رئيس التحرير: عادل صبري 07:25 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

حافظ أبو سعدة: الأحكام بقضيتى كرداسة والمنيا "شكلية".. ومحاكمة القرن أديرت باحترافية

في حواره لـ"مصر العربية"..

حافظ أبو سعدة: الأحكام بقضيتى كرداسة والمنيا "شكلية".. ومحاكمة القرن أديرت باحترافية

نادية أبو العينين – هاجر هشام 20 أغسطس 2014 16:38

فى الجزء الثانى من حواره مع "مصر العربية" رفض المحامى الحقوقى حافظ أبوسعدة الاتهامات الموجهة إليه بمحاباة النظام، مؤكدا أنه يؤيد ثورة 30 يونيو، لكنه ليس له علاقة بالنظام، كما أكد أن المجلس القومى لحقوق الإنسان يبذل جهده فى التعامل مع الشكاوى التى تصل إليه من السجون المختلفة، لكنه لا يملك سلطة التفتيش المفاجئ على السجون المصرية.

وإلى نص الحوار..

كيف ترى حرية الإعلام فى مصر فى ظل وجود 15 صحفيا فى السجون المصرية؟

الإعلام فى مصر فى وضع صعب، ولكن هل كل الصحفيين المحبوسين محبوسون بقضايا تتعلق بعملهم الصحفى؟ مثلا المتحدث الإعلامى باسم جماعة الإخوان المسلمين هل هو محبوس على ذمة قضية متعلقة بالصحافة أو حرية النشر؟ لكن هناك قضايا أخرى أنا أعتبرها فى صميم العمل الصحفى، مثل قضية صحفيى الجزيرة، فحتى إن كان الأمر متعلقا بفبركة أخبار، فالقضية متعلقة بالمهنة فى الأساس.

ولكن مع ذلك تقديرى أن لدينا فى الدستور والقانون ما سيجعلنا قادرين على حماية حرية الصحافة بشكل أفضل، وبشكل يساعد على بناء إعلام أكثر تطورا.

ما تعليقك على إعطاء الوزير الأسبق حبيب العادلى والرئيس الأسبق حسنى مبارك حق الدفاع عن نفسيهما فى الوقت الذى ترفض فيه محاكم إعطاء الحق نفسه لمتهمين فى قضايا أخرى؟

بالرجوع إلى قانون الإجراءات الجنائية المصرى فإن المتهم يستطيع الدفاع عن نفسه بالأصالة وبالوكالة، يعنى كمتهم يستطيع الدفاع عن نفسه بشخصه أو عن طريق محام، ما حدث فى محاكمة مبارك هو ما يوافق القانون والدستور، وما يحدث فى المحاكمات الأخرى، إذا منع متهم من الدفاع عن نفسه، هو ما يخالفه.

الإجراءات القانونية فى محاكمة العادلى ومبارك هى الإجراءات التى نطالب بحدوثها فى كل المحاكمات الأخرى، بصراحة رئيس محكمة القرن أدار المحكمة بحرفية شديد، من حيث إعطاء الحق فى الحديث وترتيب المتحدثين، هذا ما نطلب حدوثه فى محاكمات شباب الثورة ومحاكمات الإخوان المسلمين، هاتان الفئتان من حقهما الدفاع عن نفسهما كما حدث فى محاكمة القرن.

وما تعليقك على نفى كل من العادلى ومبارك قتلهما المتظاهرين؟

هم يدافعون عن أنفسهم، لكن الحقيقة التى نعرفها جميعا هى أن الثورة قامت على نظام مبارك وتعذيب العادلى واعتقالات العادلى وقانون الطوارئ الذى ظل العمل به 30 سنة والفساد وزواج السلطة بالمال، فعندما يحاولان الظهور بمظهر الملائكة "ولأ ماعملناش حاجة" فهذا حقهما فى الدفاع عن نفسيهما لكن الوقائع تقول إن هنالك أناسا قتلت، وأناسا ضربوا بالرصاص، والدولة اعترفت بهذا، وأعطت المصابين والمتضررين تعويضات.

كما أن جزءا من دفاعهما أنهما عوّضا المتضررين والمصابين والقتلى، فجزء من دفاعهما يثبت التهمة عليهما.

وعلى فكرة.. الحكم الأول كان دقيقا للغاية، الحكم الأول قال إنه مادمنا لم نصل إلى الجانى الذى قتل المجنى عليه فقد حكمت على المتهمين بنظرية فى القانون تعتمد على الحكم عليهما بناء على مسؤوليتهما عن أعمال القتل، حتى وإن لم يقتلا بنفسيهما.

دعا البعض لتظاهرات يوم 27 سبتمبر فى حالة حصول العادلى ومبارك ونجليه على البراءة أو حكم مخفف فى قضية قتل المتظاهرين.. كيف ترى هذه الدعوات؟

فى رأيى أن هذا الحكم ليس حكما نهائيا، مازال من حق النيابة والمدعى بالحق المدنى الطعن على الحكم، من حق الناس أن تتظاهر سلميا وتعبر عن غضبها، لكن فى نفس الوقت هذه ليست نهاية المطاف، مازال هنالك طعن آخر.

بالحديث عن مسألة تحديد القاتل فى القانون، كان دفع "شيوع الاتهام" دفعا مهما أتى بالبراءة لكثير من الضباط فى قضايا قتل للمتظاهرين، فى الوقت نفسه يحكم بإعدامات لمئات من المواطنين فى قتل ضابط واحد.. كيف ترى هذه المسألة؟

القضيتان اللتان تتحدثين عنهما لم تكتمل فيهما إجراءات المحاكمة العادية، الأحكام فى هذه القضايا أحكام شكلية وليست أحكاما كاملة، نتيجة امتناع محامى الدفاع مرتين وغياب جزء من المتهمين، هذا ما يمكن أن نسميه أن المحكمة لم تنعقد، بمعنى أن المحكمة فى الطعن على الحكم ستحاكم المتهمين وكأنها محكمة أول درجة، وسيكون هذا الدفع دفعا جوهريا فى القضيتين.

فمثلا إذا أطلق اثنان رصاصتين على قتيل، ولم يثبت الطب الشرعى أى رصاصة فيهما أودت بحياة المجنى عليه فالاثنان يحصلان على البراءة أو تتحول قضيتهما إلى الشروع فى القتل، لذلك أرى أن المحكمة فى الحالتين لم تحدث خصومة حقيقية.

وبشكل عام أرى أهمية أن تكون المحاكمات المصرية بمعايير واحدة فى حق الدفاع عن النفس وإعطاء الجميع فى المحاكمة أوقات الحديث الملائمة، اقتداء بمحاكمة القرن.

فى محاكمة القرن كان الرأى العام رقيبا على إجراءات المحاكمة.. لكن من يكون الرقيب على باقى المحاكمات؟

أنا لا أتفق مع مسألة نشر المحاكمات، "المحاكمة الناس تاخد فيها رأى من جوّه زى باقى دول العالم، إحنا دولة من دول قليلة المحكمة يبقى فيها كاميرا قدام القاضى ومحامى الدفاع، عملنا حاجة اسمها استديوهات تحليلية لمرافعات الدفاع وخلافه"، فى رأيى أن كل المناقشات التى تحدث فى الفضائيات والإعلام حول محاكمة القرن المشاركون فيها متهمون بالتأثير على القضاء، وهى جريمة يعاقب عليها القانون.

وبالتالى أنا لا أرى أنها رقابة بل إنها تمثل تأثيرا على وجدان القاضى الذى يجب ألا يتأثر إلا بكلام النيابة ومحامى الدفاع.


 

ما تعليقك على الكلام المنتشر حول تجميد عضوية المنظمة المصرية لحقوق الإنسان فى الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان؟

هذا الكلام عار تماما من الصحة، مثل هذا القرار لا يمكن اتخاذه إلا من خلال جمعية عمومية للفيدرالية الدولية، آخر جمعية عمومية كانت فى إسطنبول وشاركت فيها وصوت على اختيار الرئيس، المنظمة المصرية لحقوق الإنسان منظمة مستقلة وغير محابية للنظام.

وماذا عن الاتهامات التى تطولك بمحاباة النظام الحالى والدفاع عنه؟

أنا لست مع النظام، أنا مع ثورة 30 يونيو، وكنت ضد الدولة الدينية وضد حكم الإخوان المسلمين "اللى شفنا فيه اعتداء على صحفيين وعلى المواطنين فى الاتحادية وفتح مصر بالكامل لقوى أجنبية"، وكنت مشاركًا فيها، لكننى لست محابيا للنظام أو عضوا فيه.

ولكنك صرحت بأن عملية الاستفتاء مثلا كانت "عادلة" على الرغم من وقوع حوادث قبض على مواطنين دعوا المصريين للتصويت بـ"لا" على الدستور.. أين العدالة؟

العدالة كانت موجودة فى العملية نفسها، الدستور صوت عليه الناس بأغلبية، قضية المقبوض عليهم للدعوة بالتصويت بـ"لا" قضية جانبية نضغط من أجل خروج من تم حبسهم فيها، لكن العملية التى تمت على أرض مصر كلها، والتى صوت المصريون خلالها على الدستور كانت عادلة وصحيحة.

أنتم تتحدثون عن استفتاء اعترف به العالم كله، وليس المنظمات المصرية فقط، والتصويت كان حرا ونزيها ومعبرا عن رأى المصريين، والدستور ليس عليه ملاحظة حتى على مستوى مواده فى الحقوق والحريات، هات لى ملاحظة واحدة على مادة واحدة فى الدستور.

إذن أنت تقر أن كل الحقوق والحريات منصوص عليها وموجودة فى الدستور؟

طبعا.

ألا تمثل مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين خرقا للحقوق والحريات لسماحها بمقاضاة مدنى عسكريا فى مشاجرة بينه وبين مجند فى "بنزينة وطنية

هذه الحادثة خطأ على مستوى الممارسة، وليست على مستوى المادة، المادة لا تسمح بذلك.

ولكن ألم يصرح رئيس المحكمة العسكرية فى برنامج الإعلامية لميس الحديدى بأن المادة تسمح فى مثل هذه الحالة بمحاكمة المدنى عسكريا؟

هذا غير صحيح، والمعيار للحكم على مادة هى الأعمال التحضيرية للمادة، يعنى لتفسير مادة ما علينا فى البداية أن نرى ماذا قالت اللجنة التى وضعتها أثناء الصياغة، نحن تحدثنا عن المنشآت العسكرية فقط والمعسكرات والآليات، وهو الاستثناء الموجود فى كل دول العالم، البنزينة منشأة مدنية، وتقدم خدمات للمواطنين، وأى مشكلة تحدث بها تقدم للقضاء المدنى، وإذا قال رئيس المحكمة العسكرية إن مشاجرة فيها تستدعى تحويل مدنى للقضاء العسكرة فليجعلها للعسكريين فقط.

هناك فرق بين المنشآت المدنية التى تقدم خدمات للمواطنين والمنشآت العسكرية والآلات العسكرية التى تحتاج حماية خاصة.

أين المجلس القومى لحقوق الإنسان من ضمان تطبيق القوانين ومواد الدستور وعدم تطبيقها تطبيقا خاطئا؟

المجلس القومى لحقوق الإنسان لا يستطيع ضمان ذلك، لكن الضامن الوحيد هو السلطة التشريعية التى تملك حق الرقابة على مؤسسات الدولة وتطبيقها القوانين، والتى تمثل الشعب المصرى ولديها أدواتها للرقابة.

ولكن ألا يملك المجلس القدرة على إثارة قضايا حقوق الإنسان وإثارة الرأى العام حولها؟

نحن نقوم بذلك بالفعل، وكل مرة تتاح لنا زيارة السجون نذهب لزيارتها، ونسمع من كل الناس، وقمنا بتجميع الأخطاء والملاحظات حول السجون المصرية، وأعددنا مقترحات لتعديل لائحة السجون، والشكاوى المتكررة نعمل بها طلبات ونطالب بتعديل، زدنا فى مدد التريض ومدد الزيارة، كان تحويل السجين لمستشفى السجن يحتاج إلى موافقة مأمور السجن، الآن موافقة المأمور وطبيب السجن، وإذا اختلفا فيكون القرار للجنة الطبية.. فنحن نلعب دورا، لكن الدور الرئيسى للبرلمان.

لكن هناك شكاوى على لسان محتجزين من تأخر المجلس القومى فى الرد على شكاواهم؟

"إحنا عندنا 3 آلاف شكوى من السجون"، نقدم طلب الزيارة فور وصول الشكوى إلينا، لكن ليست لنا سلطة على وزارة الداخلية، قد تأتى الموافقة بالزيارة ثانى يوم تقديم الطلب، وقد تأتى بعد فترة طويلة، لكننا نبذل ما بوسعنا، ونتصل بكل الأطراف التى بيدها تسهيل مهامنا، لكن ليست لدينا سلطة على أحد، وقد اقترحنا تعديل القانون الخاص بالمجلس القومى لحقوق الإنسان لتكون لنا صلاحيات التفتيش المفاجئ على السجون.

إذن تأخر التحقيق فى الشكاوى ليس من جانب المجلس ولكن من جانب الداخلية؟

أحيانا من الداخلية، وأحيانا من النيابة العامة نفسها، فقد تتأخر فى موافقتها على طلب الزيارة، لذلك أؤكد لك أن المجلس يبذل جهدا، لكن النتيجة مرهونة دائما بالداخلية وبجهات أخرى، فقد قام المجلس مثلا بإعداد قائمة بأسماء كل الشباب المحتجزين على خلفية أحداث، كذكرى الثورة المصرية الثالثة وغيرها، وتقدمنا بها لعدلى منصور، ومن ثم للرئيس السيسى، وقالوا إنها تحت الدراسة، نحن مجلس استشارى، وليس لدينا قوة تنفيذية.

ما رأيك فى ظاهرة الكتائب المسلحة التى ظهرت فى الفترة الأخيرة " كتائب حلوان" و"كتائب المطرية

لا يوجد أى مبرر لوجود جماعات عنف مسلحة ولا حتى منطق، وهذه مسئولية الشرطة فى التعامل معهم والقبض عليهم، لا يمكن استبدال النضال المسلح بالنضال السلمى، معظم القضايا التى تواجه مصر تحتاج إلى نضال سلمى طويل المدى.

النضال المسلح اتجاه مدمر لأى حركات سياسية، هذه المجموعات لن تكون أقوى من الجماعات الإسلامية المسلحة فى السبعينيات والثمانينيات، كل هذه الحركات تنتهى دائما بأن أعضاءها فى السجن أو مقتولون.

هذه التنظيمات المسلحة يمكن أن تكون ذريعة للدولة لممارسة القمع، اخلقى لأى دولة تنظيمات مسلحة وستتبرأ من كل الحقوق والحريات، دعم الديموقراطية وتطوير الدولة المصرية دائما بنضال سلمى طويل المدى.

وهذا هو الفارق بين مجموعتين قامتا ضد اضطهاد السود فى جنوب أفريقيا، مجموعة قادها مانديلا كانت ترفض العنف، وأخرى اتخذت اتجاه العنف المسلح، مانديلا حصل على الاستقلال بعد 27 سنة، والمجموعات المسلحة منهم من حوكم ومن قبض عليه.


 

اقرأ أيضا:

مرصد حقوقى يكذب "أبو سعدة" بخصوص عدم وجود معتقلين

أبو سعدة: لا يوجد معتقلون بمصر.. وأطالب بإعادة تشريح جثث رابعة

حافظ أبو سعدة: السجن أو القتل مصير كتائب حلوان والمطرية

أبو سعدة: مش مهم ثورة ولا مؤامرة

دفاع المتهمين عن أنفسهم ممنوح لمتهمى قضايا الرأى العام وممنوع عن النشطاء

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان