رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الذبح في الشارع.. حرام شرعًا ويسبب السرطان

الذبح في الشارع.. حرام شرعًا ويسبب السرطان

تحقيقات

ذبح الأضاحي بالشارع

مجازر الحكومة بدون رقابة..

الذبح في الشارع.. حرام شرعًا ويسبب السرطان

أحلام حسنين - آية فتحي 04 أكتوبر 2014 18:37

في كل عام يأتي مرة واحدة، ومع قدومه تتحول الشوارع لبرك من الدماء، شوادر اللحوم معلقة في كل مكان، يتهافت عليها المواطنون، دون مبالاة ما إذا كانت هذه اللحوم تحمل بين أحشائها سمومًا قاتلة.

من أجل سلامة المواطنون، تعلن مختلف محافظات الجمهورية، رفع حالة التأهب والاستعدادات القصوى، و تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والشوادر، لاستقبال عيد الأضحى، تصاحبها تحذيرات من الذبح في الشوارع، تطلقها وزارة الصحة كل عام، لما يخلفه من مخاطر جسيمة على البيئة وصحة الإنسان، ولكن هل تقف هذه التصريحات عند حد الكلام دون فعل، أم تطبقه على أرض الواقع؟

الدولة وسرطان اللحوم

90" % من الحيوانات يتم ذبحها خارج المجازر، وهو ما قد يتسبب في إصابة أكثر من 70 % من المواطنين بالسرطان". حسبما أكد الدكتور سامي طه نقيب البيطرين، والذي اشار الى العقوبات التي نص عليها قانون ذبح الحيوانات وتداول اللحوم، بالسجن مدة 3 سنوات ولا يزيد عن 5 سنوات، لمن يذبح خارج المجازر المخصصة للذبح، والتي تزيد عن 470 مجزر حكومي، فضلًا عن المجازر الخاصة، وكذلك معاقبة كل من تداول اللحوم أو الأحشاء أو أى غذاء ناتج من حيوانات نافقة أو طيور نافقة بالسجن 7 سنوات وغرامة 10 الآف جنيه.

ومع كل المخاطر الناجمة عن الذبح بالشارع، هل استعدت المحافظات ووزارة الصحة لوقف هذا العدوان على البيئة وصحة الإنسان؟، ولنقف على مدى تحقق ذلك من عدمه، قمنا بجولة بمحافظتي القاهرة والقليبوبية، بدأت من داخل أحد أشهر الأماكن المعروفة بالقاهرة بذبح الأضاحي بالشوارع، على علم من الدولة، فالمذبح القديم بالسيدة زينب، يضرب مثالًا صارخًا في الإهمال، نظرًا لغياب الرقابة حسبما أكد الجزارون هناك، فأحدهم يقول أن طبيب بيطري من المجزر الآلي بالساتين يأتي للتجار بالمذبح ليفحص المواشي، ويعلم أنهم يذبحون بالشارع دون المجزر، ولا يفعل شيئا.

لحوم الشارع

"مذبح السيدة"، هو مقصد الغلابة لشراء اللحمة ومخلفاتها، بمجرد أن تطئ قدمك به، تشعر وكأنك تريد أن تدير ظهرك وتعود من حيث جئت، ولكنك سرعان ما تتذكر أن هذا عيد الأضحى، لا غنى فيه عن اللحم، فلا تملك إلا أن تغمض عينيك، مستاءً من الروائح الكريهة التي تتسلل لأنفك كلما اقتربت من الشوادر.

زبائن "المذبح القديم"، اعتادت أعينهم على تلك المشاهد، فلم يعدوا يأنفوا من الحشرات المنغمسة في اللحوم لتنال نصيبها من الطعام تاركة سمومها في اللحم لتنتقل إلى الإنسان بمجرد أن تنزل أمعاءه، فقط كل ما يعتد به الزبائن أسعار اللحوم، غير مبالين بتلال القمامة التي تحيط بالماشية، وبرك مياه الصرف الصحي المختلطة بدماء الأضاحي، بعد أن غُسلت فيها الذبيحة لتزيح الدماء عن جسدها.

"ضحي ضحي خلي الغلابة تاكل"، هكذا ينادي الجزارون بأعلى صوت، فتتاهفت الزبائن من كل حدب وصوب، فيقبلون بشراهة على شراء مخلفات الأضاحي، من " كرشة وفشة وممبار ورؤوس الماعز والأغنام"، ويكتفون بإختلاس نظرة شهوة إلى اللحمة، ينتظرون العيد لينالهم نصيب من الأضاحي، اشتياق بطونهم للحمة، أغشت أبصارهم عن أي لحمة سيأكلون، فعندهم " كل البهايم لحمها ممكن يتاكل "، حتى ما قد يصيبهم بالسموم .

في "مذبح السيدة" كل المواشي مباحة للذبح، الصغير منها والكبير في السن، الإناث والعشار، بحجة "خلي الغلابة تأكل"، "ده موسم واحنا مزنوقين، لسة هنودي للمجزر، الزباين كتير وبنضطر ندبح كل حاجة، الصغير على الكبير، على الإناث والعشار، بس احنا بنكشف كويس على الاضاحي، ومش بندبح غير السليم"، هكذا يقول أحد الجزارين بمذبح السيدة.

وأنت تسير في مذبح السيدة ترى الجزارين يعلقون ذبائحهم بالشادر وعليها أختام رغم أنها ذبحت بالشارع وليس في المجازر، لتثير في نفسك سؤلًا: "من أين أتوا بالأختام؟"، لتجد نفسك بين مشهد آخر، فالعاملون بالشادر يدهسون بأحذيتهم اللحوم الملقاة على الأرض، وهم يستخلصون من الذبيحة فضلاتها، ليعبئونها في أوعية غير نظيفة، وآخرون يحطمون ما تبقى من الذبيحة من عظام، ثم يلقونها في أجولة يرصونها بجوار اللحمة، لتجد فيهما الحشرات ملاذاً وفيراً.

ووسط الكثير من رؤوس الأغنام والأبقار، وقف عصام صابر، بجسده الضخم الذي ينم عن مهنته، ممسكًا بيده ساطور مغطى بالدماء، يقول إن هناك طبيب بيطري من المجزر الحكومي، يشرف على ذبائحه بالشارع، حتى يتأكد من سلامتها، محذرًا من جزارين آخرين يذبحون بالشارع هربًا من رقابة المجزر، ليتسنى لهم ذبح المحظورات من الماشية المريضة او الغير صالحة للذبح اصلاً.

وبينما تواصل سيرك بمذبح السيدة، يلفت نظرك طفل، يحمل ساطورًا بيده، ويمزق به جسد الذبيحة، تحسبه فرحًا بها ويحاول أن يشارك والده في الذبح، ولكنك تفاجأ أنه امتهن الجزارة منذ ثلاث سنوات، إنه "عبد الله "، ذو الـ 14 عامًا، يقول ببراءة "في العيد بندبح في الشارع، وبندبح أي حاجة سواء كانت عشر، أو صغيرة أو كبيرة في السن، كله شغال في العيد".

 

سيد إبراهيم، أحد الجزارين بمدبح السيدة زينب، أكد أن بعض الجزارين يلجئون للذبح في الشارع لأن المجازر الحكومية، ترفض الذبيحة تحت السن المطلوب و العشر والإناث، موضحًا أن المواشي التي يذبحونها في الشارع إما أن تمر على طبيب ليكشف عليها أو تذبح بدون كشف طبي نظرًا للإقبال الشديد من قبل المواطنين على شراء اللحوم.

مجازر الحكومة

مشاهد القمامة والإهمال بمبدح السيدة، لم تختلف كثيرًا عن الحال في مجزر المؤسسة الحكومي بشبرا الخيمة، فبعد أن أنهينا جولتنا بـ " مدبح السيدة "، ذهبنا للمجزر الحكومي، لنطلع على آلية العمل به، فوجدناه محاصراً بتلال من القمامة، به مخرج واحد فقط للماشية، تختلط فيه مخلفات البهائم باللحوم، ناهيك عن الروائح الفجة الخارجة من المجزر لسوء نظافته، نتيجة نقص عدد عمال النظافة به.

حاولنا رصد مدى الإهمال والمخلفات بـ "مجزر المؤسسة الحكومة "، ولكن مدير المجزر رفض التصوير، بينما أكد لنا، أحد تجار الماشية الذي يتعامل مع المجزر بشكل دائم، أنه تم ذبح جاموسة عشر، داخل المجزر، وكذلك سبق وأن ذبحوا أغنام وماشية دون السن .

غياب الرقابة

ولنتوقف أكثر على حال المجازر الحكومية، أجرينا اتصالًا بدكتور سامي طه، نقيب البيطرين، و الذي كشف لنا أن هناك أكثر من 60 % من المجازر الحكومية بمصر، غير مؤهلة لذبح الحيوانات، وتفتقر للبنية التحتية والمرافق، وتعاني إهمال كبير من سوء نظافة وصرف صحي، لافتًا إلى أنه سبق وأن وضع ثلاثة أطباء بيطرين مشروع قانون في عام 2005 لإصلاح المجازر الحكومية، ولكن لم يتم البت فيه حتى الآن، مناشدًا البرلمان القادم بأن يصدق عليه.

وأكد نقيب البيطرين، أن معظم الماشية في مصر يتم ذبحها في شوادر خارج المجازر المخصصة للذبح، وتتم عملية الذبح وسط أكوام من القمامة، محذرًا من خطورة الذبح في الشوارع لما يعقبه من مخاطر بيئية وصحية جثيمة، وما ينتج عنه من أمراض تصيب الإنسان.

وحمل " طه " المحافظين ومسئولي شرطة المرافق، مسئولية المخاطر التي ستقع على البيئة والإنسان، نتيجة الإهمال في ذبح الماشية، والذبح خارج المجازر، نظرًأ لغياب الرقابة على المجازر والأسواق، مؤكدًا انعدام دور الرقابة على الشوادر والمجازر، ومشددًا على أن اللحوم الملوثة المذبوحة بعيداً عن الإشراف البيطري، تتسبب في إصابة أكثر من 70 % من المواطنين بالسرطان.

وأشار نقيب البيطرين إلى أن هناك قواعد صحية وبيئية تحكم عملية ذبح الماشية، تتمثل في فحص طبيب خاص للتأكد من سلامتها، ويتم ذلك داخل المجازر عن طريق الأطباء المتخصصين، ثم الذبح بطريقة جيدة، ثم الكشف ثانية على الماشية بعد الذبح لضمان خلوها من الأمراض، بحيث يتم إعدام المريض منها.

وأوضح " طه "، أنه محذور ذبح إناث الماشية حفاظًا على الثروة الحيوانية، وكذلك الذبيحه الصغيره و العشار، مضيفًا أنه طبقًا للشريعة والقانون فإن ذبيحة الغنم يجب ألا تقل عن 6 شهور، وسنتين للبقر، وسنة للماعز، وخمس سنوات للجمال.

سرقة الأختام

سعيد عبد الله السيد، طبيب بيطري، حذر أيضًا من خطورة الذبح خارج المجازر، مؤكدًا أن ذلك سيؤدي لأضرار صحية وبيئية، لافتًا إلى أن الذبح بالشارع هو وسيلة الجزار للهروب من السلخانة حتى يتسنى له ذبح العشار والإناث والماشية صغيرة السن، وكذلك الماشية المريضة، محذرًا من وجود أختام مسروقة من المجازر، وأخرى مزورة يستخدمها الجزار لإيهام المواطنين بسلامة ذبيحته.

وكانت محطتنا الثالثة، داخل مجزر الشرقاوي الخاص بالقليوبية، والذي بدى أفضل حالًا من المجازر الحكومية، من حيث نظافته، ولكن البعض من التجار أكدوا أن المجزر يذبح المحظورات من الماشية، نظرًا لغياب الرقابة.

وداخل المجزر قابلنا دكتور طارق عبد العاطي، طبيب بيطري بالمجزر، ولم ينكر أن المجزر يذبح الإناث، ولكنه يذبح المتقدمين في السن، نافيًا ذبحه للعشار، ثم تطرق للحديث عن مراحل الذبح، والتي تبدء بالكشف الظاهري على الذبيحة، للتأكد من سنها وسلامتها، ثم كشف داخلي بعد الذبح.

حرام شرعًا

مخاطر الذبح بالشوارع، لم تتوقف عند تحذيرات وزارة الصحة، فهناك فتاوي خرجت عن علماء من الأزهر الشريف، ودار الإفتاء، تحرم الذبح بالشارع، فمن جانبه أكد الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن "الذبح في الشارع وإلقاء الفضلات والمخلفات بالطرقات حرام شرعًا"، مستدللًا على ذلك بقول الله تعالى " لا تفسدوا في الإرض بعد إصلاحها"، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، " لا ضرر ولا ضرار".

 

وأكد كريمة، لـ"مصر العربية"، أن النصوص الشرعية والقواعد الفقهية كلها تدل على حرمة إفساد البيئة وتلويث الطرق والشوارع بالمخلفات، وعن الماشية التي تتغذى على القمامة، قال إن أكلها مكروه، ولكن يجب إبعاد الماشية لمدة أسبوع على الأقل عن أكل القمامة، وتغذيتها على العلف قبل ذبحها، حتى يتغير اللحم وتخرج منه السموم.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان