رئيس التحرير: عادل صبري 10:10 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أحمد سيف الإسلام.. ليستمر قلبك في النبض

أحمد سيف الإسلام.. ليستمر قلبك في النبض

تحقيقات

أحمد سيف الإسلام مدير مركز هشام مبارك

أحمد سيف الإسلام.. ليستمر قلبك في النبض

نادية أبوالعينين 19 أغسطس 2014 13:05

لمدة دقائق معدودة توقف قلبه، محاولات للإنعاش أعادته للحياة ولكن فاقدا للوعى، وداخل غرفة للعناية المركزة بمستشفى المنيل الجامعى، مازال يرقد المحامى، أحمد سيف الإسلام، مدير مركز هاشم مبارك للقانون.

"أنا آسف إني ورثتك الزنازين اللي أنا دخلتها..لم انجح في توريثك مجتمع يحافظ على كرامة الإنسان .. وأتمنى أن تورث خالد حفيدي مجتمع أفضل من ما ورثتك إياه"، كانت تلك جزء من رسالته لولده علاء عبد الفتاح، في يناير 2014، داخل زنزانته، والتى لم تمكنه من رؤية أبيه إلا عقب دخوله في الغيبوبة، ليراه في غرفة العناية المركزة عقب قيام قوة من السجن بنقله لرؤيته.

ذلك هو أحمد سيف، المحامى من مواليد حوش عيسى بالبحيرة، تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1977، والد لثلاثة أبناء هم علاء عبد الفتاح، ومنى سيف، وسناء سيف، وزوج للدكتورة ليلى سويف.

ورثتك السجن

نفس الزنزانة التى سجن فيها علاء، كانت سجنا لسيف أربعة مرات كان أولها عام 1972 ليومين فقط، وآخرها 2011 ليومين أيضا، سجن سيف فى عهد السادات مرتين، ومرتين فى عهد مبارك، ولكنه دائما ما تذكر سجنه تذكر عهد مبارك لأنه كان الأصعب بالنسبة له.

كانت المرة الأولى لاعتقاله على أثر مظاهرات الطلبة من أجل تحرير سيناء، ثم فى عام 73 احتجاجا على خطاب السادات وتأخر قرار الحرب مع إسرائيل، أفرج عنه قبل الحرب بأيام ولكن بعد قضائه 8 أشهر فى السجن، كانت المرة الثالثة عام 83 فى سجن القلعة تلك كانت الأبشع بالنسبة له، تعرض لتعذيب شديد بالكهرباء، وكسر قدمه وذراعه بتهمة تأسيس حزب شيوعى، قبض على 16 وأفرج عن 11 وبقى سيف وأربعة بتهمة حيازة السلاح.

فقد سيف الشعور بقدمه ويده من فرط الألم وتقدم ببلاغ للتحقيق فى تلك الواقعة، لكن بمرور 32 عاما على تلك الواقعة لم يحقق فيها، أفرج عنه بكفالة وعقب انعقاد جلسة حكم عليه بالحبس خمس سنوات فى القضية التى عرفت باسم "تنظيم الحركة الشعبية"، ورغم ذلك رفض سيف الهرب إلى لندن حيث تواجدت زوجته ليلى سويف وابنه الأكبر علاء، لكنه سلم نفسه، مفضلا أن يقضى 5 سنوات فى بلده بدلا من الهرب منها.

استغل سيف تلك السنوات في الحصول على ليسانس الحقوق، وولدت منى سيف أثناء تلك الفترة مثلما وُلد خالد وقت سجن علاء، في نفس السجن "سجن الاستئناف"، الذى سجن فيه علاء لأول مرة في 2006، "وكأنني لم أورث لابني الا السجن والزنزانة تذكرت وانا أزوره لاول مرة في السجن نفسي وانا سجين كنت اعرف ما هي الاجراءات التي يقوم بها الآن علي الجانب الثاني وهم يخطرونه ان له زيارة، دخلت سجن الاستئناف بعد اربعين عاما وانا اعرف اجراءات المسجون ولا اعرف اجراءات السجين".

"حزنت لان الثورة كأنها لم تقم الظلم مازال مستمرا فأنا فيما انا فيه من 72 الي 2011 متي ينتهي اعتقال النشطاء والسياسيين متي ينتهي تعذيبهم واعتقالهم متي نعيش في بلادنا احرارا؟"، يروى سيف تفاصيل اعتقاله للمرة الأخيرة قائلا :"آخر مرة كانت يوم موقعة الجمل فبراير 2011 قوات امن كثيفة جاءت واعتقلتني انا وكل من معي في مركز هشام مبارك من مراسلين وصحفيين واخذوا كل الملفات واجهزة الكمبيوتر وقتها ضحكت وقلت للضباط الذين يحققون معي: لقد اصابتكم هيستيريا، نظام مبارك ينهار، أيام وقد تكون ساعات وستضطرون للافراج عنا ومن الجائز ان نعتقلكم نحن وبالفعل افرجوا عني بعد يومين".

كانت فترة سجن علاء الثانية من أقسى لحظات حياته سُجن فيها نفسيا، على حد تعبيره، ليس لسجن ابنه ولكن لشعوره بأن لا شئ يتغير.

لم تكن الثورة حلما

ظل سيف مدافعا عن حقوق الإنسان من خلال مركز هشام مبارك الذى شارك في تأسيسه في عام 1999، متوليا إدارته، ولكنه عقب الثورة قبل سيف عضوية المجلس القومى لحقوق الإنسان، أخذ عهدا على نفسه أن يجتهد ليظل وفيا لمعايير حقوق الإنسان، "عاونوني لانجز المهمة، لتكونوا صوت الضمير يوقظنى من غفلتى، وقومونى بالسيف اذا استدعت الضرورة، قد اكون حالما فلما لا الم تكن ثورتنا حلم بعيد المنال"، لكنه لم يستمر فيه، ولكنه ظل المدافع عن حقوق الإنسان منذ عهد مبارك وضد الأنظمة المتعاقبة منذ قيام الثورة كالقابض على جمرة.

ورغم أسوأ الفترات في تاريخ مصر، كما يقول سيف، ظل سيف يقاوم أذرع الظلم كما يطلق عليها، ورغم استمرارها في نشر طاحونة الظلم على كل من يقول لا للاستبداد الجديد الى يخيم على سماء مصر وربوعها، كانت كلمات سيف للمعتقلين والمضربين عن الطعام "مش هيخضنا ولا يقلقنا تصور المستبدين الجدد انهم خالدين، كل المستبدين السابقين تصوروا هذا التصور الساذج وفى النهاية انتصرت الشعوب عليهم، ممكن نتوه، ممكن نتلغبط، ممكن منشوفش الشمس، ممكن قياداتنا السياسية والحزبية تبيعنا وتبيع القضية علشان مكاسب صغيرة وتافهة، ممكن الاعلام يضللنا، ممكن السياسين يضللونا، ممكن خلافتنا بينا وبين بعض تعطل مسيراتنا واستعادتنا لحريتنا، لكنى متأكد ان الجيل الموجود فى السجون النهاردة هو الجيل اللى تربى على تقاليد 2005 و 2006 اللى كسرت تقاليد الجيل بتاعى، تقاليد الجيل بتاعى كانت بتعظ مع السدود ضد العمل المشترك مش بس مع المختلفين".

تلك المعركة الصعبة لم يتخلى سيف عنها فقط لوجود منصة واحدة لحقوق الإنسان تجمعه بآخرين، تلك التى يعتبرها تقصيرا للسكة وتسهيلا للطريق، "نتسند ونتعكز على بعض، اللى يتعب فينا يلاقى أيد حنينه جمبه بتسنده أحسن من العكاز اللى فى أيدى ده، لما بلاقى ناس عاديين فى الشارع بيبعتوا سلامهم لعلاء بيسهلوا عليا السكة والطريق".

"خدوا بالكوا تبرير اهدار كرامة الإنسان شديدة الاتساع، لن نسمح فى اى وقت من الاوقات أن نبرر حتى لانفسنا أهدار كرامة الإنسان، ممكن نبقى اضعف من اننا نوجه موجة القمع، لكن لن نسمح ان يستخدم اسمنا فى تبرير موجة القمع ولنطلق على ذلك أضعف الإيمان اذا لم استطع ان اواجه القمع المباشر لن اسمح لاحد ان يستخدم اسمى فى تبرير هذا القمع، اوعوا تسمحوا لحد يجرفكوا من انسانيتكم"، كانت تلك ربما آخر وصايا أحمد سيف قلب عائلة مستمرة فى النضال، مازال اثنان منها فى داخل السجون، ولكنهم معلقون بنبضات قلب سيف لا تسيطر عليهم سوى أمنية واحدة أن تستمر فى النبض.

اقرأ أيضًا:

عبدالرحمن يوسف: لم يهتف سيف الإسلام للبيادة يومًا

أحمد سيف الإسلام: واقعنا مؤلم والقمع يزداد منذ 30 يونيو

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان