رئيس التحرير: عادل صبري 07:43 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

توقف 6 مصانع أسمدة.. "طبلت على دماغ الفلاحين"

توقف 6 مصانع أسمدة.. طبلت على دماغ الفلاحين

تحقيقات

نقص الغاز يتسبب فى توقف 6 مصانع للأسمدة

بسبب نقص الغاز..

توقف 6 مصانع أسمدة.. "طبلت على دماغ الفلاحين"

محمود فخري 01 أكتوبر 2014 15:26

أزمة جديدة بدأت تلوح في الأفق تهدد بتعميق جراح الاقتصاد المصري، وتلقى بظلال سلبية على أكبر قطاعاته، وتحديدًا القطاع الزراعي، الذي يضم نحو 11 مليون فلاح ومزارع في مختلف ربوع مصر، بعد توقف عدد من مصانع الأسمدة عن الإنتاج، بسبب نقص الغاز الطبيعي.

وفي هذا الإطار كشفت تقارير عن إغلاق 6 مصانع أسمدة بشركات" موبكو، والإسكندرية، وحلوان، والمصرية، والدلتا، وإيبك، وأحد مصانع أبو قير للأسمدة"، وذلك للنقص الحاد في الغاز والذي يعد أبرز متطلبات إنتاج الأسمدة الآزوتية.

التقارير - التي أكدها الاجتماع الطارئ للمهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، أمس، مع رؤساء تلك الشركات، بحضور وزراء الزراعة والمالية والبترول والتجارة والاستثمار- باتت تهدد بإفساد فرحة الفلاحين بعيدهم الـ 62، خاصة وأن معظمهم بدأوا في زراعة المحاصيل الشتوية التي تحتاج كميات كبيرة من الأسمدة ومنها القمح.


 

"مصر العربية" تكشف في التحقيق التالي تفاصيل وأسباب الأزمة ونتائج اجتماع "محلب" مع الشركات والوزرات، لإنهاء كارثة قد تضع الفلاح بين خيارين لا ثالث لهما، إما الاستغناء عن الأسمدة والاكتفاء بمحصول هزيل لا يثمن ولا يغنى من جوع، أو اللجوء إلى السوق السوداء وشراء مستلزماته من الأسمدة بأضعاف سعرها الحقيقي.


البداية من داخل شركة أبو قير للأسمدة بالإسكندرية، وهي شركة مساهمة مصرية تابعة لقطاع الأعمال العام- أحد أكبر الشركات العاملة في هذا المجال- حيث يقول المهندس سعد أبو المعاطي، رئيس مجلس إدارة الشركة والعضو المنتدب، إن شركة أبو قير تضم 3 مصانع كبرى للأسمدة الآزوتية" يوريا – نترات"، تساهم في إنتاج نحو 60% من احتياجات السوق المحلى من السماد، لافتا إلى أن الشركة لا تقوم في الوقت الحالي بتصدير أسمدة للخارج بسبب العجز في السوق المحلى.

وحول الأزمة الحالية التي تهدد الشركة، أوضح"أبو المعاطي" إن المصانع الثلاث تحتاج لتشغيلها حوالى 160 ألف متر مكعب من الغاز، باتت غير متوفرة، بعد أن وصلت نسبة العجز إلى أكثر من 20%، مما جعل الشركة تعمل حاليا بنسبة 80% من طاقاتها الإنتاجية.


 

وردًا على سؤال هل تم إغلاق أحد المصانع وتسريح العمال، قال:" غير صحيح .. أعترف بوجود أزمة وتقليل طاقة الإنتاج.. لكن إغلاق مصنع بشكل كامل لم يحدث ذلك.. ولم يحدث أي تسريح للعمال".

وكشف رئيس مجلس إدارة شركة أبو قير للأسمدة تفاصيل اجتماعه مع رئيس الوزراء قائلا: "اجتمعنا أمس مع رئيس الوزراء بحضور وزراء الزراعة والتجارة والمالية والبترول والاستثمار ورؤساء مجالس إدارات 7 شركات أسمدة منها موبكو وحلوان وكيما لمناقشة أزمة نقص الغاز، وباقي المشكلات التى تواجه الشركات".

وتابع"أبو المعاطى": "رئيس الوزراء طالب وزير البترول بوضع حل سريع وحاسم للأزمة، وتوفير كميات الغاز لإعادة تشغيل المصانع، وجارى حاليا دراسة تلك القرارات وسيتم عقد اجتماع آخر لمراجعة ما تم إنجازه من هذه التوصيات بعد عيد الأضحى المبارك".


 

بدوره، أكد اللواء طارق مهدى، محافظ الإسكندرية، إن مشكلة نقص الغاز هى مشكلة عامة تعانى منها الشركات والمصانع بمختلف أنحاء الجمهورية، قائلا:" شركة أبو قير لم تشكو لى من وجود أزمة فى الغاز الطبيعى حتى الآن لكى أتدخل.. وليس لدى معلومات كاملة عن أزمتها أو توقف أحد مصانعها".

وللتعرف على تبعات الأزمة على السوق المحلى، قال أحمد الطيب، نقيب الفلاحين بالمنتزه بالإسكندرية، إن توقف أى مصنع من مصانع الأسمدة سيؤدى إلى كارثة لن يعانى سوى الفلاح وحده، قائلا:" كيف تسمح الحكومة بوجود أزمة وتوقف إنتاج فى شركة أبو قير المسئولة عن تغطية ثلثى احتياجات الفلاحين".

وأشار"الطيب" إلى أن الأزمة الحالية فى المصانع لن يشعر الفلاحين بخطورتها حاليا نظرا لانشغالهم وفرحتهم بحصاد المحاصيل الصيفية حاليا، مؤكدا أنه لم يتبقى سوى أيام قليلة ويبدأ المزارعين فى زراعة المحاصيل الشتوية ومنها القمح الذى يحتاج كميات كبيرة من الأسمدة، مما يهدد بوجود سوق سوداء للأسمدة تغتال فرحتهم بالحصاد.

وأضاف نقيب الفلاحين، أن الفلاح لا يقوم حاليا بصرف الكميات الكاملة له من الأسمدة من الجمعيات الزراعية، وبالتالى يتم تسريبها للسوق السوداء لتباع الشيكارة 160 جنيها بدلا من 80 جنيها سعرها فى الجمعيات، متسائلا، إذا كان هذا هو الوضع حاليا فماذا سيكون فى حالة استمرار توقف تلك المصانع؟

من جانبه، قال محمد السيد، وكيل وزارة الزراعة"بالإنابة" - بعد سفر مجدى مملوك وكيل الوزراة للخارج- إن الإسكندرية من المحافظات القليلة على مستوى الجمهورية التى يوجد بها مخزون كافٍ من الأسمدة، فى ظل وقف صرفها فى الوقت الحالى لوجود فاصل بين المحصول الصيفى والشتوى.

وقال"السيد":" لدينا3950 طن يوريا و2900 طن نترات فى المخازن سيتم البدء فى صرفها مطلع الشهر الجارى، لتوزع على المزارعين بقرى البنجر والعامرية ومريوط والنهضة وطيبة، والتى تقدر المساحات المزروعة بها بنحو 150 ألف فدان".

وأضاف وكيل وزارة الزراعة، إن فى حالة إستمرار أزمة مصانع الأسمدة سيؤثر ذلك على موسم المحاصيل الشتوية ، قائلا:" نترات أبو قير زى المخدرات إدمان بالنسبة للفلاح، وليها تمن حتى فى السوق السوداء ولا يمكن لأى شركة تعويض نقصها".

الدكتور رمضان أبو العلا، خبير البترول ونائب رئيس جامعة فاروس بالإسكندرية، قال إن وصول أزمة نقص الغاز للمصانع والشركات هو أمر طبيعى، لتفاقم الأزمة التى تعانى منها مصر منذ سنوات، مشيرا إلى أن محطة كهرباء أبو قير، والتى صممت للعمل بالغاز وتكلفت ملايين الدولارات، يتم تشغيلها حاليا بالمازوت، مما يعد كارثة تقلل من عمرها الافتراضى، وتتسبب فى تآكل الأجهزة والمولدات بالشركة.

وبالعودة لأزمة الغاز بمصانع الأسمدة، كشف "أبو العلا" أن شركة أبو قير ليست الوحيدة التى تعانى من أزمة.. فشركة الإسكندرية للأسمدة هى الأخرى توقفت عن الإنتاج بحجة "الصيانة" منذ أكثر من شهر، قائلا:" المستقبل سيكون أسوأ على الاقتصاد لأنه لا توجد استراتيجة واضحة للحكومة لمواجهة نقص الطاقة..  لازم يتم تغيير قيادات وزراة البترول بالكامل".

وأضاف أن استمرار أزمة مصانع الأسمدة سيكون له نتائج سلبية على الاقتصاد المصرى بالكامل، فشركة الإسكندرية كانت تقوم بتصدير 80% من إنتاجها للخارج، بينما شركة أبو قير يغطى إنتاجها احتياجات السوق المحلى.

وطالب خبير البترول بتشكيل مجلس علماء الثروة المعدنية يضم خبراء الطاقة وقانونين واقتصاديين لتشخيص أسباب تلك الأزمات ووضع حلول عاجلة لها، فضلا عن خطط مستقبلية لمنع تكرارها.

يشار إلى أن شركة أبوقير للأسمدة والصناعات الكيماوية عقدت إتفاقا مع الشركة المصرية للغازات الطبيعية "جاسكو" على تسوية مبلغ المديونية المستحقة وقدرها 883 مليون جنيه والتي تمثل فروق سعر الغاز الطبيعي من 3 إلى 4 دولار عن الفترة من 1 يناير 2012 وحتى 31 أغسطس 2014، وذلك بعد قيام شركة أبو قير للأسمدة بتسديد مديونية بـ 200 مليون جنيه في وقت سابق وتقدمت بطلب لجدولة باقى المديونية وسدادها على مدى عامين.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان