رئيس التحرير: عادل صبري 11:35 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عربة ترحيلات تكتب تاريخ الـ 18 من أغسطس

عربة ترحيلات تكتب تاريخ الـ 18 من أغسطس

تحقيقات

قتلى عربة الترحيلات فى مشرحة زينهم

37 قتيلا.. والمتهم براءة..

عربة ترحيلات تكتب تاريخ الـ 18 من أغسطس

التقارير الفنية:تتسع لـ24.. والضابط: لـ 70

نادية أبوالعينين 18 أغسطس 2014 15:09

45 سجينا يجلسون داخل تلك العربة، كل واحد منهم مقيد بجانب الآخر، عقب ثلاثة أيام قضوها فى زنزانة 3 أمتار، مكتظة بالسجناء، كانت أضيق من أن يستطيع أحد منهم الاستلقاء على الأرض، نوبات للنوم، السماح بالخروج مرتين فى اليوم لكى يتم عدهم، آخر من يخرج من الزنزانة ينال اعتداء بالضرب، "كنا بنتسابق كالأغنام، وبندوس على بعض خوفا من أن تكون الشخص الأخير"، هكذا يروى حسين عبدالعال، 60 عاما.

صندوق حديدى طوله حوالى ثلاثة أمتار، بعرض مترين تقريبا، ثمانية نوافذ لا يتجاوز اتساع الواحدة 30 سنتيمترا، وارتفاعها 15 سنتيمترا، صف رفيع من المقاعد للجلوس عليه، درجة الحرارة تصل إلى 36 درجة مئوية، ونوافذ التهوية ضيقة، يتخللها أسياخ حديدية وضع عليها شبكة سلكية، بعض النوافذ انزلق الغطاء الحديدى لها ليغلقها.

داخل العربة

فى حوالى 6:30 صباح الأحد 18 أغسطس تم تكبيل الـ45 سجينا، ليبدأ وضعهم فى عربة الترحيلات، "كيف ستتسع هذه الشاحنة لنا"، كان ذلك سؤالهم، لكن الجواب جاء من الضابط: "هذه السيارة تسع لـ70 شخصا".

عقب ساعة وصلت السيارة إلى السجن، ولكنهم انتظروا دورهم لتسليم أكثر من 600 من معتقلى فض اعتصام رابعة العدوية إلى سجن أبوزعبل داخل 15 شاحنة، كان رقم شاحنتهم 11 فى طابور السيارات، وفقا لتحقيق أجرته "الجارديان”.

ومع مرور الوقت كان حسين عبدالعال، البالغ من العمر 60 عاما، وشكرى سعيد، مريض بالسكرى، أول من تأثر، لكنه لم يسمح لهم بالخروج، وفى الواحدة ظهرا، سمع السجناء النداء عليهم بالخارج للنزول، لكن كان القليل منهم فقط من يستطيع الوقوف.

ووفقا لتحقيقات النيابة قال المقدم عمرو فاروق إنه عندما فُتح الباب تم سحب الملازم محمد يحيى واحتجازه داخل السيارة من قبل السجناء، وفى محاولة إخضاع الشغب أطلق عدد منهم الغاز من خلال إحدى نوافذ الشاحنة، ولكن وفقا لشهادة أحد الناجين فى تحقيقات النيابة، يقول محمد عبدالمعبود إنهم كانوا منهكين ولم يتمكنوا من مجرد السير، وخسمة منهم فقط كانوا قادرين على الوقوف.

ووفقا لحيثيات الحكم فى القضية، فإنه عند محاولة فتح الباب من قبل الملازم محمد يحيى لم يتمكن من فتحه، وتم التهديد بأنه سيتم إحضار طفاية حريق، لاعتقاده أن المتهمين داخل السيارة يرفضون فتح الباب، وتم إحضار جهاز كهربائى من السجن لفتح الباب، وتم فتحه بزاوية صغيرة، ودخل الملازم إلى داخلها، وبمساعدة قوات التأمين تم إنزال 7 أو 8 من المرحلين كانوا على قيد الحياة، ولكن الباقى كانوا فوق بعضهم البعض والرائحة كريهة، وتم إنزال البعض منهم وفك القيد الحديدى، ليحدث نوع من الفوضى، طلب على أثرها قائد المأمورية من اثنين من الأفراد إحداث إصابة بجسدهم، وهو ما أكده أمين شرطة يدعى رمزى، حيث تم اختياره هو والرقيب بهنس لإحداث إصابات.

وحُكم بالحبس لمدة 10 سنوات مع الشغل والنفاذ على المتهم الأول عمرو فاروق محمود أبوالنجا، والمتهمين الثانى إبراهيم محمد المرسى، والثالث إسلام عبدالفتاح حلمى، ومحمد يحيى بالحبس لمدة سنة، وإيقاف التنفبذ لمدة 3 سنوات، لكن خلال الاستئناف حصل المتهمون على البراءة.

التهمة قتل خطأ

وتوضح مها يوسف، رئيس هيئة الدفاع بالحق المدنى عن المدعين ومديرة الوحدة القانونية بمركز النديم، أن القضية أحيلت للتحقيق مرة أخرى لمعرفة الفاعل الحقيقى؛ لأن من قام بضرب قنبلة الغاز على المساجين مجهول.

وأوضحت لـ"مصر العربية" أن النيابة لم توجه إلى المتهمين سوى تهمة القتل عن طريق الخطأ بوضع عدد من المسجونين أكبر مما تتحمله السيارة، مما أدى إلى مقتلهم.

وتابعت: "للأسف النيابة العامة شوهت القضية من البداية، نحن نتحدث عن هيئة نظامية لديها دفاتر للتسليح، ومعروف من يملك السلاح وعدد الذخائر الموجودة معه فى دفاتر القيد، ولكن بعد كل هذا يبقى من أطلق الغاز مجهولا"، مشيرة إلى أنه فى وصف القضية استبعدت النيابة الشبهة الجنائية، مستبعدين شبهة القتل العمد، مما أدى إلى تحويلها إلى جنحة.

وأضافت أن القضية تعرضت لتسويف وتشويه للحقيقة منذ بداية توصيفها كجنحة وحتى الحكم فيها، على حد قولها، معتبرة أن وصف القضية كجنحة انتهاك للقانون فى حد ذاته، قائلة: "لما نقارن القضية بقضايا أخرى قتل فيها شخص واحد ويحاكم فيها عدد كبير بأحكام إعدام بالجملة، وتتحول جريمة قتل 37 شخصا إلى جنحة فى النهاية، فهذا ظلم بين".

وأكدت يوسف أن المسجونين حاولوا أكثر من مرة الاستنجاد بالقوة الموجودة معهم، لكن الضباط قالوا لهم: "إحنا عايزينكم تموتوا"، مشيرة إلى أن التقارير الفنية المتخصصة للجنة التى أعدتها وزارة الداخلية أكدت أن عربة الترحيلات لا تسمح بوجود أكثر من 24، وهو ما يعنى نصف العدد.

تقصير النيابة

ويضيف أسامة المهدى، المحامى بالجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون والمحامى عن المدعين، المحكمة أعادت القضية للنيابة العامة، عقب البراءة، وتم الطعن على براءة المتهمين، مشيرا إلى أنه فى تقديره النيابة العامة لم تقم بدورها منذ البداية، حتى فى توصيف القضية وتقديم المتهمين بتحقيقات كاملة، مما أدى إلى خروج القضية كجنحة فى قتل 37 مواطنا.

واعتبر المهدى أن النيابة العامة قصرت فى توصيف الاتهام وأحالتهم بتهم قتل خطأ، على العكس فى قضايا التظاهر والاعتداء على منشآت، فيحالون إلى محكمة الجنايات، على حد قوله.

وأشار إلى أنه فى البداية كان هناك تعنت من النيابة العامة ورفضهم الادعاء بالحق المدنى ضد المتهمين، وفى النهاية سمحت لهم بالادعاء، ولكن لم يتمكنوا من تصوير تحقيقات القضية إلا عقب إحالت القضية للمحكمة، موضحا أن القضية لم تستحوذ على الاهتمام الإعلامى.


 

اقرأ أيضا:

دفاع متهمى ترحيلات أبو زعبل يقرأ الفاتحة على أرواح الضحايا

منع الإعلاميين من تغطية استئناف ضباط ترحيلات أبو زعبل

معتقلو رابعة: بعضنا مات من التعذيب والباقي مرض جسديا ونفسيا

معتقلو فض رابعة يطالبون النائب العام بالإفراج عنهم

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان