رئيس التحرير: عادل صبري 04:39 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

طرق وصول السلاح المهرب لمصر وأسعاره

طرق وصول السلاح المهرب لمصر وأسعاره

تحقيقات

حول السلاح وأسعاره وطرق تهريبه - مصر العربية

طرق وصول السلاح المهرب لمصر وأسعاره

محب عماد 26 أكتوبر 2014 14:49

عصور من الإهمال والتهميش قضاها الصعيد خارج دائرة اهتمام الدولة، جعلته أشبه بإقليم منفصل له قواعده الخاصة وقوانينه المختلفة عن باقي بقاع الجمهورية، ولا يعرف من يعيش خارجه ما يحدث فيه إلا إذا سمح سكانه بذلك.

ارتبط ذكر الصعيد دائما بحوادث الثأر الشهيرة، والتي يروح ضحيتها المئات من سكانه سنويًا، مما يكشف الغطاء عن حقيقة انتشار الأسلحة المهربة فيه على نطاق واسع، كما تشهد فترات العملية الانتخابية استخداما واسعا لهذه الأسلحة، وهو ما لا يفهمه الكثير المواطنين المصريين من الأقطار الأخرى.

وللكشف عن هذه العلاقة المبهمة بين العصبية القبلية وانتشار الأسلحة والعملية الانتخابية، استعانت "مصر العربية" ببعض سياسيي الصعيد الذين كشفوا عما يعانونه في العمليات الانتخابية، حاكين لنا خبراتهم السابقة مع الصراعات الانتخابية في البؤر الساخنة في الصعيد، كما رفع بعض المواطنين المقيمين في المناطق ذات الانتشار الواسع للأسلحة، الغطاء عن خبايا تجارة السلاح وعلاقته بالانتخابات وطرق تهريبه رافضين ذكر أسمائهم.

في بداية موسم الانتخابات، كما يسميه سكان الصعيد، تبدأ العائلات في شراء الأسلحة واستبدال القديم منها للاستعراض والتباهي، مما يدفع المرشحون لكسب ودهم وإطلاق الوعود لحماية مصالحهم، كما أن هذه الأسلحة تدعمها في حالة نشوب خلافات بينها وبين العائلات الأخرى.

فسكان الصعيد يعرفون جيدًا مشاهد إطلاق الأعيرة النارية قبيل المؤتمرات الانتخابية، ولفهم الدور الحقيقي الذي يلعبه السلاح في العملية الانتخابية، يجب أن يعرف القارئ أولًا إجابات بعض الأسئلة التي تطرح نفسها عندما يرى هذا المشاهد.

أول هذه الأسئلة هو "كيف عرفت هذه الأسلحة طريقها لأيدي حامليها؟" وللإجابة على هذا السؤال، استعانت "مصر العربية" ببعض المصادر الذين يعيشون في تلك القرى التي اشتهرت بانتشار الأسلحة وازدهار الاتجار فيها، رافضين ذكر أسمائهم أو الإشارة اليهم بأي صورة كانت خوفًا على سلامتهم وعائلاتهم.


                                 "تعرف على طرق تهريب وأسعار السلاح من هنا"

طرق تهريب السلاح إلى مصر وأسعاره


وتعتبر محافظة قنا أشهر بؤر تخزين الأسلحة المهربة؛ فاحتواؤها علي المغارات الجبلية مثل تلك التي تكمن في جبل القناوية وجبل الشيخ عيسى وجبل اللقيطة، جعلها المصدر الأول لتجار الجملة، وهو ما يفسر وجود قرى تنتشر بها الأسلحة بشكل كبير مثل حمردوم وفاو قبلي وأبوحزام ودشنا.

أما بالنسبة للعائلات التي تعمل في الاتجار بهذه الأسلحة، فلكل منها طريقها الخاص الذي تسلكه "بضاعتها"، كما أن لكل منها أيضًا مورديها وأحيانًا أنواعها الخاصة من الأسلحة، ويتركز معظم تجار التجزئة في محافظتي سوهاج وأسيوط، فالأخيرتان تحتويان على العديد من القرى والمراكز التي تزدهر فيها التجارة مثل البلابيش والكشح في سوهاج، والبداري والغنايم والشامية في أسيوط.

كان هناك العديد من التحولات في تجارة الأسلحة المهربة، أشهرها كان إحكام القبضة الأمنية على الحدود الشرقية في مصر، خوفًا من وصول هذه الأسلحة لقطاع غزة في عام 2002، فبدأت أسعار الأسلحة في الازدياد بشكل كبير.

ويتحدث (ح. ن.) أحد سكان مركز البداري، والذي يعتبر أكثر مراكز محافظة أسيوط من حيث انتشار الأسلحة والاتجار فيها، عن الأوضاع في مدينته، قائلًا إن حيازة الأسلحة في أمر طبيعي جدًا بالنسبة لغالبية السكان؛ فالنزاعات الثأرية التي لا تتوقف تقريبًا في المركز، هي الدافع الرئيسي لامتلاك تلك الأسلحة.

ويستطرد الرجل الأربعيني والذي رفض ذكر اسمه تجنبًا للمتاعب، قائلًا: سماع دوي الأعيرة النارية أصبح شيئًا عاديًا بالنسبة لنا، فمعظم السكان أصبحوا لا يسألون عن مصدر إطلاقها أو حتى السبب، فحتى مظاهر الاحتفال تشهد إطلاق آلاف الأعيرة من مئات البنادق المتنوعة، حتى الأطفال يطلقون فيها كنوع من التباهي.

أما عن الأوضاع التي تغيرت بقدوم الثورة، فيحكي (ح. ن) أن بعد الثورة ارتفعت أسعار الأسلحة بشكل كبير، فالتسابق بين العائلات للزيادة ترسانات الأسلحة الخاصة بهم خوفًا من فقدان السيطرة علي المركز وتضرر مصالحهم، جعل من ارتفاع أسعار الأسلحة أمر طبيعيًا.

ولكن بعد 3 سنوات من قيام الثورة، بدأت أسعار الأسلحة في الاعتدال مرة أخرى بعد استقرار الأوضاع بشكل كبير، إلا أن هذه الأسلحة ما زالت موجودة بأعداد ليست بالقليلة في أيد الكثير من العائلات.

وبالرغم من التوقعات باعتدال المشهد وعدم الاستخدام الواسع لهذه الأسلحة، إلا أن غالبية البؤر الشهيرة باحتوائها على كميات كبيرة من الأسلحة المهربة مازالت عصية علي قوات الأمن، كما أن التخوفات باختلاق عداء مع العائلات المسيطرة على هذه المناطق الحصينة مازالت قائمة لدى القيادات الأمنية، خصوصًا مع انشغال تلك القيادات بالتصدي للعمليات الإرهابية.


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان