رئيس التحرير: عادل صبري 11:00 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حرب أكتوبر 1973 .. من المنتصر؟

حرب أكتوبر 1973 .. من المنتصر؟

تحقيقات

جندي مصري في حرب أكتوبر(أرشيفية)

في الذكرى الـ 41

حرب أكتوبر 1973 .. من المنتصر؟

مصعب صلاح 06 أكتوبر 2014 15:24

خلال 41 عامًا على حرب أكتوبر، تُقام الاحتفالات وتتحدث القنوات الفضائية عن الملحمة التاريخية، ويتغزل الإعلاميون بقوة الجيش وعظمة المقاتل المصري وقدرته على تحقيق المستحيل، وتتشبع المناهج الدراسية بتفاصيل العبور وإنجازات النصر، وتُعد الدراسات المختلفة عن الانتصار الهائل.

وعلى الرغم من الإنجاز العظيم الذي تحقق بعبور قناة السويس واختراق الحاجز الرملي وخط بارليف، إلا أن ثغرة الدفرسوار ومحاصرة الجيش الإسرائيلي للجيش المصري الثالث في شرق القناة وهو ما دفع الجانب المصري لقبول وقف إطلاق النار وفقًا لشروط العدو سبب اختلافًا في وجهات النظر بين عسكريين شاركوا في حرب أكتوبر حول من المنتصر في هذه المعركة؟ وما تأثير ثغرة الدفرسوار على نتيجة الحرب؟ هل استفاد الجانب السياسي مما حققه الجانب العسكري على أرض المعركة؟ ومن استفاد أكثر من كامب ديفيد؟

قرارات الحرب

على الجانب المصري، رأى عسكريون شاركوا في حرب أكتوبر أن القيادة السياسة أفسدت مكاسب مصر في الحرب بقرارتها الخاطئة.

فكما وصف الفريق سعد الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة في حرب أكتوبر 73، في كتابه "مذكرات حرب أكتوبر" أن مصر انتصرت عسكريًا ولكنها هُزمت سياسيًا، فطلب الرئيس الأسبق محمد أنور السادات يوم 13أكتوبر التوغل في سيناء وتطوير الهجوم نحو المضائق على الرغم من عدم وجود غطاء جوي لحمايتهم بحجة تخفيف الضغط على سوريا تسبب في تدمير الألوية المشاركة واستعادة العدو السيطرة على المعركة واستطاع بعد ذلك اختراق ثغرة الدفرسوار ليعبر للجيش الثالث ويحاصره.

ويتابع الشاذلي، أن السادات رفض سحب قوات من الضفة الغربية لحماية الوحدات المقاتلة شرق القناة مما أحكم قبضة الجيش الإسرائيلي على الدفرسوار.

من جانبه، قال اللواء طلعت مسلم في تصريح لـ "مصر العربية"، قائد اللواء 18 مشاة ميكانيكي في حرب أكتوبر 1973، إن حرب أكتوبر هي أعظم ملحمة في تاريخ مصر على المستوى العسكري والمستوى الشعبي، فمصر استطاعت القضاء على أسطورة جيش الإسرائيلي الذي لا يقهر وأجبرت العالم على احترامها، مشيرًا إلى أن تصدى أهل مدن القناة للقوات الإسرائيلية عقب مرورها عن طريق ثغرة الدفرسوار يبرهن على قيمة المقاومة الشعبية في حرب أكتوبر حيث يعتبر يوم 22 أكتوبر ملحمي للمصريين شعبًا وجيشًا.

وعن القرارات المتخذة خلال حرب أكتوبر، قال مسلم إن القيادة العسكرية أخطأت في بعض القرارات والتي تسبب بعد ذلك في الثغرة، ولكن هذه الأمور طبيعية وتتكرر في الحروب المختلفة وذلك بسبب رغبة القيادة السياسية في تحقيق انتصار دون الرجوع للقيادة العسكرية، مشيرًا إلى أنه لا شك أن مصر انتصرت في حرب أكتوبر بكل المقاييس ويكفيها النجاح في استعادة أرض سيناء كاملة.

الجانب الإسرائيلي

وفي التوقيت الذي تحتفل فيه مصر بانتصار أكتوبر، يحتفل الجانب الإسرائيلي أيضًا بالانتصار في يوم كيبور (عيد الغفران) على القوات المصرية المعادية، كما تصفها مواقع إسرائيلية.

فبالنسبة للإسرائيليين فإن حرب أكتوبر تسببت في وقف تقدم القوات المصرية في القناة، وغزو إسرائيلي لشرق القناة ومحاصرة الجيش الثالث المصري وإجبار المصريون على وقف إطلاق النار تمهيدًا لتوقيع اتفاقية السلام عام 1978.

فكما قالت المخرجة الإسرائيلية يائيل لافي، في تصريحات صحفية، فإن الإسرائيليين يرون أن الحرب بدأت بضربة مصرية مفاجئة أربكت جيش الدفاع الإسرائيلي ولكنها انتهت بانتصار إسرائيل وعبورها للجانب الآخر من الضفة وحصار الجيش الثالث، مشيرة إلى أنها أتت إلى مصر عام 2013 لإخراج فيلم وثائقي يذكر الرواية المصرية عن حرب أكتوبر خاصة أن المصريين يعتبرون نصر أكتوبر أهم إنجاز في العصر الحديث ويسمون 4 مدن باسمه بجانب أكبر كوبري في القاهرة يحمل اسم أكتوبر.

وأضافت لافي أن اتفاقية السلام حققت ما طمحت له إسرائيل ومصر معًا، فمصر أرادت استعادة سيناء كاملة وإسرائيل سعت للحصول على أول اعتراف عربي بها كدولة، مشيرة إلى أن إسرائيل عرضت على جمال عبد الناصر استعادة سيناء مقابل سلام شامل بين الطرفين إلا أنه رفض، ولو وافق لجنب مصر وإسرائيل الحرب.

ويرد على هذا الأمر اللواء يسري قنديل، رئيس فرع الاستطلاع بالقوات البحرية، بقوله في تصريح لـ "مصر العربية" إنه من الطبيعي ألا يعترف الجانب الإسرائيلي بهزيمته في حرب أكتوبر ورفضه للمعجزات المصرية التي تحققت في هذا التوقيت على جميع المستويات، ونجحت مصر في تحطيم الجيش الذي ادعى أنه لا يقهر، مشيرًا إلى أن آراء القيادات السابقة المصرية، مثل سعد الشاذلي، في حرب أكتوبر صادقة ولكن الكل يعبر عن الحرب من خلال المهام المكلف بها.

اتفاقية كامب ديفيد

في الحروب تكون الكلمة العليا للجانب المنتصر على المنهزم، فحرب أكتوبر انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، ومن خلال دراسة بنود الاتفاقية يمكن معرفة مكاسب مصر منها.

انتهت الحرب يوم 25 أكتوبر بعد موافقة الجانب المصري على وقف إطلاق النار استجابة لقرار مجلس الأمن وعقب محاصرة الجيش الإسرائيلي للجيش الثالث شرق القناة، وبعد وساطة غربية اتفقت مصر مع إسرائيل عام 1975 على انسحاب القوات الإسرائيلية من شرق القناة وانتشار قوات تابعة للأمم المتحدة بين الطرفين فيما عُرف باتفاقية فض الاشتباك الثانية الموقع عليها في جنيف والتي مهدت لاتفاقية كامب ديفيد عام 1979.

وتعتبر بنود الاتفاقية في صالح الجانب الإسرائيلي أكثر من المصري، حيث جاء في البند الثالث من المادة الثالثة اعتراف مصر الكامل بإسرائيل وتطبيع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية معها، لتصبح بذلك أول دول عربية تعترف بإسرائيل.

كما جاء أيضًا في المادة الرابعة اعتبار المنطقة الحدودية بين مصر وإسرائيل محدودة السلاح ووجود قوات تابعة للأمم المتحدة في سيناء مع وجود تنسيق أمني بين الطرفين، فاصبح الشريط الحدودي بين مصر وإسرائيل محمي من قبل قوات الشرطة دون وجود أسلحة ثقيلة في الجانب المصري بينما الجانب الإسرائيلي له الحق في حماية حدوده بكافة أسلحته مما تسبب في إحداث فراغ أمني داخل سيناء وانتشار عصابات المخدرات والجماعات الجهادية، حتى أن مصر لم تستطع تنفيذ العملية نسر للقضاء على الإرهابيين في سيناء إلا بعد موافقة من إسرائيل التزامًا بالمعاهدة.

وعلى الرغم من عودة سيناء إلى مصر إلا أنه لم يحدث أي مشروع تنموي داخل سيناء باستثناء منطقة شرم الشيخ وطابا والتي تحولت لمنطقة سياحية، وانتهكت المنطقة الحدودية المصرية عدة مرات حتى قُتل جنود مصريين على الحدود آخرهم مجندو رفح في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

كما أن الاتفاقية ألغت ضمنيًا اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والدول العربية الموقعة سنة 1945، حيث إنها فرضت على مصر عدم الدخول في حرب ضد إسرائيل، في البند الأول من المادة الثالثة، ومنعت التزام مصر بأي اتفاقية أخرى تلزمها بخوض الحرب ضد إسرائيل في البند الرابع من المادة السادسة، والذي جعل مصر عاجزة عن مساعدة غزة ولبنان عسكريًا خلال حروبها مع إسرائيل.

وكما يقول عماد جاد، رئيس برنامج الدراسات الإسرائيلية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام، لـ "مصر العربية" إن خسائر مصر في اتفاقية كامب ديفيد أكبر بكثير من الخسائر الإسرائيلية حيث أنها فرضت قيودًا على شبه جزيرة سيناء وأصبح الشريط الحدودي ملكًا لإسرائيل أكثر من مصر، كما أنها تسببت في قطعية عربية لـ 10 سنوات كاملة وعزلت مصر عن العالم العربي وأفقدته ريادته.

41 عامًا

وبعد مرور 41 عامًا على حرب أكتوبر نتساءل في هذا التحقيق عن وضع الجيش المصري والجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي من حيث التسليح والقوة البشرية والترتيب العالمي.

في أحدث الإحصائيات التي أصدرتها موقع جلوبال فاير باور في أبريل عام 2014 فإن الجيش الإسرائيلي في المرتبة الــ 11 عالميًا ويبلغ قوامه 176,500 جنديًا و3870 دبابة 680 من الطائرات المقاتلة و88 حاملة صواريخ و144 طائرة هليكوبتر منها 48 طائرة مقاتلة و14 غواصة بالإضافة الى من 80 إلى 200 رأس نووية.

أما الجيش المصري فهو في المرتبة الـ 13 عالميًا بقوة بشرية تصل لحوالي 468,500 جنديًا ويمتلك 4767 دبابة و1100 طائرة مقاتلة و1469 حاملة صواريخ و245 طائرة هليكوبتر منها 38 طائرة مقاتلة و4 غواصات وغياب تام للرؤوس النووية وحاملات الطائرات.

وعن هذه الإحصائية يقول الخبير الاستراتيجي فادي القاضي لـ "مصر العربية": إن هذه الأرقام تشير إلى التنافسية بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية، بل وتفوق المصريون في الأسلحة البرية والجوية بجانب القوة البشرية، مشيرًا إلى أن عدم امتلاك مصر للسلاح النووي يرجع لتوقيعها على اتفاقيات تمنع امتلاك السلاح النووي ولكن الجيش الإسرائيلي لا يبالي بهذه الاتفاقيات الدولية.

وأضاف القاضي، أن الجيش المصري كان متفوقًا على الجيش الإسرائيلي في حرب أكتوبر من حيث القوة البشرية ولكنه عانى من أزمة في القوات الجوية وخاصة في ظل إمدادات الولايات المتحدة الأمريكية للجيش الإسرائيلي أما الآن فيتضح استفادة مصر من السلام في تطوير سلاحها الجوي، مؤكدًا على أن هذه الأرقام تنفي تقليل مصر من عدد مقاتليها كما زعم البعض أنها من ضمن شروط اتفاقية كامب ديفيد.

ومن خلال التحقيق فإن تدخل القيادة السياسية في الحرب وأزمة ثغرة الدفرسوار أجبرت مصر على قبول شروط إسرائيل في اتفاقية كامب ديفيد، ليأتي السؤال: هل استفادت القيادة السياسية في مصر من الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش في الميدان؟

إنفوجراف: مقارنة بين الجيش المصري والجيش الإسرائيلي عام 2014


 

اقرأ أيضًا:

عبد القادر.. بطل حرب 73 قتلته رصاصة مصرية في أكتوبر2013

بالصور.. صائد الدبابات: ربنا أرسل السيسي في الوقت المناسب

الجيش يصدر بيانا لطلاب مدارس بنى سويف فى ذكرى حرب أكتوبر

11 سببًا لتفوق سلاح الجو الإسرائيلي عالميًا

الثانية الإسرائيلية: انتصرنا في حرب أكتوبر 73

حظر تجنيد شباب الإخوان.. حل استراتيجي آمن أم عنصرية؟

الجيش المصري 13 عالميًا.. وخبراء: ميزانيته أقل من دول أخرى


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان