رئيس التحرير: عادل صبري 11:19 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالفيديو..تُرب اليهود.. زريبة ومقلب قمامة ووكر مخدرات

بالفيديو..تُرب اليهود.. زريبة ومقلب قمامة ووكر مخدرات

تحقيقات

الترب وسط القمامة والحيوانات

بالفيديو..تُرب اليهود.. زريبة ومقلب قمامة ووكر مخدرات

آية فتحي - أحلام حسنين 10 سبتمبر 2014 15:39

ضريح رخام فيه السعيد اندفن.. وحفرة فيها شريد من غير كفن.. مريت عليهم قولت يالا العجب.. الاتنين رحتهم فيها نفس العفن".. بهذه الكلمات تحدث الشاعر الراحل صلاح جاهين، عن رائحة العفن التي تخرج من المتوفى، نتيجة تحلل الجثة، دون النظر إلى ديانة المتوفى أو وضعه الاقتصادي.

بيت علمين.. بيت كفاروت.. مصطلحات عبرية تعني مقابر اليهود، أو "ترب اليهود" كما يطلق عليها بالعامية أهالي منطقة البساتين، حيث تقبع ترب اليهود، بالتحديد في عزبة النصر، شمال كوبري الدائري، وغرب طريق الأوتوستراد.

الديانة اليهودية للموتى، الذين دفنوا بتلك المقابر، لم تمنع أهالي البساتين من مشاركتهم المسكن، فظهر سكان القبور بين الأضرحة، ليحولوا مساكنهم إلى عزبة كاملة أقيمت فوق المقابر، كانت هي "عزبة النصر"، ومؤخرًا وبالتحديد بعد ثورة 25 يناير منطقة المزاريطة.

فترب اليهود التي كانت موجودة منذ 1970، لم يتبق منها سوى 30% فقط من المساحة التي كانت تحتلها، فأقيم مجمع مدارس الفسطاط وعدد من المساجد، وعدد من العمارات، وورش الرخام الصغيرة ، الأمر الذي دفع الجمعية اليهودية لإقامة العديد من الدعاوى القضائية، للتنديد بالاستيلاء على الأراضي الخاصة بالمقابر اليهودية.

القتطت كاميرا "مصر العربية"، مناظر للمقابر، ورصدت أنها ﻻ تحتوي على رفات جثث اليهود المصريين فقط، وإنما احتوت على القمامة والحيوانات، حيث اختلطت بها رائحة عفن الموتى، مع رائحة روث الحيوانات والقمامة، كما كانت وكرًا لتعاطي المخدرات، وممارسة الرذيلة، كما أكد الأهالي، واتخذ الأهالي من كاميرا "مصر العربية"، وسيلة للتعبير عن مطالبهم من المسئولين تجاه مقابر اليهود.

 

حماية المقابر

بدأنا جولتنا بالذهاب إلى عم محمد، خفير "ترب اليهود"، والذي عينته كارمن فاينستاين زعيمة الطائفة اليهودية في مصر قبل وفاتها، لحراسة المقابر، والذي كان يستريح تحت ظل كوبري الدائري في مواجهة المقابر، حاول أن يمنعنا من التصوير، بحجة أننا بحاجة إلى تصريح من أمن الدولة، وقسم شرطة البساتين، حتى نتمكن من التصوير، وأن ذلك الكلام، ما هو إلا أوامر ينفذها، وكل ما أعطاه لنا من معلومات أن آخر يهودي دُفن بالمقابر كان منذ 6 أشهر، وبعدها طلب منا الرحيل قائلًا بصوته الغليظ: "امشوا من هنا عشان الواحد ميتئذيش".

الأمر الذي دفعنا للجوء إلى أهالي عزبة النصر، وأصحاب الورش المحيطة بالمقابر، ليحكوا لنا عن ترب اليهود، فتوجهنا إلى عم خليل، رجل في العقد السادس من عمره صاحب ورشة بلاط بمحيط المقابر، عطلناه عن عمله ليروي لنا تاريخ ترب اليهود، فقال: "الترب موجودة من قديم الأزل، أنا اتولدت لقيتها هنا، كان امتدادها لشارع الجزائر، بس فيه إحدى الشركات بنت فوق جزء منها عمارات سكنية، وده اللي خلى اليهود يرفعوا قضية بسبب إن بقايا الجثث كانت تحت المباني، ولسه لحد الآن تحت العمارات والورش".

وشرح خليل، أن اليهود عندما يحضرون جثثهم للدفن، يكون في رفقتهم أفراد من الشرطة، حماية لهم نظرًا لتصورهم أنهم سيتعرضون للخطر من أهالي المنطقة، بسبب اعتناقهم للدين اليهودي، وخاصة في ظل الحماية الضئيلة التي تعاني منها المقابر.

"خلي بالك انتِ ممكن تكوني واقفة فوق جثة دلوقتي"، جاءت إلينا تلك العبارة التحذيرية من صاحب أحد ورش الرخام، الموجودة بالقرب من المقابر، وذلك أثناء وقوفنا على أحد الطرق التي تقع بين كوبري الدائري والمقابر.

مقلب قمامة

"الترب دي أذى لينا، وجايبة لنا الأمراض بسبب ريحة الميتين، وريحة الزبالة اللي السكان بيرموها"، بتلك العبارة عبّر عمر، أحد سكان عزبة النصر المحيطة بالمقابر، عن رغبته أن تُنقل بعيدًا عن محيط سكنهم.

وبسؤالنا عن الدخان الذي كان خارجًا من وسط المقابر، أكد أن القمامة عندما تتكاثر في محيطها يقوم الغفير بحرقها، كوسيلة منه للتخلص من القمامة، وكأنه بذلك يؤدي دوره في حماية ونظافة المقابر.

وأرجع الوضع الذي آلت إليه المقابر، إلى الإهمال المتبادل من الأهالي، والحراسة الضعيفة على المقابر، ما حولها إلى مقلب قمامة، دون النظر إلى أن أسفلها بقايا جثث، فيقول باستنكار: "هو فيه ترب مدفون فيها بني آدمين يبقى شكلها كده".

وكر مخدرات

فيما قال طارق، مالك إحدى الورش التي أقيمت فوق جزء من المقابر، إنهم بحاجة إلى حراسة مكثفة على تلك المقابر، نظرًا ﻷن هناك العديد من مدمني المخدرات، يستخدمون المقابر وكرًا لهم، وهناك من يمارس الرذيلة بداخلها، وغيرهم من يسرقون سيارات ويخبئونها بين المقابر، بالإضافة إلى أنهم استمعوا إلى قصص عديدة عن حوادث قتل حدثت داخلها.

وتوجه برسالة إلى المسؤولين عن حي البساتين، بعد أن أشار إلى المساحة المتبقية من المقابر، مقترحًا عليهم أن يقام عليها مساكن للعشوائيات ومشاريع اقتصادية للشباب، وأن تنقل بعيدًا عن محيط السكان.

 

شاهد بالفيديو:

   

    

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان