رئيس التحرير: عادل صبري 10:37 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

عائدون إلى ليبيا يتحدون الموت بحثًا عن الرزق

عائدون إلى ليبيا يتحدون الموت بحثًا عن الرزق

تحقيقات

راغبون فى السفر لليبيا

رغم الحرب التي تعيشها البلاد ومعاناة المصريين..

عائدون إلى ليبيا يتحدون الموت بحثًا عن الرزق

عبدالغنى دياب _ عمرو عبدالله 18 أغسطس 2014 17:33

جروا حقائبهم خلفهم، بعضهم بكى بمجرد أن هبط بأرض مطار القاهرة، وآخر سجد على الأرض بعدما علا أنينه فرحًا برؤية أسرته مرة ثانية، ونجا من أزيز الحرب المستعرة في ليبيا، مشاهد ظهر فيها العائدون من ليبيا بعد اندلاع الحرب، إلا أن تلك المشاهد لم تكن واعظًا لبعض المصريين، فالحاجة والفقر في مصر، وارتباط مصالحهم في ليبيا، أجبرتهم على التواجد أمام الخطوط الجوية الليبية بالقاهرة، لحجز تذاكر سفر للرجوع إلى الموت المحتم مرة أخرى.


"مفيش مصدر رزق لنا هنا، والمنطقة اللى كنت فيها أول منطقة انضربت فى ليبيا لكن لازم أسافر"، كلمات أوضح بها محمد الهلالى مبيض محارة، رغبته فى العودة لليبيا، فالرجل يعمل هناك منذ 8 سنوات، ولديه أسرة يعولها وعقب الرجوع لمصر وجد الحال تبدل، بحسب وصفه.


"كيلو السكر وصل لـ5 جنيهات في التموين، ورغيف العيش أسود زى الطين ومفيش شغل"، عبارات يبرر الهلالى خلالها رغبته في السفر، فرفع الدعم زاد الطين بلة بالنسبة للرجل، وضاعف من مسئوليته أمام أسرته التي تتكون من 5 أفراد، كما أن العمل بليبيا سيوفر له دخلاً كبيرًا، فبربع جنيه ليبي يشتري به من الخبز ما يكفي لإعاشة أسرة يومًا كاملاً.


"نخاطر ونأكل ولادنا ولا نشحت عليهم"؟ هكذا جاء رد مبيض المحارة على كيفية التعامل مع الميليشيات هناك، فالموت فى السعي وراء لقمة العيش أهون من التسول هنا "بأم الدنيا"، كما أن الحرب خارج المدينة وبداخلها يسود الهدوء ومن يصاب أو يقتل من العمال المصريين هناك يأتي عن طريق الخطأ، فالمصريون ليسوا مستهدفين من قبل أحد.

 

ركن ظهره على أحد الجدران بوسط القاهرة، ليعلن الانتظار لحين ميسرة، فالأوراق لم تنجز بعد وعده أحد الموظفين بالخطوط الجوية أن يسافر الأربعاء المقبل أو الأحد، فليبيا بالنسبة له هي السبب في تكوين أسرته "ثلاثة أولاد وزوجة"، لتصبح الجماهيرية عائلاً لأربعو أفراد، وبحسب وصفه: " فلو مليون مصري هناك تصبح النتيجة 4 ملايين مصري يأكلون بفضل الله ثم ليبيا”.


المصالح العالقة هناك هي السبب في عودة عم صلاح عبدالرازق الذي يمتلك محلاً للخضار بليبيا، تركه قبل أربعة أشهر لأحد المصريين ليديره ويريد حاليًا أن يعود لأهله، فلا مفر من العودة للحفاظ على ماله هناك.


عم صلاح "ستيني" جلس القرفصاء أمام مبنى الخطوط الجوية بملامحه الصعيدية، بعد أن حصل على تجديد لمدة سنتين من قبل السفارة الليبية، وحجز تذكرة سفر، وأخرى للعودة في شهر مارس المقبل، في انتظار تخليص بعض الإجراءات، يقول إن المكان الذي يرغب في السفر إليه بعيدًا عن الحرب، فهو يعيش في قرية ريفية أشبه بقرى الصعيد، ولم ير الحرب هناك، لكنه سمع عنها في الإعلام كما يسمع الجميع.

 

أما فتحى الإسماعيلاوي، منذ 24 عامًا، وهو يعمل بالتجارة بليبيا، عاد من هناك قبل 45 يومًا، واليوم جاء لمقر الخطوط لاستخراج تذكرة سفر، قبل مجيئه لم ير حربًا هناك، بل كانت بعيدة عنه، كما أن عددًا من الأفراد الذين يعملون معه أبلغوه أن الأوضاع على ما يرام هناك.


وتتصاعد حدة الأزمة السياسية والأمنية والعسكرية التي تعيشها ليبيا، منذ اندلاع شرارة الاقتتال المسلح بين عدد من الفصائل المسلحة المتنازعة على فرض السيطرة بقوة السلاح على مناطق استراتيجية، ولاسيما في مدينتي بنغازي وطرابلس، وقتل خلال المواجهات العديد من المصريين، وبعدها هرع آلاف إلى الحدود التونسية، في محاولة للوصول إلى الوطن، لكنه لقي منهم اثنين خلال عمليات التدافع، واستقبلتهم السلطات التونسية بالقنابل المسيلة للدموع، لتفريق حشودهم ومنعهم وغيرهم من الجنسيات الأخرى الهاربة من جحيم الحرب في ليبيا من عبور معبر رأس جدير.


اقرأ أيضًا:

ديلي ميل: ساركوزي قتل القذافي لدفن أسراره

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان