رئيس التحرير: عادل صبري 08:04 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

توشكى.. المشاكل تنذر بإهدار جديد للمال العام

توشكى.. المشاكل تنذر بإهدار جديد للمال العام

تحقيقات

مشروع توشكى (أرشيفية)

توشكى.. المشاكل تنذر بإهدار جديد للمال العام

مصعب صلاح 20 أغسطس 2014 15:56

"صعبان عليا أدفع 16 مليار من 2002، صعبان عليا المشروع ده نسيبه وما نكملوش"، هكذا جاءت إجابة وزير الرى، حسام المغازى فى حواره على قناة المحور مع معتز عبدالفتاح فى 14 أغسطس الماضى عن سبب عودة التفكير فى مشروع توشكى.


مشروع توشكى الذى بدأ العمل به عام 1997 فى خطة لاستصلاح 550 ألف فدان فى الصحراء الغربية، على أن يتم الانتهاء من 400 ألف فدان فى ثلاثة أعوام فقط، لكن بعد مرور حوالى 17 عاما لم تنجح الحكومة إلا فى استصلاح 40 ألف فدان، منها 28 ألف فدان استصلحتها القوات المسلحة.


وعلى الرغم من الفشل الواضح لمشروع توشكى وإهدار المليارات دون فائدة، فإن الحكومة اعتزمت العودة من جديد للمشروع بعد إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى عن مشروع لاستصلاح مليون فدان فى صحراء مصر، الأمر الذى أثار جدلا بين الخبراء عن جدوى استكماله.


إهدار للمال العام


رأى خبراء أن مشروع توشكى لن يسبب سوى مزيد من إهدار المال العام، حيث إن التربة فى توشكى غير صالحة للزراعة.

 

فكما يقول نادر نور الدين، الخبير المائى، مشروع توشكى أهدر حوالى 7 مليارات جنيه أو أكثر دون أن ينجح فى تنفيذ 10% خلال الأعوام الماضية، واستكمال تنفيذ المشروع قد يتسبب فى إهدار 12 مليار جنيه أخرى دون طائل، حيث إن التربة فى توشكى تحتاج لضعف ونصف ضعف المياه المستخدمة فى الأماكن الأخرى.


وأوضح نور الدين أن هناك مناطق أفضل للاستصلاح من منطقة "توشكى"، ففى سيناء والمناطق الشمالية - على سبيل المثال - ستساعد الأمطار فى الشتاء على تسهيل زراعة تلك المناطق، أما فى توشكى فالأمطار هناك نادرة، وهذا يظهر فى مشروع ترعة السلام، حيث استصلحت الدولة 620 ألف فدان بتوفير 4.4 مليار متر مكعب من المياه سنويا، ولكن الخطة فى توشكى كانت تحتاج لتوفير 10 مليارات متر مكعب من المياه سنويا.


كما قال أشرف كمال، أستاذ الرى بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إن مشروع توشكى يحتاج لكميات كبيرة من المياه، إما بتقليل زراعة الأرز والمحاصيل الأخرى التى تحتاج لمياه كثيرة فى الدلتا، أو بزيادة حصة مصر من مياه النيل، وكلا الخيارين صعب جدا فى الوقت الحالى، خاصة مع مشكلة مصر مع إثيوبيا فيما يتعلق بمياه النيل.


وأضاف كمال أن التربة فى توشكى لن تعطى الدولة من إنتاج زراعى بجودة عالية، حيث إنه لا يمكن زراعة العديد من المحاصيل الزراعية هناك، بالإضافة إلى صعوبة توفير عمالة فى منطقة صحراوية تبعد آلاف الكيلومترات عن أقرب مدينة، وهذا ما يظهر واضحا فى فشل الحكومة على مدى 17 عاما فى استصلاح سوى 40 فدانا فقط.


ويعلق مصطفى منصور، أستاذ الموارد المائية بجامعة حلوان، أن الحكومة ارتكبت أخطاء متكررة منذ بدء المشروع حتى الآن، حيث إن الحكومة وقتها اهتمت بشكل أكبر بـ"البروباجندا" الإعلامية دون وضع خطة عملية قابلة للتطبيق، مشيرا إلى أن الحكومات السابقة فشلت فى اختيار المكان، وتدخلت الرشاوى فى التعامل مع المستثمرين العرب، مما أفسد المشروع.

 

تصحيح الأخطاء


فى سياق آخر، اعتبر خبراء فى الزراعة والرى أنه يمكن الاستفادة من الأخطاء التى وقعت فيها الحكومات السابقة وتصحيحها فى مشروع توشكى.


فكما يقول مغاورى شحاتة، خبير الرى والموارد المائية، إن الدولة أنفقت حوالى 7 مليارات ونجحت فى إنشاء قنوات من بحيرة ناصر وبنية طرق ضخمة قوية، والمياه وصلت لرؤوس الأراضى، ولكنها لم تنجح إلا فى زراعة 10% فقط، وذلك بسبب أن الشركات المصرية فقط من اهتمت بنجاح المشروع، فى حين لم يهتم المستثمرون العرب، على الرغم من أن الدولة وفرت لهم فى أسعار الأرض والخدمات، ولذلك ألغيت العقود.


وأضاف شحاتة أن الدولة جعلت من مشروع توشكى مشروعا زراعيا فقط، ولم تهتم بإنشاء المدن ولا المرافق العامة والخدمات التى تجعل المواطنين والمستثمرين يقبلون عليها، معتبرا أن المشروع جاهز ويجب عدم إهدار المال دون طائل، ولكن تصحيح الأخطاء الإدارية، وإصدار شروط صارمة فى التعامل مع المستثمر العربى والأجنبى.


الرأى ذاته قاله ضياء الدين القوصى، الخبير فى شئون المياه ومستشار وزير الموارد المائية السابق، حيث إن المشروع جاهز وبدأ بالفعل فى التنفيذ وجنى الثمار، ولكن المشاكل الإدارية وضعف التمويل والمشاكل المتعلقة بالعقود مع الشركات العربية أثرت سلبا على نجاح المشروع بنسبة 100%، لذلك فى حال حل أزمة التمويل وتغيير الإدارة سيكون لدينا مشروع قومى متكامل.


وأضاف القوصى أن مصر تهدف لاستصلاح كل شبر من أرضها، وأرض توشكى مثل غيرها من المناطق يمكن استصلاحها، رافضا أن تُهدر 7 مليارات جنيه دون نتيجة.


فى الإطار ذاته يقول نبيل شكرى، أستاذ بكلية الزراعة جامعة المنوفية، إن مشروع توشكى لم ينجح لأن الدولة وضعت خططا من الصعب تنفيذها، كما أن البعد السياسى طغى على الجوانب الفنية فى المشروع، حيث إن الحكومة كان يجب عليها توفير عمالة كافية والالتزام باستصلاح عدد ممكن من الفدادين، فاستصلاح 400 ألف فدان فى خلال ثلاث سنوات كان أمرا مستحيلا.


وأضاف شكرى أن المبالغ التى تم صرفها على المشروع تجبر الدولة على محاولة استكماله من جديد، ولكن يجب أن يتم ذلك بعد تفادى الأخطاء السابقة فى توفير المياه والعمالة، كما يجب العمل على زراعة أنواع محددة لا تحتاج لمياه كثيرة، ووضع الميزانية اعتمادا على خطط واضحة ومنطقية.


اقرأ أيضا:

مواطنون لـ"محلب": ادرس "توشكى" قبل ما تكرر فشله

فيديو.. الوليد بن طلال: جاهزون لتلبية أى مبادرة يطلقها السيسي

فيديو.. خبير دولي: إسرائيل تسرق مياه مصر الجوفية

اليوم .. محلب فى الإسماعيلية لإعلان الفائز بمشروع تنمية القناة

بث مباشر لإعلان التحالف الفائز بمشروع قناة السويس


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان