رئيس التحرير: عادل صبري 04:06 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

السيسي في جامعة القاهرة .. رئيس من جهة أمنية

السيسي في جامعة القاهرة .. رئيس من جهة أمنية

تحقيقات

الرئيس عبدالفتاح السيسي

السيسي في جامعة القاهرة .. رئيس من جهة أمنية

محمد طلبة رضوان 30 سبتمبر 2014 14:50

 

جامعة القاهرة، صرح علمي كبير يعد الأقدم في مصر بعد جامعة الأزهر، تأسست في العام 1820 في عهد محمد علي، وأغلقت في عهد الخديوي سعيد 1850 لتعود بعد حملة مطالبة شعبية قادها الزعيم مصطفى كامل، وذلك يوم 21 ديسمبر 1908، وهو اليوم الذي تحول من بعد إلى عيد العلم، طالما استقبلت تحت قبتها رؤساء مصر، حيث كان الرئيس جمال عبد الناصر يلقي خطابا سياسيا كل عام بمناسبة الاحتفال بعيد العلم، وهو الرئيس الأكثر حظا في الوقوف تحت قبة الجامعة حيث زارها وخطب منها 26 مرة، فيما زارها الرئيس محمد أنور السادات مرتين، وكذلك الرئيس مبارك مرتين، فيما زارها بعد ثورة يناير الرئيس محمد مرسي الذي ألقى خطابا عن ملامح الجمهورية الثانية، كما شهدت قبة الجامعة خطابات لرؤساء أجانب هم: جاك شيراك رئيس فرنسا في 1996 أثناء مشاركته في افتتاح القصر العيني الفرنساوي، وباراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي توجه بخطابه من جامعة القاهرة إلى العالم العربي والإسلامي كله، في خطاب وصف بأنه محاولة للاقتراب من المواطن العربي وتقريب المسافات وسد الفجوة النفسية بينه وبين أميركا، أيضا رجب طيب أردوغان رئيس تركيا الذي زارها بعد ثورة 25 يناير في نوفمبر 2012 ملقيا خطابا حول جرائم إسرائيل في قطاع غزة، وأخيرا زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي في 28 سبتمبر الجاري.

 

كما زارها عدد من الزعماء والرؤساء للحصول على الدكتوراه الفخرية أبرزهم: الملك فاروق الأول عام 1939 والدكتور محمد مصدق رئيس وزراء إيران عام 1951، وكل من الرئيس التونسى الحبيب بورقيبة والملك محمد الخامس ملك المغرب والرئيس اللبنانى شارل حلو عام1960 والرئيس جعفر النميرى رئيس السودان فى 1982

 أيضا جاء إلى قبة الجامعة الزعيم الأمريكى جيس جاكسون عام 1989 والمناضل الأفريقى نيلسون مانديلا رئيس جنوب أفريقيا عام 1990 وآخرين ..

كانت زيارات الرؤساء، مصريون وعرب، إلى الجامعة تتسم ببروتوكولات ثابتة، وتقاليد وأعراف عريقة حافظت عليها الجامعة منذ نشأتها، ومنها ان توجه الجامعة الدعوة بنفسها، وأن يستقبل رئيس الجامعة ضيف الجامعة، أو البلاد، ويجلس إلى جواره على المنصة، ويحضر لفيف من الأساتذة والطلاب، مع توفير الاستقبال اللائق والتأمين المناسب.

إلا أن الزيارة هذه المرة، زيارة المشير السيسي، شابتها مبالغات أمنية غير مسبوقة منذ أيام مبارك، بحسب مراقبون، وتجاوزات وصلت إلى حد الإهانات كما يرى بعض من شاركوا في التعليق على الزيارة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم طلاب الجامعة وآخرين.

وصلت التأمينا الأمنية إلى حد استلام الجامعة قبل الزيارة بثلاثة أيام، ولم يسمح لأمن الجامعة بالمشاركة في التأمين بوصفهم الأكثر دراية وخبرة بالمكان، وطبيعته، إنما تم تسليم مبنى جامعة القاهرة بالكامل إلى الحرس الجمهوري، وقوات خاصة من الجيش.

تم إغلاق أبواب جامعة القاهرة أمام الطلاب منذ يوم الخميس، وأغلقت شئون الطلاب في جميع الكليات أبوابها أمام الراغبين في إنهاء أية أوراق، وأغلق فرع البنك الأهلي المصري، كل ذلك قبل 3 أيام من زيارة الرئيس.

وفي يوم وصول الرئيس للجامعة أغلقت قوات الأمن جميع المحلات التجارية في شارع جامعة القاهرة، وفي الشوارع المحيطة به، وهو ما أثار استياء الكثير من أصحاب الحال من جراء وقف الحال، ولم يتوقف الأمر عند أصحاب المحلات، فقد تابعت قوات الأمن اجراءاتها فوق الاستثنائية في سابقة ربما هي الأولى من نوعها ومنعت أهالي منطقة جامعة القاهرة، وشارع بين السرايات من النزول من بيوتهم، وتحولت المنطقة بأسرها إلى ثكنة عسكرية، حيث انتشرت في شارع بين السرايات وحده 4 سيارات أمن مركزي، ومدرعتين، أعلى الكوبري، بالإضافة إلى انتشار كامل لقوات الأمن في الشوارع والحارات الجانبية.

زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي هدفها المعلن تكريم الطلاب الأوائل على مستوى جامعات مصر، إلا أن اجراءات التعامل مع هؤلاء الطلاب شابها الكثير من الفوضة والإهمال، والتهميش، الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل عن الهدف الحقيقي من وراء الزيارة، وهل هو مجرد شو إعلامي لإستكمال مظاهر التنصيب والتتويج، والوقوف حيث وقف زعماء العالم، خاصة بعد الرجوع من الأمم المتحدة وما حملته الزيارة العالمية من ترسيخ شرعية الرئيس محل التساؤل والأخذ والرد طوال الوقت على الصعيد العالمي.

تم توجيه الدعوات للطلاب قبل الزيارة بساعات، ولم يتم توجيه الدعوة لأهلهم لحضور تكريم أولادهم، الأمر الذي أدى إلى حالة من الغضب والاستياء الشديدين سادت أجواء التكريم، عبر عنها أهالي الطلاب الفائقين، الذين دخل بعضهم في مشادات مع قوات الأمن نتيجة منعهم من حضور تكريم أولادهم، ومطالبتهم بالانتظار في الشارع خارج أسوار الجامعة لحين خروج الرئيس.

من هؤلاء الطالب أمير رؤوف عدلي الأول على جامعة حلوان، الذي حضر برفقة والدته، فمنعهما الأمن من الدخول، هو ووالدته، بدعوى تأخرهم عن الموعد المحدد، وقد صرح أمير لمصر العربية أن دعوة الحضور وصلته في نفس يوم التكريم الأحد، وجاء من أسيوط هو ووالدته فورا للقاء الرئيس، إلا أن الأمن منعهما.

جاءت زيارة الرئيس السيسي بالتزامن مع ذكرى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر، وهو الذي تعود إلقاء خطاب سنوي من جامعة القاهرة في عيد العلم، الأمر الذي استدعى بعض المقارنات بين لقاء ناصر بالأساتذة والطلاب، وبين لقاء السيسي، حيث جرى في هذا الأخير تجاوز كل الأعراف والتقاليد الجامعية، بشكل غير مسبوق، ومن ذلك: أن رئيس الجامعة الدكتور جابر نصار، وهو من المساندين لنظام ما بعد 30/6، لم يجلس على المنصة كما هو التقليد الرسمي بجوار الرئيس، واكتفى بالمتابعة من القاعة، فيما جلس السيسي وبجواره رئيس وزرائه إبراهيم محلب، ووزير التعليم العالى الدكتور السيد أحمد عبدالخالق، والمهندس خالد عبدالعزيز، وزير الشباب والرياضة.

كما تردد أن الجامعة لم توجه الدعوة كعادتها، إنما أبلغت بالزيارة وتم توجيه الدعوة إلى رئيسها للحضور مثله مثل غيره من المدعوين.

شهدت أجواء الزيارة وكواليس استقبال الرئيس الكثير من المراسم "المباركية" مثل دهان جزء صغير من سور الجامعة وهو الجزء الذي ستقع عليه عين الرئيس، فيما ترك بقية السور كما هو، كما تم مسح جرافيتي ثورة يناير من على حوائط الجامعة، وجرى الاهتمام بتنظيف وتجميل الشوارع المؤدية إلى كلية الآداب بعناية شديدة، فيما تركت الشوارع المحيطة بالجامعة في بين السرايات ومنطقة أبو أتاتة تملأها القمامة على الجانبين، ولم تمتد إليها إلا يد الأمن المركزي.

بعض أهالي المنطقة، رفض الحديث عن السيسي بوصفه "ناصر" جديد، والعجائز منهم قالوا أن أيام ناصر لم تشهد هذه الجيوش لتأمين الرئيس، "الناس كانت بتحبه يا باشا مكانش محتاج لكل ده"، فيما قارنت بعض صفحات الفيس بوك بين زيارة السيسي وزيارة الرئيس محمد مرسي التي لم تشهد كل هذه التشديدات الأمنية، وكانت أكثر بساطة، - بوصفهم – كما لم تشهد إهانات لأساتذة الجامعة وطلابها، وإغلاق للمحال التجارية ومنع للمواطنين من مغادرة بيوتهم وجاءت في أجواء كرنفالية على الرغم من كون مرسي وقتها رئيس في مرمى النقد اللاذع ومرفوض من نصف الشعب المصري الذي لم ينتخبه وذهب بأصواته إلى المرشح المنافس.

 

شاهد الأمن يمنع أحد الطلاب المتفوقين من الدخول 

http://www.youtube.com/watch?v=P19-nZNlgeY

 

الأمن يمنع مرور المواطنين أثناء زيارة السيسي لجامعة القاهرة

http://www.youtube.com/watch?v=ymvRyrQ9nDQ

 

اقرأ أيضاً

المصري الديمقراطي: الشرطة أجبرت عائلات مسيحية بالمنيا على الهجرة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان