رئيس التحرير: عادل صبري 07:13 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ثلاثية القبلية والسلاح والانتخابات في الصعيد

ثلاثية القبلية والسلاح والانتخابات في الصعيد

تحقيقات

ثلاثية القبلية والسلاح والانتخابات في الصعيد - مصر العربية

ثلاثية القبلية والسلاح والانتخابات في الصعيد

محب عماد 26 أكتوبر 2014 16:14

للعلاقة بين العصبية القبلية والعملية الانتخابية تاريخ طويل، يمتد إلى بداية تأسيس مجلس النواب ذاته؛ فدائمًا ما كانت العائلات الكبيرة، ومن قبلها الإقطاعيين، يقومون بدعم مرشح تابع لهم أو حتى على علاقة نسب أو مصاهرة بهم، بهدف رعاية مصالحهم بالأساس.

ولكن مع استشراء الفساد في الدولة المصرية منذ سبعينات القرن الماضي، بدأ الأمر يأخذ منعطفًا خطيرًا، فالمرشحون بدأوا في الاهتمام بمصالحهم الخاصة والعائلات القادرة على قلب ميزان الانتخابات، حتى إنه قد اشتهر عن البعض منهم القيام بأعمال غير مشروعة مستغلين الحصانة التي يوفرها لهم البرلمان.

العصبية القبلية والانتخابات

يتحدث هلال عبد الحميد، منسق الأحزاب المدنية بأسيوط، عن الدور التي لعبته العصبية القبلية بالانتخابات البرلمانية على مدار عقود، قائلًا: إن العصبية القبلية كان لها تأثير كبير في انتخابات الصعيد طوال العقود الماضية.

ويُرجع "عبد الحميد" هذا الدور إلى عدم ثقة الناخبين في العملية الانتخابية وإيمانهم المطلق بتزويرها، فكانوا ينصرفون عن التصويت ولا يذهبون للجان الاقتراع، مما يجعل التزوير أكثر سهولة عن طريق الزعامات القبلية، والتي تدفع بمرشح معين سواء كان من نفس العائلة أو يربط بينهم علاقات نسب ومصاهرة أومصالح مشتركة.

ويتفق حسام حسن عبدالرحمن، عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديموقراطي وعضو الجبهة الحرة للتغير السلمي، مع "عبدالحميد"، مؤكدًا أن العصبية القبلية كانت المحرك الرئيسي للنظام الانتخابي الفردي في القرى والمراكز، وهو ما جعل معظم عائلات الصعيد تقبل أن تعيش في ظلال النظام الواحد، لأن انحيازها للسلطه كان يعطيها السلطان والجاه ويحفظ لها هيبتها ومكانتها
 

علاقة الانتخابات بالسلاح

الفترات الانتخابية ينشط فيها الاتجار بالسلاح في شتى أنحاء الصعيد، وهو ما يؤكده محمد بدر، عضو اللجنة التحضيرية لحزب العيش والحرية، ويستطرد "بدر" قائلًا إنه لا يوجد سيطرة على تجار الأسلحة المهربة بشكل فعلي، ولا ينكر أحد شبهات التواطؤ من بعض المنتمين للجهاز التنفيذي للدولة.

ويُرجع "بدر" ازدهار تجارة الأسلحة المهربة أثناء فترات الانتخابات إلى أكثر من سبب، منها استعداد بعض العائلات لمواجهة بعض الخلافات مع العائلات الأخرى، ومنها التباهي أمام العائلات الأخرى والمرشحين بحيازة هذا الكمّ من الأسلحة، كما أن إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات الاحتفالية عادة قديمة لدى سكان الصعيد.

أما عن العوامل التي أدت إلى انتشار هذه التجارة المحرمة في فترات الانتخابات، فيرى حسام حسن أن حرص الأجهزة الأمنية على عدم تطبيق القانون علي العائلات، كنوع من الترضية لهم لكسب ودهم، ساعد بشكل مباشر على ازدهار التجارة، كما أن العديد من العائلات التي كانت تنتمي للحزب الوطني كانت تمتلك أعدادا كبيرة من هذه الأسلحة المهربة، لإرهاب جموع الناخبين مما كان يساعد في عمليات التزوير في ذلك الوقت.
 

بؤر ملتهبة

ويستطرد حسام متحدثًا عن البؤر الملتهبة والتي تعتبر أسواقا للتجارة، قائلًا إن لشراء السلاح أسواقا في الصعيد، خاصة تلك القرى الواقعة على أطراف الجبل الشرقي، والتي تربطها طرق أو مدقات صحراوية بسلاسل جبال البحر الأحمر، مثل قرى بني محمديات والمعابدة وعرب الكلابات في أسيوط،والسمطا وأولاد عمرو والطوابيه في قنا.

وعن علاقة الانتخابات بانتشار الاتجار في الأسلحة، يؤكد (ح. ن.) أحد سكان مركز البداري، أن الأسلحة لها علاقة بكل شيء يحدث في المركز وقراه وليس فقط بالانتخابات، مشيرًا إلى أن امتلاك الأسلحة الحديثة يرفع من شأن العائلات، مما يدفع المرشحين بالتودد إليهم، أو حتى سكان المركز الذين لا يمتلكون السلطة بمساندة العائلة في اختيارها لكسب ودهم.

أما عن التطور الذي حدث في العقد الأخير، فيقول: العائلات الكبيرة أصبحت تدفع بمرشحها الخاص، مما كان يدفع السلطة بالترحيب بهذا الفعل، وغض البصر عن انتشار الأسلحة بالمركز وحيازة العائلات لها، فكانت قيادات الحزب الوطني يعتبرون حيازة هذه الأسلحة مشروعًا لخدمة مصالحهم.
 

هل ستتكرر المشاهد في الانتخابات المقبلة؟

مر عامان على آخر انتخابات برلمانية شهدتها البلاد، كانت المنافسة الشرسة هي السمة الأساسية لهذه العملية، إلا أن أحدًا لا ينكر رؤية العديد من المشاهد المتوارثة من انتخابات الحزب الوطني لكن علي نطاق أضيق بكثير، وبالرغم من الشكوك التي ساورت الكثير حول قدرة الأجهزة الأمنية وقوات الجيش على تأمينها، إلا أنها قد مرت دون عثرات كبيرة.

وبعد حوالي عام من الاضطرابات الأمنية الواسعة التي شهدتها البلاد عقب 30 يونيو، بدأت المخاوف من عدم قدرة الأجهزة الأمنية على تأمين العملية الانتخابية في التزايد، خصوصًا بعد العمليات الإرهابية التي طالت العديد من المدنيين وأفراد الجيش والشرطة.

وبالرغم من بُعد الصعيد عن مشاهد العمليات الإرهابية الكبيرة، إلا أن انتشار السلاح فيه وعامل العصبية القبلية الذي يهدد المشهد الانتخابي برُمّته بدأ يدق ناقوس الخطر، ولذلك اهتمت "مصر العربية" من استطلاع آراء سياسيي الصعيد، خصوصًا المطلعين على الأوضاع في البؤر المتوقع أن تشهد توترات كبيرة.

يرى هلال عبد الحميد، منسق الأحزاب المدنية بأسيوط، أن الأوضاع تغيرت كثيرًا عقب ثورة 25 يناير، خصوصًا بالنسبة للعملية الانتخابية، فكثافة عدد المصوتين نتيجة لثقتهم في الصندوق ونزاهته، جعل دور العصبيات في الانتخابات يبدأ في التراجع، حيث شاركت العديد من الفئات المهمشة في التصويت ﻷول مرة.

كما يعتقد "عبدالحميد" أن عامل انتشار الأسلحة والاتجار فيها، لن يكون له نفس الدور الذي كان يلعبه في الانتخابات الماضية، خاصة أن كل العمليات الانتخابية التي أجريت بعد الثورة لم يلعب السلاح دورًا محوريا فيها، بالرغم من انتشار الأسلحة المهربة بشكل أوسع بعد الثورة، ولذلك فيعتقد "عبدالحميد" أن البرلمان القادم سيشهد تحولًا كبيرًا في اتجاهات التصويت وسيقل تأثير العامل القبلي.

وعن الدوائر الملتهبة ودور العائلات ذائعة الصيت فيها، فيؤكد "عبدالحميد" أن غالبية الدوائر في محافظات الصعيد ملتهبة، لكثرة أعداد المرشحين، ولكنه لا يعتقد أن هناك عائلات ستكون قادرة على قلب الموازين، بسبب تفتت الأصوات، فكل عائلة ستصوّت لمرشحها، والمرشح صاحب الشعبية سيحصد غالبية الأصوات في القرى، ولكنه سيدخل إعادة ومعه مرشح آخر والمرشح الشعبي أو الخدمي هو من سيتمكن من حصد المقعد في الجولة الثانية.

ويتفق محمد بدر، عضو اللجنة التحضيرية لحزب العيش والحرية، مع "عبد الحميد" في أن معظم الدوائر الانتخابية بالصعيد ستكون ملتهبه، فحرص بعض العائلات على استعاده مقاعدها، التي يعتبروها ميراث لهم يجب الحفاظ عليه، سيجعل العملية الانتخابية أكثر شراسة، خصوصًا مع محاولة عائلات أخرى الحصول علي هذه الميزة، بجانب محاولات الأحزاب لإيجاد مكانًا لها بالصعيد.

لا يعتقد "بدر" أن هناك عائلات ستكون قادرة على قلب الموازيين بنسبه 100%، فوجود أكثر من مرشح لبعض العائلات سيؤثر على كتلها التصويتية وسيشتت أصواتها.

بينما يرى حسام حسن عبدالرحمن، عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديموقراطي وعضو الجبهة الحرة للتغير السلمي، أن هناك بعض العائلات في الصعيد قادره علي قلب الموازيين وترجيح كفة بعض المرشحين، فاعلان هذه العائلات دعمها إلى أي مرشح بمثابه بطاقه العضوية للبرلمان، مثل عائلات الجعافرة والعليقات وعرب المشارقة بأسوان، وجهينة والحيوطات وأولاد علي والعوازم بسوهاج، ومكي وأبو عقرب والقوصي وخشبة بأسيوط.

ويرى حسام أن الحل الحقيقي يكمن في وقوف الأجهزة الأمنية على الحياد، وأن تقوم بدورها في تجفيف منابع السلاح قبل إجراء الانتخابات البرلمانية، وأن تكون سيادة القانون فعلًا على الجميع، حتى لا تتكرر ممارسات حكومات الحزب الوطني السابقة وإلا ستتكرر الحوادث مثل ما حدث في انتخابات 1995 بمحافظه قنا عندما لقي 11 مصرعهم إثر صراع نشب بين عائلتين.

وعلى الرغم من تضارب بعض التوقعات والاتفاق على غيرها، إلا أن ما عايشته مصر من مفاجآت أثناء فترات الانتخابات في السنوات الأخيرة، يرمى بظلاله في تساؤل هام: هل ستتجه الدولة للسيطرة على خطوط تهريب السلاح وإحكام القبضة الأمنية على استخدامه في الانتخابات المقبلة، أم ستواصل مظاهر حمل السلاح وإطلاق الأعيرة النارية كمظهر رئيسي من مظاهر الانتخابات

اقرأ أيضًا:
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان