رئيس التحرير: عادل صبري 02:13 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

مشاريع مصر القومية.. تبقى ما بقي الرئيس

مشاريع مصر القومية.. تبقى ما بقي الرئيس

تحقيقات

أرضي تقسيم توشكى_ أرشيفية

مشاريع مصر القومية.. تبقى ما بقي الرئيس

إبراهيم أبو جازية 21 أغسطس 2014 15:31

مشروعات قومية يقرّها رئيس الجمهورية ثم يرحل، إما متوفيًا، أو مقتولًا، أو حتى تقوم ضده ثورة، يأتي من بعده رئيس جديد ليبدأ صفحة جديدة مع الوطن، صفحة خالية تمامًا من كل ما فعله سابقه، فيترك خطاياه، ومحاسنه أيضًا؛ فيهمل تلك المشروعات القومية، بقصد أو بدون قصد، قد يُغيّر فكرة المشروع ويطلقه من جديد أو يتبنى مشروع غيره، المهم أن يظل المجد الشخصي له بأنه مُنشئ هذا المشروع من البداية.


مشروعات مدن سكنية، ومجمعات خدمية، و بيئات زراعية، الصالحية والعاصمة البديلة وتوشكى، مشروعات تعثرت لرحيل الرئيس الذي تبناها، ولكن من حسن حظ بعض المشروعات أنها انتهت قبل رحيل من تبناها، فانتهت في عهده.


مركزية تظلم المحافظات

 

قال المهندس صلاح حجاب، خبير التخطيط والتنمية العمرانية، إن فكرة عمل مشروع "العاصمة البديلة" وهي عبارة عن مجمع للخدمات الإدارية، هي فكرة ممتازة بحد ذاتها، ولكن تظل القاهرة هي المكان الأولى بلقب "العاصمة"، وقال المؤرخون أن عاصمة مصر ظلت في المكان التي هي فيه الآن منذ أكثر من ألفي عام، فإذا كان هناك أي مشاكل في القاهرة فينبغي علينا حلها، وعدم الهروب منها في بناء مدن جديدة بديلة عن القاهرة، مشيرًا إلى أن أكبر المشاكل التي تواجهها مصر هي المركزية، ولذلك وجب علينا تعديل قانون الإدارة المحلية، فلا بد من نقل الخدمات للمواطنين في جميع محافظات مصر، وذلك بدلًا من أن يتردد المواطنون يوميًا على القاهرة لقضاء حوائجهم.


وأشار "حجاب" إلى أنه من الأفضل نقل الخدمة للمواطنين، بدلًا من نقل الوزارات نفسها، مضيفًا أن مشروع "العاصمة البديلة" توقف في عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات وذلك بسبب الظروف الاجتماعية لنقل الموظفين العاملين بالوزارات، فمثلًا كان من الصعب نقل الطلاب أبناء العاملين بالوزارات لمدارس في محافظات مختلفة غير التي تربوا فيها.

كما أكد حجاب أنه لابد من أن نتخلص من المركزية في القاهرة، وذلك عن طريق إعطاء تفويضات من الوزارات للمحافظين للقيام بأدوار الوزارات في المحافظات المختلفة، مشددًا أنه مهما كانت القاهرة مدينة مزدحمة وبها الكثير من المشكلات، ويصعب العيش فيها إلا أنه من الأفضل حل مشكلاتها، كما طالَب "حجاب" بسنّ قانون خاص بالعاصمة، يختص بأمورها وميزانيتها ومواردها ومشروعاتها القومية.


كما أكد المهندس أحمد إبراهيم، مدير عام المكتب الفني لجهاز مدينة العاشر من رمضان، أن فكرة المشروع فكرة ممتازة، ولكن كان يمكن تنفيذ فكرة المشروع بطريقة أسهل وأبسط من الطرق المعروضة حاليًا، وتعجب لذلك متسائلًا "لماذا نبدأ من الصفر؟" مشيرًا إلى أنه كان من الممكن أن يتم استغلال واستخدام مدن جديدة مثل مدينة الشروق أو مدينة بدر على سبيل المثال وليس الحصر.


وعن سبب توقف مشروع "العاصمة البديلة" منذ عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومن بعده في عصر الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، قال "إبراهيم" إن الشعب المصري ورث عن الفراعنة صفة المجد والتفاخر، فكل رئيس جديد يأتي يهمل المشروعات التي بدأها من قبله، ويقوم بعمل مشروع جديد لكي يتم نسبه لنفسه فقط، مشيرًا إلى أنه لو نجح الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في استكمال بعض المشروعات القومية القديمة مثل مشروع مدينة الصالحية، سيكون ذلك أفضل له من أن يبدأ من الصفر ويقوم بإنشاء مدينة جديدة كلمة من البداية، مؤكدًا أنه ينبغي أن تعمل الدولة على أكثر من مشروع في نفس الوقت، ويجب على وسائل الإعلام تسليط الضوء على كل المشروعات القومية، وليس على مشروع قناة السويس فقط.


وأشار "إبراهيم" أنه من الممكن استرداد المباني التي استولت عليها جامعة المنوفية لكي تكون مجمعًا إدارياً للوزارات والخدمات خاص بمحافظات شمال مصر، بالإضافة إلى المدينة التي تقرر إنشائها في طريق السويس لكي تكون مقرًا خاصًا بالقاهرة والمدن الجديدة مثل مدينة العاشر من رمضان، ومدينتي الشروق، وبدر، بالإضافة إلى إنشاء مدينة ثالثة في صعيد مصر لكي تكون في خدمة أبناء الصعيد، وذلك هربًا من المركزية التي توجد بسبب تحمع مراكز الخدمات في العاصمة القاهرة.


مدينة السادات وجامعة المنوفية


بينما قال الدكتور محمد عبد الباقي، أستاذ التخطيط بجامعة عين شمس، ورئيس مركز الدراسات التخطيطية والمعمارية، إن وزارة الإسكان قامت ببناء مجمع للوزارات بمدينة السادات، وذلك بهدف نقل الوزارات من القاهرة لتقليل الازدحام والضغط على القاهرة، ولكن هذا المشروع توقف لعدة أسباب.


كان أبرز أسباب توقف المشروع هو أن نقل الوزرات لم يتواكب مع نقل هيئات الوزارات، حيث أن نقل الوزرات لا يستقيم إلا مع نقل موظفيها، بالإضافة إلى أن تم نقل إدارة مدينة السادات من محيط هيئة المجتمعات الجديدة إلى هيئة المجتمع المحلي، وبالتالي أصبحت مدينة السادات تتبع محافظة المنوفية، وهو ما أدى إلى أن حصول جامعة المنوفية على المباني التي تم تجهيزها من قبل كمقرات أساسية لمشروع "العاصمة البديلة"، وتحويلها إلى كليات خاصة بجامعة المنوفية، وذلك قبل إنشاء جامعة مدينة السادات، مشيرًا إلى أن عدوم وجود مواصلات تربط مدينة السادات بغيرها كان أحد أسباب توقف المشروع.


بينما أكد شوقي سعد، مستشار محافظ المنوفية، أن مشروع العاصمة البديلة تم إهماله بعد وفاة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومن بعده جاء الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، الذي لم يستكمل المشروع، وهو ما أدى إلى إهمال المباني الخاصة بالمشروع، مشيرًا إلى أن جامعة المنوفية تقدمت بطلب إلى المجلس المحلي لشراء مباني المشروع، وتم الموافقة عليها وبيعها لصالح جامعة المنوفية، وذلك قبل أن يتم بناء جامعة مدينة السادات، نافيًا أن تكون الجامعة استولت على المباني دون مقابل.


قرار لم يأت بعد


من جانبه قال المهندس كمال فهمي، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية لشئون تطوير وتنمية المدن، إن الهيئة لم يتم إبلاغها بعد بأي شيء عن المشروع، وينبغي أن تتسلم الهيئة قرارًا من رئاسة مجلس الوزراء، أو من رئاسة الجمهورية، وذلك للبدء في العمل على إنشاء المشروع.


مشروعات تمت


كما أكد المهندس صلاح الدين شعبان، مدير عام المرافق بمدينة العاشر من رمضان، أن مشروع بناء مدينة العاشر سينتهي بحلول عام 2035، ويقام المشروع على مساحة 400 كيلو متر مربع، مشيرًا إلى أنه قد تم الانتهاء من 70% من المباني والمرافق الخاصة بالمدينة، كما أشار "شعبان" أن المدينة قد تحوي عدد 2 مليون نسمة وذلك بحلول عام 2035، وأنها حتى الآن يوجد بها حوال نصف مليون مواطن مقيم، كما يعمل بها الآلاف من العمال في عدد من المشروعات بالمدينة.


جدير بالذكر أن مدينة العاشر من رمضان هي مدينة تقع بمحافظة الشرقية، وتتبع هيئة المجتمعات العمرانية، وهي من مدن الجيل الأول، وتعد من أكبر المدن الصناعية الجديدة وهي من أقربها لمدينة القاهرة، وقد تم إنشائها بقرار رئيس الجمهورية رقم (249) لعام 1977م، وذلك لجذب رؤوس الأموال الأجنبية والعربية والمحلية بغرض توفير فرص عمل للشباب، وكذلك لاستقطاب الزيادة السكانية إلى خارج القاهرة ومن الوادي الضيق إلى أفق أوسع وأرحب.


كما أشار المهندس رأفت أحمد صابر، مسؤول الكهرباء والتليفونات بمدينة الشروق، أن مشروع مدينة الشروق هو أحد المشروعات القومية، والذي يساهم في تخفيف الازدحام في القاهرة، حيث تقام المدينة على مساحة 50 كيلومتر مربع، وأن المدينة تم الانتهاء من تشطيب البناء، وهي الآن تعتبر كاملة المرافق والخدمات، كما أنه بحلول عام 2021 سيتم ستكون نسبة التسكين بالمدينة 100%، حيث سيتم تسكين عدد 500 ألف مواطن بالمدينة، وحتى الآن تم تسكين عدد 150 ألف نسمة.


مدينة الشروق هي أحد المشروعات القومية التي تم إنشاؤها بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (326) لعام 1995، وقد كان إنشاء المدينة في إطار جهود الدولة المصرية للتوسع العمراني لتحقيق عدة أهداف تنموية، أهمها استيعاب الأعداد السكانية المتزايدة لتخفيف الضغط السكاني، وإعادة توزيع السكان داخل منطقة القاهرة الكبرى، وفي نفس الوقت رفع المستوي المعيشي لسكان المنطقة، من خلال توفير فرص عمل جديدة من المشروعات الصناعية، والتي سوف يتم إقامتها بالمدينة.


اقرأ أيضا:

المالية: استخدام فائض حزمة تحفيز الاقتصاد لتمويل مشروعات جديدة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان