رئيس التحرير: عادل صبري 10:36 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تسليح المدنيين...بين المشاركة المجتمعية ومخاطر إنشاء مليشيات

تسليح المدنيين...بين المشاركة المجتمعية ومخاطر إنشاء مليشيات

تحقيقات

اللجان الشعبية بالمنوفية

بعد مُبادرة عُمد المنوفية

تسليح المدنيين...بين المشاركة المجتمعية ومخاطر إنشاء مليشيات

محب عماد - إبراهيم أبو جازية 28 أغسطس 2014 19:42

شهدت مصر عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير اضطرابات واسعة، نتج عنها قيام أهالي المناطق بتشكيل ما عرف باللجان الشعبية، وبالرغم من عودة جهاز الشرطة إلى حالته المعهودة، إلا أن الأوضاع الأمنية لم تتحسن نتيجة الاضطرابات السياسية التي تزايدت حدتها في العام الماضي، مما فتح المجال للعديد من المطالبين بتسليح المدنيين لمرافقة قوات الأمن للقيام ببعض المهام .

تنوعت المطالبات بتسليح بعض المدنيين أو حتى الاستعانة بحاملي السلاح المرخص، فتارة يطالب أحد رؤساء الأندية بتسليح أمن النادي في مواجهة شغب الجماهير، وتارة اخرى يطالب البعض بتسليح بدو سيناء لمواجهة الجماعات الإرهابية والتي تعبث بأمن المحافظة هناك.

كانت آخر هذه المطالبات هي المبادرة التي أطلقها اللواء ممتاز فهمي مدير أمن المنوفية بالإشتراك مع عُمد المحافظة وبمباركة المحافظ نفسه، ونصت المبادرة علي مشاركة المواطنين الذين يملكون سلاح مرخص للخفراء القائمين علي حماية المنشآت بالمحافظة.

وتعليقًا علي المبادرة قال الدكتور أحمد شيرين فوزي، محافظ المنوفية، في تصريح خاص لـ "مصر العربية" أن الغرض من المبادرة هو المشاركة الشعبية بين الموطنين وأفراد الشرطة والخفراء، مشيرًا إلى أنه سيتم التحري عن المتقدمين للمبادرة أولًا قبل أن يتم إختيارهم، معلنًا أن هذه المبادرة تطوعية، وليس لها أي مقابل مادي، كما أكد أنه على المتقدمين أن يملكوا سلاحًا مرخصًا في المقام الأول لكي يقوموا بالمشاركة.

خبراء أمنييون

“مصر العربية" رصدت آراء الخبراء الأمنيين والعسكريين حول المبادرة، جيث اعتبرها البعض فكرة يجب تعميمها، بينما رفضها البعض الآخر مشددين علي أن تسلييح المدنيين أو الإستعانة بأصحاب السلاح المرخص سينتج عنه مليشيات شعبية ستهدد الأمن القومي فيما بعد.

تعليقًا علي المبادرة قال اللواء فؤاد علاّم، الخبير الأمني ووكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، أنه لابد من وجود تنسيق كامل بين وزارة الداخلية والمتطوعين، حيث طالب "علّام" مدير الأمن بالمحافظة بتوفير التدريبات اللازمة لهم قبل المشاركة، مؤكدًا أنه ينبغي على الشعب بأكمله أن يتعاون مع وزارة الداخلية، ليس فقط في حراسة المنشآت، وإنما في الإدلاء بالمعلومات عن الارهابيين الذين يختبئون في القرى.

بينما رفض اللواء رفعت عبد الحميد، خبير العلوم الجنائية، المبادرة رفضًا قاطعًا مؤكدًا أن اللجان الشعبية لا يجب أن تعود، واستطرد "عبد الحميد": "مسئولية تأمين الأرواح والمنشآت تقتصر علي قوات الجيش والشرطة، فتسليح أي مجموعة سيؤثر علي هيبة الدولة وسيادتها.”

شروط يجب توافرها

وعن حلًا للأزمة قال "عبد الحميد" أن من حق شرطة الكهرباء الاستعانة بالخفر النظاميين في تأمين بعض الأبراج، مؤكدًا علي حق الوزارات في الإستعانة بشركات الأمن المرخصة أو حتي طلب تسليحًا خاصًا، والذي لا يتعدي الطبنجات وبنادق الخرطوش وفقًا للقوانين الخاصة بترخيص الأسلحة.

وفي الوقت ذاته شدد اللواء أحمد الفولي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لإدارة التدريب والحراسات الخاصة، علي ضرورة إشراف أفراد الشرطة علي المبادرة، مشيرًا أنه بدون وجود للداخلية قد يتحول المبادرة إلى "هوجة".".

وأضاف "الفولي" أن من ضمن شروط ترخيص السلاح أن ينال الشخص تدريب على حمل السلاح واستخدامه في أحد مركز التدريب الشرطية، مؤكدًا حق المواطن في الدفاع عن النفس أو الغير، وأضاف أنه في حالة حدوث أي ضرر فسينال من جميع أفراد المحافظة، ليس من قوات الشرطة فقط.

بينما رآى اللواء مصطفي إسماعيل، الخبير الأمني، أنها مبادرة معنوية، واصفًا إياها بـ "الفانتازيا"، لافتًا الإنتباه إلى أن أحدًا لن يترك عمله من أجل الحراسة، مؤكدًا أن الشرطة المصرية قادرة على تأمين المحافظة، كما أشار إلى أن المواطنين قد يشاركوا مرة أو اثنين على سبيل المشاركة الرمزية، فضلًا عن عدم تدريبهم.

خطورة تسليح المدنيين

وعن مبدأ الإستعانة بالمدنيين في القيام بأعمال الأجهزة الأمنية، أوضح اللواء رضا يعقوب، الخبير الأمنى ومؤسس مجموعة مكافحة الإرهاب الدولى، أن تسليح أي جماعة مدنية هو بمثابة تأسيس لمليشيا، وأكد "يعقوب" أن السماح لأي مدني بحمل السلاح لابد أن يكون مقنن، كما شدد علي ضرورة إجراء تحريات جنائية وسياسية مكثفة قبل إستخراج أي تصريح لحمل السلاح.

وأضاف يعقوب بلهجة حاسمة أن الدخول في مواجهات مسلحة واستخدام الزخيرة الحية لابد أن يقتصر علي قوات الأمن، وأن وزارة الداخلية لابد أن تكون المسئولة عن تدريب "الخفراء" النظاميين.

أمثلة محلية سابقة

ولعل أشهر الأمثلة علي تسليح المدنيين للقيام بأعمال الجيوش النظامية في مصر، هو تسليح أهالي محافظات الصعيد أثناء حرب 56 عند تأزم الأمور في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهو ما لم تتعافي مصر من مخلفاته حتي الآن، فانتشار بنادق الكلاشنكوف الروسية موديلات 52 و53و54و 56 وبنادق الميزر42 مُثير للدهشة.

كما عثرت قوات الأمن علي  في شمال سيناء أغسطس 2013، علي مخزن للذخيرة والأسلحة بمنطقة جنوب العريش من مخلقات الحروب السابقة، والتي تم جمعها عقب حروب 67 و 73 في سيناء بواسطة بعض من المواطنين.

 وتعليقًا علي إنتشار الأسلحة التي تم جمعها عقب النزاعات المسلحة، قال اللواء رضا يعقوب أن السلاح الغير مرخص يدخل مصر عن طريق تهريبه وأن مخلفات الحروب ليست وحدها الموجودة،  وشدد "يعقوب" أنه لابد علي قوات الداخلية من تكثيف جهودها لجمع هذا السلاح، وأوضح أن مشكلة أسوان الأخيرة كانت نتاج تقصير في جمع هذه الأسلحة، وأن عقد جلسة صلح دون المصادرة لهذه الأسلحة لا يعتبر حلًا.

واستطرد "يعقوب" متحدثًا عن ضرورة جمع الأسلحة الغير مرخصة قائلًا :” لو لم يتم جمع السلاح، كل 40 فرد ممكن يقطعوا الطرق ويفتحوا النار علي المواطنين العزل ويواجهوا قوات الجيش والداخلية، وممكن أيضًا أن تطالب مثل هذه المجموعات بالاستقلال!”، مؤكدًا أن هذه كانت بداية ما يُعرف ب"داعش".

اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان