث ميدانية عن أسباب الهجرة.

هجرة العقول

"هجرة العقول" ظاهرة حاولت جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية ومنظمة اليونيسكو وبعض المنظمات الدولية والإقليمية المهتمة تفسيرها، واستنتجت أن الوطن العربي يساهم في ثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية.

فهناك 50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا، أي بما يعادل سنويًا 100 ألف.

كما أوضحت الدراسة أن 54 % من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم، وعبد الله عاصم أو المخترع الصغير، واحد من أصحاب العقول المهاجرة، رفض العودة إلى مصر بعد رحلته إلى الولايات المتحدة، لعرض بحثه المبتكر في معرض انتل الدولي للعلوم والهندسة، لاذ عاصم بأمريكا بعد القبض عليه بالقرب من ميدان التحرير خلال الأسابيع التي سبقت سفره.

وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على هجرة عاصم لمصر يؤكد لنا أنَّ حياته اختلفت في أمريكا حيث تتوفر لدية الإمكانات التي تساعده في إتمام اختراعاته، وذلك بالمقارنة بمصر حيث إن 50 % من الأدوات التي يستخدمها طلاب هندسة ممنوعة في مصر.

"المناخ في مصر بيدمر أي حد عايز يعمل حاجة جديدة، وأي شخص يرغب في العمل مجال التقنيات أكيد البيئة مش هتبقى مصر" بتعابير يائسة عبر عاصم عن بتلك الجملة، موضحًا أنه ﻻ يحب الهجرة من بلده كأي مواطن أخر ولكن هناك أسباب دفعته لاختيار البقاء في أمريكيا كتوافر مناخ مناسب لاختراعاته، مؤكدًا تماسكه بالجنسية المصرية، وطموحه في العودة لتطوير مصر، ولكن بعد استقرار الأوضاع.

وعن العقول المصريين التي هاجرت مصر أكدت الدكتورة ناهد العشري، أن قطاع شؤون الهجرة والمصريين في الخارج يعمل على التواصل مع العلماء البارزين في كافة المجالات، وبحث كيفية مساهمتهم في التنمية المستدامة داخل مصر من خلال أبحاثهم وأفكارهم ومشاريعهم.

الفيزا الإماراتية

في سبتمبر الماضي عقد أحزمته ونوى الرحيل، بعد أن ضاقت عليه الأرض بما رحبت، شهور قليلة تفصله عن عامه الثلاثين ولا يزال تائهًا في وطنه، لم يعد لديه أمل في أن يكمل مسيرة حياته في بلده، يراها هي التي تطرده وتأبى أن يحيا على ظهرها، بحث فيها عن طموحه وإنسانيته وحريته، فمنحته الورقة الخضراء ليبحث عما يريد في بلدة أخرى، لتكن هذه نهاية حياة "محمد عيد"، بمصر ليبدأ حياة جديدة بالعمل في كبرى شركات شبكات المحمول على مستوى العالم بالإمارات.
محمد يروي لنا، وهو يحاول أن يمن نفسه ببارقة أمل، ما دفعه للسفر خارج مصر قائلاً: "مفيش شغل، في إحباط في إهانة، كل الأطراف بتاجر بينا و طموحنا بيتدمر و العمر بيجري"، حبه للحياة حال دون لجوئه للهجرة غير الشرعية، فصعوبة الحصول على فيزا للهجرة لدولة أوروبية جعله يسلك طريق السفر للإمارات لتكون فيزا الإمارات سبيله للهجرة.

وكما كانت فيزه الإمارات سبيل "محمد" للهجرة، فهي أيضًا من سهلت لـ" كريم شعراوي"، الهجرة إلى أمريكا، بعد أن أقام بضع سنوات بالإمارات منحته فيزا لأمريكا، ولكن باتت هجرته محاطة بالمخاوف، بعد أن ألغى فيزا الإمارات، ليختتم حديثه قائلًا" يعني أخدت الفيزا لأني كانت معايا فيزا الإمارات، ومن غيرها لا جوازنا ولا إحنا لينا تمن".

البحث عن الحياة الآدمية

محمد مصطفى، مسؤول صفحة الهجرة العشوائية على الـ "فيس بوك" والتي تضم أكثر من 27.000 شاب يرغبون في الهجرة، يساعد من يرغب في الهجرة بما لدية خبرة لأنه سافر لمعظم دول العالم ولدية خلفيه كبيرة عن الهجرة في كل بلد والإجراءات المطلوبة والأوراق والمراحل.
يشرح مصطفى أنه قبل ثورة 25 يناير كان هدف الشباب من السفر هو تأمين حياة أفضل، فعلى سبيل المثال كان هناك حوالي 200 ألف شخصي يرغبون في الهجرة إلى أمريكا لتحسين وضعه الاقتصادي، أما بعد الثورة العدد زاد إلى نص مليون مصري، وأصبح هدف الهجرة مختلف هو البحث عن معاملة آدمية.

"الثورة وسمعة المصريين" عقبات في طريق الهجرة

وبينما يسعى الكثيرون من الشباب للهجرة تقف "ثورة 25 يناير وسمعة المصريين"، حجرات عثرة في طريقهم، فبعد اندلاع الثورة ، صعدت الكثير من الدول الأوروبية شروط هجرة المصريين إليها، وخاصة "أستراليا وكندا"، باعتبارها قبلة الكثيرين من المهاجرين المصريين، نظرًا لأنهما أكثر الدول في فتح باب الهجرة، حسبما تذكر هالة فتحي، صاحبة إحدى مكاتب الهجرة بالمهندسين.

وتوضح فتحي أن بعد الثورة وضعت أستراليا وكندا، اشتراطات جديدة للهجرة، بحيث يتجاوز المتقدم للهجرة نسبة الـ 7 من 9 درجات في اللغة، بعد أن كانت 4 من 9 قبل الثورة، وكذلك على الزوجة المرافقة للمهاجر تجاوز نسبة القبول في اللغة، رغم أن الزوجة كانت معفاة من اختبارات اللغة قبل الهجرة، لافتة إلى أن اشتراطات اللغة حالت دون هجرة الكثيرون، نظرًا لضعف المصريين في اللغات الأجنبية.

وتابعت أنه من الشروط التي وضعتها الدولتين، اجتياز المتقدم للهجرة معادلة الشهادة التعليمية قبل الهجرة، أما قبل الثورة فكان بإمكان المهاجر أن يجتاز المعادلة بعد هجرته، مشيرة إلى أن من الصعوبات التي تواجه المصريين في الحصول على فيزا للهجرة، "سمعة" مصر في الدول الأجنبية بأنها صاحبة أعلى معدل في التزوير بالأوراق، فضلًا عما يتردد أن المصريين لا يحترمون القوانين.

وأضافت أن الدول الأجنبية تضع "المصري" المهاجر إليها تحت "الميكروسكوب"، لعدم ثقتهم في المصريين، لافتة إلى أنَّ البعض من المهاجرين يتحايلون على الشرط الذي ينص على وجود حساب للمهاجر بالبنك، بأن يضع رصيد قبل هجرته بشهر ثم سحبه فور حصوله على الفيزا، وهو ما يخالف القانون الذي يقضي بأن يكون هناك رصيد ثابت قبل الهجرة بـ 6 شهور.

من ذاقوا مرار الغربة
تطلعات الكثير من الشباب في الوقت الحالي للسفر خارج مصر سبقها إليهم البعض وسلك طريق الهجرة، ومنهم محمد عبد الله، الذي يقيم بإيطاليا منذ 13عامًا، وبعد طيلة هذه السنوات يتمنى أن يجد وظيفة في مصر حتى يعود إلى وطنه، ما رآه "محمد"، في الغربة، جعله ينصح الشباب" السفر بهدلة، هنا أحسن من بره مهما كان الوضع سيئ، أغلب اللي بيسافر بيناموا في الشارع".

كما روى لنا أحمد حلمي مدير مكتب "برنامج الهجرة العشوائية للهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية"، فهو عاصر مع شباب كثيرين قصص صعبة، كالذين تزوجوا من أمريكيات سنهم كبير ليتمكنوا من الاستقرار في أمريكا وتم رفضهم عند مقابلة في السفارة الأمريكية، وغيرهم ممن يدخلون أمريكا بفيزا سياحية ثم يكسر الفيزا ويستقر هناك رغم علمه بأنه مهدد من السلطات الأمريكية بالاعتقال أو الترحيل لأنه مقيم غير شرعي.

وعن دور وزارة القوي العاملة والهجرة بمتابعة وضع المهاجرين في بلاد المهجر، أكدت الدكتورة ناهد العشري أن الوزارة ممثلة في قطاع شؤون الهجرة والمصريين بمتابعة ورعاية المصريين في الخارج بالعديد من الطرق منها، عقد الصالون الدوري للمصريين في الخارج من خلال الفيديو كونفرانس مع الدول التي يتواجد بها مصريين، للتواصل معهم ومعرفة المشاكل التي يواجهونها في الخارج والتوصل على حلها.

خطر فقدان الانتماء

"عندما تفشل الأنظمة في استيعاب الشباب، تصبح الهجرة قبلتهم التي يتوجهون إليها"، هكذا يحلل طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات السياسية بمركز دراسات الشرق الأوسط، تزايد معدلات الهجرة ولجوء بعض الشباب للتنازل عن الجنسية المصرية، محذرًا من خطورة تعامل الأنظمة السياسية المتعاقبة مع الشباب، بألا تقف الكارثة عند حد الهجرة.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن الشباب عزف عن المشاركة السياسية بعد أن سرق "العواجيز" ثورته، ومع كثرة الاتهامات التي وجهت له وخاصة عبر الإعلام من أنه شباب سطحي مغيب وليس لديه وعي وخبرات، تزايدت الكارثة وأصيب بإحباط واكتئاب ربما أففدت البعض شعوره بالانتماء وتمنى لو أن يسقط الجنسية المصرية عن نفسه.

كما أكدت الدكتورة ابتسام مرسي، أستاذ علم الاجتماع بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر، أن الظروف التي تمر بها البلاد تشعر المواطنين بعدم الإحساس بالآمان، وهو ما يتسبب في حدوث اضطرابات نفسية عند الكثير منهم, ولكن مع الأحداث التي تشهدها الساحة في مصر، أصبح الأغلبية العظمى يفكر في الهجرة وبصحبة أسرته لأنه لا يأمن على بقاءهم بمصر.
وحذرت أستاذ علم الاجتماع من خطورة تأثير الوضع الحالي بالبلد على فقدان الانتماء للوطن لدى الشباب، مؤكدة أن إحساس الشباب بعدم الآمان يجعله يشعر بكره البلد وربما يدفعه لما هو أخطر من الهجرة مثل ارتكاب أعمال ضد الوطن.

افتقار البعد التنموي

الدكتور يسري الغرباوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أنَّ العامل السياسي غير مأثر على الشباب المصري، وإنما افتقار البعد التنموي للبلد والظروف الاقتصادية هي العامل الرئيسي لرغبة الشباب في الهجرة.

وتوجه الغرباوي بنصيحة إلى الشباب قائلاً لهم: "يجب التخلي عن فكرة إن فاتك الميري اتمرمغ في ترابه"، مشيرًا إلى ضرورة استغلال الفرص المتاحة، ﻷن تلك الفرصة هي التي ساعدت شباب آخرين من النجاح داخل الوطن دون الهجرة.

أما هناء أبو شهبة، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر، تؤكد أن هناك أسبابًا مثل البطالة والعامل المادي هي التي تتسبب في خلق صراع نفسي لدى الشباب نتيجة عدم تحقيق مطالبهم، مشيرة إلى أن السبب وراء تفكير بعض الشباب في التنازل عن جنسيتهم أن لديهم ضعف إيمان بوطنهم، ويجب عليهم التعود على فكرة العطاء بالتساوي مع فكرة الأخذ.

سواء كان السبب سياسيًا أو اقتصاديًا، فتبقى في النهاية النتيجة واحدة، وهي زيادة أعداد المهاجرين، ليفرض السؤال نفسه على ذلك الوضع، وهو متى سيحضن الوطن أبناءه، ويجد فيه كل شاب في مصر موقعًا لطموحه.

 

شاهد الفيديو:

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان